أميركا والصين تمددان الهدنة التجارية قبل قمة ترامب وشي مع بقاء ملف المعادن النادرة والذكاء الاصطناعي مفتوحًا

مددت واشنطن وبكين الهدنة التجارية بينهما حتى 10 يناير 2027، ما يخفف خطر تصعيد جديد في الرسوم الجمركية والقيود التجارية على المدى القريب. لكن الملفات الأصعب ما تزال مفتوحة، خصوصًا المعادن النادرة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وحجم المشتريات الصينية من السلع الأميركية.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Copied
US-China trade truce extended as Trump-Xi summit turns to rare earths and AI
  • أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تمديد الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين شهرين حتى 10 يناير 2027.

  • جاء الإعلان بالتزامن مع وصول الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن في أول زيارة دولة له إلى الولايات المتحدة منذ 11 عامًا.

  • تراجعت شحنات الصين من مغناطيسات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة إلى 512 طنًا في أغسطس، بانخفاض 20% عن يوليو و13% عن العام السابق.

  • تشمل المفاوضات الرسوم الجمركية والمعادن الحيوية والمشتريات الزراعية والطائرات والذكاء الاصطناعي والقيود التكنولوجية.

أميركا والصين تشتريان شهرين إضافيين للمفاوضات

وافقت الولايات المتحدة والصين على تمديد الهدنة التجارية بينهما لمدة شهرين، لينتقل موعد انتهائها من 10 نوفمبر إلى 10 يناير 2027، في خطوة تقلل خطر عودة سريعة إلى جولة جديدة من الرسوم الجمركية والقيود على الصادرات. وأعلن سكوت بيسنت التمديد بالتزامن مع وصول شي جين بينغ إلى واشنطن لعقد قمة مع الرئيس دونالد ترامب، موضحًا أن الفترة الإضافية ستمنح الطرفين مساحة لمواصلة التفاوض على العلاقة الاقتصادية الأوسع. وحتى لحظة الإعلان الأميركي، لم تكن بكين قد أصدرت تأكيدًا منفصلًا للموعد الجديد.

بالنسبة إلى الأسواق، يحمل التمديد قيمة مباشرة لأنه يزيل موعدًا نهائيًا كان يمكن أن يعيد التوتر إلى سلاسل الإمداد والتجارة العالمية خلال أسابيع قليلة. لكنه لا يعني أن الخلافات الأساسية حُسمت، إذ ما تزال المعادن النادرة والقيود التكنولوجية والذكاء الاصطناعي وحجم المشتريات الصينية من السلع الأميركية من بين الملفات الأكثر تعقيدًا. ولهذا تبدو الخطوة أقرب إلى تمديد مساحة التفاوض منها إلى تسوية نهائية للنزاع.

لماذا يهم تمديد الهدنة حتى يناير؟

تعود الهدنة الحالية إلى تفاهمات جرى التوصل إليها خلال 2025، وأسهمت في تخفيف بعض أكثر الإجراءات اضطرابًا التي ظهرت خلال التصعيد التجاري، بما في ذلك الرسوم المرتفعة والقيود على بعض السلع الاستراتيجية وسلاسل الشحن. كما أسست تفاهمات لاحقة قنوات جديدة لإدارة التجارة والاستثمار بين البلدين، مع التزامات صينية مرتبطة بالمشتريات الزراعية والطائرات والمعادن الحيوية.

استمرار هذا الإطار حتى يناير يمنح الشركات قدرًا أكبر من الوضوح عند اتخاذ قرارات تتعلق بالمخزون وسلاسل التوريد والاستثمار الرأسمالي، لأن البديل كان عودة احتمال تغير الرسوم أو الوصول إلى المواد الأساسية في وقت قصير. لكن مدة الشهرين نفسها تحمل رسالة واضحة أيضًا: الطرفان ما يزالان بحاجة إلى إحراز تقدم قبل أن يصبح أي منهما مستعدًا لتثبيت ترتيبات أطول عمرًا.

وكانت المفاوضات السابقة قد تناولت إمكانية تمديد أوسع، ولهذا قد تفسر الأسواق المدة القصيرة باعتبارها دليلًا على أن القضايا الأصعب ما تزال بعيدة عن الحل الكامل.

المعادن النادرة تبقى في قلب النزاع التجاري

ربما تكون المعادن النادرة أهم نقطة اقتصادية لم تُحسم بعد بين واشنطن وبكين. فالصين تسيطر على نسبة كبيرة من التعدين العالمي، كما تتمتع بنفوذ أكبر في مراحل التكرير والمعالجة وإنتاج المغناطيسات المستخدمة في السيارات الكهربائية والإلكترونيات وأنظمة الدفاع وتوربينات الرياح والتصنيع المتقدم. وتقديرات حديثة تضع حصة الصين قرب 70% من إنتاج المناجم العالمي، مع سيطرة أعلى في التكرير والتصنيع.

وهذا يمنح بكين ورقة ضغط كبيرة، خصوصًا أن استبدال القدرة الصينية في التكرير والمغناطيسات يحتاج إلى سنوات من الاستثمار وليس مجرد فتح مناجم جديدة.

وتوضح بيانات التجارة سبب استمرار قلق واشنطن. فقد انخفضت صادرات الصين من مغناطيسات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة إلى 512 طنًا في أغسطس، أي أقل بنحو 20% عن يوليو و13% عن أغسطس من العام السابق. ورغم أن الكميات ما تزال أعلى بكثير من المستويات المتدنية التي سجلت خلال ذروة القيود السابقة، فإنها تظل أقل من مستويات ما قبل تشديد ضوابط التصدير.

لهذا تجاوز الخلاف مسألة الرسوم الجمركية وحدها. المسألة أصبحت مرتبطة بقدرة الصناعات الأميركية على الحصول بصورة مستقرة على مواد استراتيجية يصعب إيجاد بدائل سريعة لها.

لماذا تفاعلت أسهم المعادن النادرة مع أخبار الهدنة؟

أي انخفاض في خطر القيود الصينية ينعكس أيضًا على الشركات التي ينظر إليها على أنها بدائل محتملة للإمدادات القادمة من الصين. فعندما ترتفع مخاطر تعطيل الصادرات الصينية، تتزايد توقعات أن تسرع الحكومات والشركات استثماراتها في التعدين والتكرير وتصنيع المغناطيسات خارج الصين، وهو ما يدعم الشركات المرتبطة بهذه السلسلة.

أما تمديد الهدنة فيخفف جزئيًا الإلحاح قصير الأجل، وهو ما يمكن أن يفسر ضعف بعض أسهم القطاع بعد الأخبار. لكن الاتجاه الاستراتيجي الأطول لم يتغير كثيرًا، لأن الولايات المتحدة وحلفاءها يعملون منذ سنوات على تقليل الاعتماد على المعالجة الصينية للمعادن الحيوية، بينما تؤكد بيانات أغسطس أن مخاطر الإمدادات ما تزال حاضرة حتى في فترات تحسن العلاقات.

كما أعلنت الإدارة الأميركية خلال 2026 استثمارات جديدة في مشروعات المعادن والمغناطيسات والبنية التحتية المرتبطة بالمواد الحيوية، في إطار محاولة تقليل الاعتماد على مصادر خارجية حساسة.

قمة ترامب وشي تتجاوز ملف الرسوم الجمركية

القمة في واشنطن تتعامل مع جدول أعمال أوسع بكثير من الرسوم. فالمناقشات تشمل التجارة والذكاء الاصطناعي والقيود التكنولوجية والمشتريات الزراعية والطائرات والوصول إلى المعادن الحيوية، إلى جانب آليات لتقليل مخاطر عودة التصعيد الاقتصادي.

تريد الولايات المتحدة زيادة المشتريات الصينية من السلع الأميركية وضمان وصول أكثر استقرارًا إلى المواد الحيوية، بينما تسعى الصين إلى تخفيف بعض القيود التي تحد من وصولها إلى التكنولوجيا والمعدات المتقدمة. وكانت تفاهمات مايو قد شملت التزامات صينية بشراء منتجات زراعية أميركية وطائرات من بوينغ، إضافة إلى معالجة بعض المخاوف المتعلقة بسلاسل المعادن النادرة.

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا متزايد الأهمية من هذه العلاقة، لأن المنافسة الاقتصادية بين البلدين باتت مرتبطة بالرقائق المتقدمة والبنية التحتية للحوسبة والبيانات والقدرة على بناء نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة. ولهذا أصبح من الصعب تصور اتفاق اقتصادي طويل الأجل يعتمد على الرسوم فقط من دون التعامل مع ملف التكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى قناة تفاوض جديدة

بدأت واشنطن وبكين أيضًا مناقشة إنشاء قنوات تواصل مرتبطة بمخاطر الذكاء الاصطناعي والحوادث الكبيرة التي قد تنتج عنه. وأعلن بيسنت أن الجانبين اتفقا على مواصلة الحوار في هذا الملف، مع طرح فكرة آلية للإبلاغ عن حوادث الذكاء الاصطناعي والمخاطر الأمنية الكبيرة.

يمثل ذلك تطورًا مهمًا في العلاقة، لأن البلدين يتنافسان بقوة على قيادة هذه التكنولوجيا، لكنهما يمتلكان في الوقت نفسه مصلحة في منع تحول المنافسة إلى مصدر لاضطرابات أمنية أو مالية غير مقصودة.

ويظل التناقض واضحًا: واشنطن تريد قنوات اتصال أكبر حول سلامة الذكاء الاصطناعي، لكنها تواصل فرض قيود على وصول الصين إلى بعض التقنيات المتقدمة، بينما تضغط بكين باتجاه تخفيف تلك القيود. ولذلك من غير المرجح أن يحل اجتماع واحد هذه التوترات، لكن إدخال الذكاء الاصطناعي رسميًا في قنوات الحوار يؤكد مدى اتساع العلاقة الاقتصادية بين الطرفين.

المشتريات الزراعية قد تكون الملف الأسهل للتقدم

قد تكون زيادة المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية واحدة من المجالات التي يمكن أن تحقق تقدمًا أسرع. فقد دفعت الإدارات الأميركية المتعاقبة نحو زيادة صادرات منتجات مثل فول الصويا والسلع الزراعية الأخرى إلى الصين، لأن الالتزامات الكمية أسهل في القياس والتنفيذ من القضايا الهيكلية المرتبطة بالتكنولوجيا أو السياسات الصناعية.

وكانت تفاهمات سابقة قد تضمنت التزامات بشراء منتجات زراعية أميركية بقيم محددة، إلى جانب طلبيات لطائرات بوينغ، ما يوفر للطرفين نتائج تجارية واضحة يمكن الإعلان عنها بالتوازي مع استمرار التفاوض حول القضايا الأكثر حساسية.

لكن هذه المشتريات وحدها لن تحل الخلافات الرئيسية التي تحرك العلاقة الاقتصادية، خصوصًا عندما تبقى المعادن النادرة والقيود التقنية والوصول إلى التقنيات المتقدمة قضايا مرتبطة بالأمن القومي لدى الطرفين.

الأسواق لا تتعامل مع الهدنة باعتبارها اتفاقًا نهائيًا

رد فعل الأسواق يعكس هذا الفارق بين التهدئة والتسوية. فالتمديد يقلل احتمال حدوث صدمة تجارية مباشرة في المدى القريب، لكنه لا يقدم حتى الآن دليلًا على انتهاء الخلاف الأميركي الصيني بصورة دائمة.

ولا تزال التوقعات بشأن تحقيق اختراقات كبيرة في القمة محدودة، بينما ينظر المستثمرون إلى الهدف الأكثر واقعية باعتباره إدارة التوتر والمحافظة على الاستقرار بدل التوصل إلى صفقة شاملة.

ويعني ذلك أن الاتفاق الذي يستطيع تغيير نظرة السوق بصورة أعمق سيحتاج إلى وضوح أكبر بشأن تدفقات المعادن النادرة، ومستويات الرسوم، والقيود التكنولوجية، واستدامة المشتريات الصينية من الولايات المتحدة.

حتى ذلك الحين، تتمثل القيمة الرئيسية للهدنة في إزالة أحد المحفزات السلبية القريبة.

موعد 10 يناير يصبح نقطة الضغط التالية

يمثل الموعد الجديد في 10 يناير 2027 نقطة مهمة في الأجندة الاقتصادية المقبلة، لأن الأشهر القليلة الفاصلة حتى ذلك التاريخ ليست طويلة بما يكفي لإخراج الملف من حسابات المستثمرين.

إذا أحرزت المفاوضات تقدمًا واضحًا قبل الموعد، يمكن للأسواق أن تبدأ تسعير فترة أطول من الاستقرار في العلاقات التجارية. أما إذا تعثرت المحادثات، فستعود الأسئلة نفسها حول الرسوم وضوابط التصدير وسلاسل الإمداد إلى الواجهة بسرعة.

وهذا يجعل التمديد القصير أداة ضغط على الطرفين بقدر ما هو هدنة، لأنه يمنحهما وقتًا إضافيًا مع الإبقاء على حافز قوي لتحويل الأجواء الدبلوماسية الحالية إلى تفاهم أكثر استقرارًا.

القمة قد تنتهي بتمديد جديد بدل صفقة شاملة

لا يحتاج ترامب وشي إلى حل جميع الملفات خلال هذه القمة حتى يتجنبا جولة جديدة من التصعيد. فهناك مسار وسط يمكن أن يشمل تمديد الهدنة مرة أخرى، أو التوصل إلى اتفاقات محددة في بعض القطاعات، أو إنشاء قنوات تفاوض جديدة حول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمعادن.

وقد يكون هذا السيناريو أكثر واقعية من محاولة التوصل إلى تسوية واحدة تغطي الرسوم والمعادن النادرة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمنافسة الاستراتيجية في الوقت نفسه.

بالنسبة إلى الشركات، حتى سلسلة من التمديدات المؤقتة يمكن أن توفر قدرًا من الاستقرار يسمح بإدارة المخزون والاستثمارات. أما بالنسبة إلى الأسواق، فستظل هذه الترتيبات تحمل علاوة مخاطر، لأن احتمال عودة التصعيد سيبقى حاضرًا طالما أن الاتفاقات تستمر بضعة أشهر فقط.

ماذا يعني تمديد الهدنة الأميركية الصينية للأسواق؟

تكمن أهمية تمديد الهدنة لشهرين في المخاطر التي يؤجلها أكثر من المشكلات التي يحلها. فهو يقلل احتمال عودة فورية إلى رسوم أعلى أو قيود أشد على الصادرات أو اضطرابات جديدة في التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم، وهي نتيجة إيجابية بحد ذاتها في بيئة تعاني أصلًا من ارتفاع العوائد وأسعار الطاقة وعدم اليقين الجيوسياسي.

لكن القضايا الهيكلية التي ستحدد العلاقة على المدى الطويل ما تزال مفتوحة. إمدادات المعادن النادرة لم تعد إلى مستويات تمنح واشنطن اطمئنانًا كاملًا، والقيود التكنولوجية مستمرة، والمنافسة في الذكاء الاصطناعي تتصاعد، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى زيادة المشتريات الصينية من منتجاتها وتحاول بكين الحصول على مساحة أكبر للوصول إلى التكنولوجيا والأسواق الأميركية.

ولهذا يجمع موعد 10 يناير 2027 بين التقدم وعدم اليقين في الوقت نفسه. الأسواق تستفيد من تجنب حرب تجارية جديدة في المدى القريب، لكن بناء موجة تفاؤل أكثر استدامة سيحتاج إلى ما هو أبعد من تمديد آخر للهدنة: إطار اقتصادي أكثر قابلية للتوقع يستطيع تحويل التهدئة المؤقتة بين واشنطن وبكين إلى استقرار طويل الأجل.

Copied