إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز والضربات الأميركية تعمّق مخاطر سوق النفط

أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، فيما تصر الولايات المتحدة على أن الممر البحري ما يزال مفتوحًا، وتؤكد استعدادها لحماية الملاحة التجارية. وجاءت التصريحات المتضاربة مع تبادل واشنطن وطهران جولة جديدة من الضربات، ما دفع خام برنت إلى تجاوز 79 دولارًا للبرميل وأعاد المخاوف من اضطراب أوسع في تدفقات الطاقة من الخليج.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Copied
Strait of Hormuz today
  • إيران أعلنت إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر.

  • الجيش الأميركي أكد أن الممر ما يزال مفتوحًا أمام السفن التجارية.

  • القوات الأميركية استهدفت نحو 140 موقعًا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

  • ارتفع خام برنت 4.3% ليتداول فوق 79 دولارًا للبرميل.

مضيق هرمز يعود إلى قلب المواجهة

عاد مضيق هرمز إلى صدارة المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية، بعدما أعلنت إيران إغلاقه حتى إشعار آخر، في حين رفضت الولايات المتحدة هذا الإعلان وأكدت استمرار الملاحة.

وجاءت المواقف المتضاربة مع تبادل الجانبين جولة جديدة من الضربات خلال ليل الأحد وحتى صباح الاثنين، لتتواصل دائرة الهجمات والردود المتبادلة المستمرة منذ نحو أسبوع.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات الأميركية استهدفت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، ومواقع الرادار الساحلية، وقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، في محاولة لتقليص قدرة طهران على تهديد حركة الشحن عبر المضيق.

وردت إيران بهجمات استهدفت منشآت عسكرية أميركية ودولًا حليفة لواشنطن في الخليج ومناطق أخرى من الشرق الأوسط.

هذا التصعيد وضع أسواق النفط أمام سؤال يصعب حسمه: هل مضيق هرمز مغلق فعليًا، أم أن المرور ما يزال ممكنًا بصورة محدودة وتحت حماية عسكرية؟

واشنطن تؤكد استمرار فتح الممر البحري

أعلنت السلطات الإيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع أن المضيق سيبقى مغلقًا حتى إشعار آخر.

لكن القيادة المركزية الأميركية رفضت هذا الإعلان، وقالت إن الممر ما يزال مفتوحًا أمام جميع السفن، وإن القوات الأميركية مستعدة للدفاع عن حرية الملاحة.

وكرر الرئيس دونالد ترامب الموقف الأميركي، مؤكدًا أن هرمز بقي مفتوحًا بعد الضربات الأخيرة.

إلا أن بيانات الملاحة ترسم صورة أكثر تعقيدًا من التصريحات الرسمية الصادرة عن الطرفين.

فقد أفاد مركز المعلومات البحرية المشترك بأن السفن ما تزال قادرة على استخدام مسار عبور جنوبي. كما أظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلة للغاز الطبيعي المسال عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع ودخلت خليج عُمان.

وتفيد التقارير بأن نحو 20 سفينة تجارية اجتازت الممر بالتنسيق مع الجيش الأميركي.

وتشير هذه المعطيات إلى أن هرمز قد لا يكون مغلقًا بالكامل من الناحية الفعلية، إلا أن الوصول إليه أصبح أكثر تقييدًا وخطورة، وأشد اعتمادًا على التنسيق العسكري.

برنت يرتفع مع عودة مخاوف الإمدادات

تفاعلت أسواق النفط سريعًا مع التصعيد الجديد.

فقد صعد خام برنت 4.3% إلى أكثر من 79 دولارًا للبرميل في التعاملات المبكرة في لندن، مع تسعير المستثمرين احتمال حدوث اضطراب إضافي في صادرات الطاقة من الخليج.

ويعكس هذا الارتفاع مدى حساسية السوق تجاه أي تطور في مضيق هرمز، الذي تمر عبره حصة كبيرة من صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًا. ولذلك يتحول أي تهديد للملاحة فيه سريعًا إلى عامل مؤثر في أسعار الطاقة.

وكانت الأسابيع الماضية قد شهدت إشارات إلى تحسن ظروف العبور، ما سمح للمتعاملين بتقليص جانب من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تراكمت داخل الأسعار.

لكن الضربات الأخيرة بددت جزءًا من تلك الثقة.

فحتى مع عدم حدوث إغلاق كامل، يمكن لارتفاع تكاليف التأمين، والحاجة إلى مرافقة عسكرية، وتأخر الشحنات، وتحويل مسارات السفن، أن يقلص حجم الإمدادات المتاحة ويرفع تكاليف النقل.

الضربات الأميركية تستهدف قدرات إيران البحرية

قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها قصفت عشرات الأهداف المرتبطة بقدرة إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز.

وشملت الأهداف منظومات الدفاع الجوي، والبنية التحتية للمراقبة الساحلية، ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة. وبلغ عدد المواقع التي استهدفتها القوات الأميركية خلال عطلة نهاية الأسبوع نحو 140 موقعًا، بأوامر من ترامب.

ووُصفت العملية الأخيرة بأنها واحدة من أعنف موجات القصف الأميركي منذ اتفاق يونيو الذي كان يهدف إلى وقف الصراع.

ويشير حجم الضربات إلى أن واشنطن تحاول إضعاف قدرة إيران على السيطرة على الوصول إلى المضيق أو تعطيله.

وفي المقابل، يزيد اتساع العمليات العسكرية خطر رد طهران باستهداف نطاق أوسع من حلفاء الولايات المتحدة والبنية التحتية الإقليمية.

الملاحة التجارية تواجه قدرًا أكبر من الغموض

تعمل السفن التجارية الآن داخل بيئة تزداد تعقيدًا وخطورة.

فإيران تتهم بعض السفن بخرق القيود التي فرضتها، فيما تؤكد الولايات المتحدة أنها ستحمي حرية الملاحة. وهذا يضع شركات الشحن أمام قرار صعب بين الاعتماد على التنسيق مع الجيش الأميركي أو تجنب الممر بالكامل.

ولا تقتصر المخاطر على الهجمات المباشرة.

قد تواجه شركات الشحن أقساط تأمين أعلى، وأوقات انتظار أطول، وضبابية أكبر بشأن المسارات الآمنة. كما يمكن أن تظل أجور الناقلات مرتفعة حتى في حال استمرار عبور بعض السفن.

القضية الأهم بالنسبة إلى متداولي الطاقة لا تتعلق بنجاح ناقلة واحدة في العبور، وإنما بقدرة الكميات التجارية المعتادة على التحرك بصورة منتظمة ومن دون تعطيل.

وقف إطلاق النار في يونيو يقترب من الانهيار

ألقت المواجهة الأخيرة شكوكًا كبيرة حول مصير الاتفاق المرحلي الذي توصلت إليه واشنطن وطهران في 17 يونيو.

كان الاتفاق يهدف إلى وقف القتال وفتح المجال أمام مفاوضات تتناول البرنامج النووي الإيراني وتسوية أوسع للحرب.

وقال ترامب يوم الجمعة إنه يعتبر وقف إطلاق النار منتهيًا فعليًا، مع إشارته إلى إمكانية استمرار المحادثات.

لكن تبادل الضربات الحالي يظهر أن الاتفاق لم يعد يشكل قيدًا فعالًا على أي من الطرفين.

وأصدرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بيانًا مشتركًا أدانت فيه الهجمات، ودعت إلى العودة إلى وقف إطلاق النار ومفاوضات السلام.

إلا أن اتساع الضربات والخلاف بشأن وضع مضيق هرمز يجعلان العودة السريعة إلى المسار الدبلوماسي أكثر صعوبة.

البنية التحتية للطاقة أصبحت أكثر عرضة للخطر

تقترب المواجهة أيضًا من مناطق صناعية ومنشآت طاقة حيوية.

فقد تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات قرب مراكز ساحلية ومناطق مرتبطة بالطاقة في جنوب البلاد، منها بوشهر وعسلويه وبندر عباس وبندر دير ومنطقة سيريك القريبة من مضيق هرمز.

كما أعلنت إيران وقوع أضرار واسعة في أجزاء من شبكة الكهرباء بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة.

وقد يؤثر تضرر منشآت الكهرباء أو الموانئ أو التكرير أو البتروكيماويات في أسواق النفط حتى مع بقاء المضيق مفتوحًا بصورة جزئية.

وهذا يخلق مصدرين منفصلين للمخاطر: تعطل الشحن عبر هرمز، وتضرر المنشآت اللازمة لإنتاج الطاقة ومعالجتها وتصديرها.

ما الذي يجب أن يراقبه متداولو النفط؟

العامل الأول هو استمرار حركة السفن عبر المسار الجنوبي، ومدى حاجة السفن التجارية إلى مرافقة عسكرية.

العامل الثاني يتمثل في احتمال أن تحاول إيران تطبيق قرار الإغلاق بصورة أكثر صرامة من خلال اعتراض سفن إضافية.

أما العامل الثالث فهو ما إذا كانت الضربات الأميركية ستتوسع لتشمل مزيدًا من منشآت الطاقة أو البنية التحتية للتصدير.

وسيراقب المتعاملون أيضًا قدرة خام برنت على الثبات فوق مستوى 79 دولارًا، وما إذا كانت السوق ستبدأ تسعير اضطراب ممتد بدلًا من تصعيد مؤقت.

الإغلاق الفعلي الكامل للمضيق سيؤدي إلى صدمة أكبر بكثير في الإمدادات. أما استمرار المرور المحدود فسيُبقي علاوة جيوسياسية مرتفعة داخل الأسعار.

Copied