ترامب يتراجع عن رسوم هرمز البالغة 20% ويُبقي الحصار على الشحن الإيراني

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطته لفرض رسوم بنسبة 20% على الشحنات العابرة لمضيق هرمز، بعد اعتراض حكومات خليجية على المقترح. وستسعى الولايات المتحدة بدلًا من ذلك إلى الحصول على التزامات تجارية واستثمارية من حلفائها في المنطقة، مع استمرار الحصار على الشحن الإيراني وتوسّع الضربات العسكرية على طول الساحل الإيراني.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Copied
Hormuz fees
  • ترامب ألغى رسوم الـ20% المقترحة على شحنات هرمز بعد يوم واحد من إعلانها.

  • الحصار الأميركي على الشحن الإيراني ما زال ساريًا.

  • خام برنت تداول قرب 86 دولارًا بعد ارتفاعه 11% خلال جلستين.

ترامب يتخلى عن رسوم هرمز

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطته لفرض رسوم بنسبة 20% على الشحنات العابرة لمضيق هرمز، بعد معارضة قوية من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج.

وجاء القرار بعد يوم واحد فقط من إعلان ترامب المقترح، الذي قدّمه على أنه تعويض عن تكاليف الحماية والأمن اللذين توفرهما الولايات المتحدة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

وقال ترامب إن الإيرادات التي كان من المتوقع تحصيلها من الرسوم سيجري استبدالها باتفاقيات تجارية واستثمارية بين الولايات المتحدة ودول الخليج.

ولم يحدد الرئيس الأميركي الدول التي ستشارك في تلك الاتفاقيات، أو حجم الاستثمارات المرتقبة، أو ما إذا كانت هناك التزامات جديدة جرى تأمينها بالفعل.

وأشارت حكومة إقليمية واحدة على الأقل إلى أنها لم توافق على زيادة التزاماتها الاستثمارية الحالية مقابل إلغاء الرسوم.

الخليج يعترض على رسوم العبور

جاء التراجع بعد ضغوط مارستها السعودية وقطر والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة.

واعترضت الحكومات الخليجية على فرض رسوم على السفن التي تستخدم مضيق هرمز، وهو الممر الذي كانت تعبر منه نحو خُمس تدفقات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.

كما أبدى مسؤولون في المنطقة خشيتهم من أن تتحول الرسوم الأميركية إلى سابقة أوسع. فإذا مُنحت واشنطن أو طهران حق فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق دولي، فقد تحاول دول أخرى تطبيق إجراءات مشابهة في ممرات بحرية استراتيجية.

وكانت هذه المخاوف حساسة بصورة خاصة بالنسبة إلى دول الخليج، التي تعتمد صادراتها على حرية الملاحة عبر هرمز، وكذلك بالنسبة إلى الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المنقولين عبر المضيق.

ودفعت هذه الضغوط ترامب إلى الانتقال من فكرة الرسوم المباشرة إلى حزمة أقل وضوحًا من الاتفاقيات الاستثمارية.

الرسوم المقترحة كانت ستكلف ناقلة عملاقة 30 مليون دولار

كان من شأن الرسوم المقترحة بنسبة 20% أن تفرض تكلفة ضخمة على شحنات الطاقة.

وكانت ناقلة نفط خام عملاقة ومحملة بالكامل قد تواجه رسمًا يقارب 30 مليون دولار، وهو مبلغ يفوق بكثير الرسوم التي أفادت تقارير بأن إيران حصلت عليها من بعض السفن.

وكان من المرجح أن تُنقل هذه التكاليف إلى مشتري النفط والمصافي، ثم إلى المستهلكين في نهاية المطاف.

وأشارت إحدى التقديرات إلى أن الرسوم قد تضيف نحو 37 سنتًا إلى سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة، وهو ما كان سيزيد صعوبة جهود ترامب لاحتواء التضخم قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

كما كانت الرسوم سترفع تكاليف الشحن على مصدري النفط الخليجيين والمستوردين الآسيويين، وقد تدفع مالكي السفن إلى تجنب المسار أو المطالبة بتعويضات أعلى مقابل عبوره.

إلغاء الرسوم يزيل مصدرًا مباشرًا لمخاطر التضخم، فيما لا يزال الصراع العسكري الأوسع يشكل تهديدًا مستمرًا لأسعار الطاقة.

الحصار على الشحن الإيراني ما زال قائمًا

تراجع ترامب عن الرسوم لم يخفف الضغط العسكري على إيران.

فقد استأنفت الولايات المتحدة حصارها على السفن المتجهة من الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية وإليها عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت واشنطن يوم الثلاثاء.

ويعني ذلك أن السفن الإيرانية والعملاء الذين ينقلون النفط أو بضائع أخرى من الموانئ الإيرانية ما زالوا معرضين للقيود الأميركية، في حين لن تواجه حركة الشحن التجارية غير الإيرانية الرسوم المقترحة بنسبة 20%.

ويمثل هذا التمييز عنصرًا مهمًا بالنسبة إلى أسواق النفط. فالرسوم كانت ستطال معظم الشحنات العابرة لهرمز، أما الحصار فيستهدف النشاط الإيراني بدرجة أكبر، مع بقاء قدرته على خفض الصادرات الإيرانية وإثارة ردود انتقامية جديدة ضد السفن.

كما يؤكد استمرار الحصار أن اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران انهار عمليًّا.

برنت يبقى قرب أعلى مستوى في شهر

ظلت أسعار النفط مرتفعة رغم قرار ترامب إلغاء الرسوم.

وتحرك خام برنت نحو 86 دولارًا للبرميل، بعدما ارتفع بنسبة 11% خلال جلستي التداول السابقتين.

ويعكس هذا الصعود استمرار المخاطر الناجمة عن الحصار والضربات الأميركية والرد الإيراني. وإزالة الرسوم بنسبة 20% تخفف أحد مصادر التكلفة المحتملة، من دون أن تعالج مشكلة الإمدادات الأساسية.

وتبقى الأسواق مركزة على قدرة إيران على مواصلة تصدير الخام، وإمكانية عبور الناقلات التجارية بأمان عبر هرمز، واحتمالات امتداد الهجمات العسكرية إلى منشآت الإنتاج أو التكرير أو التصدير.

ويشير تحرك الأسعار الأخير إلى أن المتعاملين ما زالوا يضيفون علاوة جيوسياسية ملموسة إلى أسعار النفط.

التراجع يكشف غموض الاستراتيجية الأميركية

يعكس قرار ترامب سرعة تبدل السياسة الأميركية تجاه مضيق هرمز.

فقد تنقلت واشنطن بين المطالبة بحرية المرور، ومناقشة تعويضات مقابل الحماية البحرية، واقتراح فرض رسوم مباشرة على الشحنات. كما سبق لترامب أن أشار إلى احتمال حصول الولايات المتحدة وإيران على شكل من أشكال المدفوعات من شركات الشحن.

وعزز التراجع المفاجئ تصور الأسواق بأن بعض أكثر مقترحات الإدارة تشددًا قد يجري تخفيفها عند تصاعد الضغوط المالية أو الدبلوماسية.

مع ذلك، لا يشير القرار إلى انسحاب أميركي من الصراع. فالحصار مستمر، والضربات متواصلة، وترامب ما زال يهدد بتوسيع الحملة.

وأصبحت السياسة أقل تكلفة على الشحنات غير الإيرانية في الأجل القريب، فيما بقيت المواجهة مع طهران في مستوى مرتفع.

Copied