الين يعود إلى دائرة الضوء مع دعم الولايات المتحدة للتدخل الياباني

عاد الين الياباني إلى واجهة أسواق العملات العالمية بعدما نفذت اليابان والولايات المتحدة أول تدخل منسق لدعم العملة اليابانية منذ عام 2011. ولا يمثل هذا التحرك مجرد محاولة قصيرة الأجل لتحقيق الاستقرار في سعر الصرف، بل يعكس أيضًا تزايد قناعة واشنطن بأن استمرار ضعف الين لفترة طويلة أصبح يشكل مخاطر تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الاقتصاد الياباني.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
Japan economy1
  • نفذت اليابان والولايات المتحدة أول تدخل مشترك في سوق العملات منذ عام 2011 لدعم الين.

  • أكد مسؤولو البلدين استعدادهم للتدخل مجددًا إذا عادت التقلبات المفرطة إلى الأسواق.

  • عزز تصويت عضو مجلس إدارة بنك اليابان هاجيمي تاكاتا لصالح رفع الفائدة توقعات استمرار الجدل حول تشديد السياسة النقدية.

واشنطن توجه رسالة أكثر قوة

استمعت الأسواق خلال العامين الماضيين إلى العديد من التحذيرات اللفظية الصادرة عن المسؤولين اليابانيين، لكنها نادرًا ما نجحت في إحداث تأثير يتجاوز رد فعل مؤقت. لكن هذه المرة كانت مختلفة. فمشاركة الولايات المتحدة في التدخل منحت طوكيو دعمًا دوليًا لم تحظ به منذ أكثر من عقد. وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة، لأن التدخل في أسواق العملات يكون أكثر تأثيرًا عندما يعتقد المستثمرون أن الحكومات تتحرك بشكل منسق، وليس عندما تحاول دولة واحدة الدفاع عن عملتها بمفردها.

كما يعكس هذا التحرك تزايد القلق من وتيرة تراجع الين

ففي حين يدعم ضعف العملة الصادرات اليابانية، فإنه يرفع أيضًا تكلفة الواردات، ويزيد الضغوط التضخمية، ويعزز التقلبات في الأسواق المالية العالمية. ومن وجهة نظر واشنطن، لم يعد ضعف الين مجرد قضية محلية تخص اليابان، بل أصبح تطورًا يستحق التدخل وليس مجرد المراقبة.

صناع القرار يتركون جميع الخيارات مفتوحة

أعقب التدخل رسالة منسقة من الحكومتين. فقد أكد كل من وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما ووزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن البلدين مستعدان للتدخل مرة أخرى إذا استدعت ظروف السوق ذلك. وكانت هذه الرسالة موجهة للمضاربين بقدر ما كانت موجهة إلى الأسواق بشكل عام. فصناع القرار يدركون أنهم ليسوا بحاجة إلى التدخل يوميًا إذا اقتنع المتداولون بأنهم مستعدون للتحرك عند الضرورة.

ومع ذلك، يبقى للتدخل حدوده

فبيع الدولار وشراء الين قد يبطئ وتيرة تراجع العملة اليابانية، لكنه لا يغير السبب الأساسي الذي يدفع المستثمرين إلى تفضيل الدولار. فطالما بقيت عوائد السندات الأمريكية أعلى بكثير من نظيرتها اليابانية، ستظل صفقات الكاري تريد تصب في مصلحة الدولار.

الانقسام داخل بنك اليابان يزداد وضوحًا

حملت آخر اجتماعات بنك اليابان إشارة إلى أن النقاش داخل البنك المركزي بدأ يتغير. فعلى الرغم من الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، صوّت عضو مجلس الإدارة هاجيمي تاكاتا لصالح رفع الفائدة فورًا إلى 1.25%، معتبرًا أن مخاطر التضخم أصبحت تستدعي تحركًا أسرع. ولا يعني تصويت واحد معارض تغير السياسة النقدية بين ليلة وضحاها، لكنه يعكس اتساع دائرة المؤيدين لمواصلة تشديد السياسة. وقبل سنوات قليلة فقط، كان بنك اليابان يسعى جاهدًا لرفع التضخم إلى مستوياته المستهدفة. أما اليوم، فقد تحول النقاش إلى ما إذا كان التضخم أصبح مستدامًا بما يكفي لتبرير تسريع وتيرة تطبيع السياسة النقدية.

التدخل قد يشتري الوقت، لكنه لا يغير الاتجاه

قد يكون التدخل الأخير قد أوقف تراجع الين مؤقتًا، لكنه لم يلغ العامل الرئيسي الذي يقف وراء ضعفه. فالفارق الكبير بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان لا يزال يشجع المستثمرين على الاقتراض بالين واستثمار الأموال في الأصول المقومة بالدولار ذات العائد الأعلى. وحتى يبدأ هذا الفارق في التقلص بصورة ملموسة، فمن غير المرجح أن يتراجع الطلب على الدولار بشكل كبير.

كما أن التاريخ يقدم الصورة نفسها

فقد نجحت تدخلات سابقة في إحداث تحركات حادة على المدى القصير، قبل أن تعود الأسواق تدريجيًا إلى الاتجاه الأساسي بمجرد عودة التركيز إلى السياسة النقدية. ولهذا، يراقب كثير من المستثمرين الآن قرارات بنك اليابان أكثر من التدخل نفسه. فإذا أصبحت أسعار الفائدة المرتفعة احتمالًا أكثر واقعية، فسيحصل الين على أساس أقوى للتعافي. أما في غياب هذا التحول، فمن المرجح أن يقتصر تأثير التدخل على إبطاء وتيرة الهبوط، دون تغيير الاتجاه العام.

النظرة الفنية

غير التدخل المنسق الصورة الفنية قصيرة الأجل لزوج الدولار/الين. فبعد تسجيل قمم جديدة قرب 164، انعكس الزوج هبوطًا بشكل حاد، ليتراجع دون مستوى 161.90 ويكسر خط الاتجاه الصاعد قصير الأجل. وقد سحب هذا التحرك جزءًا كبيرًا من الزخم الصعودي، لكنه لم يكن كافيًا حتى الآن لتغيير الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.

السيناريوهات المقبلة

يتجه اهتمام الأسواق الآن إلى خط الاتجاه الصاعد طويل الأجل الواقع بين 155 و156، والذي دعم تعافي الزوج منذ ارتداده من منطقة 140. وسيحدد سلوك السعر قرب هذه المنطقة ما إذا كان التراجع الأخير مجرد تصحيح مؤقت أم بداية موجة هبوط أوسع.

إذا نجح المشترون في الدفاع عن هذا الدعم، فمن المرجح أن يُنظر إلى التراجع الحالي باعتباره تصحيحًا ناتجًا عن التدخل الرسمي، وليس بداية انعكاس في الاتجاه. كما أن العودة أعلى 158 ستشير إلى تحسن الثقة، في حين أن اختراق مستوى 161.90 مجددًا سيؤكد عودة تركيز المستثمرين إلى فارق أسعار الفائدة بين الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، مما قد يعيد القمة الأخيرة قرب 164 إلى دائرة الاستهداف.

أما السيناريو السلبي فيزداد قوة إذا كسر الزوج مستوى 155. فقد يشير ذلك إلى أن المستثمرين بدأوا في تقليص مراكزهم الشرائية على الدولار، وليس مجرد الاستجابة للتدخل الحكومي. وفي هذه الحالة، قد يمتد الهبوط نحو 152، بينما يمثل مستوى 150 منطقة الدعم الرئيسية التالية على الرسم البياني.

USDJPY price today

المصدر: Trading view

Copied