مسار الفيدرالي وبنك اليابان يبقيان الضغوط على الدولار/الين

واجه الين الياباني صعوبة في تحقيق تعافٍ مستدام هذا العام، رغم تزايد توقعات الأسواق بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية عام 2026. ويعود السبب الرئيسي إلى خارج اليابان. فطالما بقيت أسعار الفائدة الأمريكية أعلى بكثير من نظيرتها اليابانية، يظل الدولار أكثر جاذبية للمستثمرين، ما يدعم استمرار الطلب عليه مقابل الين.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
Japan economy6 (1)
  • لا يزال اتساع فجوة العوائد بين الولايات المتحدة واليابان يدعم ارتفاع زوج الدولار/الين.

  • تتوقع الأسواق أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر.

  • تشير التوقعات إلى أن سعر الفائدة لدى بنك اليابان قد يصل إلى 1.25% بحلول ديسمبر.

فروق العوائد لا تزال المحرك الرئيسي للسوق

لا تزال أسواق العملات تستمد اتجاهها من فروق أسعار الفائدة أكثر من اعتمادها على التصريحات الرسمية الصادرة عن صناع السياسة النقدية.

ويبلغ الفارق حاليًا بين عوائد السندات الحكومية الأمريكية واليابانية لأجل عامين نحو 2.81 نقطة مئوية، وهو ما يعكس استمرار الأفضلية الواضحة للعوائد التي توفرها الأصول المقومة بالدولار. وتبقى هذه الفجوة العامل الأساسي الذي يدعم صفقات الكاري تريد (Carry Trade)، حيث يقترض المستثمرون بالين منخفض العائد للاستثمار في الأصول الأمريكية الأعلى عائدًا.

وطالما بقيت هذه الفجوة واسعة، فمن غير المرجح أن تتراجع جاذبية الدولار مقارنة بالين. ولهذا السبب، لم تتمكن موجات التفاؤل بشأن رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة أو التصريحات الداعمة للعملة اليابانية من إحداث انتعاش مستدام للين.

وبالنسبة للأسواق، فإن تقليص هذه الفجوة في العوائد سيكون الشرط الأساسي لبدء تحول حقيقي في اتجاه الين. وحتى يحدث ذلك، ستظل فروق أسعار الفائدة العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات زوج الدولار/الين.

USJapan 2Y Yields spread

المصدر: MacroMicro

الأسواق تتوقع استمرار تشديد بنك اليابان

أصبحت توقعات السياسة النقدية اليابانية أكثر ميلًا إلى التشديد تدريجيًا. فقد بقي التضخم أعلى من مستهدف بنك اليابان لفترة ممتدة، في حين أظهرت الأجور إشارات على نمو أكثر استدامة، وهو ما عزز قناعة الأسواق بأن دورة تطبيع السياسة النقدية لم تنتهِ بعد.

ويتوقع معظم الاقتصاديين أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرة أخرى خلال النصف الثاني من العام، لتصل الفائدة الرئيسية إلى نحو 1.25% بحلول ديسمبر. ورغم أن أي رفع إضافي للفائدة سيؤدي إلى تقليص فجوة العوائد مع الولايات المتحدة، فإن هذا التقليص سيكون تدريجيًا. وحتى مع استمرار بنك اليابان في رفع الفائدة، ستظل أسعار الفائدة اليابانية أقل بكثير من نظيرتها الأمريكية، ما يحد من قدرة الين على تحقيق تعافٍ قوي في المدى القريب.

الاحتياطي الفيدرالي لا يزال يدعم قوة الدولار

ولا يقل الجانب الأمريكي أهمية عن السياسة اليابانية. فلا تزال الأسواق تتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية مقيدة، مع استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات أعلى مما يرغب به صناع السياسة. وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى احتمال يقارب 80% لبقاء أسعار الفائدة مرتفعة حتى سبتمبر، وهو ما يحافظ على ميزة العوائد التي تتمتع بها الأصول الأمريكية.

وبالنسبة لأسواق العملات، فهذا يعني أن توقعات المستثمرين تجاه الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان تسير في الاتجاه نفسه، إذ يُتوقع أن يحافظ البنكان المركزيان على سياسة نقدية متشددة نسبيًا.

لكن الفارق الأساسي يكمن في نقطة البداية، إذ لا تزال أسعار الفائدة الأمريكية أعلى بكثير من اليابانية، ما يمنح الدولار أفضلية واضحة في العوائد. وتستمر هذه الأفضلية في جذب رؤوس الأموال العالمية نحو الأصول المقومة بالدولار، وهو ما يحد من فرص تعافي الين بشكل مستدام.

Fed watch probability

المصدر: CME Group

النظرة الفنية

لا يزال زوج الدولار/الين يتحرك ضمن اتجاه صاعد واضح، مع استمرار المشترين في استغلال التراجعات للحفاظ على الهيكل الإيجابي للسوق. فمنذ ارتداده من منطقة 141، سجل الزوج سلسلة متواصلة من القمم والقيعان الصاعدة، بينما يشير اختراقه الأخير فوق مستوى 161.90 إلى عودة الأسعار لاختبار الحد العلوي للنطاق قرب 164.00.

ويعد مستوى 161.90 أول منطقة دعم يجب مراقبتها خلال الفترة المقبلة. فالحفاظ على التداول فوقه يشير إلى استمرار سيطرة المشترين، بينما يمثل خط الاتجاه الصاعد قرب 160.80–161.00 مستوى الدعم التالي في حال ظهور عمليات جني أرباح. أما منطقة 159.50–160.00، فتظل دعمًا فنيًا مهمًا، ويظل التراجع إليها متوافقًا مع تصحيح صحي داخل الاتجاه الصاعد، وليس بداية لانعكاس هابط.

السيناريوهات المتوقعة

يستمر السيناريو الإيجابي طالما حافظ زوج الدولار/الين على التداول فوق مستوى 161.90. وفي هذه الحالة، يبقى الهدف التالي عند 164.00، بينما قد يفتح اختراق هذا المستوى الطريق نحو منطقة 166.00–168.00 على المدى المتوسط.

ومع ذلك، قد تصبح وتيرة الصعود أقل انتظامًا مع زيادة رهانات الأسواق على احتمال صدور تصريحات أكثر تشددًا أو تنفيذ تدخل مباشر من السلطات اليابانية إذا استمر ضعف الين.

أما السيناريو البديل، فيبدأ إذا عاد الزوج للتراجع دون 161.90 ثم كسر خط الاتجاه الصاعد قرب 161.00. عندها تتحول الأنظار إلى مستوى 160.00، حيث قد يحاول المشترون استعادة السيطرة.

لكن الكسر الواضح دون 159.50 سيكون أول إشارة حقيقية إلى تراجع الزخم الصاعد، وقد يمهد الطريق لمزيد من التصحيح باتجاه منطقة 157.00–158.00.

USDJPY price today1

المصدر: Trading view

Copied