التضخم في بريطانيا يقفز إلى 3.5% والأسواق تقلص توقعات خفض الفائدة
قفز معدل التضخم في بريطانيا إلى أعلى مستوياته منذ 15 شهرًا ليصل إلى 3.5% في أبريل، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الإدارية، ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن قيام بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة مجددًا.
معدل التضخم في بريطانيا يرتفع بحدة إلى 3.5% متجاوزًا التوقعات.
التضخم الأساسي يرتفع إلى 3.8%، والتضخم في قطاع الخدمات يقفز إلى 5.4%.
الأسواق تُخفّض توقعاتها بشأن خفض الفائدة من بنك إنجلترا، ما يعزز قيمة الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى منذ فبراير 2022.
بنك إنجلترا يبقى حذرًا وسط علامات على استمرار الضغوط التضخمية.
تسارع كبير في التضخم البريطاني
شهد معدل التضخم في بريطانيا ارتفاعًا حادًا خلال شهر أبريل ليصل إلى 3.5%، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2024، متجاوزًا بشكل كبير توقعات الأسواق وكذلك توقعات بنك إنجلترا المركزي. وعزت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) هذا الارتفاع إلى الزيادة في أسعار الطاقة مثل الكهرباء والغاز، إلى جانب ارتفاع فواتير المياه والضرائب الإدارية.
كما أظهرت البيانات ضغوطًا ملحوظة من ارتفاع تكاليف النقل، خاصةً بعد فرض رسوم جديدة على المركبات الكهربائية، إلى جانب الزيادة في أسعار المواد الغذائية.
وسارعت الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها المستقبلية، حيث خفض المستثمرون بشكل واضح رهانهم على عدد مرات خفض الفائدة التي قد يقوم بها بنك إنجلترا هذا العام. وتقلصت التوقعات الآن إلى خفض واحد فقط بمقدار ربع نقطة (0.25%) بنهاية العام، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقًا إلى خفض الفائدة عدة مرات. وتراجع احتمال خفض الفائدة في أغسطس من 60% إلى 40%، ما أدى إلى ارتفاع الجنيه الإسترليني بقوة ليصل إلى مستوى 1.35 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 2022.
استمرار الضغوط التضخمية يقلق بنك إنجلترا
اللافت للانتباه هو ارتفاع التضخم في قطاع الخدمات إلى 5.4% في أبريل، من 4.7% في مارس، وهو مؤشر يراقبه بنك إنجلترا عن كثب كمقياس لاتجاهات التضخم الأساسية، وجاء هذا المستوى أعلى من توقعات البنك، مما يدل على استمرار قوة الضغوط التضخمية في الاقتصاد المحلي.
في ذات الوقت، ارتفع معدل التضخم الأساسي (باستثناء أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة) إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى منذ أبريل من العام الماضي، مما يشير إلى أن التضخم الأساسي أكثر عنادًا مما كان متوقعًا سابقًا.
هذا التطور غيّر بشكل واضح توجهات بنك إنجلترا المستقبلية. ففي اجتماعه الأخير، خفّض البنك سعر الفائدة إلى 4.25% بأغلبية ضئيلة (5 أصوات مقابل 4)، حيث صوت عضوان لصالح إبقاء الفائدة دون تغيير، معتقدين أن التضخم لم تتم السيطرة عليه بشكل كافٍ، فيما طالب عضوان آخران بخفض أعمق إلى 4%.
على ضوء البيانات الجديدة، قلّص الاقتصاديون الآن توقعاتهم بشأن خفض قريب للفائدة. قد تستبعد بشكل شبه نهائي خفضًا للفائدة في يونيو، وأن خفض أغسطس بات بعيدًا عن اليقين
كما حذّر كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا هيو بيل هذا الأسبوع من أن أسعار الفائدة قد تكون في طريقها للانخفاض "بسرعة زائدة"، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الأساسية.
ارتفاع تكاليف المعيشة يفاقم الضغوط على الأسر
سجلت الأسعار الاستهلاكية ارتفاعًا شهريًا بلغ 1.2%، وهو الأعلى منذ عامين، مدفوعًا بارتفاع كبير بنسبة 6.4% في سقف أسعار الطاقة، إلى جانب زيادة في الضرائب المحلية وفواتير المياه وتذاكر القطارات. كذلك ساهم توقيت عطلة عيد الفصح في تقلب أسعار الخدمات، وخاصة أسعار تذاكر الطيران التي ارتفعت بنسبة 16.2% على أساس سنوي.
ويتزامن ارتفاع التضخم مع تطبيق إجراءات مالية جديدة، تشمل زيادة ضريبة الرواتب على أصحاب العمل بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني، وزيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة تقارب 7%. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الشركات أصبحت أكثر ميلًا لنقل هذه التكاليف المتزايدة إلى المستهلكين، مما يزيد من ضغوط تكاليف المعيشة.
وعبّرت وزيرة الخزانة راشيل ريفز عن خيبة أملها من البيانات الجديدة، معترفة بأن الارتفاع الأخير في التضخم سيضغط مجددًا على ميزانيات الأسر، في وقت يشهد فيه الاقتصاد حالة من عدم اليقين بسبب التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والتغيرات في السياسات المحلية.
ويتوقع بنك إنجلترا أن يصل التضخم إلى ذروته عند حوالي 3.7% بحلول سبتمبر المقبل، مما يشير إلى استمرار التحديات التي تواجه صنّاع السياسة في محاولة موازنة تباطؤ النمو الاقتصادي مع ارتفاع الأسعار العنيدة.