الأسواق تتراجع بعد خفض موديز التصنيف الائتماني للولايات المتحدة
تراجعت الأسهم العالمية وارتفعت عوائد السندات بعد أن خفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، مما أعاد المخاوف بشأن الانضباط المالي واستدامة الدين، في وقت تستعد فيه الأسواق لأسبوع حافل ببيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية.
موديز تخفض التصنيف السيادي للولايات المتحدة إلى Aa1 بسبب عجز مالي متنامٍ ومسار إنفاق غير مستدام.
العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تتراجع؛ منحنى عوائد السندات يتجه للتشدد، والذهب يرتفع وسط تزايد الإقبال على الملاذات الآمنة.
بيانات الصناعة في الصين متباينة؛ والتضخم العالمي وقرار المركزي الأسترالي في دائرة الضوء.
الأسواق تترقب بيانات التضخم من كندا والمملكة المتحدة واليابان، وسط احتمال تعديل واسع للسياسات.
خفض التصنيف يعيد القلق إلى الأسواق
بدأت الأسواق العالمية أسبوعها بنبرة حذرة بعد أن قامت وكالة موديز بخفض التصنيف الائتماني السيادي للولايات المتحدة من Aaa إلى Aa1، مشيرة إلى اتساع العجز المالي وتدهور المناخ السياسي اللازم لإجراء إصلاحات مالية. وبينما يرى البعض في الخطوة طابعًا رمزيًا، إلا أنها أثارت مجددًا المخاوف بشأن استدامة الدين العام وآفاق الأصول الأمريكية.
تراجعت العقود الآجلة لمؤشري S&P 500 وناسداك 100 بنسبة 1.1% و1.3% على التوالي. في المقابل، قفز العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.50%، بينما لامس العائد على السندات لأجل 30 عامًا مستوى 5.00% قبل أن يتراجع قليلًا. وانخفض الدولار بنسبة 0.2%، بينما ارتفع الذهب بنسبة 0.4% بدعم من الإقبال على الأصول الآمنة. أما العقود الآجلة للأسهم الأوروبية فبقيت شبه مستقرة، فيما سجلت الأسهم الآسيوية أداءً متباينًا، بقيادة تراجع في الصين واليابان.
ويأتي هذا الخفض بعد إجراءات مشابهة من وكالتي فيتش وستاندرد آند بورز، ما يعكس قلقًا أعمق بشأن تفاقم الدين والعجز الأمريكي. ويأتي أيضًا وسط جدل داخل الكونغرس حول خفض الضرائب دون تمويل، وحزم إنفاق جديدة تشمل إصلاحات في برنامج ميديكيد ضمن حزمة الرئيس ترامب المالية الأخيرة. ويحذر محللون من أن توقيت الخفض، وسط هشاشة معنويات الأسواق، قد يزيد من تقلبات الفترة المقبلة.
تحذيرات مالية تتقاطع مع ضغوط تجارية
حاول وزير الخزانة سكوت بيسينت التخفيف من وطأة الخطوة، مشيرًا إلى التزام الإدارة بتقليص الإنفاق الفيدرالي. لكن المخاوف تتزايد في ظل استمرار الاضطرابات في السياسات التجارية، وعدم اليقين بشأن الرسوم، والضغوط على سلاسل التوريد العالمية.
من جانبه، أشار محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار إلى استمرار النمو وتقدم مسار التباطؤ السعري، لكنه حذّر من صدمات محتملة ناجمة عن اضطرابات في سلاسل الإمداد بفعل الرسوم الجمركية، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة. وقال بار: "الاضطرابات قد تكون لها آثار واسعة وطويلة الأمد"، محذرًا من مخاطر تضخم دائم وضعف في الإنتاج.
وقد كانت الأسهم العالمية قد شهدت موجة صعود قوية بعد تهدئة التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، لكن خفض التصنيف أعاد إحياء رواية "بيع الأصول الأمريكية"، وبدأ المستثمرون في إعادة تقييم آفاق النصف الثاني من 2025.
بيانات متباينة من الصين وتوقعات بيانات جديدة
أظهرت الأرقام الأخيرة في الصين تعافيًا غير متكافئ، حيث تجاوز نمو الإنتاج الصناعي التوقعات، في حين خيّبت مبيعات التجزئة والاستثمار في الأصول الثابتة الآمال، ما يشير إلى أن الارتداد بعد الرسوم الجمركية قد لا يكون مستدامًا. ومن اللافت أيضًا أن الصين واصلت تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، بينما أصبحت المملكة المتحدة ثاني أكبر دائن للولايات المتحدة.
في اليابان، انكمش الاقتصاد لأول مرة منذ عام، مما يسلّط الضوء على هشاشته أمام الصدمات التجارية. وارتفع الين بشكل طفيف، في حين تتجه الأنظار إلى خطاب عضو مجلس بنك اليابان تويوآكي ناكامورا وبيانات التضخم المنتظرة يوم الجمعة.
قرار المركزي الأسترالي وبيانات التضخم تحت المجهر
من المتوقع أن يخفض بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 3.85%. لكن بعض البنوك الكبرى — مثل NAB — ترجّح خطوة أكثر جرأة بمقدار 50 نقطة، بينما يتوقع البعض مزيدًا من التخفيضات خلال العام مع استمرار الضغوط العالمية. ويتفق المحللون على أن عدم اليقين حول الصين والمفاوضات التجارية يجعل مسار المركزي الأسترالي مفتوحًا على جميع الاحتمالات.
في الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم من كندا والمملكة المتحدة واليابان:
- كندا: قد تتأثر بيانات التضخم بإلغاء ضريبة الكربون على الطاقة، لذا سيتحول التركيز إلى المكونات الأساسية لتقييم ما إذا كان خفض الفائدة في يونيو من بنك كندا لا يزال مرجحًا.
- المملكة المتحدة: من المتوقع أن يعود معدل التضخم فوق 3% بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة والرسوم التنظيمية، لكن بنك إنجلترا يرى أن هذه القفزة مؤقتة، والأسواق تتوقع استمراره في مسار تيسيري تدريجي.
- اليابان: قد تظهر بيانات التضخم بعض التعافي بعد انكماش الناتج المحلي، لكن ما لم تأتِ المفاجأة قوية صعودًا، فإن بنك اليابان سيبقي على وضع التريث مع أولوية الاستقرار.
تقويم مزدحم قد يرفع تقلبات الأسواق
بالإضافة إلى بيانات التضخم، يتضمن هذا الأسبوع سلسلة من المؤشرات الحاسمة:
- مبيعات التجزئة من المملكة المتحدة وكندا ونيوزيلندا ستعطي صورة عن قوة إنفاق المستهلكين في ظل الضغوط الجمركية.
- مؤشر Ifo لمناخ الأعمال في ألمانيا سيُظهر اتجاهات ثقة الأعمال في قلب اقتصاد أوروبا.
- محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي (ECB) سيعطي إشارات إضافية حول احتمالية خفض الفائدة في يونيو، والذي تتوقعه الأسواق على نطاق واسع.
الأحداث الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع:
- الثلاثاء: قرار بنك الاحتياطي الأسترالي، مؤشر التضخم الكندي، قرار الفائدة في الصين
- الأربعاء: مؤشر التضخم البريطاني، بيانات التجارة لليابان ونيوزيلندا
- الخميس: مؤشرات مديري المشتريات من منطقة اليورو، اليابان، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة؛ محضر المركزي الأوروبي؛ مؤشر Ifo الألماني
- الجمعة: مؤشر التضخم الياباني، مبيعات التجزئة البريطانية، الناتج المحلي الإجمالي الألماني (القراءة النهائية)، مبيعات المنازل الجديدة الأمريكية