محضر الفيدرالي يضع انقسام 9-3 تحت المجهر مع وصول النفط إلى 85 دولارًا

بدا اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو واضحًا على السطح، إذ أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.50%-3.75%. لكن التصويت كشف عن انقسام أكبر داخل اللجنة، بعدما طالب ثلاثة مسؤولين برفع الفائدة، مقابل تسعة فضلوا الإبقاء عليها دون تغيير. ولهذا تكتسب محاضر الاجتماع أهمية أكبر من المعتاد. فالمستثمرون يعرفون بالفعل من أراد رفع الفائدة، لكنهم يريدون معرفة أسباب تفضيل الأعضاء التسعة الانتظار.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
US_0301
  • طالب ثلاثة مسؤولين برفع الفائدة بسبب بقاء التضخم فوق هدف الفيدرالي البالغ 2%.

  • تسعير الأسواق يعكس احتمالًا يبلغ نحو 30% لرفع الفائدة في سبتمبر.

  • ارتفع النفط من نحو 70 دولارًا خلال اجتماع يوليو إلى قرابة 85 دولارًا، ما يجعل ملف التضخم أكثر أهمية.

ما الذي كان يقلق المسؤولين التسعة؟

سيكون النقاش بين المسؤولين التسعة الذين دعموا الإبقاء على الفائدة دون تغيير من أكثر أجزاء المحضر أهمية. فقد أظهر بيان يوليو المعضلة التي يواجها الفيدرالي: التضخم لا يزال فوق الهدف، لكن الظروف الاقتصادية لا تشير بوضوح إلى الحاجة لرفع الفائدة مرة أخرى.

وقال البنك المركزي إن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة جيدة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار ارتفاع التضخم، مدفوعًا جزئيًا بصدمات في جانب العرض، بما في ذلك أسعار الطاقة.

ومنذ ذلك الاجتماع، ظهرت أسباب إضافية تدفع نحو الحذر، خصوصًا مع صدور بيانات أضعف عن سوق العمل وتراجع توقعات رفع الفائدة في الأجل القريب. وتسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 30% لرفع الفائدة في سبتمبر.

هذا الفرق مهم

إذا كان غالبية المسؤولين يرون أن التضخم لا يزال الخطر الأكبر، فقد يظل اجتماع سبتمبر مفتوحًا أمام رفع الفائدة. أما إذا كانوا أكثر قلقًا بشأن ضعف التوظيف وتأثير تشديد الأوضاع المالية بالفعل، فسيصبح الانتظار هو الخيار الأكثر ترجيحًا.

النفط يغير معادلة التضخم

انعقد اجتماع يوليو في بيئة مختلفة تمامًا لأسعار النفط. كان الخام يتداول قرب 70 دولارًا للبرميل عندما كان المسؤولون يقيّمون توقعات التضخم، بينما يقترب الآن من 85 دولارًا، مع تحرك الأسعار إلى مستويات أعلى بحسب نوع الخام وأحدث تطورات السوق. ويجعل ذلك النقاش حول التضخم داخل محضر الاجتماع أكثر أهمية.

إذا كان المسؤولون يشعرون بالقلق أصلًا من أسعار الطاقة في يوليو، فسيريد المستثمرون معرفة مدى جدية مخاوفهم من أن تؤدي صدمة جديدة في أسعار النفط إلى إبقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول. المشكلة لا تتعلق بسعر النفط اليوم فقط. فارتفاع الخام ينتقل تدريجيًا إلى تكاليف النقل والإنتاج وغيرها من القطاعات. وإذا رأى الفيدرالي أن هذه الضغوط قد تمتد إلى التضخم الأوسع، فقد يكون لآراء المسؤولين الثلاثة الذين طالبوا بالرفع دعم أكبر مما يوحي به التصويت البالغ 9-3.

US oil Price

المصدر: Trading view

ارتفاع العوائد قد يؤدي جزءًا من مهمة الفيدرالي

شدّد سوق السندات الأوضاع المالية دون أن يضطر الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة. فقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا مؤخرًا فوق 5.3%، إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، بينما تدور عوائد السندات لأجل 10 سنوات قرب 4.7%.

وهذا يغير حسابات صانعي السياسة

ارتفاع العوائد طويلة الأجل يجعل الرهون العقارية أكثر تكلفة، ويرفع تكاليف الاقتراض للشركات، ويزيد تكلفة تمويل الاستثمارات. كما يمكن أن يضغط على تقييمات الأسهم، خصوصًا القطاعات التي يدفع المستثمرون فيها أسعارًا مرتفعة مقابل أرباح مستقبلية.

بمعنى آخر، يستطيع الفيدرالي تشديد الأوضاع المالية دون تحريك سعر الفائدة الأساسي

وهذا يمنح كريستوفر والر وغيره من المسؤولين سببًا إضافيًا للانتظار إذا كانوا يرون أن سوق السندات يقوم بالفعل بجزء من مهمة التشديد. فرفع الفائدة بالتزامن مع الارتفاع الحاد في عوائد الخزانة قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية أكثر مما يستهدف البنك، خصوصًا إذا استمر سوق العمل في التباطؤ.

US10 & US30 yields

المصدر: Trading view

لكن ارتفاع النفط يضع الفيدرالي أمام مشكلة مختلفة

ارتفاع العوائد لا يحل كل شيء. فإذا واصل النفط صعوده بسبب الصراع مع إيران والاضطرابات حول مضيق هرمز، فقد يصبح التضخم أكثر ثباتًا في الوقت الذي تؤدي فيه تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى إبطاء الاقتصاد.

وهذا هو السيناريو الذي يريد الفيدرالي تجنبه

ضعف سوق العمل يدفع عادة نحو الانتظار، لكن إذا بدأت أسعار الطاقة في دفع التضخم إلى الارتفاع مجددًا، فقد تصبح قدرة البنك المركزي على الاستجابة أقل.

ولهذا فإن أصوات المسؤولين التسعة الذين فضلوا التثبيت أهم من مجرد عددها. فالمستثمرون بحاجة إلى معرفة ما إذا كانوا يعتبرون مخاطر التضخم مؤقتة بما يكفي لتحملها، أم أنهم كانوا يرون بالفعل أن صدمة جديدة في أسعار الطاقة يمكن أن تغير الصورة.

سبتمبر لم يعد اجتماعًا بسيطًا لقرار الفائدة

ابتعدت الأسواق بشكل واضح عن فكرة أن رفع الفائدة في سبتمبر شبه مؤكد. ويعكس التسعير الأخير احتمالًا يبلغ نحو 30%، مدفوعًا ببيانات أكثر ليونة عن التضخم وسوق العمل.

لكن هذا الاحتمال يمكن أن يتغير بسرعة

إذا أظهر المحضر أن عددًا كبيرًا من المسؤولين التسعة كان مرتاحًا للانتظار لأن التضخم كان متوقعًا أن يتراجع، فقد تنخفض توقعات رفع الفائدة في سبتمبر أكثر. أما إذا كشف المحضر أن بعضهم فضل التثبيت فقط لأنه كان بحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اتخاذ قرار الرفع، فقد تتجه الأسواق إلى الاستنتاج المعاكس.

CME group fed watch

المصدر: CME Group

الفيدرالي ينتظر أكثر من رقم واحد

ترك اجتماع يوليو صانعي السياسة أمام عدة عوامل متحركة: تضخم أعلى من الهدف، سوق عمل يتباطأ، عوائد خزانة مرتفعة، ووضع جيوسياسي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

ومنذ الاجتماع، تحركت هذه العوامل في اتجاهات مختلفة. أصبحت بيانات سوق العمل أكثر ضعفًا، ما يدعم التريث. وارتفع النفط، ما أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة. كما ارتفعت عوائد الخزانة بشكل حاد، لتشدد الأوضاع المالية دون الحاجة إلى رفع رسمي للفائدة.

وسيظهر المحضر كيف وازن المسؤولون هذه المخاطر قبل التحركات الأخيرة في النفط والسندات. لكن هناك نقطة مهمة: المحضر هو صورة لاجتماع يوليو، وليس توقعًا لما يعتقده الفيدرالي اليوم. لذلك سيحتاج المستثمرون إلى دمج ما يكشفه المحضر مع البيانات التي صدرت منذ ذلك الاجتماع، خصوصًا التضخم، وسوق العمل وأسعار النفط والعوائد.

Copied