المحفز التالي للذهب قد يكون نهج واشنطن الجديد في سوق السندات
أعاد تحرك وزارة الخزانة الأمريكية الأخير إلى الواجهة واحدة من أكثر الفترات استثنائية في التاريخ المالي للولايات المتحدة. فبين عامي 1942 و1951، أبقت واشنطن عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل عند سقف 2.5% لتسهيل تمويل الحرب العالمية الثانية. واليوم لا تفرض الحكومة سقفًا رسميًا للعوائد، لكن المنطق يبدو مألوفًا. فبدلًا من تثبيت العوائد مباشرة، ضاعفت وزارة الخزانة عمليات إعادة شراء السندات لأجل 10 إلى 30 عامًا، في محاولة لتخفيف تكاليف الاقتراض مع تجاوز الدين الفيدرالي حاجز 40 تريليون دولار.

أدى الإعلان إلى تراجع عوائد السندات وضعف الدولار، ما منح المستثمرين سببًا إضافيًا لإعادة بناء مراكزهم في الذهب.
واشنطن لا تفرض سقفًا رسميًا على عوائد السندات كما فعلت بين 1942 و1951، لكن مضاعفة إعادة شراء السندات طويلة الأجل تشير إلى اتجاه مشابه.
إذا تمكن المشترون من الحفاظ على التداول فوق منطقة 4,580-4,600، فقد يمتد الصعود نحو 4,772.
الذهب كان من أبرز المستفيدين
دفع الإعلان عوائد سندات الخزانة إلى الانخفاض وأضعف الدولار، ما شجع المستثمرين على العودة إلى الذهب. وقفز الذهب بقوة بعد توسيع برنامج إعادة شراء السندات، مواصلًا موجة صعود كانت مدعومة بمشتريات البنوك المركزية وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية.
وتكتسب المقارنة التاريخية أهمية خاصة لأن الذهب حقق أداءً قويًا في فترات تدخل الحكومات في سوق السندات. ففي أربعينيات القرن الماضي، أدت العوائد المنخفضة بشكل مصطنع إلى تقليص العائد الحقيقي على الدين الحكومي، وساعدت في تهيئة الظروف التي دعمت الأصول الصلبة مع تسارع التضخم بعد الحرب.
المشهد اليوم مختلف، لكن السؤال نفسه يعود
لا تفرض واشنطن اليوم سقفًا رسميًا على العوائد كما فعلت بين عامي 1942 و1951، لكن مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل تسير في الاتجاه نفسه، وهو تخفيف الضغط على تكاليف الاقتراض الحكومي مع ارتفاع الدين إلى أكثر من 40 تريليون دولار.
وبدأ المستثمرون يتساءلون عما سيحدث إذا أصبحت هذه التدخلات جزءًا منتظمًا من إدارة الدين العام، بدلًا من أن تكون إجراءً استثنائيًا. وهذا ما يبقي الذهب في دائرة الاهتمام. فلم يعد يُشترى فقط كوسيلة للتحوط من التضخم، بل يجذب أيضًا المستثمرين الباحثين عن أصل يقع خارج الميزانية العمومية للحكومة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الثقة في الدين طويل الأجل.
النظرة الفنية
نجح الذهب أخيرًا في اختراق الاتجاه الهابط الذي كان يوقف جميع محاولات التعافي منذ الهبوط من قمة 5,600، وهو ما غيّر نبرة الرسم البياني. وللمرة الأولى منذ أسابيع، تمكن المشترون من تجاوز مستوى كان قد أوقف موجات الصعود السابقة مرارًا. ويتداول السعر حاليًا قرب 4,588، بعدما تجاوز مستويات 4,208 و4,304 و4,382، وهي مستويات كانت تمثل مقاومات رئيسية، لكنها أصبحت الآن أول مناطق الدعم التي سيراقبها المتداولون إذا بدأ السوق في التراجع.
وما يلفت الانتباه هو التوقيت. فقد واصل الذهب الارتفاع رغم بقاء أسعار النفط قرب مستويات مرتفعة، ورغم فشل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق . لكن الحركة الحالية تبدو أوسع من ذلك، إذ يراقب المتداولون عوائد سندات الخزانة وتوقعات أسعار الفائدة بالقدر نفسه الذي يتابعون فيه تطورات الشرق الأوسط، وهو ما أبقى الطلب على الذهب قويًا رغم استمرار حالة عدم اليقين.
ويبقى المستوى التالي الذي يواجهه السوق عند 4,890، وهو آخر نقطة صعود رئيسية قبل تسارع موجة الهبوط السابقة، ما يجعله منطقة مرجحة لعودة نشاط البائعين. أما اختراق هذا المستوى فقد يفتح الطريق أمام مساحة مقاومة أقل حتى يبدأ السوق في استهداف القمة التاريخية قرب 5,598، وإن كان ذلك يظل هدفًا طويل الأجل وليس المحطة التالية مباشرة.

المصدر: Trading View
السيناريو القادم
وصل الذهب إلى منطقة مهمة بعد اختراق الاتجاه الهابط الأخير، وأصبح السؤال الآن هو ما إذا كان المشترون قادرين على الحفاظ على التداول فوق منطقة 4,580-4,600، وهي المنطقة التي شهدت ضغوط بيع متكررة خلال فترة التصحيح. إذا تحولت هذه المنطقة إلى دعم بدلًا من مقاومة، فقد يمتد التعافي نحو 4,772، على أن يبقى مستوى 4,890 العقبة الرئيسية التالية على الرسم البياني.
وفي المقابل، لن يكون التوقف المؤقت مفاجئًا بعد هذا الصعود القوي. فإذا عاد الذهب للتداول دون 4,600، فمن المرجح أن يتحول التركيز إلى مستوى 4,382، الذي كان مقاومة قبل الاختراق، وأصبح الآن أول اختبار حقيقي لقدرة المشترين على الحفاظ على قوة الحركة. أما إشارة التحذير الأكبر فتظهر إذا هبط السعر دون 4,304، إذ قد يعني ذلك أن المشترين بدأوا يفقدون السيطرة، ما قد يفتح الباب أمام تصحيح أوسع باتجاه منطقة الدعم بين 4,203 و3,942 قبل أي محاولة جديدة للصعود.
في الوقت الحالي، تميل الأفضلية إلى المشترين، لكن السوق دخل واحدة من أقوى مناطق المقاومة هذا العام، وسيكون سلوك السعر حول مستوى 4,600 أكثر أهمية في تحديد الخطوة التالية من الاختراق نفسه.

المصدر: Trading View









