بنك كندا يثبت الفائدة، لكن الأسواق بدأت تسعّر ديسمبر

أبقى بنك كندا أسعار الفائدة دون تغيير، لكن الرسالة الأصعب جاءت بعد القرار. فالتضخم عاد ليرتفع تدريجياً، وأسعار النفط تضيف ضغوطاً جديدة على الأسعار، فيما جعلت جولة جديدة من النزاع التجاري مع الولايات المتحدة آفاق النمو أكثر تعقيداً. وبدلاً من الإيحاء بأن المعركة انتهت، أوضح المحافظ تيف ماكليم أن رفعاً جديداً للفائدة يبقى مطروحاً إذا استمر التضخم في مقاومة التراجع.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
Bank of Canada_2
  • أبقى بنك كندا الفائدة عند 2.25%.

  • عاد التضخم للاقتراب من 3%، ولا يزال أعلى بكثير من هدف البنك البالغ 2%.

  • الأسواق تسعّر بالكامل رفعاً للفائدة في ديسمبر.

  • الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط يدفعان السياسة النقدية في اتجاهين متعاكسين.

ماكليم يحاول تجنب إعلان النصر مبكراً

بدت لهجة البنك أكثر حذراً من كونها مطمئنة. فقد أقر المسؤولون بأن مخاطر التضخم ارتفعت، لكنهم تجنبوا الالتزام بمسار محدد للاجتماعات المقبلة. وتكمن أهمية ذلك في أن مشكلة التضخم في كندا بدأت تتغير. ففي بداية الدورة كان الطلب هو التحدي الأكبر، أما اليوم فأصبحت الضغوط تأتي بصورة أكبر من تكاليف لا يستطيع البنك المركزي التحكم بها بشكل مباشر.

النفط أصبح محور هذا التحول

عادةً ما تستفيد كندا من ارتفاع أسعار النفط، لأن الطاقة لا تزال واحدة من أكبر صادراتها. لكن هذه المرة، يغذي ارتفاع الأسعار التضخم في وقت لا تزال فيه الأسر تتكيف مع تكاليف الاقتراض المرتفعة. وهنا يجد البنك نفسه أمام معادلة صعبة: دخل أقوى من الصادرات من جهة، وتضخم أكثر التصاقاً بالاقتصاد من جهة أخرى.

Canada Inflation Rate

المصدر: Statistics Canada

الحرب التجارية تعيد رسم المشهد

لم يعد مصدر عدم اليقين الأكبر يأتي من الطلب المحلي، بل من الحدود. فالرسوم الأمريكية الجديدة على السلع الكندية، وخطة أوتاوا للرد بإجراءات مماثلة، أعادتا فتح الأسئلة حول الاستثمار والتصنيع وثقة الشركات. صحيح أن النزاعات التجارية لا تضرب الاقتصاد بين ليلة وضحاها، لكنها تدفع الشركات عادةً إلى مزيد من الحذر في التوظيف والإنفاق حتى تتضح القواعد الجديدة.

مزيج يصعّب مهمة البنك المركزي

يمكن للرسوم الجمركية أن تبطئ النمو وفي الوقت نفسه ترفع الأسعار. وبالنسبة لأي بنك مركزي، يعد هذا من أصعب السيناريوهات، لأن تخفيف السياسة النقدية قد يغذي التضخم، بينما قد يؤدي مزيد من التشديد إلى إضعاف التعافي الاقتصادي.

التضخم لا يمكن فصله عن السياسة

يواجه بنك كندا أيضاً مشكلة لا تستطيع أسعار الفائدة وحدها حلها. فارتفاع أسعار النفط يرفع عائدات الصادرات، لكنه في الوقت نفسه يغذي التضخم عبر الوقود والنقل وتكاليف الأعمال. وفي المقابل، تجعل الرسوم الجمركية السلع المستوردة أكثر تكلفة، وتحدّ من الاستثمار، ما يخلق نوعاً من التضخم المدفوع بالتكاليف يصعب على البنوك المركزية احتواؤه من دون إبطاء الاقتصاد أكثر.

وهذا يفسر إلى حد كبير لماذا أصبحت الأسواق واثقة إلى هذه الدرجة بشأن ديسمبر. فالمستثمرون لم يعودوا يسعّرون رفعاً جديداً للفائدة لأن الاقتصاد يبدو قوياً أكثر من اللازم، بل لأن إعادة التضخم إلى هدف 2% أصبحت أكثر صعوبة، في وقت تواصل فيه السياسة التجارية وأسعار الطاقة إضافة ضغوط تأتي من خارج سيطرة بنك كندا.

أسواق السندات سبقت البنك المركزي

يبدو أن المستثمرين حسموا موقفهم قبل بنك كندا نفسه. فعوائد السندات الكندية لأجل عشر سنوات تقترب من أعلى مستوياتها في 2024، بينما أصبح اجتماع ديسمبر المحطة الأهم في نظر الأسواق. ولم يعد السؤال يدور حول ما إذا كانت الفائدة ستبقى مستقرة الشهر المقبل، بل حول نوع البيانات التي قد تكون قوية بما يكفي لمنع رفع جديد.

وهذا يرفع سقف التوقعات للبيانات المقبلة

إذا بقي التضخم قريباً من 3%، واستمر نمو الأجور قوياً، وواصل النفط دفع أسعار المستهلكين إلى الأعلى، فسيصبح الدفاع عن رفع جديد للفائدة أسهل بكثير. أما إذا تباطأ النشاط الاقتصادي بصورة أكبر، فقد يتغير المشهد، لكن صناع السياسة أوضحوا أن التضخم لا يزال يحظى بأولوية أكبر من التفاؤل المبكر.

Canada 10-Year Government Bond Yield

المصدر: Trading economics

ديسمبر أصبح القرار الحقيقي

اشترى بنك كندا مزيداً من الوقت، لكن الأسواق لم تفعل ذلك. فبعد أن سعّرت بالكامل احتمال رفع الفائدة في ديسمبر، انتقل تركيز المستثمرين من تثبيت سبتمبر إلى ما إذا كانت الأشهر المقبلة ستؤكد تحذير ماكليم بأن القضاء على التضخم أصبح أصعب مما كان متوقعاً.

ولم يعد السؤال الأهم هو لماذا بقيت الفائدة عند 2.25%، بل ما إذا كانت كندا قادرة على إعادة التضخم نحو الهدف، من دون أن تتحول تكاليف الاقتراض المرتفعة وتصاعد النزاع التجاري إلى العبء التالي على الاقتصاد.

Canada Interest Rate

المصدر: Bank of Canada

Copied