بنك اليابان يمهد لرفع الفائدة في ديسمبر بعد وصول التضخم الأساسي إلى 2.1%

أعلن بنك اليابان وصول التضخم الأساسي إلى مستوى يتوافق مع هدفه البالغ 2%، في تحول تاريخي للسياسة النقدية يعزز توقعات رفع أسعار الفائدة مجددًا في ديسمبر، بعد أكثر من عقد من الجهود لإنهاء الانكماش السعري وتحقيق استقرار مستدام للأسعار.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Copied
Bank of Japan signals December rate hike after inflation reaches 2.1%
  • ثبت بنك اليابان أسعار الفائدة عند 1.25% بأغلبية ثمانية أصوات مقابل صوت واحد، مع مطالبة هاجيمي تاكاتا برفعها فورًا إلى 1.5%.

  • أقر البنك المركزي رسميًا بأن التضخم الأساسي أصبح متوافقًا مع هدفه البالغ 2%، في تطور انتظره الاقتصاد الياباني لأكثر من 13 عامًا.

  • يتوقع أكثر من 80% من الاقتصاديين رفع الفائدة في ديسمبر، بينما تشير بعض التقديرات إلى وصول المعدل النهائي إلى 2% خلال 2027.

  • رفع بنك اليابان توقعاته للتضخم الأساسي للسنة المالية 2027 من 2.4% إلى 2.6%، مدفوعًا بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الطاقة.

  • قرر البنك تسريع مبيعات صناديق المؤشرات المتداولة من 330 مليار ين إلى 860 مليار ين سنويًا اعتبارًا من يناير 2027، في خطوة جديدة لتقليص التحفيز النقدي.

بنك اليابان يحقق تحولًا تاريخيًا في مسار التضخم

ثبت بنك اليابان أسعار الفائدة عند 1.25% خلال اجتماعه في 30 أكتوبر 2026، لكنه أعلن تحولًا مهمًا في تقييمه للتضخم، ما يمهد الطريق أمام زيادة جديدة للفائدة خلال ديسمبر المقبل. فقد أقر البنك المركزي للمرة الأولى منذ اعتماد هدف التضخم البالغ 2% في عام 2013 بأن الاتجاه الأساسي للأسعار وصل إلى مستوى يتوافق بصورة عامة مع هذا الهدف.

ويمثل هذا الاعتراف نقطة تحول في السياسة النقدية لثالث أكبر اقتصاد في العالم، بعد عقود من محاولات التخلص من الانكماش السعري وضعف نمو الأسعار. فاليابان التي اعتادت الفائدة القريبة من الصفر وبرامج التحفيز الاستثنائية أصبحت تواجه اليوم تحديًا مختلفًا، يتمثل في الحفاظ على استقرار التضخم ومنع تحوله إلى ضغوط سعرية مستمرة.

وجاء قرار التثبيت بأغلبية ثمانية أعضاء مقابل عضو واحد، بعدما طالب عضو مجلس السياسة النقدية هاجيمي تاكاتا برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.5%. وتبقى أسعار الفائدة عند أعلى مستوياتها منذ عام 1995، عقب الزيادة التي نفذها البنك في سبتمبر، رغم استمرار وصفه للأوضاع المالية بأنها تيسيرية.

ويكتسب هذا التمييز أهمية كبيرة في تحديد المسار المقبل. فمع وصول التضخم الأساسي إلى المستوى المستهدف، بدأت أولويات البنك تتحول تدريجيًا نحو احتواء مخاطر استمرار ارتفاع الأسعار فوق 2%، خصوصًا مع متانة نمو الأجور واستمرار الضغوط على الين نتيجة فروق أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى.

لماذا انتظر بنك اليابان حتى 2026 لإعلان تحقيق هدف التضخم؟

تجاوز التضخم الرئيسي في اليابان مستوى 2% عدة مرات منذ عام 2022، بما في ذلك أربعة أعوام مالية متتالية من ارتفاع الأسعار فوق المستوى المستهدف. ومع ذلك، امتنع بنك اليابان طوال تلك الفترة عن الإعلان رسميًا عن تحقيق هدفه بصورة مستدامة.

ويعود ذلك إلى الطريقة التي يقيّم بها البنك التضخم الأساسي. فارتفاع أسعار الغذاء والطاقة يمكن أن يدفع التضخم الرئيسي إلى مستويات مرتفعة مؤقتًا، لكنه لا يضمن نشوء عملية تضخمية مستمرة داخل الاقتصاد.

وبالنسبة إلى بنك اليابان، فإن استقرار التضخم على المدى الطويل يحتاج إلى نمو أقوى في الأجور، وتوقعات سعرية أكثر رسوخًا، وأدلة على قدرة الشركات على زيادة الأسعار من دون إضعاف الطلب المحلي بصورة كبيرة.

وقد بدأت هذه الظروف في الظهور تدريجيًا. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في سبتمبر بنسبة 2.1% على أساس سنوي، بينما سجلت الأجور المعدلة حسب التضخم نموًا بنسبة 1.5% في أغسطس، في التحسن الشهري الثامن على التوالي.

وتكتسب مكاسب الأجور الحقيقية أهمية خاصة لأنها تشير إلى بدء استعادة الأسر اليابانية جزءًا من قوتها الشرائية رغم استمرار ارتفاع الأسعار.

لكن تحقيق هدف التضخم يخلق تحديًا جديدًا. فعندما يكون التضخم الأساسي قريبًا بالفعل من 2%، يمكن لصدمات إضافية في أسعار النفط أو السلع المستوردة أو انخفاض قيمة العملة أن تدفع الأسعار فوق المستوى المرغوب.

ولهذا أصبح البنك أكثر حساسية لمخاطر التأخر في سحب التحفيز النقدي، إذ قد يؤدي الانتظار طويلًا إلى الحاجة لزيادات أسرع في الفائدة لاحقًا.

توقعات رفع الفائدة في ديسمبر ترتفع إلى 83%

جاء قرار أكتوبر متوافقًا إلى حد كبير مع توقعات الأسواق، خصوصًا بعد أن رفع بنك اليابان الفائدة في سبتمبر، بعد ثلاثة أشهر فقط من الزيادة السابقة في يونيو. وكان هذا أقصر فاصل زمني بين زيادتين للفائدة منذ عام 1990، ما جعل تنفيذ زيادة فورية أخرى في أكتوبر خطوة شديدة التشدد.

لكن الاهتمام انتقل الآن بصورة واضحة إلى اجتماع ديسمبر.

وأظهر استطلاع حديث أن 83% من الاقتصاديين يتوقعون رفع الفائدة إلى 1.5% في ديسمبر، مقارنة بنسبة 35% فقط في استطلاع الشهر السابق. ويعكس هذا التحول ثقة أكبر في أن البنك المركزي أصبح مستعدًا لمواصلة تطبيع السياسة النقدية بعد اعترافه بتحقيق هدف التضخم الأساسي.

ويتوقع بعض الاقتصاديين أن يحافظ البنك على وتيرة تشديد تقارب زيادة واحدة كل ثلاثة أشهر، مع خطوات إضافية في مارس ويوليو 2027 قد تدفع الفائدة إلى 2%. وفي المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى أن المعدل النهائي قد يستقر قرب 1.75%.

ويعزز اعتراض هاجيمي تاكاتا على قرار التثبيت التوقعات المتشددة. فقد اعتبر أن التضخم الأساسي وصل بالفعل إلى المستوى المستهدف، وأن أسعار الفائدة ينبغي أن تتحرك بسرعة أكبر نحو المستوى المحايد، بما يمنح البنك مرونة أوسع في التعامل مع التطورات الاقتصادية المستقبلية.

أما غالبية أعضاء مجلس السياسة النقدية، فيبدو أنهم يفضلون الاستمرار في التعديلات التدريجية مع مراقبة الأوضاع المالية والبيانات الجديدة.

ولهذا ستكون تصريحات محافظ بنك اليابان كازو أويدا عاملًا مهمًا في تحديد ما إذا كانت الأسواق ستواصل تعزيز توقعات ديسمبر، أو أن البنك سيختار المحافظة على مرونة أكبر بشأن توقيت الخطوة التالية.

توقعات التضخم الجديدة تكشف تأثير صدمة أسعار النفط

تقدم التوقعات الاقتصادية المحدثة لبنك اليابان مبررًا إضافيًا لترجيح المزيد من التشديد النقدي.

فقد رفع البنك توقعاته للتضخم الأساسي في السنة المالية 2027 من 2.4% إلى 2.6%، مع الإبقاء على تقدير السنة المالية 2026 عند 2.5%. وفي المقابل، جاءت مراجعات النمو الاقتصادي محدودة نسبيًا.

وتشكل أسعار الطاقة المرتفعة المرتبطة باستمرار الصراع في الشرق الأوسط أحد أهم العوامل التي تقف خلف توقعات التضخم. فاليابان تعتمد بصورة كبيرة على واردات الوقود، ما يجعل الأسعار المحلية حساسة لتقلبات النفط الخام وتحركات الين أمام العملات الأجنبية.

كما تضيف الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي مصدرًا آخر لضغوط التكلفة، نتيجة ارتفاع الطلب العالمي على أشباه الموصلات والمعدات الحاسوبية والبنية التحتية المرتبطة بها.

ورغم أن هذا الإنفاق يدعم أنشطة التصنيع والصادرات اليابانية، فإنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة تكاليف المدخلات بالنسبة إلى الشركات.

وحذر بنك اليابان من أن الشركات قد تصبح أكثر استعدادًا لتمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين، ما قد يؤدي إلى تعزيز توقعات التضخم واستمرار الضغوط السعرية.

وفي المقابل، فإن أي تصحيح قوي في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يضغط على أسعار الأصول والنشاط الاقتصادي إذا جاءت الأرباح المستقبلية أقل من التوقعات.

وهنا تكمن معضلة البنك المركزي، الذي يحتاج إلى احتواء التضخم مع تجنب تشديد مفرط قد يضعف الاستثمارات ونمو الأجور اللذين ساهما في دعم التعافي الاقتصادي الياباني.

بنك اليابان يسرع بيع صناديق المؤشرات في خطوة جديدة لسحب التحفيز

جاءت إحدى أبرز مفاجآت اجتماع أكتوبر من قرارات الميزانية العمومية للبنك المركزي، أكثر من قرار أسعار الفائدة نفسه.

فقد أعلن بنك اليابان أنه سيرفع مبيعاته السنوية من صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) إلى نحو 860 مليار ين، أي ما يعادل 5.5 مليارات دولار، اعتبارًا من يناير 2027، مقارنة بوتيرة البيع الحالية البالغة 330 مليار ين سنويًا.

وسيؤدي تسريع المبيعات إلى تقليص الفترة التقديرية اللازمة للتخلص من حيازات البنك من هذه الصناديق من نحو 112 عامًا إلى 43 عامًا.

ويأتي القرار ضمن خطة تقليص محفظة ضخمة تراكمت خلال سنوات التحفيز النقدي الاستثنائي. فقد أصبح بنك اليابان أكبر مالك منفرد للأسهم اليابانية من خلال مشترياته لصناديق المؤشرات، التي استخدمها لدعم الأوضاع المالية خلال مرحلة الانكماش السعري.

ويعكس تسريع عمليات البيع تحسن نشاط التداول في سوق الأسهم، بعدما ارتفع مؤشر توبكس (TOPIX) بنحو 25% منذ الإعلان عن الخطة الأصلية للتخلص من هذه الحيازات.

ورغم أن حجم المبيعات السنوية يبقى محدودًا نسبيًا مقارنة بإجمالي التداولات في سوق الأسهم اليابانية، ما يقلل الضغوط المباشرة المتوقعة على الأسعار، فإن أهمية القرار تتجاوز أثره الفوري.

فاليابان تتراجع تدريجيًا عن الأدوات النقدية التي ميزت عصر الفائدة السلبية، بما فيها الدعم المباشر الذي قدمه البنك المركزي لأسعار الأصول المالية.

وقد توفر الأرباح الإضافية الناتجة من بيع صناديق المؤشرات إيرادات مالية للحكومة، في وقت تسعى فيه إدارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى تعويض انخفاض الإيرادات المحتمل نتيجة التخفيضات المقترحة لضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية.

ماذا يعني قرار بنك اليابان للين وزوج الدولار مقابل الين؟

ارتفع الين الياباني بما يصل إلى 0.4% أمام الدولار عقب القرار، ليصل إلى نحو 157.12 ين للدولار، قبل أن يتخلى لاحقًا عن جزء من مكاسبه.

ويعكس هذا الارتفاع توقعات استمرار زيادة تكاليف الاقتراض داخل اليابان، لكن المسار المستقبلي لزوج الدولار مقابل الين يعتمد على عوامل تتجاوز سياسة بنك اليابان وحدها.

ففروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان ما تزال كبيرة رغم الزيادات اليابانية الأخيرة. ومع استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في اتباع سياسة نقدية مقيدة، يحتفظ الدولار بميزة عائد مهمة أمام الين.

وقد يؤدي رفع الفائدة اليابانية في ديسمبر إلى تضييق هذه الفجوة، خصوصًا إذا استقرت الفائدة الأميركية. لكن تعافي الين بصورة مستدامة قد يحتاج إلى اقتناع الأسواق بأن بنك اليابان سيسرع وتيرة التشديد، أو أن الفيدرالي سيتجه نحو سياسة أقل تشددًا.

وتبرز هنا أهمية التوقعات المستقبلية أكثر من القرار الحالي وحده. فإذا بدأ المستثمرون في تسعير مسار أسرع لرفع الفائدة اليابانية، فقد يحصل الين على دعم إضافي حتى قبل تنفيذ الزيادات نفسها.

أما إذا واصل الفيدرالي رفع الفائدة أو إبقاءها مرتفعة لفترة أطول، فقد يبقى الفارق في العوائد داعمًا للدولار ويحد من قدرة الين على تحقيق مكاسب كبيرة.

ارتفاع عوائد السندات اليابانية قد يعيد توجيه التدفقات العالمية

يمتد تأثير تطبيع السياسة النقدية اليابانية إلى سوق السندات الحكومية وتوزيع رؤوس الأموال الدولية.

فمع ارتفاع العوائد المحلية، تصبح أدوات الدخل الثابت المقومة بالين أكثر جاذبية للبنوك وشركات التأمين وصناديق التقاعد اليابانية، وهو ما قد يدفع هذه المؤسسات إلى إعادة تقييم مخصصاتها من السندات الأجنبية.

ولسنوات طويلة، كانت المؤسسات اليابانية من أبرز المشترين الدوليين للديون الحكومية، مدفوعة بالفائدة المحلية المنخفضة للغاية والحاجة إلى البحث عن عوائد أعلى في الأسواق الخارجية.

لكن ارتفاع عوائد السندات اليابانية يغير المعادلة تدريجيًا، خصوصًا بعد احتساب تكاليف التحوط من تقلبات العملات.

وإذا تزامنت العوائد المحلية المرتفعة مع تحسن قيمة الين، فقد تتزايد الحوافز لإعادة جزء من رؤوس الأموال المستثمرة في الخارج إلى اليابان.

وقد تكون لهذه التحولات آثار تتجاوز الأسواق اليابانية، نظرًا إلى الدور التاريخي الكبير الذي لعبته المؤسسات المحلية في تمويل أسواق السندات الحكومية العالمية.

ولهذا فإن المسار المقبل للفائدة اليابانية سيكون مهمًا أيضًا لمستثمري السندات الأميركية والأوروبية، الذين يراقبون قدرة الطلب الأجنبي على استيعاب الإصدارات الحكومية الجديدة.

الدعم السياسي قد يمنح بنك اليابان مرونة أكبر لرفع الفائدة

أصبحت البيئة السياسية المحيطة ببنك اليابان أقل مواجهة مما كانت عليه خلال فترات سابقة.

فرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي كانت من المؤيدين تاريخيًا للسياسة النقدية التيسيرية، لكن إدارتها أصبحت أكثر اعترافًا بالتغير الذي طرأ على الظروف الاقتصادية اليابانية.

ويعتقد نحو ثلثي الاقتصاديين المشاركين في استطلاع حديث أن الحكومة خففت معارضتها لزيادات الفائدة الإضافية، وهو ما قد يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك وفق تقييمه الاقتصادي.

كما أشارت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إلى ظهور بيئة تضخم أكثر استدامة مدعومة بارتفاع الأجور، مع التأكيد على أهمية التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي.

وفي الوقت نفسه، أصبح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أقل حدة في تصريحاته الأخيرة بشأن السياسة النقدية اليابانية واستقرار العملة، بعدما كان قد دعا سابقًا إلى تحركات أقوى من جانب طوكيو.

وقد يؤدي تراجع هذه الضغوط السياسية إلى تسهيل اتخاذ قرارات الفائدة المقبلة، مع تركيز بنك اليابان بصورة أكبر على تطورات التضخم والأجور والأوضاع المالية.

اجتماع ديسمبر سيحدد سرعة تطبيع السياسة النقدية اليابانية

وضع اجتماع أكتوبر أساسًا أكثر وضوحًا لمواصلة رفع أسعار الفائدة، لكن التساؤلات ما تزال قائمة حول سرعة التشديد النقدي والمستوى النهائي الذي قد تصل إليه الفائدة اليابانية.

فزيادة الفائدة إلى 1.5% في ديسمبر ستعزز قناعة الأسواق بأن بنك اليابان يتحرك تدريجيًا نحو مستوى الفائدة المحايد، بعد اعترافه رسميًا بوصول التضخم الأساسي إلى الهدف المستدام.

أما استمرار الزيادات لاحقًا نحو 1.75% أو 2% خلال 2027، فسيعتمد على مدى محافظة الأجور وتوقعات التضخم والنشاط الاقتصادي على المسارات التي يتوقعها البنك.

وبالنسبة إلى المستثمرين، سيكون الاختبار الأهم قدرة اليابان على رفع الفائدة من دون التسبب في ضغوط مفرطة على تكاليف الاقتراض المحلية أو تقييمات الأسهم أو التدفقات الرأسمالية الدولية.

فبعد أكثر من عقد من الجهود لتحقيق تضخم مستدام، أصبح بنك اليابان يواجه تحديًا معاكسًا يتمثل في ضمان ألا يتحول نجاحه في إنهاء الانكماش السعري إلى ضغوط تضخمية يصعب احتواؤها.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة لأن تشديد السياسة النقدية اليابانية يحدث بالتزامن مع ارتفاع العوائد في الأسواق العالمية وتزايد التقلبات المرتبطة بالنفط والذكاء الاصطناعي.

وسيكون اجتماع ديسمبر الاختبار الحقيقي لمدى استعداد بنك اليابان للانتقال من التطبيع التدريجي إلى دورة تشديد أكثر استمرارية. فإذا تأكدت زيادة الفائدة، فقد تبدأ الأسواق في إعادة تقييم المسار الطويل للعوائد اليابانية وفروق الفائدة مع الولايات المتحدة، وما يعنيه ذلك لقيمة الين وحركة رؤوس الأموال العالمية.

فاليابان التي أمضت سنوات طويلة في محاولة دفع التضخم إلى مستوى 2% أصبحت الآن أمام سؤال مختلف: إلى أي مدى يجب رفع أسعار الفائدة للمحافظة على هذا المستوى من دون الإضرار بالتعافي الاقتصادي؟

Copied