ما هو التقلب في التداول؟ دليل المبتدئين لفهم تقلبات الأسواق

يقيس التقلب مدى تغير سعر الأصل المالي خلال فترة زمنية محددة. وكلما كانت تحركات الأسعار أكبر وأكثر تكرارًا، ارتفع مستوى التقلب. ويربط كثير من المستثمرين بين التقلب وهبوط الأسواق أو الأزمات المالية، إلا أن التقلب لا يرتبط باتجاه الأسعار، سواء كانت ترتفع أو تنخفض، بل يعكس فقط حجم الحركة التي يشهدها السعر خلال فترة معينة.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
Volatility_July
  • يقيس التقلب حجم تحركات الأسعار وتكرارها مع مرور الوقت.

  • ارتفاع التقلب لا يعني بالضرورة هبوط الأسواق، فقد تشهد الأسعار تقلبات حادة أثناء الصعود أيضًا.

  • يقيس التقلب التاريخي تحركات الأسعار السابقة، بينما يعكس التقلب الضمني توقعات السوق للمستقبل.

  • تُعد البيانات الاقتصادية، ونتائج الشركات، والأحداث الجيوسياسية، ومعنويات المستثمرين من أبرز العوامل التي تدفع التقلبات في الأسواق.

ما هو التقلب؟

يقيس التقلب مدى تغير سعر الأصل المالي خلال فترة زمنية معينة. وكلما اتسعت تحركات الأسعار وأصبحت أكثر تكرارًا، زادت درجة تقلب السوق.

ولنفترض وجود سهمين. يتحرك الأول عادة بأقل من 1% خلال جلسة تداول عادية، بينما يرتفع أو ينخفض الثاني بانتظام بنسبة 4% أو 5%. وحتى إذا حقق السهمان عوائد متقاربة على مدى عدة أشهر، فإن السهم الثاني يُعد أكثر تقلبًا، لأن تحركاته اليومية أكبر بكثير.

ولهذا السبب يصف كثير من المتداولين التقلب بأنه سرعة السوق وليس اتجاهها. فهو يوضح مدى قوة حركة الأسعار، لكنه لا يخبرك ما إذا كانت تلك الحركة تتجه صعودًا أم هبوطًا.

وتمر الأسواق بطبيعتها بفترات من الهدوء وأخرى من عدم اليقين. ففي الأوقات المستقرة، يكون المشترون والبائعون أكثر اتفاقًا حول القيمة العادلة للأصل، فتظل تحركات الأسعار محدودة نسبيًا. أما عندما ترتفع حالة عدم اليقين، تبدأ التوقعات بالاختلاف بين المشاركين في السوق، فيزداد التباين بين أوامر الشراء والبيع، وتتسع حركة الأسعار بصورة ملحوظة.

What is volatility

المصدر: Trading view

لماذا يُعد التقلب مقياسًا لمخاطر السوق؟

لا يعني ارتفاع التقلب تلقائيًا أن الاستثمار سيئ، لكنه يجعل نتائج الاستثمار على المدى القصير أكثر صعوبة من حيث التوقع.

ولنفترض وجود استثمارين. الأول نادرًا ما يتحرك بأكثر من 1% خلال يوم واحد، بينما يشهد الثاني تغيرات يومية تصل بانتظام إلى 6% أو 7%. وقد يوفر الاستثمار الثاني فرصة لتحقيق أرباح أكبر، لكنه في المقابل يعرّض المستثمر لاحتمال تكبد خسائر أكبر خلال فترة زمنية قصيرة.

ولهذا يُستخدم التقلب على نطاق واسع بوصفه أحد أهم مقاييس مخاطر السوق. فكلما ازدادت حدة تحركات الأسعار، أصبح من الأصعب تقدير المكان الذي قد تصل إليه الأسعار غدًا أو الأسبوع المقبل، أو حتى في وقت لاحق من اليوم نفسه.

ومع ذلك، لا ينبغي النظر إلى التقلب باعتباره أمرًا سلبيًا دائمًا. فالعديد من أفضل الأسهم أداءً على مستوى العالم كانت أيضًا من بين الأكثر تقلبًا. فقد شهدت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، والأسواق الناشئة، والسلع الأساسية فترات من التحركات الحادة، لكنها حققت في الوقت نفسه عوائد قوية على المدى الطويل.

volatility considered a measure of market risk

المصدر: Trading view

كيف يُقاس التقلب؟

على عكس التوقعات أو تقديرات الأسواق، يعتمد التقلب التاريخي بالكامل على ما حدث بالفعل في الماضي. فهو يقيس حجم تحركات سعر الأصل خلال فترة زمنية محددة، وغالبًا ما تكون آخر 20 أو 30 أو 90 جلسة تداول.

فإذا تحركت الأسعار ضمن نطاقات ضيقة نسبيًا، يكون مستوى التقلب التاريخي منخفضًا. أما إذا أصبحت التحركات اليومية أكبر وأكثر تكرارًا، يرتفع المؤشر ليعكس هذا التغير.

ويوفر ذلك للمتداولين إطارًا أفضل لفهم حركة السوق. فبدلًا من النظر إلى تحرك السعر اليوم بمعزل عن الماضي، يمكنهم مقارنته بسلوك الأصل خلال الفترة الأخيرة. فقد تكون حركة بنسبة 3% أمرًا طبيعيًا بالنسبة إلى أحد الأصول، بينما تُعد استثنائية بالنسبة إلى أصل آخر.

ما هو مؤشر VIX؟

يُعد مؤشر التقلب (VIX) من أشهر المقاييس التي تعكس توقعات الأسواق بشأن التقلبات المستقبلية.

ويُعرف المؤشر غالبًا باسم "مقياس الخوف في وول ستريت"، إذ يقيس مستوى التقلب المتوقع لمؤشر S&P 500 خلال الثلاثين يومًا المقبلة اعتمادًا على أسعار عقود الخيارات. ويحرص المستثمرون على متابعته لأنه يعكس معنويات السوق وتوقعات المستثمرين، وليس الأداء الفعلي للأسهم.

فعندما تزداد المخاوف بشأن الاقتصاد أو الأسواق المالية، يلجأ المستثمرون عادة إلى شراء عقود خيارات البيع لحماية محافظهم من الخسائر المحتملة. ويؤدي ارتفاع الطلب على هذه العقود إلى زيادة أسعارها، وهو ما يدفع مؤشر VIX إلى الصعود.

أما خلال الفترات التي تسود فيها الثقة والاستقرار، فتتراجع الحاجة إلى أدوات التحوط، وتنخفض أسعار عقود الخيارات، ليتراجع معها مؤشر VIX تدريجيًا.

VIX

المصدر: Trading view

كيف يُقاس التقلب؟

يُعد الانحراف المعياري (Standard Deviation) أكثر المقاييس استخدامًا لقياس التقلب التاريخي. فهو يقيس مدى ابتعاد عوائد الأصل عن متوسطها خلال فترة زمنية معينة. وكلما زادت هذه الفروقات، ارتفع الانحراف المعياري، ما يشير إلى أن الأصل أكثر تقلبًا.

وبعبارة أبسط، فإن الأصول ذات الانحراف المعياري المنخفض تشهد عادة تحركات سعرية أكثر استقرارًا، بينما تميل الأصول ذات الانحراف المعياري المرتفع إلى تسجيل تغيرات أكبر وأقل قابلية للتوقع.

ولهذا يُستخدم الانحراف المعياري بكثرة عند مقارنة الاستثمارات المختلفة. فقد يحقق سهمان عوائد متقاربة على المدى الطويل، لكن أحدهما يكون قد مر بتقلبات سعرية أكبر بكثير من الآخر. ويساعد الانحراف المعياري على قياس هذا الاختلاف بصورة رقمية.

بيتا توضح مدى تحرك الأصل مقارنة بالسوق

بينما يركز الانحراف المعياري على تحركات الأصل نفسه، يقيس معامل بيتا مدى تحرك الأصل مقارنة بالسوق ككل.

وتشير قيمة بيتا البالغة 1 إلى أن الأصل تحرك تاريخيًا بالتوازي مع السوق. فإذا ارتفع السوق أو انخفض بنسبة 1%، فمن المتوقع أن يتحرك الأصل بالنسبة نفسها تقريبًا.

أما إذا كانت قيمة بيتا أكبر من 1، فهذا يعني أن الأصل كان أكثر حساسية لتحركات السوق. فعلى سبيل المثال، إذا بلغ معامل بيتا لسهم ما 1.5، فهذا يعني أنه تحرك تاريخيًا بنحو 1.5% مقابل كل تغير نسبته 1% في السوق، ما يجعله أكثر تقلبًا من المؤشر العام.

ما الذي يسبب تقلبات الأسواق؟

توفر بيانات التضخم، وسوق العمل، والنمو الاقتصادي، ومبيعات التجزئة، والنشاط الصناعي مؤشرات جديدة حول أداء الاقتصاد. والأهم من ذلك أنها تؤثر في توقعات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة للبنوك المركزية، وخاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة، التي تُعد من أبرز المحركات للأسواق المالية العالمية.

لكن الأسواق نادرًا ما تتفاعل مع الأرقام وحدها، بل يتركز اهتمامها على مدى اختلاف النتائج عن توقعات المستثمرين.

فإذا جاء معدل التضخم أقل من المتوقع، فقد يبدأ المتداولون في تسعير خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب، وهو ما يدعم أسواق الأسهم ويضغط على الدولار الأميركي. أما إذا جاءت القراءة أعلى من التوقعات، فقد تتغير هذه الرهانات سريعًا، لترتفع عوائد السندات وتتعرض الأسهم وغيرها من الأصول عالية المخاطر لضغوط بيعية.

ارباح الشركات

تمثل فترة إعلان النتائج المالية عادة أكثر الفترات تقلبًا بالنسبة لأسهم الشركات.

فكل تقرير ربعي يمنح المستثمرين معلومات جديدة حول الإيرادات، والأرباح، والتوقعات المستقبلية، ورؤية الإدارة لأداء الشركة خلال الفترات المقبلة. وتسهم هذه البيانات مجتمعة في إعادة تشكيل توقعات السوق بشأن قيمة الشركة وآفاق نموها.

لكن النتائج القوية لا تعني دائمًا ارتفاع السهم. فقد تعلن شركة عن أرباح قياسية، ثم يتراجع سهمها إذا كان المستثمرون يتوقعون نتائج أفضل من ذلك. وفي المقابل، قد تخفق شركة في تحقيق توقعات الأرباح، بينما يرتفع سهمها إذا رأى السوق أن التوقعات المستقبلية أصبحت أكثر إيجابية أو أن النتائج جاءت أفضل مما كان يُخشى.

الأحداث الجيوسياسية

تُعد الحروب، والانتخابات، والنزاعات التجارية، والعقوبات، والتوترات الدبلوماسية، من أبرز العوامل التي قد تؤثر في النمو الاقتصادي، والتضخم، والتجارة العالمية، وإمدادات الطاقة. وعندما تصبح نتائج هذه الأحداث غير واضحة، يميل المستثمرون إلى توخي الحذر، وهو ما يؤدي غالبًا إلى اتساع نطاق تحركات الأسعار في مختلف فئات الأصول.

النفط يقدم أحد أوضح الأمثلة

يُعد سوق النفط من أكثر الأسواق حساسية للتطورات الجيوسياسية. فأي اضطراب في أحد ممرات الشحن الرئيسية، أو تصاعد للتوترات بين الدول المنتجة للنفط، قد يدفع أسعار الخام إلى الارتفاع بسرعة، مع بدء المتداولين في تسعير احتمال حدوث نقص في الإمدادات.

Geopolitical events

المصدر: Trading view

اختيار استراتيجية التداول المناسبة

لا يؤثر التقلب فقط في حجم تحركات الأسعار، بل يلعب أيضًا دورًا مهمًا في تحديد الاستراتيجيات التي قد تكون أكثر فاعلية في ظروف السوق المختلفة.

فعندما تكون الأسواق هادئة نسبيًا، تتحرك الأسعار غالبًا داخل نطاقات واضحة. ويكون هناك قدر أكبر من التوازن بين المشترين والبائعين، ما يجعل الأصول تميل إلى التداول بين مستويات الدعم والمقاومة بدلًا من تكوين اتجاهات قوية.

أما عندما ترتفع مستويات التقلب، فإن سلوك السوق يتغير في كثير من الأحيان. فازدياد حدة تحركات الأسعار يعزز الزخم، ويجعل اختراق مستويات الدعم والمقاومة أكثر شيوعًا. وبدلًا من الارتداد المتكرر داخل نطاق ضيق، تصبح الأسعار أكثر ميلًا إلى مواصلة الحركة في الاتجاه نفسه بعد الاختراق.

كيف تدير المخاطر خلال فترات التقلب المرتفع؟

توفر فترات التقلب المرتفع فرصًا أكبر لتحقيق الأرباح، لكنها في الوقت نفسه تزيد احتمال التعرض لخسائر كبيرة. فالصفقة التي تبدو سهلة الإدارة في سوق هادئ قد تصبح أكثر صعوبة بمجرد اتساع نطاق تحركات الأسعار.

ولهذا يعتمد كثير من المتداولين على أوامر إيقاف الخسارة لتحديد الحد الأقصى للخسارة التي يمكن تحملها قبل الدخول في الصفقة. وبدلًا من اتخاذ قرارات تحت ضغط السوق السريع، يحددون مسبقًا المستوى الذي تصبح عنده فكرة التداول غير صالحة.

Copied

الأسئلة الشائعة

ما هو التقلب في التداول؟

يقيس التقلب مدى تغير سعر الأصل المالي خلال فترة زمنية محددة. وكلما كانت تحركات الأسعار أكبر وأكثر تكرارًا، ارتفع مستوى التقلب، بينما تشير التقلبات المنخفضة إلى حركة سعرية أكثر استقرارًا.

ليس بالضرورة. فارتفاع التقلب يزيد في الوقت نفسه من فرص تحقيق الأرباح ومن احتمالات التعرض للخسائر. وتعتمد الاستفادة منه على استراتيجية التداول، ومستوى تحمل المخاطر، والأفق الزمني للاستثمار.

تشمل أبرز أسباب التقلب صدور البيانات الاقتصادية، وإعلان نتائج الشركات، والأحداث الجيوسياسية، وقرارات البنوك المركزية، وتغير معنويات المستثمرين، إضافة إلى مستويات السيولة في الأسواق.

يقيس التقلب التاريخي حجم تحركات الأسعار التي حدثت بالفعل في الماضي، بينما يعكس التقلب الضمني توقعات سوق الخيارات بشأن حجم التحركات المحتملة في المستقبل.

مؤشر VIX هو مقياس يعكس التقلب المتوقع لمؤشر S&P 500 خلال الثلاثين يومًا المقبلة، اعتمادًا على أسعار عقود الخيارات. ويُستخدم على نطاق واسع بوصفه مؤشرًا على مستوى القلق وعدم اليقين في الأسواق المالية.