محضر الفيدرالي يكشف أن بعض الأعضاء رأوا مبررًا لرفع الفائدة في يونيو
أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي أن عددًا محدودًا من المسؤولين رأى وجود مبرر لرفع أسعار الفائدة في يونيو، رغم أن اللجنة صوتت بالإجماع على الإبقاء عليها دون تغيير. ويعكس النقاش داخل الاجتماع احتياطيًا فيدراليًا أكثر تركيزًا على التضخم تحت قيادة كيفن وارش، مع بحث سيناريوهات قد تستدعي مزيدًا من التشديد إذا ظلت الضغوط السعرية مرتفعة.

أبقى الفيدرالي الفائدة دون تغيير في يونيو عند نطاق 3.5% إلى 3.75%.
بعض المسؤولين رأوا مبررًا لرفع الفائدة خلال الاجتماع.
تسعة من صناع السياسة توقعوا رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام.
ارتفع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي في مايو إلى 4.1%، وهو الأسرع منذ أبريل 2023.
محضر الفيدرالي يكشف نقاشًا أكثر تشددًا
أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يونيو أن صناع السياسة النقدية باتوا أكثر قلقًا من التضخم، في وقت تراجعت فيه المخاوف المرتبطة بسوق العمل مقارنة بما كانت عليه سابقًا.
وخلال اجتماع 16 و17 يونيو، صوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع على الإبقاء على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%. لكن المحضر أوضح أن عددًا محدودًا من المسؤولين رأى أن هناك مبررًا لرفع الفائدة، رغم أنهم أيدوا في النهاية قرار التثبيت.
هذه الإشارة تحمل وزنًا مهمًا، لأنها تعني أن الفيدرالي يقترب من نقاش أكثر ميلًا إلى التشدد. القرار الرسمي لم يتغير، لكن ما جرى داخل الاجتماع يكشف قلقًا متزايدًا من احتمال بقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول من المتوقع.
كما أن هذا الاجتماع كان الأول تحت رئاسة كيفن وارش، الذي تعهد بإعادة النظر في الطريقة التي يتواصل بها البنك المركزي مع الأسواق بشأن السياسة النقدية.
مخاطر التضخم ما تزال مرتفعة
الرسالة الأساسية في المحضر كانت واضحة: التضخم ما يزال الملف الأكثر إزعاجًا بالنسبة إلى الفيدرالي.
فقد رأى المسؤولون عمومًا أن المخاطر الصعودية على استقرار الأسعار ما تزال مرتفعة، في حين أن المخاطر السلبية على التوظيف تراجعت بدرجة ما. وهذا يعني أن صناع السياسة أصبحوا أقل قلقًا من ضعف حاد في سوق العمل، وأكثر تركيزًا على خطر بقاء التضخم فوق المستهدف.
هذا التحول يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للتفكير في تشديد إضافي إذا دعت الحاجة.
وجاء بيان يونيو منسجمًا مع هذا الاتجاه. فقد أشار المسؤولون إلى أن التضخم ما يزال مرتفعًا، وتعهدوا بتحقيق استقرار الأسعار. هذه الصياغة عززت فكرة أن الفيدرالي ليس قريبًا من العودة إلى خفض الفائدة ما لم يظهر التضخم إشارات أوضح على التراجع.
توقعات الفائدة تكشف انقسامًا داخل الفيدرالي
أظهرت توقعات الفائدة المحدثة داخل الفيدرالي انقسامًا شبه متوازن بشأن الخطوة التالية.
فقد توقع تسعة مسؤولين رفع الفائدة بربع نقطة مئوية مرة واحدة على الأقل هذا العام. ومن بين هؤلاء، رأى ستة أن هناك حاجة إلى رفعين على الأقل. في المقابل، توقع تسعة آخرون إما عدم اتخاذ أي خطوة جديدة أو الاتجاه إلى خفض الفائدة.
أما كيفن وارش، فقد امتنع عن تقديم توقعه الشخصي، بما ينسجم مع انتقاداته السابقة للتوجيهات المستقبلية، وتفضيله لتقليل الإشارات الصريحة حول المسار المقبل لأسعار الفائدة.
وهذا يخلق صورة معقدة للأسواق. الفيدرالي لا يلتزم بوضوح برفع الفائدة، لكنه أيضًا لم يعد يقدم خفضها باعتباره الخطوة الطبيعية التالية. السياسة أصبحت أكثر ارتباطًا بالبيانات المقبلة: التضخم، وأسعار النفط، والرسوم الجمركية، والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ومدى صمود الاقتصاد الأميركي.
الفيدرالي ناقش مسارين مختلفين للاقتصاد
المحضر أوضح أيضًا أن المسؤولين ناقشوا أكثر من مسار محتمل للاقتصاد الأميركي.
في أحد السيناريوهات، يتراجع التضخم تدريجيًا. وفي هذا المسار، رأى معظم صناع السياسة أن الفيدرالي قد يُبقي الفائدة مستقرة أو يتجه لاحقًا إلى خفضها.
أما في السيناريو الآخر، فيبقى التضخم مرتفعًا بفعل قوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار أثر الرسوم الجمركية. وفي هذه الحالة، رأى معظم المسؤولين أن بعض التشديد الإضافي سيكون مرجحًا.
هذه النقطة مهمة لأنها تفسر لماذا أصبحت الأسواق أكثر حساسية مع كل قراءة جديدة للتضخم. الفيدرالي لا يعمل على أساس مسار واحد ثابت، وإنما يجهز نفسه لاحتمالات متعددة، فيما يتوقف اتجاه الفائدة على ما إذا كان التضخم سيتراجع فعلًا أم سيظل أكثر ثباتًا.
بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي تدعم مخاوف التضخم
مخاوف الفيدرالي تعززت أيضًا بعد صدور بيانات التضخم التي جاءت بعد اجتماع يونيو.
فقد ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى الفيدرالي لمتابعة التضخم، بنسبة 4.1% على أساس سنوي في مايو، مسجلًا أسرع وتيرة منذ أبريل 2023. وجاء جزء كبير من هذا الارتفاع نتيجة تأثير الحرب مع إيران على أسعار الطاقة.
لكن تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، ارتفع أيضًا إلى 3.4%. وهذه نقطة مهمة لأنها تعني أن الضغوط التضخمية لم تكن محصورة في النفط وحده.
وبالنسبة إلى الفيدرالي، يبقى الرقم الأساسي أكثر أهمية، لأن أسعار الطاقة قد تتقلب بسرعة في الاتجاهين، بينما يُنظر عادة إلى التضخم الأساسي على أنه مقياس أدق للضغوط السعرية الكامنة في الاقتصاد.
تقلبات النفط تزيد ضبابية مشهد التضخم
أصبحت قراءة التضخم أكثر صعوبة بسبب تطورات الشرق الأوسط.
فقد تراجعت أسعار الخام بقوة عندما بدا أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران صامد، ومع تحسن حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وهذا ساعد في تخفيف المخاوف من صدمة طاقة ممتدة.
لكن تجدد المواجهة رفع أسعار النفط مرة أخرى. وقال الرئيس دونالد ترامب إنه يعتقد أن وقف إطلاق النار انتهى، وألمح إلى احتمال شن ضربات أميركية جديدة على إيران.
وهذا يبقي أسواق الطاقة في قلب نقاش الفيدرالي. فإذا ارتفعت أسعار النفط من جديد، فقد يبقى التضخم الرئيسي مرتفعًا، ما يعزز مبررات رفع الفائدة. أما إذا تراجع النفط واستعادت الإمدادات عبر هرمز انسيابها الطبيعي، فقد تهدأ توقعات التضخم وتتراجع الحاجة إلى مزيد من التشديد.
الأسواق تسعّر رفعًا أو رفعين هذا العام
بدأ المستثمرون يتعاملون مع رفع الفائدة باعتباره احتمالًا جديًا.
ففي وقت مبكر من يوم الأربعاء، كانت الأسواق تسعّر رفعًا واحدًا إلى رفعين بواقع ربع نقطة مئوية هذا العام. وهذا يعكس التحول في لهجة الفيدرالي، والانقسام الذي أظهرته التوقعات، وصدور بيانات تضخم قوية نسبيًا.
السؤال الأهم الآن هو التوقيت. فإذا أكدت بيانات يونيو أن الضغوط السعرية ما تزال واسعة النطاق، فقد ترتفع احتمالات رفع الفائدة في وقت أقرب. أما إذا أظهرت البيانات أن تراجع أسعار النفط بدأ ينعكس على التضخم، وأن الضغوط خارج الطاقة تهدأ، فقد تتراجع رهانات التشديد من جديد.
والاختبار الأهم المقبل سيكون مع تقرير مؤشر أسعار المستهلك لشهر يونيو، المقرر صدوره في 14 يوليو. وهو اليوم نفسه الذي سيظهر فيه كيفن وارش أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، في أول شهادة له أمام الكونغرس منذ أدائه اليمين في 22 مايو.
مخاوف سوق العمل تراجعت قليلًا
المحضر أظهر أيضًا أن مسؤولي الفيدرالي ما يزالون واثقين نسبيًا في قوة الاقتصاد الأوسع.
فقد واصل صناع السياسة توقع نمو قوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال بقية عام 2026. كما أشاروا إلى عدة مؤشرات توظيف تفيد بأن سوق العمل ما تزال مستقرة، ولا تبدو مصدرًا رئيسيًا للضغوط التضخمية.
هذا يضع الفيدرالي أمام معادلة مختلفة عن المراحل السابقة من الدورة النقدية. فإذا ظل النمو متماسكًا وسوق العمل مستقرة، فلن يشعر المسؤولون بضغط كبير لخفض الفائدة من أجل حماية التوظيف.
وبذلك يبقى التركيز منصبًا على استقرار الأسعار.
كيفن وارش يبدأ تغيير طريقة تواصل الفيدرالي
جاء بيان يونيو أقصر من البيانات الأخيرة، في إشارة مبكرة إلى تحول في أسلوب التواصل تحت قيادة كيفن وارش.
وقد سبق لوارش أن قال إن الفيدرالي يحتاج إلى إعادة النظر في استراتيجيته التواصلية، بما في ذلك دور الإرشاد المستقبلي. والمحضر أظهر أن عددًا من المسؤولين يتفقون مع فكرة أن الوقت قد حان لبحث تغييرات مهمة في بيان ما بعد الاجتماع.
هذا قد يجعل اجتماعات الفيدرالي المقبلة أصعب في القراءة بالنسبة إلى الأسواق. فإذا قدم البنك المركزي إشارات أقل وضوحًا بشأن مسار الفائدة، فسيضطر المستثمرون إلى الاعتماد بصورة أكبر على بيانات التضخم، واتجاهات سوق العمل، وتصريحات المسؤولين بشكل فردي.
وبالنسبة إلى المتداولين، فهذا قد يعني تقلبات أكبر حول بيانات مؤشر أسعار المستهلك، ونفقات الاستهلاك الشخصي، والوظائف، وشهادات مسؤولي الفيدرالي.









