ليزا كوك تلوّح بدعم رفع الفائدة إذا لم يتراجع التضخم قريبًا

حذرت عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك من أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع ما لم يقدم التضخم إشارات أوضح على التباطؤ. وبعد تصويتها الأسبوع الماضي لمصلحة تثبيت الفائدة، قالت كوك إن مخاطر استقرار الأسعار أصبحت أكبر من المخاطر التي تواجه سوق العمل، وإن البنك المركزي لا يستطيع الانتظار إلى أجل غير محدد.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Copied
Lisa Cook signals rate hike
  • قالت كوك إنها مستعدة لدعم رفع الفائدة إذا لم يتحسن التضخم قريبًا.

  • أبقى الفيدرالي سعر الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75% بتصويت 9 أعضاء مقابل 3.

  • ترى كوك أن مخاطر التضخم أصبحت أكبر من مخاطر التوظيف.

  • ترى الأسواق سبتمبر نافذة محتملة للتحرك، مع ترجيح أكبر حاليًا لرفع الفائدة في أكتوبر.

كوك تقترب من دعم رفع الفائدة

قدمت ليزا كوك واحدة من أوضح إشاراتها حتى الآن إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وقالت كوك إن التضخم ما يزال مرتفعًا، وإن المخاطر التي تهدد استقرار الأسعار تتجاوز حاليًا المخاطر المحيطة بالتوظيف.

وأضافت خلال كلمة في أنكوراج بولاية ألاسكا أنها مستعدة للتحرك عبر رفع أسعار الفائدة عند الضرورة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية لأن كوك صوتت مع الأغلبية قبل أسبوع واحد فقط لمصلحة الإبقاء على الفائدة دون تغيير. وتشير نبرتها الجديدة إلى أن دعم التثبيت قد يتراجع سريعًا إذا لم تؤكد بيانات التضخم المقبلة استمرار انحسار الضغوط السعرية.

الفيدرالي يثبت الفائدة وسط انقسام واضح

صوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بأغلبية 9 أصوات مقابل 3 للإبقاء على نطاق الفائدة عند 3.5% إلى 3.75%.

ودعمت كوك قرار التثبيت، معتبرة أن صناع السياسة بحاجة إلى وقت إضافي لتقييم عدة عوامل متعارضة تؤثر في التضخم.

وشملت هذه العوامل تراجع أثر الرسوم الجمركية، وصدمة إمدادات الطاقة المرتبطة بالصراع مع إيران، وارتفاع الطلب الناتج من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وأظهر الانقسام غير المعتاد في التصويت أن الضغوط نحو تشديد السياسة النقدية بدأت تتزايد داخل الفيدرالي.

وتوحي تصريحات كوك بأن مجموعة المسؤولين المستعدين للنظر في رفع الفائدة قد تتسع إلى ما يتجاوز الأعضاء الثلاثة الذين اعترضوا على قرار التثبيت.

تقرير تضخم ضعيف واحد قد لا يكون كافيًا

أظهرت بيانات التضخم لشهر يونيو تباطؤًا ملموسًا، مدفوعًا بدرجة كبيرة بالانخفاض الحاد في أسعار الطاقة.

لكن كوك حذرت من إعطاء وزن مبالغ فيه لتقرير واحد.

فأسعار الطاقة قد تتغير سريعًا خلال فترات الاضطراب الجيوسياسي. ويمكن لانخفاض البنزين أو النفط أن يدفع التضخم الرئيسي إلى التراجع مؤقتًا، من دون أن يثبت عودة الضغوط السعرية الأوسع نحو هدف الفيدرالي البالغ 2%.

ولهذا سيراقب البنك المركزي ما إذا كان التحسن سيستمر لعدة أشهر، وما إذا كان سيمتد إلى الفئات الأكثر ثباتًا، مثل الخدمات والسكن والأجور.

ومن دون هذه الأدلة، قد يُنظر إلى تراجع يونيو باعتباره فترة ارتياح مؤقتة، لا بداية لاتجاه مستدام نحو انخفاض التضخم.

خمس سنوات فوق المستهدف ترفع خطر ترسخ التضخم

يتركز قلق كوك الأساسي على بقاء التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي لفترة طويلة.

فكلما طال تعامل الشركات والعمال مع تضخم مرتفع، زاد خطر دخوله في قرارات التسعير ومفاوضات الأجور.

وقد تبدأ الشركات في رفع الأسعار استباقًا لارتفاع التكاليف مستقبلًا، فيما يطالب الموظفون بزيادات أكبر في الأجور لحماية قوتهم الشرائية.

وتجعل هذه السلوكيات التضخم أكثر استمرارية حتى بعد تراجع الصدمات الأصلية التي دفعته إلى الارتفاع.

وحذرت كوك من أن مرور خمس سنوات من التضخم الأعلى من المستهدف يزيد احتمال ترسخ هذه الأنماط، ما يجعل عكسها أكثر صعوبة بالنسبة إلى الفيدرالي.

ولهذا تعتقد أن مساحة الانتظار المتاحة لصناع السياسة قد تكون أقل مما كانت ستكون عليه في ظروف اقتصادية أكثر استقرارًا.

مخاطر التضخم تتقدم على مخاوف التوظيف

يعمل الاحتياطي الفيدرالي وفق تفويض مزدوج يهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم أقصى مستويات التوظيف.

وترى كوك أن ميزان المخاطر يميل حاليًا نحو التضخم.

فقد أظهرت سوق العمل إشارات على تباطؤ تدريجي، لكنها لم تضعف بدرجة تجعلها مصدر القلق الرئيسي للفيدرالي. وما دامت ظروف التوظيف مستقرة نسبيًا، يملك صناع السياسة حرية أكبر لاستخدام أسعار فائدة أعلى للحد من الطلب.

وقد تتغير هذه المعادلة إذا ارتفعت البطالة بقوة أو تدهور خلق الوظائف بصورة واضحة.

أما في الوقت الحالي، فتشير رؤية كوك إلى أن أولوية البنك المركزي تتمثل في منع موجة جديدة من التضخم، قبل تقديم دعم إضافي للنشاط الاقتصادي.

الرسوم الجمركية تبقى عاملًا تضخميًا غير محسوم

تشكل الرسوم الجمركية أحد العوامل التي تزيد ضبابية التوقعات.

فالضرائب على الواردات قد ترفع تكاليف الشركات، ما قد يدفعها إلى زيادة الأسعار على المستهلكين. لكن أثر هذه الرسوم قد يتراجع مع الوقت إذا عدلت الشركات سلاسل التوريد، أو تحملت جزءًا من الكلفة، أو انتقلت إلى موردين بديلين.

وصوتت كوك لمصلحة تثبيت الفائدة جزئيًا لأنها أرادت معرفة ما إذا كان التضخم المرتبط بالرسوم بدأ يفقد قوته.

وإذا اتضح أن الأثر مؤقت، فقد يستطيع الفيدرالي مواصلة التريث.

أما إذا استمرت الرسوم في رفع أسعار مجموعة واسعة من السلع، فستدعم مبررات تشديد السياسة النقدية.

الصراع مع إيران يبقي مخاطر الطاقة مرتفعة

تظل توقعات الطاقة مصدرًا رئيسيًا آخر لعدم اليقين.

فقد استفاد تباطؤ التضخم في يونيو من انخفاض أسعار الطاقة، لكن الصراع مع إيران يواصل تهديد إمدادات النفط وحركة الشحن العالمية.

وأي ارتفاع جديد في أسعار الخام سينتقل إلى البنزين، والنقل، وتكاليف الإنتاج. وإذا استمر لفترة طويلة، فقد يمتد إلى نطاق أوسع من أسعار المستهلكين.

ويتجنب الفيدرالي عادة الرد بقوة على صدمات الطاقة المؤقتة. لكن القرار يصبح أكثر تعقيدًا عندما يكون التضخم أصلًا أعلى من المستهدف، وتوجد مخاوف من ارتفاع توقعات الأسعار.

وتشير تحذيرات كوك إلى أن موجة صعود قوية وممتدة في النفط قد تكون من العوامل التي تدفع الفيدرالي إلى زيادة الفائدة.

استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم الطلب

يؤثر التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أيضًا في تقييم الفيدرالي للاقتصاد.

تنفق شركات التكنولوجيا بكثافة على مراكز البيانات، وأشباه الموصلات، وتوليد الكهرباء، والقدرات الحاسوبية.

ويدعم هذا الاستثمار النمو الاقتصادي، لكنه يزيد الطلب على أعمال البناء، والمعدات، والطاقة، والعمالة المتخصصة.

وقد يسهم الذكاء الاصطناعي مستقبلًا في رفع الإنتاجية وخفض التكاليف. أما خلال مرحلة الاستثمار، فقد يولد ضغوطًا تضخمية إضافية نتيجة المنافسة على الموارد المحدودة.

وتنتظر كوك مزيدًا من الأدلة لتحديد ما إذا كانت طفرة الطلب هذه تبقي الاقتصاد قويًا أكثر من اللازم، بما يمنع التضخم من التراجع بصورة مستدامة.

سبتمبر أو أكتوبر قد يكونان النافذة المقبلة

تعتقد الأسواق أن الفيدرالي قد يستأنف التشديد اعتبارًا من سبتمبر، رغم أن التسعير الحالي يمنح احتمالًا أكبر للتحرك في أكتوبر.

وسيحدد الفارق بين الموعدين مسار بيانات التضخم والتوظيف الصادرة قبل الاجتماعات المقبلة.

وقد تسمح عدة تقارير متتالية تظهر ضعف التضخم بتمديد فترة التثبيت.

أما بقاء التضخم الأساسي مرتفعًا، أو صعود الطاقة، أو استمرار صمود سوق العمل، فقد يزيد احتمال رفع الفائدة.

كما سيرغب الفيدرالي في تجنب الانطباع بأنه يؤجل قرارًا ضروريًا لأسباب سياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

عدد أكبر من المسؤولين يدعم الفائدة المرتفعة

ليزا كوك ليست المسؤولة الوحيدة التي تحذر من احتمال الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر تشددًا.

فقد واصل رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، وهو أحد الأعضاء الثلاثة الذين صوتوا لرفع الفائدة الأسبوع الماضي، التأكيد أن مزيدًا من التشديد أصبح ضروريًا.

كما رأى مسؤولون آخرون أن التضخم يمثل الخطر الأكبر، وأن مستوى الفائدة الحالي قد لا يكون مقيدًا بما يكفي.

ويشير تزايد التصريحات المتشددة إلى تحول في النقاش داخل الفيدرالي.

فالسؤال لم يعد متعلقًا بوجود أعضاء يؤيدون رفع الفائدة، وإنما بعدد الأعضاء الذين قد ينضمون إليهم في الاجتماع المقبل بما يكفي لتغيير قرار الأغلبية.

ما الذي يجب أن يراقبه المستثمرون؟

ستكون بيانات التضخم المقبلة العامل الأكثر أهمية.

وسيركز المستثمرون على استمرار تراجع التضخم الأساسي وتضخم الخدمات، بدل الاعتماد على التغيرات في أسعار البنزين وحدها.

كما سيكتسب نمو الأجور وتوقعات التضخم أهمية كبيرة، لأنهما قد يكشفان مدى ترسخ الضغوط السعرية المرتفعة.

وتبقى سوق العمل إشارة حاسمة أخرى. فالارتفاع القوي في البطالة سيجعل رفع الفائدة أكثر صعوبة، بينما يمنح استمرار انخفاض عمليات التسريح الفيدرالي مساحة أكبر للتشديد.

وستحدد أسعار النفط، والرسوم الجمركية، والاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ما إذا كان تباطؤ التضخم في يونيو يمثل اتجاهًا مستدامًا أم تراجعًا مؤقتًا.

Copied