ارتفاع أسعار النفط بنحو 26% منذ عودة اضطرابات هرمز للإمدادات العالمية

ارتفعت أسعار النفط بنحو 26% مع استمرار الاضطرابات حول مضيق هرمز في تقييد تدفقات الطاقة العالمية. وفتحت سلطنة عُمان ممرًا بحريًا مؤقتًا جنوب سواحلها للمساعدة في إجلاء السفن التجارية العالقة واستعادة جزء من حركة الشحن، إلا أن المسار المحدود لم يتمكن من تعويض الطاقة الاستيعابية التي يوفرها هذا الممر البحري الحيوي عادة.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
OIL_0702
  • ساهم قرار عُمان فتح ممر بحري مؤقت في تخفيف بعض الضغوط الفورية عن السفن العالقة.

  • لا تسعّر الأسواق فقط احتمال فقدان الإمدادات، بل أيضًا التكلفة الأوسع للحفاظ على تدفق الطاقة عالميًا.

  • يعكس ارتفاع أسعار النفط بنسبة 26% مدى حساسية أسواق الطاقة العالمية للتطورات حول مضيق هرمز.

اضطرابات هرمز تبقي أسواق النفط تحت الضغط

تتركز أنظار أسواق النفط مجددًا على مخاطر استمرار الاضطرابات حول مضيق هرمز.

ويمر عبر هذا الممر البحري نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا في الظروف الطبيعية، ما يجعله أحد أهم طرق إمدادات الطاقة في العالم. وأي تباطؤ كبير في حركة العبور يثير سريعًا مخاوف بشأن قدرة المنتجين على الحفاظ على صادراتهم دون زيادة الضغوط على المخزونات المحدودة بالفعل.

وتزداد أهمية الاضطرابات الحالية بسبب توقيتها. فقد بدأت حركة الشحن في التعافي بعد اتفاق السلام، مع ارتفاع أحجام العبور عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها منذ مارس 2026. ووصلت التدفقات إلى نحو 2.3 مليون برميل يوميًا، بعدما بدأ المتعاملون يفترضون أن الأوضاع تتجه تدريجيًا نحو العودة إلى طبيعتها.

لكن هذا التعافي لم يستمر

فبعد استئناف القتال، تراجعت حركة العبور بشكل حاد إلى نحو 170 ألف برميل يوميًا، ما أظهر مدى سرعة تعطل تدفقات الطاقة عندما تعود المخاطر الأمنية إلى الواجهة. وتعيد الأسواق حاليًا تقييم ما إذا كان التعافي السابق قد جاء مبكرًا قبل أوانه.

وساهم الممر البحري المؤقت الذي وفرته عُمان في تقديم بعض الدعم للسفن التي تبحث عن طرق بديلة، لكنه لا يعالج المشكلة الأساسية. فالممر قد يخفف الضغوط بشكل محدود، لكنه لا يستطيع تعويض حجم الحركة التجارية التي تمر عادة عبر هرمز.

وبالنسبة إلى أسواق النفط، لا يرتبط القلق فقط باحتمال الإغلاق الكامل للمضيق. حتى الاضطرابات الجزئية، أو ارتفاع أوقات الشحن، أو زيادة تكاليف التأمين، أو استمرار حالة عدم اليقين حول المسار، قد تكون كافية للإبقاء على علاوة مخاطر داخل الأسعار.

Strait of Hormuz Trade Volume

المصدر: MacroMicro

الممرات المؤقتة لا تستطيع تعويض حركة هرمز

لا يتمثل التحدي الرئيسي أمام أسواق النفط فقط في إمكانية تحرك السفن، بل في حجم الشحنات التي يمكن نقلها فعليًا.

فالممر البحري المؤقت على طول السواحل العُمانية وفر مسارًا إضافيًا للسفن التجارية، إلا أن قدرته تبقى محدودة مقارنة بحجم الحركة المعتادة عبر هرمز. كما تحتاج ناقلات النفط والمنتجات الطاقية إلى مساحات أكبر، ووقت أطول للتحضير، وظروف ملاحة أكثر صرامة.

وتواجه شركات الشحن حاليًا مستوى أعلى من عدم اليقين. فبعض السفن تنتظر تحسن الظروف ووضوح الصورة، بينما تقبل أخرى بالمسارات الأطول أو تكاليف التأمين الأعلى لمواصلة عملياتها.

وتؤثر هذه التكاليف الإضافية بالفعل على سلسلة إمدادات الطاقة. فارتفاع أسعار الشحن وأقساط التأمين يزيد تكلفة نقل الخام قبل وصوله إلى المصافي والمستهلكين.

مخاطر التضخم تعود مع ارتفاع تكاليف الطاقة

أعاد صعود النفط المخاوف من أن يصبح احتواء التضخم أكثر صعوبة.

وتؤثر أسعار الطاقة بشكل مباشر على المستهلكين من خلال تكاليف البنزين والتدفئة، لكن التأثير الأكبر يأتي من ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج. فعندما ترتفع أسعار النفط بشكل حاد، تواجه الشركات غالبًا تكاليف أعلى قد تنتقل لاحقًا إلى أسعار السلع والخدمات في الاقتصاد.

وهذا يخلق تحديًا جديدًا أمام البنوك المركزية

فبعد أشهر من التركيز على خفض التضخم والاستعداد لسياسات نقدية أكثر تيسيرًا، يواجه صانعو السياسة احتمال أن تؤدي صدمة جديدة في أسعار الطاقة إلى تأخير خفض أسعار الفائدة.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة لأن العديد من الاقتصادات تواجه بالفعل ارتفاع تكاليف الواردات وضعف ثقة المستهلكين. وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبطاء التقدم الذي تحقق في مسار التضخم خلال الأشهر الماضية.

الأسواق تراقب تعافي الإمدادات والمخاطر الجيوسياسية

يتمثل السؤال الرئيسي أمام أسواق النفط الآن في ما إذا كانت ظروف الشحن ستتحسن سريعًا، أم أن الاضطرابات ستتحول إلى أزمة طويلة الأمد.

وفي حال عودة حركة العبور عبر هرمز تدريجيًا إلى طبيعتها، فقد تتراجع بعض علاوة المخاطر الأخيرة مع إعادة المتعاملين تقييم احتمالات حدوث نقص مستدام في الإمدادات.

لكن استمرار القيود، أو تصاعد المواجهات العسكرية، أو زيادة الضغوط على حركة الشحن الإقليمية، قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

ويظهر الصعود الحالي أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع خسائر فعلية في الإمدادات، بل تستعد أيضًا لاحتمال حدوث اضطراب أعمق.

ويعكس ارتفاع أسعار النفط بنسبة 26% مدى حساسية أسواق الطاقة العالمية للتطورات حول مضيق هرمز. ويوفر الممر المؤقت الذي فتحته عُمان بعض التخفيف، لكنه لا يزيل المخاطر الأساسية. وإلى أن تتعافى أحجام الشحن، ستظل الأسواق تركز على اضطرابات الإمدادات، وضغوط التضخم، واحتمالات تصاعد التوترات الجيوسياسية.

Copied