تحليل الدولار/الين: معركة الدعم عند 152 والمقاومة عند 160

بدأ بنك اليابان يتحرك بوتيرة أسرع من المعتاد. فقد رفع سعر الفائدة إلى 1.25% في 18 سبتمبر، بعد سبعة أسابيع فقط من الزيادة السابقة، في أسرع وتيرة تشديد يشهدها هذا المسار حتى الآن. وخلافًا للتحركات السابقة التي كانت تفصل بينها فترات أطول بكثير، يبدو أن الأسواق لم تعد مضطرة لانتظار أشهر لمعرفة الخطوة التالية.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
image-20260820-082729
  • رفع بنك اليابان الفائدة إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ 31 عامًا.

  • جاءت زيادة سبتمبر بعد أقل من شهرين على الرفع السابق.

  • سبعة أعضاء أيدوا القرار، بينما عارضه عضوان.

  • الضغوط الأمريكية وتدخلات اليابان في سوق العملات أضافت بعدًا جديدًا لقصة الين.

بنك اليابان لم يعد يملك رفاهية الانتظار

لسنوات، استطاع بنك اليابان التحرك ببطء لأن التضخم كان ضعيفًا، بينما بقي الانكماش السعري الخطر الأكبر على الاقتصاد. لكن هذه المعادلة تغيرت.

فقد اقترب التضخم من مستهدف البنك البالغ 2%، في حين أدى ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الين إلى زيادة تكاليف الواردات. ويعكس القرار الأخير استعدادًا أكبر للتعامل مع هذه الضغوط قبل أن تترسخ بالكامل داخل الاقتصاد المحلي.

وأشارت رويترز إلى أن رفع سبتمبر يمثل ثاني زيادة خلال ثلاثة أشهر، ما يكسر النمط السابق الذي كان يعتمد تحركات متباعدة تقارب نصف سنوية.

وهذا التحول مهم للين فالسوق لم يعد مضطرًا للانتظار ستة أشهر لمعرفة الخطوة التالية، بل أصبح احتمال استمرار التشديد جزءًا من التسعير الحالي.

واشنطن أصبحت جزءًا من معادلة الين

لم تعد مشكلة ضعف الين قضية يابانية خالصة. فالخزانة الأمريكية ضغطت على طوكيو لمعالجة استمرار ضعف العملة، كما نفذت الولايات المتحدة واليابان تدخلًا منسقًا لشراء الين في أواخر يوليو. ويرى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن اليابان بحاجة إلى سياسات نقدية ومالية تقلل الضغوط الواقعة على عملتها.

لكن التدخل وحده لا يكفي

فهو قادر على تغيير السعر بسرعة، لكنه لا يعالج فجوة أسعار الفائدة بين اليابان وبقية الاقتصادات الكبرى.ولهذا تكتسب الفائدة اليابانية أهمية أكبر على المدى الطويل.

فإذا واصلت العوائد اليابانية الارتفاع، ستتراجع جاذبية الاقتراض بالين للاستثمار في أصول أجنبية ذات عائد أعلى، ما قد يقلص الطلب على الدولار ويزيد من تفكيك صفقات Carry Trade الممولة بالين.

السياسة المالية لتاكايتشي تزيد الصورة تعقيدًا

يتجه بنك اليابان نحو تشديد السياسة النقدية، في وقت تواصل فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تبني سياسة مالية توسعية. فالحكومة تدفع باتجاه برامج إنفاق واسعة تستهدف الاستثمار ودعم الاقتصاد، لكن هذه الخطط ساهمت أيضًا في ارتفاع عوائد السندات اليابانية وزيادة المخاوف بشأن الاقتراض الحكومي.

وهكذا أصبحت طوكيو تواجه سياستين تتحركان في اتجاهين مختلفين

فرفع الفائدة يهدف إلى احتواء التضخم ودعم الين، بينما قد يؤدي الإنفاق الحكومي المرتفع إلى الحفاظ على قوة الطلب وزيادة الضغوط على الأسعار والعوائد.

ويظهر قرار سبتمبر أن أغلبية واضحة داخل بنك اليابان تميل إلى مواصلة التشديد، لكن المحافظ كازو أويدا تجنب وضع جدول زمني محدد للزيادة المقبلة، كما تعكس أصوات المعارضين استمرار القلق من أن يؤدي التشديد السريع إلى إضعاف النمو قبل أن يصبح التضخم المحلي أكثر رسوخًا.

ولهذا لن يتوقف مستقبل الين على حجم الزيادة التالية وحدها، بل على قدرة اليابان على تنسيق السياسة النقدية والمالية والتدخلات في سوق الصرف بطريقة تغير الحسابات الاقتصادية وراء تداول الين.

النظرة الفنية

غيّر الهبوط الحاد الصورة على المدى القصير، لكن الاتجاه الأكبر لم ينكسر حتى الآن. فبعد فشل الزوج في الثبات قرب 164، كسر الدولار/الين خط الاتجاه الصاعد الذي قاد الموجة السابقة، قبل أن يتراجع سريعًا إلى منطقة 152.24–153.00.

ومن هناك، شهد الزوج ارتدادًا باتجاه 157، إلا أن الحركة الحالية تبدو أقرب إلى تعافٍ بعد موجة بيع قوية، لا إلى عودة كاملة للاتجاه السابق.

تبقى منطقة 152.24–153.00 المستوى الأكثر أهمية على الرسم البياني

فهناك يلتقي المتوسط المتحرك لـ126 يوم مع خط الاتجاه الصاعد طويل الأجل ومنطقة طلب سابقة، ما يجعل الدفاع عنها عاملًا أساسيًا للحفاظ على الهيكل الصاعد الأكبر.

أما في الاتجاه الصاعد، فتبرز 160.45 كأول مقاومة رئيسية، بعدما تحولت إلى القمة المحورية قبل موجة الهبوط المرتبطة بتدخل السلطات اليابانية.

السيناريوهات المقبلة

إذا نجح المشترون في الدفاع عن منطقة 152–153، فقد يمتد الارتداد الحالي. واختراق مستوى 157 سيزيد الضغوط على البائعين، بينما قد يشير تجاوز 160.45 إلى أن السوق بدأ يتجاوز أثر التدخلات ويعيد التركيز على فجوة الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

أما كسر مستوى 152.24 فسيغير الصورة الفنية بصورة أوضح، إذ سيضع مستوى 150 في الواجهة، بينما يزداد احتمال امتداد الهبوط إذا واصل المستثمرون تقليص مراكز شراء الدولار وإعادة تسعير توقعاتهم لمسار التشديد المقبل من بنك اليابان.

USDJPY Chart analysis

المصدر: TradingView

Copied