ضعف بيانات الوظائف البريطانية يمنح بنك إنجلترا مساحة لتثبيت الفائدة رغم مخاطر النفط

واصلت سوق العمل البريطانية فقدان الزخم خلال يونيو، ما يمنح بنك إنجلترا مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل. فقد تراجعت الوظائف المسجلة على كشوف الرواتب، وانخفضت الشواغر، وتباطأ نمو أجور القطاع الخاص إلى 2.9%. ومع ذلك، فإن تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واقتراب أسعار النفط من 90 دولارًا للبرميل قد يعيدان احتمال رفع الفائدة إلى الواجهة في وقت لاحق من العام.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Copied
Soft UK jobs
  • تراجع عدد الموظفين على كشوف الرواتب بمقدار 4,000 في يونيو.

  • استقر معدل البطالة عند 4.9%.

  • تباطأ نمو الأجور الأساسية في القطاع الخاص إلى 2.9%.

  • بقاء النفط قرب 90 دولارًا قد يعيد احتمال رفع الفائدة لاحقًا.

سوق العمل البريطانية تواصل فقدان الزخم

تشير أحدث بيانات التوظيف في بريطانيا إلى أن سوق العمل تدخل مرحلة أضعف تدريجيًا.

فقد انخفض عدد الموظفين المسجلين على كشوف رواتب الشركات بمقدار 4,000 خلال يونيو، بعد ارتفاعه بنحو 3,000 في مايو. وجاء التراجع أقل من توقعات الأسواق التي رجحت انخفاضًا قدره 8,000، لكنه أكد عودة الضعف إلى الطلب على العمالة.

ويظل الاتجاه الأوسع هشًا. فقد انخفض التوظيف على كشوف الرواتب بنحو 10,000 خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، بعد تراجع قدره 11,000 خلال الفترة الثلاثية السابقة.

كما انخفض عدد الوظائف الشاغرة مرة أخرى خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو مقارنة بالفترة المنتهية في مارس. وتُعد الشواغر من المؤشرات المبكرة على اتجاه الطلب على العمالة، ولذلك يشير استمرار تراجعها إلى أن الشركات أصبحت أكثر حذرًا في التوظيف.

وقد تكون تكاليف الطاقة المرتفعة وتشديد شروط التمويل من بين العوامل التي تدفع الشركات إلى تقليص خطط التوظيف، خاصة في القطاعات التي تواجه طلبًا استهلاكيًا ضعيفًا وضغوطًا على هوامش الأرباح.

معدل البطالة يستقر عند 4.9%

استقر معدل البطالة عند 4.9% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو، متوافقًا مع توقعات السوق والتقديرات الاقتصادية.

ويبقى هذا المعدل أقل قليلًا من توقعات بنك إنجلترا البالغة 5.1% للربع الثاني ضمن أحد السيناريوهات الأساسية للبنك.

ويعطي استقرار البطالة انطباعًا بأن سوق العمل لم تتدهور بصورة حادة. لكن تراجع الوظائف على كشوف الرواتب وانخفاض الشواغر يكشفان ضعفًا تدريجيًا في الطلب على العمالة خلف الرقم الرئيسي.

وتحمل هذه الصورة أهمية كبيرة للسياسة النقدية، لأن تباطؤ سوق العمل يخفف عادة ضغوط الأجور، ويقلل قدرة الشركات على تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين.

بيانات التوظيف تواجه مشكلة في الموثوقية

تأتي أرقام سوق العمل الأخيرة مع تحذير مهم بشأن جودة البيانات.

فقد عانى مسح القوى العاملة البريطاني خلال السنوات الأخيرة من انخفاض تاريخي في معدلات الاستجابة. كما أدى خطأ حديث في آلية جمع البيانات إلى تقليص موثوقية أحدث أرقام التوظيف.

وأظهر التقرير الأخير ارتفاعًا ملموسًا في عدد العاملين، لكن مكتب الإحصاءات الوطنية سبق أن حذر من ضرورة التعامل مع هذا الجزء من البيانات بحذر إضافي.

ومن المرجح لذلك أن يمنح صناع السياسة النقدية وزنًا أكبر لبيانات كشوف الرواتب، والوظائف الشاغرة، والأجور عند تقييم أوضاع سوق العمل.

وتشير هذه المؤشرات حاليًا إلى ضعف تدريجي، لا إلى عودة قوية في التوظيف.

نمو أجور القطاع الخاص يتباطأ

تباطأ نمو الأجور الأساسية في القطاع الخاص، وهو أحد المؤشرات التي يراقبها بنك إنجلترا عن كثب، إلى 2.9% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو.

وجرى تعديل القراءة السابقة صعودًا إلى 3% من 2.9% في التقدير الأولي. وجاءت القراءة الأخيرة متوافقة مع توقعات السوق، وأقل بقليل من تقديرات بنك إنجلترا للربع الثاني عند 3%.

قد يبدو التراجع محدودًا، لكن الاتجاه يحمل أهمية أكبر من حجم الحركة نفسها.

فبنك إنجلترا يراقب أجور القطاع الخاص بسبب ارتباطها الوثيق بتضخم الخدمات. وكلما بقي نمو الرواتب مرتفعًا، زادت احتمالات استمرار الضغوط السعرية داخل القطاعات المحلية.

أما تراجع النمو إلى ما دون 3%، فيشير إلى أن التضخم المحلي قد يصبح أكثر قابلية للاحتواء، خاصة إذا استمر انخفاض الوظائف والشواغر.

وهذا يمنح صناع السياسة سببًا إضافيًا لعدم تشديد السياسة النقدية في الوقت الحالي.

بنك إنجلترا يملك مساحة لتثبيت الفائدة في يوليو

تدعم بيانات سوق العمل الأضعف سيناريو إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال يوليو.

ويواجه البنك المركزي قوتين متعاكستين.

فمن جهة، يتراجع الطلب على العمالة، ويتباطأ نمو الأجور، ومن المتوقع أن ترتفع البطالة تدريجيًا. وهذه التطورات لا تدعم رفع الفائدة.

ومن جهة أخرى، أعادت التوترات الجيوسياسية أسعار الطاقة إلى الارتفاع، ما يهدد بدفع التضخم الرئيسي إلى الصعود مجددًا.

في الوقت الحالي، يبدو ضعف سوق العمل كافيًا لمنح البنك مساحة للانتظار وتقييم مدى استمرار صدمة الطاقة.

ويبقى السيناريو الأساسي هو الإبقاء على الفائدة دون تغيير طوال عام 2026.

التضخم قد يبقى قريبًا من 3%

في حال بلغ متوسط خام برنت نحو 80 دولارًا للبرميل خلال النصف الثاني من العام، يُتوقع أن يبقى التضخم البريطاني الرئيسي قريبًا من 3%.

وهذا المستوى سيظل أعلى من هدف بنك إنجلترا البالغ 2%، لكنه قد لا يكون كافيًا لفرض رفع جديد للفائدة إذا استمر تباطؤ الأجور والطلب المحلي.

كما يفترض السيناريو الأساسي ارتفاع معدل البطالة تدريجيًا ليبلغ ذروة قرب 5.4% في بداية 2027.

ويضع هذا المزيج، المتمثل في تضخم قريب من 3% وبطالة آخذة في الارتفاع، بنك إنجلترا أمام معادلة صعبة. ومع ذلك، يرجح أن تميل الكفة إلى تثبيت الفائدة، لأن رفعها قد يسرع تدهور سوق العمل.

وصول النفط إلى 90 دولارًا يرفع خطر زيادة الفائدة لاحقًا

يظل قطاع الطاقة التهديد الرئيسي لسيناريو تثبيت الفائدة.

فقد دفعت التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط نحو 90 دولارًا للبرميل، متجاوزة مستوى 80 دولارًا المستخدم في التوقعات الأساسية.

وقد لا يكون الارتفاع المؤقت كافيًا لتغيير قرار بنك إنجلترا في يوليو. من المرجح أن يفرق صناع السياسة بين قفزة جيوسياسية قصيرة الأجل وبين ارتفاع مستمر ينتقل إلى فواتير الطاقة المنزلية، وتكاليف النقل، وتوقعات التضخم.

لكن إذا بقي خام برنت قرب 90 دولارًا أو ارتفع أكثر، فقد تتغير توقعات السياسة النقدية.

فاستمرار تضخم الطاقة قد يبطئ تراجع مؤشر أسعار المستهلك، ويرفع احتمال انتقال التكاليف الأعلى إلى الأجور وأسعار الخدمات. وفي هذه الحالة، قد يعود رفع الفائدة في وقت لاحق من العام إلى طاولة النقاش.

ما الذي سيراقبه بنك إنجلترا بعد ذلك؟

ستعتمد القرارات المقبلة على مدى استمرار ضعف سوق العمل، وعلى ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستتحول إلى عنصر دائم داخل توقعات التضخم.

وسيركز صناع السياسة على نمو الوظائف في كشوف الرواتب، وعدد الشواغر، وأجور القطاع الخاص، ومعدل البطالة. كما سيراقبون ما إذا كانت الشركات ستبدأ في تمرير ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل إلى المستهلكين.

استمرار تراجع الوظائف والأجور سيقوي مبررات تثبيت الفائدة لفترة أطول.

أما صدمة نفطية ممتدة بالتزامن مع بقاء تضخم الخدمات مرتفعًا، فستضع بنك إنجلترا أمام خيار أكثر تعقيدًا، وقد تدفعه إلى إعادة التفكير في رفع الفائدة.

Copied