الفضة أمام اختبار الصمود

تدخل الفضة الربع الأخير من العام وسط ضغوط أسعار الفائدة الأميركية المرتفعة، في وقت يزداد فيه شح المعروض الفعلي من المعدن. ورغم التراجع الحاد في الأسعار من مستوياتها القياسية المسجلة في يناير، لا تزال اختناقات الإمدادات توفر دعمًا للسوق. لكن مسار الفضة خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وما إذا كانت ستسمح للأسعار بالتعافي أم ستفتح المجال أمام مزيد من الخسائر.

بواسطة Rufas Kamau | @RufasKe | 40 minutes from now

Copied
Silver - Q4 Outlook 2026
  • تبلغ نسبة الذهب إلى الفضة 68.6، ما يعني أن أونصة الذهب تساوي نحو 69 ضعف سعر أونصة الفضة.

  • يشير السيناريو الأساسي إلى تداول الفضة ضمن نطاق يتراوح بين منتصف الخمسينيات ومنتصف الستينيات، مع استمرار الأسواق في تسعير احتمال رفع الفائدة الأميركية في ديسمبر.

  • تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 20% لرفع الفائدة في أكتوبر، مقابل أكثر من 80% لاحتمال رفعها في ديسمبر.

مشهد الفضة في الربع الرابع

جرى تداول الفضة عند مستوى يقارب 58.8 دولارًا للأونصة في 8 أكتوبر، وذلك بعد أن أغلقت عند 60.37 دولارًا في 2 أكتوبر. ويُظهر هذا انخفاضًا بنحو 18% عن سعر الافتتاح في عام 2026 البالغ حوالي 71 دولارًا، وتراجعًا بنحو 50% عن المستوى القياسي المسجَّل في يناير عند 121.62 دولارًا؛ ومع ذلك، لا يزال السعر أعلى بنحو 26% مما كان عليه قبل عام. وفي المقابل، يبلغ سعر الذهب حوالي 4,140 دولارًا، مما يجعل نسبة الذهب إلى الفضة عند مستوى 68.6؛ بعبارة أخرى، فإن تكلفة أونصة الفضة تقل بنحو 69 مرة عن تكلفة أونصة الذهب. ورغم أن الفضة سجّلت تراجعًا أكبر من الذهب هذا العام، لكن هذا لا يعني بأنها رخيصة، كما اتسم أداؤها بالتقلب صعودًا وهبوطًا.

تلخيص لما حدث في كل ربع من العام منذ بدايته وحتى الآن

الربع الأول، مستوى قياسي تلاه انهيار: افتتحت الفضة تداولات عام 2026 عند مستوى يقارب 71 دولارًا، ثم صعدت لتسجل مستوى قياسيًا بلغ 121.62 دولارًا في 29 يناير، محققةً مكاسب بنحو 70% خلال شهر واحد. بعد ذلك، انعكس هذا الاتجاه؛ إذ عمد المستثمرون إلى بيع صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) الخاصة بالفضة - حيث شهد صندوق "iShares Silver Trust" (SLV) تدفقات خارجة بقيمة 3 مليارات دولار تقريبًا في يناير - كما أدت زيادة متطلبات الهامش في البورصة إلى خروج المتداولين بالرافعة المالية من السوق. وبحلول منتصف شهر مارس، كانت الفضة تُتداول في نطاق يتراوح بين 72 و80 دولارًا، لتنهي الربع الأول عند مستويات قريبة من أسعار بداية العام، أي في نطاق 70 إلى 75 دولارًا.

الربع الثاني، الانهيار: افتتحت الفضة شهر أبريل عند 75.36 دولارًا، وأغلقت لفترة وجيزة فوق مستوى 80 دولارًا في منتصف الشهر، مدفوعةً بآمال محادثات سلام بين الولايات المتحدة وإيران. ثم استقرت الأسعار في نطاق يتراوح بين 75 و77 دولارًا خلال النصف الثاني من شهر مايو. وفي منتصف يونيو، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير لكنه ألمَح إلى إمكانية رفعها خلال العام؛ مما أدى إلى صعود الدولار، كما أدت صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى إحياء المخاوف بشأن التضخم. ونتيجة لذلك، انخفض سعر الفضة دون مستوى 60 دولارًا للمرة الأولى منذ ديسمبر 2025، ليغلق عند 57.43 دولارًا في 24 يونيو. واختُتم الربع عند مستوى 58.59 دولارًا، مسجلًا تراجعًا تجاوز 22% مقارنةً بالسعر المسجّل في الأول من أبريل.

الربع الثالث، مسار متقلب: سجّلت الفضة أدنى مستوى لها في عام 2026 عند 54.75 دولارًا في 17 يوليو. وقد أدى تقرير الوظائف الضعيف لشهر يوليو (انخفاض عدد الوظائف بمقدار 23 ألف وظيفة) إلى تراجع احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، مما أطلق موجة تعافٍ للأسعار؛ إذ ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 15.59% في أغسطس واختبر مستوى 70 دولارًا في 28 من الشهر نفسه. وفي اليوم ذاته، تسببت التصريحات المتشددة التي أدلى بها كيفن وارش، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلال مؤتمر "جاكسون هول" في دفع الأسعار للانخفاض مجددًا. وفي سبتمبر، أقر الاحتياطي الفيدرالي أول زيادة في أسعار الفائدة منذ ثلاث سنوات، ليصل نطاق سعر الفائدة الرئيسي إلى 3.75%–4.00%. ووصل العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.3% -وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002- بينما لامس مؤشر الدولار مستوى 102 تقريبًا. وانخفضت الفضة بنحو 8% خلال شهر سبتمبر لتنهي الربع عند مستوى تحت 61 دولارًا بقليل، وهو ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 3–4% مقارنة بإغلاق الربع الثاني. وبلغ متوسط ​​السعر في الربع الثالث 62.59 دولارًا، مقابل متوسط ​​قدره 73.24 دولارًا للفترة الممتدة من بداية العام وحتى ذلك الحين.

تراوح تداول الفضة خلال العام بين 54.78 دولارًا و121.62 دولارًا، وقد سار اتجاهها وفقًا لتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية أكثر من تأثره بالسوق الفعلية.

توقعات الربع الرابع من 2026

عُدلت توقعات البنوك الكبرى نحو الانخفاض، رغم أن العديد منها بقي أعلى من الأسعار الحالية للفضة:

  • جي بي مورغان (13 أغسطس): متوسط ​​السعر المتوقع للربع الرابع يبلغ 63 دولارًا للأونصة، متراجعًا من 90 دولارًا. وتوقعات متوسط ​​السعر للعام 2026 تبلغ 70.60 دولارًا، و63.90 دولارًا لعام 2027. كما يُتوقع أن تتسع نسبة سعر الذهب إلى الفضة لتصل إلى 70 في النصف الثاني من عام 2026، وإلى 75 في عام 2027.
  • آي إن جي (ING): متوسط السعر المتوقع للربع الرابع ​يبلغ ​74 دولارًا للأونصة، متراجعًا من 84 دولارًا. حيث كانت توقعاتها للربع الثالث -البالغة 68 دولارًا- أعلى بنحو 5.40 دولار من المتوسط ​​الفعلي المُحقق البالغ 62.59 دولارًا.
  • يو بي إس (UBS): متوسط السعر المتوقع هو 70 دولارًا للأونصة بحلول ديسمبر 2026، لترتفع إلى 75 دولارًا بحلول مارس ويونيو 2027، وإلى 80 دولارًا بحلول سبتمبر 2027.
  • بنك أوف أميريكا (وBofA): يتوقع تحركًا محتملًا يتجاوز 100 دولار للأونصة في الربع الرابع في حال شهد الذهب صعودًا، لكنه يتوقع تراجع الفضة لاحقًا نحو مستوى 75 دولارًا بحلول الربع الثاني من عام 2027.

تقع جميع هذه الأهداف عند مستوى السعر الفوري أو أعلى منه، ويكمن الفارق الوحيد في مدى الارتفاع عن ذلك المستوى. لذا، ينبغي التعامل مع المسارات التي حددتها بنوك ING وUBS وBofA على أنها مشروطة بتوقف الاحتياطي الفيدرالي عن رفع أسعار الفائدة، وهو أمر لم يحدث بعد.

توقعاتي الشخصية للربع الرابع من 2026:

  • السيناريو الأساسي: تتراوح أسعار الفضة بين منتصف نطاق 50 دولارًا ومنتصف نطاق 60 دولاراً، في حين تُسعِّر الأسواق رفعًا إضافيًا لأسعار الفائدة في ديسمبر.
  • السيناريو الصعودي: توقُّف الاحتياطي الفيدرالي عن رفع الفائدة وانخفاض أسعار النفط يدفعان الفضة للارتفاع مجددًا نحو مستوى 70 دولارًا.
  • السيناريو الهبوطي: يؤدي الإغلاق الأسبوعي دون مستوى 58.04 دولارًا إلى جعل مستوى القاع المسجل في يوليو عند 54.78 دولارًا هدفًا محتملًا، كما أن كسر هذا المستوى يفتح الباب أمام الوصول إلى منطقة الـ 50 دولارًا.

مستوى الدعم عند 60 دولارًا، ثم 58.04 دولارًا و54.78 دولارًا. ويقع مستوى المقاومة عند 62.4 دولارًا و64.2 دولارًا وأعلى مستوى في أغسطس بالقرب من 70 دولارًا.

العوامل التي قد تحرك السوق

الاحتياطي الفيدرالي، وعوائد السندات، والدولار: هذه هي المحركات الرئيسية للمشهد. لا تُدر الفضة أي عوائد، لذا فإن حيازتها تصبح مكلفة عندما تتجاوز عوائد سندات الخزانة 5%. وتُسعِّر الأسواق حاليًا احتمالًا بنسبة 20% تقريبًا لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر، واحتمالًا يتجاوز 80% لشهر ديسمبر. ويُعد كل من اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في أواخر أكتوبر وتقرير مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لشهر سبتمبر الاختبارات القادمة؛ إذ يمثل صدور بيانات أضعف - من شأنها خفض احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر - المسار الأوضح لوصول السعر إلى نطاق 65-70 دولارًا.

النفط وظروف الشرق الأوسط: يبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط حوالي 91 دولارًا، وقد توقفت مفاوضات هرمز. ارتفاع أسعار النفط يُبقي التضخم مرتفعًا ويُبقي الاحتياطي الفيدرالي مُتجهًا نحو رفع أسعار الفائدة. اتفاقٌ يُخفض أسعار النفط من شأنه أن يُفيد الفضة، بينما رفع الأسعار سيضر بها حتمًا.

الذهب ونسبة الذهب إلى الفضة: تُحدد البنوك أولًا سعرًا مستهدَفًا للذهب ثم تطبق نسبة معينة لتحديد سعر الفضة. استنادًا إلى تقدير بنك "غولدمان ساكس" المعدّل للقيمة العادلة للذهب عند 4,650 دولارًا بحلول نهاية عام 2026 والنسبة الحالية بين المعدنين، يبلغ سعر الفضة المتوقع نحو 68 دولارًا؛ في حين يبلغ هذا السعر نحو 62 دولارًا عند اعتماد نسبة 75 التي يحددها بنك "جي بي مورغان". يَعتمد اتجاه سعر الفضة في الربع الرابع بشكل كبير على اتجاه سعر الذهب.

الشُحّ في المعروض المادي: تقارِن نسبة تغطية التسليم في بورصة "كومكس" (COMEX) بين العقود الآجلة القابلة للتسليم وبين كميات الفضة المتاحة في مستودعات البورصة. وتُعد القراءة القريبة من 19% مؤشرًا على شُحّ المعروض. وقد انخفض المخزون المسجّل إلى ما دون 100 مليون أوقية في الأول من سبتمبر، ليبلغ 96.28 مليون أوقية في 25 سبتمبر، مسجلًا تراجعًا بنسبة 5% خلال شهر واحد. ورغم أن هذا الشُحّ في المعروض يدعم الأسعار عند التراجع، إلا أنه لم يحُل دون موجة البيع التي شهدها الربع الثالث.

مراكز الفضة: بلغ صافي مراكز الشراء التي تحتفظ بها صناديق الاستثمار المدارة في عقود الفضة الآجلة ببورصة "كومكس" 7,614عقدًا فقط بحلول 29 سبتمبر، مسجلًا انخفاضًا عن مستوى 13,124 عقدًا المسجلة قبل أسبوعين. وبلغ حجم العقود القائمة نحو 107,000 عقد، وهو مستوى يقل بأكثر من 40% عما كان عليه في بداية العام. ونظرًا لعدم تجمّع المضاربين في السوق، فإن احتمالية حدوث عمليات بيع قسري تبدو ضئيلة؛ إلا أن عمليات الشراء الجديدة لم تعاود الظهور بعد.

الطلب الاستثماري على الفضة: المستثمرون فضّلوا الذهب. ففي الأسبوع المنتهي في 8 سبتمبر، شهد أكبر صندوق استثماري متداول للفضة تدفقات خارجة بقيمة 29 مليون دولار، في حين استقطبت صناديق الذهب المتداولة ما يقرب من ملياري دولار. ولا ينتعش الطلب الاستثماري على الفضة إلا في حال انخفاض العوائد الحقيقية أو تراجع قيمة الدولار.

الطلب الصناعي على الفضة وحالة العجز: يتوقع تقرير "المسح العالمي للفضة" الصادر عن "معهد الفضة" تسجيل عجزٍ للعام السادس على التوالي يبلغ نحو 46.3 مليون أونصة في عام 2026. ومن المتوقع أن ينخفض ​​الطلب المرتبط بالطاقة الشمسية بنسبة 19% نتيجة لجوء المصنعين إلى تقليل كمية الفضة المستخدمة في كل خلية، في حين يُتوقع ارتفاع الطلب على العملات والسبائك بنسبة 18%، بينما تظل الإمدادات المستخرجة من المناجم ثابتة تقريبًا. ورغم أن هذا العجز يدعم الأسعار بمرور الوقت، إلا أنه لم يكن كافيًا لتعويض أثر العائد البالغ 5%.

Copied