هل يستطيع كيفن وارش تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي البالغة 6.75 تريليون دولار؟

لطالما رأى رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أن الميزانية العمومية الضخمة للبنك المركزي تشوه الأسواق المالية وتطمس الحدود بين السياسة النقدية والسياسة المالية. لكن بعد سنوات من التشديد الكمي، عاد الفيدرالي إلى شراء أذون الخزانة للحفاظ على مستوى «وفير» من الاحتياطيات.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Copied
Can Kevin Warsh shrink the Fed’s $6.75 trillion balance sheet
  • بلغت ميزانية الاحتياطي الفيدرالي ذروتها قرب 9 تريليونات دولار في 2022، قبل أن يخفضها التشديد الكمي بنحو 2.4 تريليون دولار.

  • عادت أصول الفيدرالي للارتفاع إلى نحو 6.75 تريليون دولار بعد بدء شراء قرابة 40 مليار دولار شهريًّا من أذون الخزانة.

  • تتجاوز احتياطيات البنوك اليوم 3 تريليونات دولار، مقارنةً بنحو 30 إلى 50 مليار دولار فقط طوال عقود سبقت الأزمة المالية العالمية في 2008.

  • تمثل الاحتياطيات نحو 30% من المعروض النقدي M2 حاليًّا، مقابل قرابة 10% قبل الأزمة.

  • قد يحتاج وارش إلى تغييرات في قواعد السيولة المصرفية قبل أن يتمكن الفيدرالي من العمل بصورة مستدامة بميزانية أصغر بكثير.

وارش يريد فدراليًّا أصغر... لكن النظام المالي تغيّر

وصل كيفن وارش إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي وهو يحمل موقفًا عبّر عنه طوال سنوات: البنك المركزي أصبح أكبر من اللازم، وأكثر تأثيرًا في الأسواق، وأكثر اندماجًا في النظام المالي مما ينبغي.

الأرقام تفسر هذا القلق بسهولة. قبل الأزمة المالية العالمية في 2008، كان الفيدرالي يدير السياسة النقدية بميزانية صغيرة نسبيًّا، ويؤثر في أسعار الفائدة قصيرة الأجل عبر تغييرات محدودة في حجم احتياطيات البنوك. لكن جولات التيسير الكمي المتتالية، ثم برامج دعم الأسواق خلال الجائحة، دفعت أصول البنك المركزي إلى الاقتراب من 9 تريليونات دولار في 2022.

جاء التشديد الكمي بعد ذلك ليعكس جزءًا من هذا التوسع. وبحلول نهاية 2025، كان الفيدرالي قد خفض أصوله بنحو 2.4 تريليون دولار إلى قرابة 6.5 تريليون دولار. ومع ذلك، بقيت الميزانية أكبر بأكثر من 50% من مستواها قبل الجائحة، وأكثر من سبعة أضعاف حجمها قبل أزمة 2008.

والأهم أن الاتجاه عاد مؤخرًا إلى الصعود.

الفيدرالي يضيف أصولًا من جديد، ما يضع وارش أمام سؤال يتجاوز الموقف الفكري من حجم البنك المركزي: إلى أي حد يمكن تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي من دون زعزعة نظام نقدي أصبح يعتمد أصلًا على هذا الحجم الهائل؟

التشديد الكمي توقف قبل أن تصبح الميزانية «صغيرة»

الطريقة التي انتهى بها التشديد الكمي تكشف حجم المشكلة.

بعد السماح لتريليونات الدولارات من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري بالاستحقاق من دون إعادة استثمارها، توصل الفيدرالي إلى أن الاحتياطيات تقترب من مستويات قد تجعل استمرار السحب يهدد بيئة «الاحتياطيات الوفيرة» التي يعتمد عليها في إدارة السياسة النقدية.

عندها غيّر البنك المركزي نهجه.

في أواخر 2025، بدأ تنفيذ ما يسميه مشتريات إدارة الاحتياطيات، عبر شراء نحو 40 مليار دولار من أذون الخزانة شهريًّا. ولا يصف الفيدرالي هذه العمليات بالتيسير الكمي، لأن هدفها ليس خفض أسعار الفائدة طويلة الأجل أو تحفيز الاقتصاد، وإنما تلبية الطلب المتزايد على الاحتياطيات وضمان استمرار عمل أسواق التمويل قصيرة الأجل بسلاسة.

الفرق مهم من الناحية النظرية، لكن حسابات الميزانية العمومية أكثر بساطة: الفيدرالي عاد إلى شراء الأوراق المالية.

نتيجةً لذلك، ارتفع إجمالي أصول البنك المركزي مجددًا إلى نحو 6.75 تريليون دولار، في الوقت الذي استمرت فيه حيازاته من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري بالتراجع إلى قرابة 1.93 تريليون دولار.

وهنا يظهر التناقض الذي سيواجهه وارش منذ البداية. فهو يريد تقليص بصمة البنك المركزي في الأسواق، بينما يطالبه إطار السياسة النقدية الذي ورثه بإضافة أصول جديدة لمجرد الحفاظ على وفرة الاحتياطيات.

قبل 2008، كان الفيدرالي يحتاج إلى احتياطيات قليلة بصورة لافتة

لفهم سبب صعوبة تقليص الميزانية اليوم، يكفي النظر إلى الطريقة التي كانت تعمل بها السياسة النقدية قبل الأزمة المالية.

لعقود، عمل الاحتياطي الفيدرالي ضمن ما يعرف باسم نظام الاحتياطيات النادرة.

كانت البنوك تحتفظ بأرصدة محدودة للغاية لدى الفيدرالي، تراوحت عادةً بين 30 و50 مليار دولار، وكانت هذه الاحتياطيات تعادل قرابة 10% من المعروض النقدي M2، الذي يشمل النقد والحسابات الجارية والودائع الادخارية وغيرها من الأصول عالية السيولة.

وبما أن الاحتياطيات كانت نادرة فعلًا، فإن عمليات صغيرة نسبيًّا من جانب الفيدرالي كانت كافية لتغيير سعرها في السوق.

فعندما يشتري البنك المركزي سندات الخزانة، كان يضخ احتياطيات في النظام المصرفي، فتتراجع أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وعندما يبيع أوراقًا مالية ويسحب الاحتياطيات، ترتفع أسعار التمويل.

بهذه الطريقة، كان الفيدرالي قادرًا على إدارة السياسة النقدية بميزانية صغيرة نسبيًّا.

هذا النظام اختفى فعليًّا بعد 2008.

التيسير الكمي غيّر شكل النظام المالي

مع اندلاع الأزمة المالية، بدأ الفيدرالي شراء كميات هائلة من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري ضمن برامج التيسير الكمي.

وجرى تمويل تلك المشتريات بإنشاء احتياطيات مصرفية جديدة.

تحولت الاحتياطيات بذلك من أصل نادر إلى سيولة متوافرة بكميات ضخمة، تتجاوز بكثير ما تحتاجه البنوك لأغراض التسوية اليومية. ثم جاءت جولات تيسير كمي إضافية، وبعدها المشتريات الاستثنائية خلال الجائحة، لترفع تلك الأرصدة إلى مستويات تاريخية.

اليوم، تتجاوز الاحتياطيات 3 تريليونات دولار.

وهذا يعادل نحو ضعف مستواها قبل الجائحة وأكثر من 60 مرة ما كانت البنوك تحتفظ به عادةً قبل الأزمة المالية العالمية.

وبالنسبة إلى المعروض النقدي M2، ارتفعت نسبة الاحتياطيات من نحو 10% قبل 2008 إلى قرابة 30% حاليًّا.

عندما أصبحت الاحتياطيات وفيرة، لم يعد الأسلوب القديم لإدارة أسعار الفائدة يعمل بالطريقة نفسها. إضافة أو سحب بضعة مليارات من الدولارات لم يعد يغيّر سعر الاحتياطيات بصورة مؤثرة، لأن البنوك كانت تمتلك منها بالفعل كميات هائلة.

لذلك، احتاج الفيدرالي إلى أداة مختلفة للتحكم في أسعار الفائدة.

الفيدرالي يتحكم في الفائدة اليوم عبر دفع فوائد للبنوك

في ظل نظام الاحتياطيات الوفيرة الحالي، يعتمد الاحتياطي الفيدرالي بدرجة كبيرة على سعر الفائدة الذي يدفعه للبنوك على أرصدتها الاحتياطية.

الفكرة بسيطة. إذا كان البنك يستطيع الحصول على عائد معين بمجرد إبقاء أمواله لدى الفيدرالي، فلن يكون لديه حافز كبير لإقراض تلك الأموال لليلة واحدة بسعر أقل بكثير في سوق أخرى.

لهذا السبب، يعمل سعر الفائدة على أرصدة الاحتياطيات كمرساة لسعر الأموال الفيدرالية وغيره من تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل.

يمنح هذا النظام البنك المركزي قدرة فعالة على إدارة السياسة النقدية، حتى مع وجود تريليونات الدولارات من الاحتياطيات داخل النظام المصرفي.

لكنه في الوقت نفسه يخلق بالضبط ذلك الحجم المؤسسي الذي ينتقده وارش.

فالبنك المركزي الذي يمتلك أصولًا بتريليونات الدولارات يصبح حاضرًا بصورة دائمة وضخمة في الأسواق. يدفع فوائد كبيرة للبنوك، ويؤثر في الطلب على السندات الحكومية، ويضطر إلى إدارة السيولة باستمرار داخل نظام مالي تعود على كميات كبيرة من أموال البنك المركزي.

العودة إلى نظام أصغر، إذًا، ليست مجرد مسألة بيع سندات.

إنها تعني تغيير البنية التشغيلية للسياسة النقدية نفسها.

السؤال الأصعب: ما معنى «احتياطيات وفيرة» أصلًا؟

يقول الفيدرالي إنه يحتاج إلى مستوى من الاحتياطيات يكفي للحفاظ على بيئة «الاحتياطيات الوفيرة».

لكن المشكلة أن هذا المستوى لا يملك رقمًا واضحًا.

وهذه الضبابية أساسية في النقاش.

قبل 2008، كانت عقود من الخبرة تشير إلى قدرة النظام المصرفي على العمل بعشرات المليارات من الدولارات فقط. أما اليوم، فيبدو أن النظام يحتاج إلى تريليونات.

ولا يستطيع أي مسؤول تحديد النقطة الدقيقة التي تتوقف عندها الاحتياطيات عن كونها وفيرة وتصبح نادرة بما يكفي لإحداث توتر في أسواق التمويل.

سبق للفيدرالي أن اكتشف خطورة هذه المنطقة عندما شهدت أسواق المال تقلبات حادة بعد انخفاض الاحتياطيات بوتيرة أسرع مما كانت البنوك مستعدة لتحمله.

وهذا يخلق مشكلة غير متكافئة لصناع السياسة. الاحتفاظ باحتياطيات أكثر قليلًا من اللازم قد يبقي الميزانية أكبر مما ينبغي. لكن خفضها أكثر من اللازم قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق التمويل، ويدفع الفيدرالي إلى التدخل الطارئ وربما التراجع عن التشديد الكمي بالكامل.

ولأن استقرار الأسواق عنصر أساسي في مصداقية البنك المركزي، فإن الميل الطبيعي سيكون إلى الاحتفاظ بسيولة أكثر، لا أقل.

وهذا يجعل مشروع وارش أكثر تعقيدًا.

لماذا تحتاج البنوك فجأةً إلى أكثر من 3 تريليونات دولار؟

هذا ربما يكون السؤال الأكثر أهمية في النقاش كله.

نما الاقتصاد الأميركي كثيرًا منذ 2008، لكن ليس بالقدر الذي يفسر انتقال احتياطيات البنوك من 30 أو 50 مليار دولار إلى أكثر من 3 تريليونات.

جزء من الزيادة ناتج عن آلية التيسير الكمي نفسها. فعندما ينشئ الفيدرالي احتياطيات لشراء السندات، تبقى هذه الاحتياطيات في مكان ما داخل النظام المصرفي إلى أن يسحبها البنك المركزي.

لكن هناك عامل آخر بالغ الأهمية: التنظيم المصرفي.

بعد الأزمة المالية، أرادت الجهات التنظيمية، بصورة مفهومة، أن تصبح البنوك أكثر أمانًا. لذلك دفعت قواعد السيولة الجديدة المؤسسات إلى الاحتفاظ بكميات أكبر بكثير من الأصول عالية الجودة والسيولة، التي يمكن استخدامها سريعًا خلال فترات الضغط.

واحتياطيات البنوك لدى البنك المركزي من أكثر الأصول أمانًا وسيولة على الإطلاق.

لهذا أصبحت لدى البنوك حوافز أقوى بكثير للاحتفاظ بها مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 2008.

وهنا تظهر حلقة مغلقة: اللوائح تزيد الطلب على الاحتياطيات، وارتفاع الطلب يجبر الفيدرالي على توفير المزيد منها، وتوفيرها يتطلب الإبقاء على ميزانية عمومية أكبر.

هذه هي العقبة الهيكلية الحقيقية أمام وارش.

«هيمنة اللوائح» قد تكون القيد الحقيقي

وصف محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران هذه المشكلة بمصطلح «الهيمنة التنظيمية».

الفكرة هي أن قواعد القطاع المصرفي أصبحت مؤثرة إلى درجة أنها تحدد الطلب على الاحتياطيات، وبالتالي تفرض قيودًا عملية على السياسة النقدية.

إذا كانت القواعد التنظيمية تجبر البنوك على الاحتفاظ بكميات هائلة من الأصول السائلة، فلن يكون باستطاعة الفيدرالي ببساطة أن يقرر أن ميزانيته يجب أن تصبح أصغر بكثير. خفض الاحتياطيات من دون تعديل هذه المتطلبات قد يخلق ندرة داخل النظام، حتى لو ظل حجم الاحتياطيات هائلًا وفقًا للمعايير التاريخية.

وهذا يغيّر طبيعة النقاش.

فالسؤال لم يعد فقط: هل سيعيد وارش تشغيل التشديد الكمي؟

السؤال الأعمق هو: هل يجب تعديل الإطار التنظيمي الذي نشأ بعد 2008 قبل أن يصبح التقليص الكبير للميزانية ممكنًا؟

إذا كانت الإجابة نعم، فقد يبدأ الطريق إلى فدرالي أصغر من قواعد السيولة المصرفية قبل أن يبدأ من بيع سندات الخزانة.

وارش قد يضطر للاختيار بين هدفين

فكرة تقليص الميزانية تبدو بسيطة إلى أن تظهر المفاضلات.

يريد وارش تقليص بصمة الفيدرالي في الأسواق. لكنه في الوقت نفسه سيحتاج إلى أسواق تمويل مستقرة، وسيطرة موثوقة على سعر الأموال الفيدرالية، ونظام مصرفي قادر على امتصاص الصدمات.

وقد تتعارض هذه الأهداف. السحب السريع للاحتياطيات سيقلص دور الفيدرالي، لكنه سيرفع احتمالات تقلب أسواق المال. والإبقاء على تريليونات الدولارات من الاحتياطيات يمنع هذه المشكلة، لكنه يحافظ على النظام نفسه الذي انتقده وارش لسنوات.

لذلك، قد لا يكون هناك طريق واقعي للعودة إلى شكل الاحتياطي الفيدرالي الذي كان قائمًا قبل 2008.

الهدف الأكثر قابلية للتحقيق قد يكون نسخة أصغر من نظام الاحتياطيات الوفيرة الحالي: أصول أقل، واحتياطيات أقل، وتدخل أقل في الأسواق، لكن بحجم يظل أكبر بكثير مما كان عليه قبل الأزمة المالية.

وحتى هذا السيناريو قد يحتاج إلى تغييرات مؤسسية واسعة.

أذون الخزانة قد تصبح أكثر أهمية

تركيبة الميزانية قد تصبح مهمة بقدر حجمها الإجمالي.

يواصل الفيدرالي السماح للأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري بالاستحقاق، ما خفض حيازاته منها إلى نحو 1.93 تريليون دولار، بينما تتركز مشتريات إدارة الاحتياطيات في أذون الخزانة قصيرة الأجل.

هذا يفتح الباب أمام شكل مختلف للميزانية مستقبلًا.

بدلًا من الاحتفاظ بكميات كبيرة من سندات الخزانة طويلة الأجل والرهون العقارية التي تراكمت عبر برامج التيسير الكمي، يمكن للبنك المركزي أن يدير احتياطياته عبر محفظة تميل بدرجة أكبر إلى الأدوات الحكومية القصيرة الأجل.

مثل هذا التحول قد يخفف بعض المخاوف المتعلقة بتأثير الفيدرالي في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، وسوق الرهن العقاري، وتخصيص رأس المال.

بمعنى آخر، قد ينجح وارش في تغيير نوعية الأصول التي يمتلكها الفيدرالي قبل أن ينجح في تغيير حجم ما يمتلكه بصورة كبيرة.

لماذا تهم هذه القضية الأسواق؟

قد يبدو نقاش الميزانية العمومية تقنيًّا، لكن آثاره تمتد إلى معظم فئات الأصول الكبرى.

التيسير الكمي زاد السيولة وسحب مخاطر المدة من الأسواق الخاصة وساهم في خفض العوائد طويلة الأجل. أما التشديد الكمي فعمل تدريجيًّا في الاتجاه المعاكس، عبر إعادة المزيد من السندات إلى أيدي المستثمرين.

أي محاولة جديدة لتقليص الميزانية ستعني، في الظروف نفسها، زيادة كمية سندات الخزانة التي يتعين على القطاع الخاص استيعابها.

وهذا مهم في وقت تظل فيه احتياجات الحكومة الأميركية للتمويل مرتفعة.

إذا جمع وارش بين خفض الاحتياطيات وزيادة كمية الدين الحكومي التي يتعين على المستثمرين استيعابها، فقد تصبح عوائد سندات الخزانة أكثر حساسية للعجز المالي والطلب الحقيقي من المستثمرين.

كما سيتأثر القطاع المصرفي. انخفاض الاحتياطيات قد يدفع البنوك إلى التشدد أكثر في إدارة السيولة والإقراض، فيما قد تصبح أسعار التمويل قصيرة الأجل أكثر تقلبًا كلما اقترب النظام من الحد الأدنى المقبول للاحتياطيات.

أما الأسهم، فستتأثر بصورة غير مباشرة عبر تشدد أو تيسير الأوضاع المالية.

لهذا لا يمكن فصل ميزانية الفيدرالي تمامًا عن أسعار الأصول، حتى عندما يصر المسؤولون على أن إدارة الاحتياطيات ليست شكلًا من أشكال التحفيز النقدي التقليدي.

ميزانية أصغر لا تعني بالضرورة سياسة نقدية أكثر تشددًا

هناك فارق مهم بين سياسة الميزانية العمومية وسياسة أسعار الفائدة.

نظريًّا، يمكن للفيدرالي خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بينما يسمح للأوراق المالية بالخروج من ميزانيته، أو الإبقاء على الفائدة دون تغيير مع تقليص الأصول.

وبالمثل، تهدف مشتريات أذون الخزانة الحالية إلى الحفاظ على مستوى الاحتياطيات، وليس إلى تحفيز الطلب الاقتصادي.

لكن الأسواق لا تتعامل دائمًا مع هذه الفوارق بالوضوح نفسه الذي يريده صناع السياسة.

فتغيّر حجم الميزانية يؤثر في السيولة، وتوافر الضمانات، وحجم الأوراق المالية التي يتعين على المستثمرين الاحتفاظ بها. وكلها عوامل يمكن أن تؤثر في العوائد وشهية المخاطرة حتى من دون تغيير سعر الفائدة الرسمي.

لذلك، سيحتاج وارش إلى إدارة التواصل بحذر إذا أطلق جولة جديدة من تقليص الميزانية.

فإذا اعتبر المستثمرون انخفاض الأصول شكلًا إضافيًّا من أشكال التشديد النقدي، فقد تتشدد الأوضاع المالية أكثر مما يريده الفيدرالي.

العودة إلى فدرالي ما قبل 2008 قد تكون مستحيلة

قد تكون هذه الخلاصة الأهم في الموضوع كله.

كان الاحتياطي الفيدرالي قادرًا على العمل بميزانية صغيرة قبل 2008 لأن النظام المالي بأكمله كان مبنيًّا على ندرة الاحتياطيات.

أما النظام الحالي فمختلف جذريًّا.

البنوك تواجه متطلبات سيولة مختلفة. أنظمة المدفوعات أكبر. الأسواق اعتادت وجود أرصدة ضخمة من الاحتياطيات. والسياسة النقدية نفسها تُدار اليوم عبر أسعار فائدة يحددها البنك المركزي بدلًا من الإدارة الدقيقة لكمية احتياطيات نادرة.

لذلك، فإن تقليص الميزانية إلى مستويات ما قبل 2008 من دون التراجع عن هذه التغييرات الهيكلية سيكون بالغ الصعوبة.

هذا لا يعني أن الفيدرالي لا يستطيع أن يصبح أصغر.

لكنه يعني أن الوجهة النهائية لن تشبه عام 2007 على الأرجح.

قد يستطيع وارش خفض الاحتياطيات من فوق 3 تريليونات دولار، ومواصلة تقليص حيازات الرهن العقاري، وتقليص متوسط آجال محفظة الفيدرالي، وخفض تأثير البنك المركزي في بعض الأسواق.

أما العودة بالاحتياطيات إلى 30 أو 50 مليار دولار، فهي قصة مختلفة تمامًا.

ما الذي يجب مراقبته في عهد وارش؟

أول مؤشر سيكون وتيرة مشتريات إدارة الاحتياطيات. فإذا استطاع الفيدرالي تخفيض برنامج شراء أذون الخزانة الحالي، البالغ نحو 40 مليار دولار شهريًّا، أو إيقافه من دون اضطرابات في أسواق التمويل، فسيشير ذلك إلى أن الطلب على الاحتياطيات بدأ يستقر.

المؤشر الثاني هو مستوى احتياطيات البنوك. انخفاض مستدام دون 3 تريليونات دولار، من دون ارتفاع حاد في أسعار الفائدة قصيرة الأجل، سيمنح وارش ثقة أكبر في قدرة الميزانية على الانكماش.

المؤشر الثالث هو الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري. استمرار خروجها من الميزانية سيقلص تدريجيًّا أحد أكثر مكونات محفظة الفيدرالي بعد 2008 إثارةً للجدل.

لكن أهم إشارة قد تأتي من التنظيم المصرفي أكثر من السياسة النقدية.

أي محاولة لتعديل قواعد السيولة أو تقليل الحوافز التي تدفع البنوك إلى الاحتفاظ بأرصدة احتياطية ضخمة ستشير إلى أن وارش يريد معالجة أصل المشكلة، بدلًا من الاكتفاء بإعادة تشغيل التشديد الكمي.

من دون ذلك، قد يكتشف البنك المركزي في كل مرة يحاول فيها تقليص الميزانية أنه يصطدم بالحاجز نفسه: البنوك تريد احتياطيات أكثر مما توقعه الفيدرالي.

Copied