البائعون يختبرون طوكيو مجددًا مع تصادم السياسة النقدية والسياسة المالية حول الين

بدأ التعافي الذي سجله الين بعد التدخل الياباني يتلاشى تدريجيًا، ويبدو أن المستثمرين عادوا لاختبار مدى استعداد طوكيو للدفاع عن العملة من جديد. فبعد التدخل المنسق بين اليابان والولايات المتحدة في يوليو، تراجعت مؤقتًا مراكز البيع القوية على الين، لكن هذا الحذر بدأ يختفي سريعًا. وخلال أغسطس حتى الآن، كان الين العملة الوحيدة بين عملات مجموعة العشر التي تراجعت أمام الدولار، في إشارة إلى أن المتداولين يعيدون بناء المراكز التي خففوها عقب التدخل.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
JP yields_3
  • قد تعود واشنطن للتحرك إذا اعتبرت أن ضعف الين المفرط أصبح مشكلة مالية أوسع.

  • المشكلة أن بنك اليابان لا يبدو مستعدًا لتقديم دعم فوري للعملة.

  • السياسة النقدية تتجه نحو التشديد، بينما تدفع أصوات سياسية مؤثرة نحو استمرار الدعم المالي.

لماذا يعود المستثمرون إلى بيع الين؟

يستند جزء من الثقة وراء موجة البيع الجديدة إلى اعتقاد متزايد بأن اليابان قد تكون اقتربت من الحدود العملية للتدخل ضمن نظام سعر الصرف الحر الذي يصنفه صندوق النقد الدولي.

لكن هذا الافتراض قد يكون مبالغًا فيه

فالتصنيف الذي يمنحه صندوق النقد ليس حاجزًا قانونيًا يمنع التدخل مجددًا، إذ تستطيع اليابان أن تختار التحرك مرة أخرى، حتى لو أثار ذلك تساؤلات حول توصيف نظامها لسعر الصرف.

وتشير التجارب الأخيرة إلى أن موقف الولايات المتحدة قد يكون أكثر أهمية من توصيف صندوق النقد. ففي فترات التوتر الاقتصادي، غالبًا ما حملت أولويات واشنطن وزنًا أكبر من التصنيفات الرسمية.

وإذا رأت الولايات المتحدة أن ضعف الين المفرط تحول إلى مشكلة مالية أوسع، فقد تضطر الأسواق إلى إعطاء هذا العامل أهمية أكبر من الجدل المتعلق بتصنيف نظام الصرف الياباني.

المصداقية أصبحت جزءًا من المشكلة

ارتفعت المخاطر بالنسبة لطوكيو منذ تدخل يوليو. فإذا اختفى بالكامل الارتفاع الذي أعقب التدخل، فقد يتكون انطباع بأن السلطات تستطيع إبطاء الحركة لكنها لا تستطيع تغيير سلوك السوق. وهذا قد يضعف فعالية أي تدخلات مستقبلية ويشجع المستثمرين على دفع زوج الدولار/الين إلى مستويات أعلى.

المشكلة أن بنك اليابان لا يبدو مستعدًا لتقديم دعم فوري

فالاجتماع المقبل لا يزال على بعد أسابيع، ومع بقاء الفجوة بين عوائد الولايات المتحدة واليابان واسعة للغاية، فمن غير المرجح أن يكون رفع محدود للفائدة كافيًا لتغيير الاتجاه العام للعملة. ولهذا يبدو أن الأسواق تبحث عن مسار أوضح نحو ارتفاعات أكبر في الفائدة اليابانية، وليس مجرد تعديل محدود جديد.

بنك اليابان أصبح أكثر تشددًا

في المقابل، أصبحت نبرة بنك اليابان أكثر صرامة بشكل ملحوظ. فالمستثمرون يتعاملون مع احتمال رفع جديد للفائدة على أنه احتمال جدي، وتشير تسعيرات السوق إلى احتمال يقارب 78% لمزيد من التشديد النقدي.

كما ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية مع إعادة تقييم المتداولين لمدى استعداد البنك للمضي في تطبيع السياسة النقدية. وهذا حوّل النقاش حول الين إلى نقاش سياسي أيضًا. فضعف الين يفيد بعض الشركات المصدرة، لكن ارتفاع الفائدة يرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على الوضع المالي للحكومة.

japan rate hike EXPECTATION

المصدر: Rate Probability

السياسة تسير في الاتجاه المعاكس

يصبح هذا التوتر أكثر وضوحًا حول سانائي تاكاييتشي، التي يركز معسكرها على سياسة مالية توسعية وتخفيف ضرائب الاستهلاك لدعم الطلب المحلي. كما حذر مستشاروها من تقليص ميزانية بنك اليابان بوتيرة سريعة، معتبرين أن تشديد الأوضاع المالية بسرعة قد يضر بالتعافي الاقتصادي.

والنتيجة هي مزيج غير معتاد: البنك المركزي يتجه نحو تشديد السياسة النقدية، بينما تدفع أصوات سياسية مؤثرة نحو استمرار الدعم المالي.

ما الذي قد يعيد واشنطن إلى المشهد؟

قد تعتمد المرحلة المقبلة على الولايات المتحدة أكثر من اعتمادها على اليابان. فإذا استمرت عوائد السندات الأميركية في الارتفاع، بينما واصل الين الضعف، فقد تشعر واشنطن بعدم الارتياح تجاه الجمع بين تشديد الأوضاع المالية العالمية وتجدد الضغوط على العملة اليابانية.

وسيكون لأي تدخل جديد تأثير أكبر إذا تضمن بيعًا مباشرًا للدولار، وليس مجرد عمليات أوسع في سوق العملات كما حدث سابقًا. فذلك سيبعث برسالة أقوى بكثير إلى المستثمرين الذين ما زالوا يحتفظون بمراكز بيع كبيرة على الين.

وفي الوقت الحالي، يختبر السوق ما إذا كانت عزيمة طوكيو تتجاوز تدخلًا واحدًا فقط. وسيُحسم الجواب من خلال ثلاثة عوامل: سرعة صعود الدولار/الين، وما إذا كان بنك اليابان سينفذ بالفعل الإشارات المتشددة التي يرسلها، وما إذا كانت واشنطن ستقرر أن موجة جديدة من ضعف الين أصبحت مشكلة تستحق المواجهة مرة أخرى.

Copied