كيفن وارش يترك قرار الفائدة في أكتوبر مفتوحًا وسط موجة تشديد نقدي عالمية
أبقى رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش جميع الخيارات مفتوحة بشأن قرار الفائدة في أكتوبر، في وقت ترجح فيه الأسواق تثبيت أسعار الفائدة قبل احتمال تنفيذ زيادة إضافية في ديسمبر، وسط تصاعد ضغوط التضخم وتسارع التشديد النقدي عالميًا.

تجنب كيفن وارش إعطاء أي إشارة واضحة بشأن احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجددًا في أكتوبر.
تمنح الأسواق احتمالًا يبلغ 72.3% لتثبيت الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر.
رفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر إلى نطاق 3.75%-4.00%، في أول زيادة منذ عام 2023.
وصف وارش التحول العالمي في السياسة النقدية بأنه موجة تشديد متزامنة، مؤكدًا أنه «لا مجال لأي طرف للاستفادة من جهود الآخرين دون تحمل نصيبه من المسؤولية».
يضيف ارتفاع تكاليف الطاقة والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ضغوطًا جديدة على التضخم وتكاليف الاقتراض عالميًا.
وارش يترك قرار الفيدرالي في أكتوبر مفتوحًا
تجنب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش تقديم أي إشارات بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في أكتوبر، مؤكدًا تمسكه بنهج يعتمد على البيانات الاقتصادية في تحديد قرارات السياسة النقدية، مع ترك الأسواق لتقييم مسار الفائدة وفقًا لتطورات الاقتصاد.
وخلال مشاركته في اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، أوضح وارش أنه لن يستبق قرارات اجتماعات السياسة النقدية المتبقية خلال عام 2026. وجدد معارضته للاعتماد المفرط على التوجيه المستقبلي، معتبرًا أن الأسواق المالية ينبغي أن تبني توقعاتها على البيانات الاقتصادية الجديدة بدل انتظار إشارات مسبقة من البنك المركزي بشأن تحركاته المقبلة.
وتعزز هذه التصريحات توقعات اتجاه اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر، إذ تشير العقود الآجلة إلى احتمال يبلغ 72.3% للإبقاء على المعدلات دون تغيير. وكان الفيدرالي قد رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، في أول زيادة منذ عام 2023، بعدما دفعت الضغوط التضخمية المستمرة صناع السياسة إلى استئناف التشديد النقدي.
ورغم تراجع احتمالات زيادة أكتوبر، ما تزال الأسواق تتوقع إمكانية رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر، وهي خطوة قد تمثل الزيادة الأخيرة ضمن دورة التشديد الحالية إذا بدأت ضغوط التضخم في الانحسار خلال الأشهر المقبلة.
البنوك المركزية تتحرك نحو التشديد النقدي بالتزامن
وصف وارش التحول الأخير في السياسات النقدية العالمية بأنه استجابة متزامنة من البنوك المركزية لعودة الضغوط التضخمية، مشيرًا إلى أن العديد من الاقتصادات تواجه تحديات متشابهة رغم اختلاف ظروفها المحلية وأهداف بنوكها المركزية.
وتشمل هذه التحديات ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة تكاليف الاقتراض، واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا. واستخدم وارش تعبير «لا مستفيدين بالمجان» للإشارة إلى أن كل اقتصاد يتحمل مسؤولية التعامل مع ضغوط الأسعار المحلية، وأن تشديد السياسة النقدية في دولة معينة لا يعفي بقية الدول من اتخاذ الإجراءات المناسبة للسيطرة على التضخم لديها.
وقد ساهمت التوترات الجيوسياسية مع إيران في دفع تكاليف الطاقة إلى مستويات أعلى، بينما أدت التوسعات السريعة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على الكهرباء ورؤوس الأموال والطاقة الإنتاجية الصناعية. ويضيف اجتماع هذين العاملين تحديات جديدة أمام البنوك المركزية، خصوصًا مع استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وتزايد احتياجات التمويل في الاقتصادات الكبرى.
وتأتي هذه التطورات في وقت يقترب فيه الدين العام العالمي من 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو مستوى لم يُتجاوز منذ الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. ويثير ذلك مخاوف إضافية بشأن قدرة الحكومات على إدارة أعباء ديونها في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة، خصوصًا الدول التي تعتمد على استمرار النمو الاقتصادي القوي لتحسين أوضاعها المالية.
وقد يؤدي استمرار التشديد النقدي العالمي إلى زيادة تكلفة خدمة الدين، ما يضع ضغوطًا إضافية على الموازنات الحكومية ويحد من قدرة بعض الاقتصادات على تمويل الإنفاق والاستثمار.
الذكاء الاصطناعي قد يعزز الإنتاجية بعد مرحلة انتقالية صعبة
أبدى وارش تفاؤلًا بشأن التأثير الاقتصادي طويل الأجل للذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن الدول القادرة على توظيف هذه التكنولوجيا بكفاءة قد تحقق مكاسب كبيرة في الإنتاجية والنمو والثروة خلال السنوات المقبلة.
لكنه حذر في الوقت نفسه من أن مرحلة الانتقال قد تكون «شديدة الاضطراب»، خصوصًا مع استمرار عدم اليقين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في المدى القريب. فالتوسع في استخدام هذه التكنولوجيا قد يعيد تشكيل الطلب على العمالة والمهارات، ويخلق تحديات أمام بعض القطاعات والوظائف خلال فترة التحول.
كما أن الاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي يحمل آثارًا اقتصادية متباينة. فمن جهة، يدعم الإنفاق على مراكز البيانات والحوسبة والبنية التحتية نمو النشاط الاقتصادي ويمهد لتحسين الإنتاجية مستقبلًا. ومن جهة أخرى، يمكن أن يزيد الضغوط التضخمية في الأجل القريب من خلال رفع الطلب على الطاقة والقدرات الحاسوبية والعمالة المتخصصة ورؤوس الأموال.
وتكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة بالنسبة إلى البنوك المركزية، لأن مكاسب الإنتاجية المحتملة قد تساعد على احتواء التضخم مستقبلًا، بينما يمكن أن تؤدي تكاليف الاستثمار المرتفعة إلى استمرار بعض ضغوط الأسعار خلال مرحلة بناء البنية التحتية اللازمة لهذه التكنولوجيا.









