هل يمكن لنقص شحنات الغاز المسال ومضيق هرمز أن يدفعا أسعار الغاز الطبيعي إلى الارتفاع؟

تدخل أوروبا فصل الشتاء بمخزونات غاز أقل بكثير مما يفضله المتداولون عادة، في وقت يواصل فيه التصعيد حول إيران تعطيل أحد أهم مسارات الغاز الطبيعي المسال في العالم. فمخزونات الاتحاد الأوروبي لا تتجاوز حالياً نحو 65%، وهو أدنى مستوى في أواخر الصيف منذ ما لا يقل عن 15 عاماً، وأقل بكثير من متوسط السنوات الخمس البالغ نحو 82%.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
Natural gas_0302
  • لطالما استطاعت أوروبا جذب شحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية عبر دفع أسعار أعلى لتحويلها من آسيا.

  • تدخل أوروبا سبتمبر بمخزونات تقارب 65%، بينما ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية إلى نحو 75 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

  • استعادة مستوى 3.12 ستكون أول إشارة إلى أن المشترين يستعيدون الزخم.

مضيق هرمز يغيّر طريقة تفكير المشترين في سوق الغاز

لم يعد مضيق هرمز يمثل سؤالاً يتعلق بالنفط وحده، بل أصبح قضية إمدادات للغاز الطبيعي المسال أيضاً. فدولة قطر تُعد واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد دفع الاضطراب الحالي شركة QatarEnergy إلى تمديد حالة القوة القاهرة على شحناتها الموجهة إلى أوروبا وآسيا. وبالنسبة لشركة Edison الإيطالية وحدها، تأثرت 29 شحنة منذ أبريل، وهو ما يعادل نحو 3.8 مليارات متر مكعب من الغاز.

وهذا يدفع المشترين إلى التفكير فيما هو أبعد من السوق الفورية

فالمستوردون في أوروبا وآسيا يتجهون بشكل متزايد نحو مصادر لا تعتمد على الشرق الأوسط، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة وأستراليا، إلى جانب تعزيز ترتيبات التخزين والنقل.

فعلى سبيل المثال، تعمل شركة JERA اليابانية على بناء محفظة أكثر تنوعاً تشمل الولايات المتحدة وقطر وماليزيا وأستراليا، بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد. وتسير كوريا الجنوبية في الاتجاه نفسه، مع توقع أن تجعلها عقود الغاز الأمريكية طويلة الأجل ثاني أكبر مورد لها ابتداءً من عام 2027.

qatar LNG supply

المصدر: Infogram

أزمة المخزونات الأوروبية تترك هامشاً ضيقاً للخطأ

يزداد توقيت الأزمة حساسية يوماً بعد يوم. ففي الظروف الطبيعية، تدخل أوروبا فصل الخريف بعد بناء احتياطي مريح قبل ارتفاع الطلب على التدفئة. لكن هذا العام، تبدأ سبتمبر بمخزونات تقارب 65%، بينما ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية إلى نحو 75 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وكان يمكن لهذا المستوى المنخفض من المخزونات أن يكون أقل إثارة للقلق لو عادت إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى طبيعتها بسرعة.

Europe Gas supply

المصدر: EuroStats

أوروبا وآسيا قد تدخلان حرب مزايدات على الغاز

هنا تصبح سوق الغاز الطبيعي المسال أكثر تعقيداً. فقد اعتادت أوروبا جذب الشحنات الفورية عبر دفع أسعار أعلى لتحويلها بعيداً عن آسيا. وينجح هذا النموذج عندما تكون هناك إمدادات فائضة، لكنه يصبح أكثر صعوبة عندما تتعطل صادرات الشرق الأوسط ويبدأ الطلب الشتوي بالارتفاع في المنطقتين معاً.

والنتيجة قد تكون منافسة مباشرة بين أوروبا وآسيا على الشحنات المرنة

وقد ارتفعت الأسعار الفورية في آسيا بالفعل منذ بداية التصعيد، إذ وصل سعر الغاز الطبيعي المسال في شمال شرق آسيا إلى نحو 23.20 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أحدث التداولات، أي أكثر من ضعف مستوياته قبل اندلاع الأزمة.

الغاز يعود ليصبح قصة تضخم من جديد

لم تعد آثار ارتفاع أسعار الغاز تقتصر على قطاع الطاقة. فارتفاع الأسعار يزيد تكاليف الكهرباء والتدفئة، ويرفع نفقات الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، ويجعل مهمة أوروبا في إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة أكثر صعوبة.

وهذا يضع البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة معقدة

فالبنك المركزي يستطيع التعامل مع التضخم الناتج عن قوة الطلب عبر أسعار الفائدة، لكنه يملك أدوات أقل بكثير لمواجهة صدمة ناتجة عن نقص الإمدادات. وقد يؤدي استمرار اضطرابات الغاز الطبيعي المسال إلى إبقاء التضخم الأوروبي مرتفعاً، والضغط على عوائد السندات، وجعل خفض الفائدة أكثر صعوبة حتى لو تباطأ النشاط الاقتصادي.

ومع ذلك، لا تبدو سوق الغاز الأوروبية اليوم وكأنها تعيد سيناريو أزمة 2022 بالكامل. فطاقة التخزين أصبحت أكبر، والبنية التحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال توسعت، كما أصبحت مصادر الإمداد أكثر تنوعاً. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي خلال الأشهر المقبلة: هل تستطيع أوروبا إعادة ملء مخزوناتها بما يكفي، بينما تنافس آسيا على غاز أصبح يُسعّر اليوم ليس فقط على أساس الطاقة، بل أيضاً على أساس الأمن؟

النظرة الفنية

يحاول الغاز الطبيعي استعادة زخمه بعد نصف أول متقلب من العام. فقد تراجع الصعود الذي وصل إلى 5.81، لكن التصحيح لم يتحول إلى انعكاس كامل للاتجاه. وبدلاً من ذلك، واصل السعر تكوين قيعان أعلى فوق خط الاتجاه الصاعد، ما يشير إلى أن المشترين لا يزالون يعودون عند التراجعات.

وأصبح المتوسط المتحرك لـ126 يوماً قرب 3.12 المستوى الأهم في الوقت الحالي

ويتداول الغاز الطبيعي حالياً قرب 2.96، أي دون هذا المتوسط بقليل، بينما يواصل مستوى 3.35 إيقاف محاولات الصعود. وهذا يضع السعر بين خط الاتجاه الصاعد في الأسفل ومستويات المقاومة في الأعلى، ما يجعل الخروج من هذا النطاق مرشحاً لتحديد الاتجاه التالي.

السيناريوهات القادمة

يبقى السيناريو الإيجابي قائماً طالما حافظ خط الاتجاه الصاعد على تماسكه. وستكون استعادة مستوى 3.12 أول إشارة إلى أن المشترين يستعيدون الزخم، بينما يمنح اختراق 3.35 التعافي مساحة أكبر للاستمرار. وإذا تجاوز السعر هذا المستوى، فستعود القمة السابقة قرب 5.81 إلى دائرة الاهتمام.

أما السيناريو السلبي، فيبدأ إذا كسر السعر خط الاتجاه الصاعد واستمر بالتداول دون المتوسط المتحرك لـ126 يوم. عندها ستضعف سلسلة القيعان الصاعدة الأخيرة، وسترتفع احتمالات تصحيح أعمق باتجاه منطقة 2.50–2.60.

وفي الوقت الحالي، يبقى السؤال الأهم بسيطاً: هل يستطيع المشترون دفع الأسعار فوق 3.12، أم ينجح البائعون في كسر الاتجاه الذي دعم التعافي حتى الآن؟

Natural Gas Price Today

المصدر: Trading view

Copied