توقعات الجنيه الإسترليني مقابل الدولار: بين قرار بنك إنجلترا وبيانات الوظائف الأمريكية
يدخل الجنيه الإسترليني الأسبوع مدعومًا بعاملين أساسيين. فقد تجنبت الموازنة البريطانية صدمة مالية، فيما تتوقع الأسواق أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023. ومع ذلك، قد لا يتوقف مسار زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار على الزيادة المتوقعة بقدر ما سيتوقف على ما ستكشفه بيانات الوظائف الأمريكية، وما إذا كانت ستُبقي أمام الاحتياطي الفيدرالي مجالًا لمواصلة التشديد النقدي في ديسمبر.

تسعّر الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 92% لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
تخفف الموازنة من أثر صدمة الطاقة على الأسر، لكن ذلك يترك البنك أمام اختبار مدى استمرار قوة التضخم الأساسي رغم إجراءات الدعم.
من المتوقع أن تتحسن الوظائف الأمريكية إلى نحو 58 ألف وظيفة، ما يُبقي احتمال رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر مطروحًا.
بنك إنجلترا يتحرك لمواجهة مخاطر استمرار التضخم
تتجه التوقعات إلى رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة من 3.75% إلى 4.00%، في أول زيادة منذ أغسطس 2023. ولا يستند هذا التوجه إلى اعتقاد بأن رفع الفائدة قادر على عكس أثر صدمة الطاقة أو احتواء مصدرها المباشر.
فقد ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.5% على أساس سنوي في سبتمبر، متجاوزة توقعات البنك السابقة البالغة 3.0%. كما قد تدفع زيادة تكاليف الطاقة التضخم إلى تجاوز 4% في مطلع العام المقبل. ولا يستطيع بنك إنجلترا زيادة إنتاج النفط أو خفض أسعار الطاقة المستوردة؛ إذ تقتصر قدرته على التأثير في تداعيات هذه التكاليف بعد انتقالها إلى الاقتصاد المحلي.
وتبدأ المخاطر الحقيقية للسياسة النقدية عندما تؤدي الزيادة الأولية في التكاليف إلى تغيير سلوك الشركات والأسر. فقد يطالب العاملون بزيادة الأجور لتعويض تراجع قدرتهم الشرائية، بينما قد تسعى الشركات إلى تمرير ارتفاع تكاليف المدخلات إلى أسعار الخدمات والسلع الأخرى. قد يمنح الانتظار حتى ظهور هذه الضغوط في بيانات التضخم البنك مزيدًا من المعلومات، لكنه سيقلص الوقت المتاح لاحتوائها. لذلك، تبدو الزيادة المتوقعة بمثابة إجراء احترازي ضد انتقاله الى مكونات اخرى، وليس محاولة لمعالجة المصدر الأساسي للصدمة
وكان التصويت في اجتماع سبتمبر قد انتهى بنتيجة 6 مقابل 3 لصالح تثبيت الفائدة. لكن استطلاعًا حديثًا يشير الآن إلى احتمال تصويت 7 أعضاء مقابل 2 لصالح رفعها، ما يوحي بأن بيانات التضخم الأخيرة دفعت موقف غالبية أعضاء لجنة السياسة النقدية نحو التشديد، بدلًا من أن تقتصر آثارها على تعزيز موقف الأعضاء الأكثر تشددًا.

المصدر: Rate probability
لماذا قد لا تكون زيادة الفائدة كافية لدعم الجنيه الإسترليني؟
من غير المتوقع أن يحمل قرار الفائدة نفسه مفاجآت كبيرة، بعدما سعّرت الأسواق معظم الزيادة المرتقبة، وبدأ المستثمرون التركيز على المسار اللاحق للسياسة النقدية، وسط توقعات بعدة زيادات إضافية خلال عام 2027.
وهنا تكتسب نتيجة التصويت وتوجيهات البنك أهمية أكبر من الزيادة البالغة ربع نقطة مئوية. فالشركات تبدو أكثر قدرة على امتصاص جزء من صدمة الطاقة مقارنة بما حدث في عام 2022، كما لا تزال هناك طاقات إنتاجية غير مستغلة في بعض قطاعات الاقتصاد.
وقد تغير الرسائل الحذرة من البنك حسابات سوق العملات
فقد استفاد الجنيه الإسترليني من توقعات بأن ترتفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا في السابق. لكن إذا أشار البنك إلى أن زيادة واحدة قد تكون كافية، ريثما يراقب تطورات الأجور والتضخم في قطاع الخدمات، فقد يتلاشى جزء من هذا الدعم، حتى مع ارتفاع سعر الفائدة الأساسي.
فما تحتاج إليه الأسواق هو دليل على بداية دورة تشديد نقدي، وليس مجرد تأكيد قرار سبق أن أخذته الأسواق في الحسبان.
الموازنة تخفف صدمة الطاقة لكنها قد تُبقي ضغوط التضخم قائمة
استهدفت موازنة جون هيلي، جزئيًا، حماية الأسر من ارتفاع تكاليف الطاقة. ويساعد هذا الدعم على الحد من التراجع الفوري في الدخل المتاح للإنفاق، كما يقلل احتمال أن تؤدي صدمة الطاقة إلى انخفاض حاد في الاستهلاك.
كذلك، أبقت الحكومة على هامش مالي يبلغ 15 مليار جنيه إسترليني مقابل القاعدة المالية الرئيسية، ما جعل الحزمة ضمن الحدود التي كانت الأسواق والمستثمرون مستعدين لتقبلها. وهذا يفسر دعم الموازنة للجنيه الإسترليني دون أن تتسبب في تحرك كبير في الأسواق.
قد تجنبت الموازنة مفاجأة تتعلق بالاقتراض، وحافظت على ثقة المستثمرين في قدرة الحكومة على الالتزام بإطارها المالي كما دعمت الطلب الاستهلاكي في الوقت نفسه.
لكن هذا الدعم يغير أيضًا حسابات التضخم
فإذا عوض الإنفاق الحكومي جزءًا من الدخل الذي تفقده الأسر بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، فقد يبقى الطلب قويًا بما يكفي لتمكين الشركات من تمرير حصة أكبر من ارتفاع تكاليفها إلى المستهلكين.
قد تبقى مطالب زيادة الأجور قوية أيضًا. لذلك، تتمثل المؤشرات التي تستدعي قلق بنك إنجلترا في تسارع تضخم الخدمات والأجور والأسعار الأساسية الأخرى. وليس في الارتفاع الأولي لتكاليف الطاقة بحد ذاته.
الدولار يترقب الانتخابات والوظائف الأمريكية
بدأ الدولار الأسبوع في حالة من الترقب، مع استعداد المستثمرين لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وقد تؤثر نتائج الانتخابات في توقعات الضرائب والإنفاق والسيطرة على الكونغرس، لكن التأثير الأولي على أسواق العملات يُرجح أن يظهر عبر عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
فقد تؤدي نتيجة ترتبط بتراجع التوسع المالي إلى تقليص بعض عوامل الدعم للدولار، في حين قد تدفع توقعات زيادة الاقتراض الحكومي عوائد السندات إلى الارتفاع.
بيانات الوظائف تختبر توقعات رفع الفائدة في ديسمبر
من المتوقع أن يتحسن عدد الوظائف الأمريكية في أكتوبر إلى نحو 60 ألف وظيفة، مقارنة بـ 29 ألفًا في الشهر السابق، بينما يُرجح أن يستقر معدل البطالة عند 4.2%. وتضع الأسواق احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر بالقرب من 75%.
ومع ذلك، فإن إضافة 60 ألف وظيفة تبقى زيادة محدودة، ما يعني أن الرقم الرئيسي وحده لن يكون كافيًا لحسم النقاش حول مسار السياسة النقدية. وستكشف بيانات نمو الأجور، وساعات العمل، والمراجعات الشهرية للأرقام السابقة، ما إذا كان التوظيف يمر بمرحلة تباطؤ فحسب، أم أن دخل الأسر بدأ يتعرض للضعف.
فإذا استقر معدل البطالة وارتفعت الأجور بوتيرة أقوى، فقد يشير ذلك إلى قدرة الاقتصاد على استيعاب زيادة أخرى في الفائدة، ما يدعم عوائد سندات الخزانة والدولار.
أما إذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، أو تباطأ نمو الأجور، أو ارتفع معدل البطالة، فقد يعيد المستثمرون تقييم احتمال رفع الفائدة في ديسمبر ويخفضونه.
وفي مثل هذه الظروف، قد يدعم حتى رفع بنك إنجلترا للفائدة بنبرة حذرة الجنيه الإسترليني، إذا تحركت توقعات أسعار الفائدة الأمريكية في الاتجاه المعاكس.

المصدر: مكتب إحصاءات العمل الأمريكي
النظرة الفنية
يتداول زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بالقرب من مستوى 1.3419، مواصلًا تعافيه بعد الارتداد من الدعم قرب 1.3160. وقد استعاد المشترون بعض الزخم، لكن الصورة الفنية لا تزال متباينة، في ظل استمرار خط الاتجاه الهابط في الحد من محاولات الصعود.
ولا يزال الزوج يتحرك ضمن نموذج مثلث متماثل، حيث يمتد خط مقاومة هابط من قمة 1.3870، في حين خط دعم صاعد عند منطقة 1.3000. ويقترب السوق بذلك من نقطة قد يؤدي عندها الاختراق في أي من الاتجاهين إلى تحديد مسار الحركة التالية.
المشترون يستعيدون الزخم لكن المقاومة لا تزال قائمة
فشلت المحاولات المتكررة للهبوط دون مستوى 1.3161 في جذب ضغوط بيع مستمرة، ما أتاح للمشترين استعادة السيطرة على الحركة قصيرة الأجل. ومنذ ذلك الحين، ارتفع الزوج مجددًا فوق متوسطه المتحرك بالقرب من 1.3397، في تحسن يعزز النظرة الإيجابية على المدى القريب.
لكن هذا التعافي لا يكفي حتى الآن للإشارة إلى انعكاس في الاتجاه. فلا يزال خط الاتجاه الهابط قائمًا، ويحتاج الزوج إلى تجاوز عدة مستويات مقاومة قبل أن يكتسب السيناريو الصعودي دعمًا فنيًا أقوى.
السيناريوهات المقبلة
إن الحفاظ على التداول فوق منطقة 1.3390–1.3400 من شأنه أن يبقي التعافي قائمًا، ويوجه الأنظار نحو مستوى 1.3563. وقد يؤدي الاختراق لهذا المستوى وخط الاتجاه الهابط إلى فتح المجال أمام الصعود نحو منطقة 1.3680–1.3780.
أما على الجانب الهابط، فقد يؤدي التراجع مجددًا دون المتوسط المتحرك إلى إضعاف الزخم، ويفتح الطريق لاختبار مستوى الدعم 1.3300، يليه 1.3161. وفي حال كسر مستوى 1.3161، فقد يعود مستوى 1.3000 إلى دائرة الاهتمام.
في الوقت الحالي، تتحسن التوقعات قصيرة الأجل، لكن الهيكل الفني لم يحسم اتجاهه بعد. ولا بد من اختراق لمستوى 1.3563 وخط المقاومة الهابط لتعزيز احتمالات حدوث انعكاس صعودي.

المصدر: Trading view








