النظرة الأسبوعية للأسواق: التضخم والبنوك المركزية والين قد يرسمون ملامح حركة الأسواق الأسبوع المقبل

دخلت الأسواق الأسبوع الجديد وهي تملك إجابات أقل مما كانت تتوقع. فقد واصل البنك المركزي الأوروبي تشديد السياسة النقدية في وقت أصبحت فيه أسعار الطاقة تعقد مسار التضخم الأوروبي، بينما لم يتراجع التضخم الأمريكي بالوتيرة التي تسمح للاحتياطي الفيدرالي بالتخفيف من لهجته. وفي الوقت نفسه، واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية صعودها رغم توسع برنامج إعادة شراء السندات، فيما سجل الين واحدة من أقوى موجاته الصاعدة منذ أشهر.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
Week Ahead - AR
  • استقر خام برنت فوق 101 دولار للبرميل بعد أحدث تصعيد في الشرق الأوسط.

  • رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 10 سبتمبر، لتصل فائدة الإيداع إلى 2.5%.

  • انتهت أحدث عمليات إعادة شراء السندات إلى شراء أوراق مالية بقيمة 5.2 مليار دولار.

  • هبط زوج الدولار مقابل الين USD/JPY من مستويات فوق 160 إلى نحو 152.89.

ما الذي شكّل الأسواق هذا الأسبوع؟

قصة التضخم الأوروبية أصبحت قصة طاقة

لم يكن رفع الفائدة الأخير من البنك المركزي الأوروبي مجرد زيادة جديدة بمقدار 25 نقطة أساس، بل كان اعترافًا بأن مخاطر التضخم تغيرت.

فالنفط لم يعد يؤثر في تكاليف النقل فقط، بل أصبح مشكلة أوسع بالنسبة للسياسة النقدية. ويتوقع المركزي الأوروبي الآن أن يبقى التضخم فوق مستهدفه حتى عام 2027، ما يزيد احتمال استمرار السياسة التقييدية لفترة أطول مما كانت الأسواق تتوقع.

لكن الجزء الأصعب هو أن النمو لم ينهر. فالطلب على الائتمان لا يزال متماسكًا نسبيًا، وسوق العمل لم تشهد تدهورًا حادًا، وهو ما يمنح صناع السياسة مساحة لمواصلة محاربة التضخم رغم تشديد الأوضاع التمويلية.

وبالنسبة لليورو، لم يعد السؤال ما إذا كانت الفائدة مرتفعة بما يكفي اليوم، بل إلى متى تستطيع أوروبا تحمل سياسة نقدية متشددة إذا بقيت أسعار الطاقة مرتفعة طوال الشتاء.

European Central Bank rates

المصدر: البنك المركزي الأوروبي

التضخم الأمريكي أبقى الفيدرالي في موقف معقد

لم تحمل بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة صدمة كبيرة، لكنها وضعت الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة أكثر تعقيدًا. فقد ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.4%، كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بالنسبة نفسها على أساس شهري، وكانت الطاقة مسؤولة عن جزء كبير من الضغوط الجديدة.

وفي المقابل، يواصل التضخم الأساسي التراجع على أساس سنوي، لكن وتيرة التباطؤ الشهرية أصبحت أكثر عنادًا. وهذا هو الفارق الذي يهم الفيدرالي، لأنه يحاول إنهاء المرحلة الأخيرة من معركة التضخم دون التسبب بأضرار غير ضرورية لبقية الاقتصاد.

وتدخل الأسواق الاجتماع المقبل للفيدرالي وهي تسعر احتمالًا يقارب 86% لرفع الفائدة، بعدما جعل النفط القريب من 100 دولار، وارتفاع أسعار المنتجين، واستمرار قوة النشاط الاقتصادي، من الصعب الدفاع عن فكرة أن التضخم عاد إلى مسار يمكن التنبؤ به.

US inflation

المصدر: مكتب إحصاءات العمل الأمريكي

النفط استعاد علاوته الجيوسياسية

ارتفع خام برنت فوق 101 دولار لأن المتداولين توقفوا عن التعامل مع تطورات الشرق الأوسط باعتبارها مجرد عناوين مؤقتة.

ولا يزال مضيق هرمز يمثل أكبر مصدر قلق للسوق. فرغم استمرار حركة الشحن، بدأت الأسواق تسعر احتمال بقاء تكاليف النقل والتأمين ومخاطر تعطل الصادرات مرتفعة، بدلًا من افتراض اختفاء هذه المخاطر سريعًا.

ولا يقتصر تأثير ذلك على سوق الطاقة وحده، إذ تنتقل أسعار النفط المرتفعة مباشرة إلى توقعات التضخم، وتؤثر في قرارات البنوك المركزية، كما تدفع عوائد السندات إلى الارتفاع قبل أن يشعر المستهلكون بكامل أثر زيادة أسعار الوقود.

Brent Oil price

المصدر: Trading view

سوق السندات تجاهلت دعم واشنطن

حاولت وزارة الخزانة الأمريكية تحسين سيولة سوق السندات، لكن السوق ردت بالمطالبة بعوائد أعلى. فقد وسعت الوزارة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، واشترت في النهاية أوراقًا مالية بقيمة 5.2 مليار دولار، إلا أن المستثمرين ركزوا على قضية أكبر بكثير: تضخم لا يزال مرتفعًا، ونفط باهظ الثمن، وحكومة تسجل عجزًا يقارب 6% من الناتج المحلي الإجمالي.

ونتيجة لذلك، اقترب عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات من 5%، بينما تجاوز عائد السندات لأجل ثلاثين عامًا 5.3%. ولم يعد أثر ذلك يقتصر على تكلفة اقتراض الحكومة، فالرهن العقاري، وتمويل الشركات، وحتى تقييمات الأسهم، تصبح جميعها أكثر صعوبة عندما تبقى العوائد طويلة الأجل مرتفعة. وبذلك، تحولت سوق السندات إلى أقوى قناة تنقل القصة الاقتصادية الكلية بأكملها إلى بقية الأسواق.

الاقتصاد البريطاني منح بنك إنجلترا مزيدًا من الوقت

قدمت بريطانيا واحدة من أبرز مفاجآت الأسبوع بعيدًا عن الأضواء. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4% في يوليو، بعد قراءة قوية أخرى في يونيو، ما يشير إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض لم يدفع الاقتصاد إلى الركود.

وهذا يمنح بنك إنجلترا مساحة أكبر إذا بقي التضخم عنيدًا، خاصة مع تحول أسعار الطاقة إلى مصدر جديد للمخاطر الصعودية. لذلك، يدخل الجنيه الإسترليني بيانات التضخم المقبلة مستندًا إلى زخم اقتصادي أقوى مما كان يتوقعه كثير من المستثمرين قبل أسابيع قليلة.

الين غيّر مشهد العملات العالمية

أكبر تحرك في سوق العملات هذا الأسبوع جاء من اليابان. فقد هبط زوج USD/JPY من مستويات فوق 160 إلى نحو 153 مع تزايد تسعير الأسواق لاحتمال رفع جديد للفائدة من بنك اليابان، ومع بدء نهاية تدريجية لعصر السياسة النقدية فائقة التيسير.

وتكمن أهمية هذا التحرك فيما يكشفه عن تمركز المستثمرين. فلطالما اعتمدت الأسواق على اقتراض الين منخفض التكلفة لتمويل شراء الأصول الأعلى عائدًا في الخارج. أما اليوم، ومع ارتفاع العوائد اليابانية، أصبحت تلك الصفقات أقل جاذبية، ما يزيد احتمال استمرار عودة رؤوس الأموال إلى اليابان.

ما الذي قد يحرك الأسواق الأسبوع المقبل؟

الاحتياطي الفيدرالي

سيهيمن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي على الأسبوع، لكن نبرة المؤتمر الصحفي قد تكون أهم من القرار نفسه.

فقد غيّرت بيانات التضخم الأخيرة توقعات الأسواق بصورة واضحة. وبعد ارتفاع قراءات CPI وPPI بأكثر من المتوقع، أصبحت الأسواق تسعر احتمالًا يقارب 86% لرفع الفائدة، ما يزيد الضغط على صناع السياسة لتعزيز مصداقيتهم في مكافحة التضخم بدلًا من الإيحاء بقرب تغيير المسار.

وهذا يضع المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي كيفن وورش في قلب الحدث. فإذا شدد على أن التضخم لا يزال الأولوية رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، فقد يواصل الدولار وعوائد السندات صعودهما مع تسعير الأسواق لفترة أطول من السياسة التقييدية.

أما إذا جاءت نبرته أكثر توازنًا، مع الاعتراف بالتقدم المحرز في التضخم دون الالتزام بمزيد من التشديد، فقد يخف الضغط على العوائد ويمنح الأسهم والذهب فرصة للتعافي.

Snag_95bb3c

المصدر: Bloomberg

بنك اليابان

قد يتحول اجتماع بنك اليابان إلى أكبر حدث في سوق العملات هذا الأسبوع. فالأسواق تتوقع بالفعل رفعًا جديدًا بمقدار 25 نقطة أساس، ما يجعل التوجيهات المستقبلية أكثر أهمية من الزيادة نفسها.

وإذا أشار المسؤولون إلى أن مزيدًا من التشديد لا يزال مطروحًا، فقد يواصل الين قوته ويزيد الضغط على صفقات الـCarry Trade التي بدأت بالفعل في الانحسار.

BoJ rates

المصدر: Rate Probability

التضخم البريطاني وبنك إنجلترا

تواجه بريطانيا مزيجًا نادرًا من النمو الأقوى وارتفاع تكاليف الطاقة. وهذا يجعل بيانات التضخم أكثر أهمية، لأن قراءة قوية ستسبق مباشرة اجتماع بنك إنجلترا، ما يترك أمام صناع السياسة أسبابًا أقل لتخفيف لهجتهم. وقد يصبح اجتماع البنك وبيانات التضخم معًا أكبر محرك للجنيه الإسترليني وعوائد السندات البريطانية.

التضخم الكندي

تأتي بيانات التضخم الكندية في وقت يؤدي فيه النفط بالفعل جزءًا من مهمة تشديد الأوضاع المالية. فإذا جاءت القراءة أقوى، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الخام، فستتعزز التوقعات بأن الضغوط التضخمية أصبحت أكثر استدامة، وليس مجرد انعكاس لعوامل مستوردة. وبالنسبة للدولار الكندي، أصبحت أسعار السلع الأساسية وتوقعات التضخم تتحركان في الاتجاه نفسه.

النظرة الفنية -الذهب

استعاد الذهب بعض الزخم بعد ارتداده من منطقة الدعم عند 4,313، لكن الصورة الأكبر لا تزال تُظهر تداول الأسعار أسفل خط اتجاه هابط يمتد من القمم الأخيرة. ويعد الصعود نحو 4,390 إشارة مشجعة لأن المشترين عادوا قبل اختبار نطاق الدعم الأدنى، إلا أن التعافي لم يكن قويًا بما يكفي لكسر نمط القمم الهابطة.

وتتحول المنطقة الواقعة بين 4,390 و4,580 إلى ساحة المعركة الرئيسية، حيث تكررت ضغوط البيع عندها أكثر من مرة، كما تتقاطع مع خط الاتجاه الهابط، ما يمنحها أهمية فنية أكبر. وفي المقابل، يبقى مستوى 4,313 أول خط دفاع للمشترين، بينما يمثل 4,203 الدعم الرئيسي التالي إذا عادت الضغوط البيعية.

Gold technical outlook

المصدر: TradingView

النظرة الفنية -WTI

أكد خام غرب تكساس اختراقًا صاعدًا بعد خروجه أخيرًا من المثلث المتماثل الكبير الذي احتوى الأسعار لأشهر. وجاء تجاوز خط الاتجاه الهابط ومنطقة المقاومة بين 87.95 و93.40 ليؤكد استعادة المشترين السيطرة، بعدما مهدت سلسلة القيعان الصاعدة الطريق لإضعاف المقاومة تدريجيًا.

ويركز السوق الآن على قدرة الأسعار على التماسك فوق منطقة الاختراق السابقة، التي تحولت إلى دعم رئيسي. فالثبات فوق 87.95 يبقي الاختراق قائمًا ويعيد مستوى 119.56 إلى الواجهة كمقاومة رئيسية، بينما قد يؤدي العودة دون 87.95 إلى اعتبار الاختراق فاشلًا، مع إعادة الأنظار إلى خط الاتجاه الصاعد قرب 69.36 ثم الدعم طويل الأجل عند 55.23.

WTI technical outlook

المصدر: TradingView

النظرة الفنية USD/JPY

دخل زوج USD/JPY مرحلة تصحيح بعد أن أدت تدخلات اليابان وارتفاع توقعات رفع الفائدة من بنك اليابان إلى موجة بيع قوية. وقد كسر الزوج مستوى 160.45 ويتجه الآن لاختبار منطقة الدعم المحورية عند 152.20، حيث يلتقي خط الاتجاه الصاعد طويل الأجل.

وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة لأنها تمثل الحد الفاصل بين تصحيح مؤقت وتحول أوسع في الاتجاه، في وقت تشير فيه تراجع قوة الزخم الصاعد إلى أن المتداولين يعيدون تقييم مراكزهم الداعمة للدولار.

USDJPY technical outlook

المصدر: TradingView

Copied