عوائد السندات البريطانية تجعل خطة هيلي للنمو أكثر صعوبة
استخدم جون هيلي أول خطاب رئيسي له بصفته وزيرًا للخزانة للتأكيد على أن بريطانيا لا تزال قادرة على العودة إلى نمو أقوى، لكن سوق السندات يطرح سؤالًا أكثر صعوبة: من سيدفع ثمن ذلك؟ تتجه الحكومة إلى ميزانية 28 أكتوبر في وقت تقترب فيه تكاليف الاقتراض من أعلى مستوياتها منذ سنوات. وبلغ عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات نحو 5.29%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007.

عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات يبلغ نحو 5.16%، بالقرب من مستويات لم نشهدها منذ ما يقارب عقدين.
بلغ التضخم في بريطانيا 2.9%، مرتفعًا من 2.6% في يونيو.
تعززت التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026.
نما الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنسبة 0.4% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو.
سوق السندات يطرح سؤالًا مختلفًا
يبلغ عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات نحو 5.16%، وهو قريب من مستويات لم تُسجل منذ ما يقارب عقدين. وهذا يجعل كل التزام جديد بالإنفاق أكثر تكلفة، ويترك للحكومة مساحة أقل لدعم النمو من دون زيادة الضغوط على الاقتراض.
وأعلن هيلي عن صندوق بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني تابع للبنك البريطاني للأعمال لدعم الشركات سريعة النمو والشركات المنبثقة عن الجامعات في شمال إنجلترا، إلى جانب خطط لمنح السلطات الإقليمية صلاحيات أكبر في الاستثمار ومعدلات ضرائب الأعمال. كما تريد الحكومة تقليص التأخيرات التنظيمية التي ترى أنها تعرقل الاستثمار الخاص.
ويظل هذا المبلغ صغيرًا مقارنة بحجم الاقتصاد البريطاني والمالية العامة. ولهذا ركزت ردود الفعل السياسية بدرجة أقل على الصندوق نفسه، وبدرجة أكبر على ما إذا كانت لدى الحكومة خطة بالحجم الكافي لتغيير مسار النمو.

المصدر: Trading Economics
لماذا أصبح سوق السندات أكثر أهمية من 150 مليون جنيه إسترليني؟
بدأت تكاليف الاقتراض في بريطانيا تنتقل إلى الاقتصاد. فقد بدأت معدلات الرهن العقاري في الارتفاع مع صعود عوائد السندات، بعدما رفعت بنوك أسعار بعض منتجات الرهن العقاري ذات الفائدة الثابتة. وهذا يعني أن ارتفاع تكاليف اقتراض الحكومة يتحول سريعًا إلى ارتفاع في تكاليف الاقتراض على الأسر أيضًا.
وبالتالي، تجد بريطانيا نفسها بين ضغوط متعارضة
تريد الحكومة تسريع الاستثمار ودعم النمو الإقليمي. ويشعر بنك إنجلترا بالقلق من التضخم. وفي الوقت نفسه، يريد المستثمرون تعويضًا أكبر مقابل الاحتفاظ بالديون البريطانية طويلة الأجل في وقت لا يزال فيه الاقتراض الحكومي مرتفعًا. وهذا يترك السياسة المالية أمام مساحة أقل بكثير مما كانت عليه عندما كانت العوائد قريبة من الصفر.
كانت رسالة هيلي تقوم على أن المصداقية المالية والنمو يجب أن يسيرا جنبًا إلى جنب. ورأى أن ضبط التكاليف وإزالة العوائق أمام الاستثمار سيساعدان على خلق الظروف اللازمة لنمو أقوى للقطاع الخاص. لكن ميزانية أكتوبر ستحتاج إلى ترجمة هذا الطرح إلى أرقام واضحة.
ويريد السوق معرفة مصدر التمويل، وحجم الاقتراض المطلوب، وما إذا كانت القواعد المالية لا تزال تترك للحكومة مساحة كافية بعد احتساب تكاليف خدمة الدين. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن الهامش المالي المتاح للحكومة قد ينكمش بشكل حاد قبل الميزانية، ما يترك حماية أقل في مواجهة ارتفاع تكاليف الاقتراض.
التضخم يزيد مهمة بنك إنجلترا صعوبة
بلغ التضخم في بريطانيا 2.9% في يوليو، مرتفعًا من 2.6% في يونيو. واستقر التضخم الأساسي عند 2.6%، بينما تراجع تضخم الخدمات إلى 3.4%، لم يكن هذا كافيًا لإجبار بنك إنجلترا على رفع أسعار الفائدة.

المصدر: مكتب الإحصاءات الوطنية
لكن المشكلة تكمن في الطاقة
أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الطاقة الأخرى، وحذر بنك إنجلترا من احتمال انتقال هذه الصدمة إلى التضخم البريطاني في وقت لاحق من هذا العام. وفي يوليو، رأى ثلاثة أعضاء في لجنة السياسة النقدية ضرورة رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4%، بينما أبقت الأغلبية سعر الفائدة الأساسي عند 3.75%.
ويريد هيو بيل الآن أن يتحرك البنك في وقت أبكر بدلًا من الانتظار حتى يصبح التضخم أكثر صعوبة في السيطرة عليه. وفكرته بسيطة: زيادة محدودة الآن قد تمنع تشديدًا أكبر بكثير لاحقًا إذا امتدت صدمة الطاقة إلى الأجور والأسعار المحلية.
وبدأت الأسواق تتعامل مع هذا الخطر بجدية أكبر. فقد تعززت التوقعات برفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، مع طرح احتمال تنفيذ خطوة أخرى في بداية عام 2027.

المصدر: Rate probability
ميزانية أكتوبر تتحول إلى الاختبار الحقيقي
لم يحسم خطاب هيلي أكبر الأسئلة التي تواجه السوق. فقد تجنب تقديم تفاصيل بشأن السياسة الضريبية المستقبلية، في وقت لا تزال فيه الحكومة ملتزمة بقواعدها المالية الحالية، وتعهدت بعدم رفع ضريبة الدخل، أو ضريبة القيمة المضافة ،أو ضريبة الشركات أو التأمين الوطني.
وتريد الحكومة زيادة الاستثمار ودعم النمو الإقليمي والحفاظ على التزامات الإنفاق. وفي الوقت نفسه، تواجه تكاليف مرتفعة لخدمة الدين، وسندات حكومية مرتفعة العوائد، واقتصادًا لا ينمو بالسرعة الكافية لتخفيف الضغوط على الحسابات المالية. وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني 0.4% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو. هذا نمو إيجابي، لكنه لا يزال أضعف من أن يزيل الضغوط عن السياسة المالية.

المصدر: مكتب الإحصاءات الوطنية









