محضر الفيدرالي يبقي رفع الفائدة مطروحًا… لكن احتمالات سبتمبر تتراجع

جاء محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو أكثر تشددًا مما يوحي به قرار تثبيت الفائدة، وكشف أن عددًا من المسؤولين كان مستعدًا لرفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم. لكن البيانات التي صدرت منذ الاجتماع غيّرت الصورة سريعًا، مع ضعف سوق العمل وتراجع مبيعات التجزئة وهدوء الضغوط السعرية، ما جعل رفع الفائدة في سبتمبر أكثر صعوبة في نظر الأسواق.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Copied
Fed minutes show rate hikes are still possible
  • أبقى الفيدرالي الفائدة عند 3.50%–3.75% في يوليو بأغلبية 9 أصوات مقابل 3، مع مطالبة ثلاثة أعضاء برفعها 25 نقطة أساس.

  • قال رئيسان إضافيان لبنوك احتياطي إقليمية، لم يصوتا في اجتماع يوليو، إنهما كانا سيدعمان رفع الفائدة أيضًا.

  • أشار عدد كبير من مسؤولي الفيدرالي الـ19 إلى أن مزيدًا من التشديد قد يصبح ضروريًا إذا استمر التضخم.

الفيدرالي كان أقرب إلى رفع الفائدة مما أظهره قرار يوليو

أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، لكن محضر يوليو كشف أن النقاش داخل اللجنة كان أكثر تشددًا بكثير من الصورة التي أعطاها القرار النهائي. فقد صوت تسعة أعضاء مقابل ثلاثة للإبقاء على نطاق الفائدة عند 3.50% إلى 3.75%، في خامس اجتماع متتالٍ للتثبيت بعد ثلاث عمليات خفض للفائدة في أواخر 2025.

وصوتت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان، ورئيسة فرع كليفلاند بيث هاماك، ورئيس فرع مينيابوليس نيل كاشكاري لمصلحة رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. لكن المعسكر المتشدد كان أوسع من نتيجة التصويت الرسمية، إذ قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيف شميد ورئيس فرع سانت لويس ألبرتو موسالم، وهما لم يشاركا في التصويت في يوليو، إنهما كانا سيدعمان الزيادة أيضًا.

الأهم من عدد المعترضين هو اتساع النقاش داخل اللجنة نفسها. فالمحضر أظهر أن بعض المسؤولين أرادوا رفع الفائدة فورًا، فيما رأى عدد كبير من المشاركين أن المزيد من التشديد قد يصبح ضروريًا إذا فشل التضخم في مواصلة التراجع. وفي لغة الفيدرالي، يشير وصف "عدد كبير" عادة إلى مجموعة تقترب من نصف المسؤولين الـ19 المشاركين في النقاش.

ولهذا يصعب التعامل مع اجتماع يوليو باعتباره تثبيتًا روتينيًا. القرار بقي كما هو، لكن جزءًا مهمًا من اللجنة كان قد بدأ بالفعل يتساءل عما إذا كانت السياسة النقدية بحاجة إلى مزيد من التشديد.

التضخم يمنع الفيدرالي من إعلان انتهاء المعركة

ظل معظم المسؤولين يتوقعون تباطؤ التضخم خلال ما تبقى من 2026 مع تراجع تأثير الرسوم الجمركية السابقة وارتفاعات أسعار الطاقة، لكن مستوى الثقة في هذا السيناريو لم يكن مرتفعًا. ووصف المحضر توقعات التضخم بأنها "شديدة عدم اليقين"، فيما عبّر عدد كبير من المشاركين عن مخاوف من أن تكون الضغوط السعرية أكثر استمرارًا مما تتوقعه الأسواق.

كما أضافت الاضطرابات المرتبطة بالصراع مع إيران قدرًا إضافيًا من التعقيد، خصوصًا مع احتمال انعكاسها على تكاليف الطاقة. وتزداد حساسية الفيدرالي تجاه هذه المخاطر لأن التضخم ظل فوق هدفه البالغ 2% لسنوات، ما يرفع خطر انتقال ارتفاع الأسعار إلى توقعات الأسر ومفاوضات الأجور وقرارات التسعير لدى الشركات.

وفي وقت اجتماع يوليو، كان الاقتصاد يمنح المتشددين مساحة قوية للدفاع عن رفع الفائدة. فقد وُصف النمو بأنه متين، وظلت الاستثمارات الرأسمالية والإنتاجية قوية، بينما رأى المسؤولون أن العرض والطلب في سوق العمل كانا قريبين من التوازن.

لو بقيت هذه الصورة كما هي، لكان الدفاع عن رفع آخر للفائدة أسهل كثيرًا.

لكن البيانات تغيرت منذ ذلك الحين.

البيانات الاقتصادية بعد الاجتماع غيرت المعادلة

يعكس محضر الفيدرالي ما كان يراه صناع السياسة يومي 28 و29 يوليو، بينما سيُتخذ قرار سبتمبر استنادًا إلى مجموعة مختلفة من البيانات. ومنذ ذلك الاجتماع، ظهرت إشارات ضعف واضحة في الاستهلاك والتوظيف، بالتزامن مع هدوء أكبر في التضخم.

سجلت مبيعات التجزئة أكبر انخفاض لها في أكثر من عام، مع تراجع الإنفاق لدى متاجر الإنترنت ووكلاء السيارات. كما جاء التضخم الأساسي في يوليو ضعيفًا نسبيًا، ما خفف الحاجة الملحة إلى رفع تكاليف الاقتراض مجددًا.

لكن المفاجأة الأكبر جاءت من سوق العمل. فقد خفض أصحاب العمل الوظائف بصورة غير متوقعة في يوليو، في وقت جرى فيه تعديل مكاسب التوظيف للشهرين السابقين بالخفض. وأظهرت هذه المراجعات أن وتيرة التوظيف كانت تفقد زخمها قبل أن يدرك مسؤولو الفيدرالي الحجم الكامل للتباطؤ.

كما عززت بيانات أسعار المنتجين هذه الصورة. فقد استقرت الأسعار في يوليو بعد انخفاضها 0.1% في يونيو، بينما تباطأ معدل التضخم السنوي لأسعار المنتجين إلى 4.7% من 5.5%.

وهكذا يدخل الفيدرالي المرحلة السابقة لاجتماع سبتمبر أمام معادلة أكثر صعوبة: التضخم ما يزال أعلى من المستوى المريح، لكن قدرة الاقتصاد على تحمل زيادة جديدة في الفائدة أصبحت أقل وضوحًا.

احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر تهبط بقوة

تحركت الأسواق سريعًا مع البيانات الجديدة. فقد أشارت العقود المستقبلية على الفائدة الفيدرالية إلى احتمال يقارب 32% لرفع الفائدة في سبتمبر قرب صدور المحضر، مقارنة بأكثر من 70% في نهاية يوليو.

US interest rate odd

المصدر: CME Group

وهذا التغير في التسعير مهم لأنه يكشف أن المستثمرين يمنحون وزنًا أكبر للبيانات الاقتصادية الجديدة من النبرة المتشددة لاجتماع عقد قبل نحو ثلاثة أسابيع. فالأسواق تجاوزت المحضر إلى حد كبير، لأن بيانات الوظائف والتضخم التي صدرت لاحقًا قلصت مبررات التشديد الفوري.

اجتماع سبتمبر ما يزال مفتوحًا على الاحتمالين، لكن العتبة التي يحتاجها المتشددون لتمرير زيادة أصبحت أعلى كثيرًا. ومن المرجح أن يحتاج الفيدرالي إلى رؤية عودة واضحة للضغوط التضخمية، أو تحسن قوي في سوق العمل، وربما العاملين معًا، حتى يتمكن مؤيدو الرفع من بناء أغلبية مقنعة.

الانقسام الحقيقي داخل الفيدرالي أصبح أكثر وضوحًا

لم يعد النقاش يدور بين مسؤولين يعتقدون أن التضخم مرتفع وآخرين يرونه قد اختفى. هناك اتفاق واسع على أن التضخم ما يزال فوق الهدف.

الخلاف الحقيقي يتعلق بقدرة الاقتصاد على تحمل مزيد من التشديد في الوقت الذي بدأت فيه سوق العمل تفقد بعض قوتها.

حجة المتشددين واضحة: إذا انتظر الفيدرالي طويلًا ثم تبين أن التضخم أكثر رسوخًا مما كان متوقعًا، فقد يضطر لاحقًا إلى تحرك أكبر وأكثر تكلفة. ومن هذا المنظور، يمكن لزيادة صغيرة في الفائدة الآن أن تقلص خطر الحاجة إلى تشديد أكثر حدة مستقبلًا.

لكن الحجة المقابلة أصبحت أقوى مع كل تقرير اقتصادي ضعيف. فأسعار الفائدة الحالية مقيدة بالفعل، وتكاليف الاقتراض طويلة الأجل ما تزال مرتفعة، بينما بدأت وتيرة التوظيف بالتراجع. ورفع الفائدة في هذه البيئة قد يعني الرد على تضخم بدأ أصلًا في الانحسار، مع إضافة ضغط إضافي على الوظائف والطلب.

وهذه هي المعضلة التي يتجه اجتماع سبتمبر إلى حسمها.

ارتفاع عوائد السندات يعقد مهمة الفيدرالي

هناك عامل آخر يزيد صعوبة القرار: الأوضاع المالية تستطيع أن تصبح أكثر تشددًا حتى من دون أي تحرك من الفيدرالي.

فقد وصلت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل مؤخرًا إلى مستويات لم تُسجل منذ نحو عقدين، ما رفع تكاليف الرهن العقاري وتمويل الشركات والحكومة الفيدرالية. وهذا يعني أن جزءًا من التأثير الذي كان سيحدث عادة بعد رفع الفائدة وصل بالفعل إلى الاقتصاد من خلال السوق.

ثم تغيرت الصورة مجددًا في 19 أغسطس بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية توسيع دعم السيولة للأوراق الحكومية طويلة الأجل، ما دفع عائد العشر سنوات إلى نحو 4.655% وعائد الثلاثين عامًا إلى قرابة 5.196%.

وتؤكد هذه التحركات أن سعر الفائدة الذي يحدده الفيدرالي ليس سوى جزء من الأوضاع المالية. فحجم إصدارات الخزانة، والمخاوف المالية، والعوائد الطويلة الأجل، كلها تحدد مستوى الضغط الفعلي الذي تشعر به الشركات والأسر.

وبالنسبة إلى وارش، قد تدعم هذه البيئة الحجة الداعية إلى التريث. فإذا بقيت أسعار السوق مرتفعة بما يكفي لتقييد النشاط الاقتصادي، فلن يحتاج الفيدرالي بالضرورة إلى إضافة 25 نقطة أساس أخرى لتحقيق الدرجة نفسها من التشديد.

وارش يريد أيضًا إعادة التفكير في عدد اجتماعات الفيدرالي

تضمن المحضر اقتراحًا آخر مهمًا لا يرتبط مباشرة بقرار سبتمبر.

فقد طلب كيفن وارش من المسؤولين دراسة خفض عدد الاجتماعات المقررة للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة من ثمانية إلى ستة اجتماعات سنويًا. ووفق الاقتراح، ستعقد الاجتماعات تقريبًا مرة كل شهرين، ما يسمح بتراكم كمية أكبر من البيانات الاقتصادية بين القرارات ويمنح المسؤولين وقتًا إضافيًا لمناقشة القضايا الطويلة الأجل في السياسة النقدية.

لن يحدث أي تغيير خلال العام الحالي، وما يزال الجدول الرسمي للفيدرالي يضع الاجتماع المقبل في 15 و16 سبتمبر، يليه اجتماع آخر في 27 و28 أكتوبر.

ومع ذلك، يقدم الاقتراح إشارة مبكرة إلى أن وارش يفكر في تعديلات على طريقة عمل الفيدرالي تتجاوز مستوى سعر الفائدة نفسه. وقد يقلص عدد الاجتماعات الأقل حساسية الأسواق تجاه كل قراءة شهرية منفردة، لكنه سيجعل كل اجتماع أكثر أهمية لأن كمية أكبر من المعلومات ستكون قد تراكمت بين قرار وآخر.

جاكسون هول أصبح أهم من محضر يوليو

أوضح المحضر طريقة تفكير المسؤولين في أواخر يوليو، لكن التحدي الحقيقي الآن هو معرفة مقدار التغير الذي طرأ على آرائهم بعد البيانات الأخيرة. ولهذا يكتسب اجتماع جاكسون هول للاحتياطي الفيدرالي أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسواق.

ومن المتوقع أن يستخدم وارش المناسبة لشرح تقييمه الجديد للتضخم وضعف سوق العمل ومستوى التشديد النقدي المناسب. وسيكون التركيز الأكبر على الشروط التي يضعها أمام أي رفع جديد للفائدة، وليس على التصريحات العامة المعتادة حول الالتزام باستقرار الأسعار.

هل استمرار التضخم وحده كافٍ لتبرير زيادة جديدة؟ ما مقدار ضعف سوق العمل الذي قد يمنع اللجنة من التشديد؟ وهل يرى وارش أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يقوم بالفعل بجزء كافٍ من مهمة الفيدرالي؟

الإجابات عن هذه الأسئلة ستقول الكثير عن سبتمبر، وربما أكثر مما يقوله محضر يوليو نفسه.

ما الذي قد يعيد رفع الفائدة في سبتمبر إلى الواجهة؟

أوضح محفز سيكون عودة التسارع إلى التضخم الأساسي. فإذا أظهرت القراءات المقبلة أن اعتدال يوليو كان مؤقتًا، ستزداد قوة حجة المتشددين سريعًا.

وستكون بيانات سوق العمل مهمة بالقدر نفسه. فتقرير توظيف ضعيف آخر سيجعل رفع الفائدة في سبتمبر أكثر صعوبة، بينما قد يمنح تحسن التوظيف المسؤولين المتشددين مساحة أكبر للتركيز على مخاطر التضخم.

كذلك سيحظى مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي PCE، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، بأهمية خاصة. ومن المقرر صدور تقرير الدخل والإنفاق الشخصي لشهر يوليو، متضمنًا مؤشرات PCE، في 26 أغسطس، ما يمنح اللجنة قراءة تضخم رئيسية أخرى قبل اجتماع سبتمبر.

ولهذا ستكون الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة. فالفيدرالي يعرف بالفعل أن هناك مجموعة مؤثرة من المسؤولين المستعدين لرفع الفائدة. السؤال هو ما إذا كانت البيانات ستمنح هذه المجموعة الأدلة الكافية لتحويل موقفها إلى أغلبية.

ماذا يعني محضر اجتماع الفيدرالي بالنسبة لأسعار الفائدة في سبتمبر؟

أرسل محضر يوليو رسالة متشددة بوضوح. فقد أراد ثلاثة أعضاء مصوتين رفع الفائدة فورًا، وقال رئيسان إضافيان لبنوك احتياطي إقليمية لاحقًا إنهما كانا سيدعمان القرار نفسه، بينما حذر عدد كبير من المسؤولين من أن استمرار التضخم قد يستدعي مزيدًا من التشديد.

لكن الأسواق لم تعد تتعامل مع اقتصاد يوليو.

فالوظائف ضعفت، ومكاسب التوظيف السابقة خضعت لمراجعات هبوطية، ومبيعات التجزئة تراجعت بقوة، فيما جاءت بيانات التضخم أكثر هدوءًا. ولهذا انخفض احتمال رفع الفائدة في سبتمبر من أكثر من 70% في نهاية يوليو إلى نحو 36% رغم النبرة المتشددة للمحضر.

السؤال الأهم الآن لا يتعلق بوجود عدد كافٍ من المتشددين داخل الاحتياطي الفيدرالي للدفاع عن أسعار فائدة أعلى. هؤلاء موجودون بالفعل.

ما سيحدد القرار هو ما إذا كانت بيانات أغسطس ستوفر لهم ما يكفي من الأدلة لإقناع بقية اللجنة.

في سبتمبر، يبقى التضخم الحجة الأقوى لمصلحة رفع الفائدة. أما سوق العمل، فتتحول سريعًا إلى الحجة الأقوى للانتظار.

Copied