التدخل في الين الياباني: ماذا حدث فعلًا وما الذي يعنيه للأسواق؟

أثار التدخل الأخير لدعم الين الياباني موجة من التفسيرات المتطرفة، من الحديث عن أزمة سيادية في اليابان إلى إنقاذ خفي من الاحتياطي الفيدرالي وانهيار وشيك في نظام العملات الورقية. لكن الصورة الفعلية أكثر تعقيدًا. اليابان تدخلت لشراء الين ودعمه، والولايات المتحدة استخدمت اليورو بدل الدولار في تدخلها، بينما اقتصر دور الاحتياطي الفيدرالي بصورة أساسية على تنفيذ العمليات نيابة عن وزارة الخزانة.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Copied
Yen intervention
  • أنفقت اليابان نحو 8.45 تريليونات ين في جلسة واحدة لدعم عملتها، فيما اقترب إجمالي التدخل خلال الأسبوع من 75 مليار دولار.

  • كان التدخل الأميركي أصغر بكثير، وتُقدّر قيمته بنحو 5 إلى 10 مليارات دولار، مع شراء وزارة الخزانة الأميركية الين باستخدام اليورو بدل الدولار.

  • لم يطلق الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية جديدة؛ إذ عمل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك كجهة تنفيذ لعمليات وزارة الخزانة.

  • تسهيلات إعادة الشراء FIMA هي أداة سيولة مقابل ضمانات، وتختلف عن خطوط مبادلة العملات بين البنوك المركزية.

التدخل في الين أثار ضوضاء أكثر مما قدم وضوحًا

قلة من الأحداث تستطيع خلق هذا الحجم من الروايات المتضاربة في الأسواق مثل التدخل المباشر في سوق العملات. وما حدث مع الين الياباني لم يكن استثناءً.

خلال أيام قليلة، انتشرت ثلاث قراءات رئيسية. الأولى اعتبرت أن اليابان وصلت إلى نهاية الطريق ماليًا. والثانية تحدثت عن تدخل خفي من وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي لمنع طوكيو من بيع سندات الخزانة الأميركية وإرباك سوق الدين. أما الثالثة، فاعتبرت العملية دليلًا جديدًا على تراجع الثقة في العملات الورقية، وأن الذهب يجب أن يحل محل معظم الأصول المالية.

كل واحدة من هذه الروايات تحتوي جزءًا من حقيقة أكبر، لكنها تصبح مضللة عندما تتحول إلى استنتاج فوري حول اتجاه السوق.

فالعملية كانت مهمة فعلًا، لكنها لم تكن دليلًا على اقتراب اليابان من التعثر السيادي، ولم تمثل برنامج إنقاذ سريًا من الفيدرالي. القصة الأعمق أبطأ وأكثر تعقيدًا: البنوك المركزية ووزارات المالية الكبرى تعتمد بصورة متزايدة على أدوات سيولة متطورة لمنع اضطرابات العملات من الانتقال إلى أسواق السندات السيادية والتمويل العالمي.

وهذا الاتجاه يستحق المتابعة، لكنه لا يعني أن النظام على وشك الانهيار.

ماذا حدث فعليًا في تدخل الين؟

كان الين قد تراجع إلى نحو 164 ينًا للدولار، وهو أدنى مستوى له في قرابة أربعة عقود، عندما تحركت اليابان والولايات المتحدة.

تحملت طوكيو الجزء الأكبر من التدخل. فقد أنفقت اليابان نحو 8.45 تريليونات ين، بما يعادل تقريبًا 53 إلى 59 مليار دولار، في جلسة واحدة، فيما اقترب إجمالي التدخل خلال الأسبوع من 75 مليار دولار.

أما المساهمة الأميركية فكانت أصغر بكثير، ويُرجح أنها تراوحت بين 5 و10 مليارات دولار.

وهناك تفصيل مهم يغير كثيرًا من الرواية المتداولة: وزارة الخزانة الأميركية اشترت الين باستخدام اليورو، وليس الدولار.

وهذا يعني أن العملية لم تتطلب بيعًا واسعًا لسندات الخزانة الأميركية للحصول على سيولة بالدولار، ولم تتضمن التخلص من كميات كبيرة من العملة الأميركية.

كما يحتاج دور الاحتياطي الفيدرالي إلى توضيح. فقد نفذ بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك العملية بصفته وكيلًا لوزارة الخزانة، وهو دور اعتيادي في عمليات سوق العملات الأميركية. ولا يعني ذلك أن الفيدرالي غيّر سياسته النقدية أو استخدم ميزانيته الخاصة بهدف إضعاف الدولار.

وكان الهدف المباشر واضحًا: دعم الين بعد موجة تراجع حادة.

اليابان كانت تشتري عملتها، وليس العكس.

ضعف الين لا يعني تعثرًا سياديًا

الوضع المالي الياباني صعب بلا شك. فالدين العام يقترب من 250% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من أعلى النسب في العالم المتقدم، فيما جعلت عقود من النمو الضعيف عبء الدين أكثر صعوبة.

لكن مساواة ضعف العملة بالتعثر السيادي تخلط بين خطرين مختلفين.

يحدث التعثر عندما يفشل المقترض في سداد التزاماته.

أما اليابان، فتصدر الغالبية الساحقة من ديونها الحكومية بالين، وهي عملة تملك الدولة السيطرة عليها. كما أن جزءًا كبيرًا من الدين مملوك محليًا، وتحقق اليابان فائضًا في الحساب الجاري، وتظل واحدة من أكبر الدول الدائنة للعالم من حيث صافي الأصول الخارجية.

هذا لا يجعل الدين غير مؤذٍ، لكنه يغير الطريقة التي يمكن أن يظهر بها الضغط المالي.

الدول التي تقترض بكثافة بعملات أجنبية قد تصل في النهاية إلى مرحلة لا تستطيع فيها توفير الدولارات أو اليوروهات اللازمة لسداد ديونها. أما اليابان، فتواجه خطرًا مختلفًا يتمثل في التضخم، وانخفاض قيمة الين، وتآكل القوة الشرائية محليًا بما يقلل القيمة الحقيقية للالتزامات بمرور الوقت.

وهذا مؤلم للمدخرين والأسر. فضعف الين إلى أدنى مستوياته في عقود يرفع تكلفة الطاقة والغذاء والسلع المستوردة.

لكن ذلك يختلف جذريًا عن القول إن اليابان على وشك التوقف عن سداد سنداتها الحكومية. وهذا الفارق مهم استثماريًا، لأن استراتيجية قائمة على تآكل بطيء للعملة تختلف تمامًا عن استراتيجية تستعد لأزمة سيادية وشيكة.

لماذا خشي المستثمرون من بيع اليابان سندات الخزانة الأميركية؟

تتمحور الرواية الثانية حول سوق السندات الأميركية.

فاليابان واحدة من أكبر حاملي سندات الخزانة الأميركية عالميًا. وإذا احتاجت إلى سيولة كبيرة للدفاع عن عملتها، فمن الطبيعي أن يخشى المستثمرون أن تبدأ طوكيو في بيع جزء كبير من هذه الحيازات.

ومع تداول عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات قرب 4.6% في الخلفية التي جرى تحليلها، لن ترحب السوق بالتأكيد ببائع ضخم ومضطر.

القلق في حد ذاته منطقي. لكن ما يغيب أحيانًا عن النقاش هو أن النظام المالي يملك أدوات صُممت تحديدًا لتجنب عمليات البيع الاضطرارية هذه.

ومن أهمها تسهيلات إعادة الشراء للسلطات النقدية الأجنبية والدولية FIMA.

فبدل بيع سندات الخزانة في السوق للحصول على دولارات، تستطيع جهة نقدية أجنبية مؤهلة تقديم هذه السندات مؤقتًا إلى الاحتياطي الفيدرالي كضمان مقابل الحصول على سيولة بالدولار.

والفكرة الاقتصادية واضحة: توفير السيولة من دون إجبار المؤسسات على بيع السندات في سوق مضطربة.

تسهيلات FIMA تختلف عن خطوط مبادلة العملات

من المهم التمييز بين تسهيلات FIMA وخطوط المبادلة بين البنوك المركزية.

في خط مبادلة الدولار، يوفر الاحتياطي الفيدرالي دولارات لبنك مركزي آخر مقابل عملته وفق شروط متفق عليها.

أما FIMA فتعمل بصورة مختلفة. فهي عملية إعادة شراء مضمونة.

يكون البنك المركزي الأجنبي مالكًا أصلًا لسندات الخزانة الأميركية، ويقدمها مؤقتًا كضمان مقابل دولارات. كما تُسعّر التسهيلات عمدًا فوق المعدلات الطبيعية في السوق حتى تُستخدم كأداة طوارئ لا كمصدر تمويل رخيص بصورة مستمرة.

ويبلغ الحد القياسي نحو 60 مليار دولار لكل طرف، بينما يتطلب الوصول إلى مبالغ أكبر موافقة إضافية من الاحتياطي الفيدرالي.

كما تحتفظ اليابان أصلًا بنحو 350 مليار دولار ضمن ترتيبات إعادة الشراء الأجنبية الأوسع لدى الفيدرالي، ما يوضح أن هذه الآليات ليست اختراعًا طارئًا ظهر مع الأزمة الحالية.

والخلاصة أن هذه البنية موجودة تحديدًا لأن صناع السياسة لا يريدون أن تتحول الحاجة المؤقتة إلى الدولار إلى عمليات بيع فوضوية لسندات الخزانة.

وصفها بإنقاذ سري يبالغ في تفسير ما هو في الأساس جزء من البنية التشغيلية للأسواق المالية.

الفيدرالي يدعم سيولة الدولار العالمية منذ عقود

الإطار الأوسع ليس جديدًا أيضًا.

فشبكة السيولة الدولية بالدولار التابعة للاحتياطي الفيدرالي تعود إلى عام 1962، عندما استُخدمت ترتيبات المبادلة ضمن الجهود الرامية إلى دعم نظام بريتون وودز.

تغيرت الأدوات بمرور الوقت، لكن المنطق الأساسي بقي متشابهًا.

فالدولار ليس مجرد العملة المحلية للولايات المتحدة. إنه عنصر أساسي في التجارة العالمية، والقطاع المصرفي، وإصدار الديون، وأسواق المشتقات.

وتحمل مؤسسات خارج الولايات المتحدة التزامات ضخمة مقومة بالدولار.

وخلال فترات الضغط، قد تحتاج هذه المؤسسات فجأة إلى سيولة أميركية. وإذا لم تحصل عليها، تضطر إلى بيع أصول سائلة، وغالبًا ما تكون سندات الخزانة الأميركية، لتوفير النقد.

وإذا حدث ذلك على نطاق واسع وفي الوقت نفسه، قد ترتفع عوائد السندات بسرعة وتتعرض السوق التي تمثل قلب النظام المالي العالمي لضغوط خطيرة.

ولهذا فإن توفير سيولة مؤقتة بالدولار لا يحمي البنوك المركزية الأجنبية فقط، وإنما يساعد أيضًا على حماية عمل الأسواق الأميركية نفسها.

التداخل بين السياسة المالية والنقدية هو القضية الأكثر أهمية

مع ذلك، توجد قضية حقيقية خلف النسخة المبالغ فيها من الرواية.

فكل أداة سيولة إضافية تجعل الحدود بين السياسة المالية والسياسة النقدية واستقرار الأسواق أكثر تعقيدًا.

قد تسعى وزارة الخزانة إلى تحقيق أهداف تتعلق بالعملة، بينما يوفر الاحتياطي الفيدرالي البنية التشغيلية، وتقدم حكومات أجنبية سندات الخزانة ضمانًا، وقد تتوسع ميزانية الفيدرالي مؤقتًا أثناء استمرار العملية.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن ما يحدث هو تيسير كمي تقليدي.

لكن النتيجة التراكمية هي نظام مالي أصبح أكثر اعتمادًا على تدخل الجهات الرسمية كلما تعرضت البنية التشغيلية للأسواق للضغط.

وهنا تصبح المخاوف الطويلة الأجل أكثر منطقية. فالخطر لا يتمثل في أن تدخلًا واحدًا سيؤدي إلى انهيار النظام، وإنما في تحول أدوات الطوارئ بمرور الوقت إلى جزء طبيعي من السوق، حتى يبدأ المستثمرون بافتراض أن البنوك المركزية ستمنع دائمًا أي اضطراب كبير.

وقد يؤثر هذا الافتراض في شهية المخاطر والرافعة المالية وأسعار الأصول قبل سنوات من ظهور أزمة واضحة.

هل يثبت التدخل في الين فشل العملات الورقية؟

الرواية الثالثة تنتقل سريعًا من تدخل الين إلى الذهب.

والحجة الطويلة الأجل لمصلحة الذهب تستحق اهتمامًا أكبر مما تمنحه إياها بعض النقاشات القصيرة الأجل.

فالعجز المالي المستمر، والديون السيادية المرتفعة، والقمع المالي، وفترات أسعار الفائدة الحقيقية السلبية، كلها عوامل يمكن أن تدعم الطلب على أصل لا يمثل التزامًا على جهة أخرى.

لكن استخدام الذهب كمعيار وحيد لتقييم جميع الأصول يخلق مشكلات تحليلية.

فعندما نقيس أداء مؤشر S&P 500 بوحدات من الذهب، فإننا نرى فقط أداء الأسهم مقارنة بالمعدن خلال فترة محددة. ولا يثبت ذلك أن الذهب هو المعيار الموضوعي الوحيد لقياس الثروة.

فالذهب نفسه شديد التقلب. وقد تراجع بنحو 70% بين قمته في 1980 وقاعه في 2000، ما يوضح أن المعدن لا يمكن اعتباره مقياسًا ثابتًا بصورة دائمة.

وهناك مشكلة أخرى تتعلق بالمقارنات التي تعتمد على السعر وحده. فالذهب لا يدفع توزيعات نقدية، بينما تستطيع الأسهم توليد توزيعات وأرباح يعاد استثمارها، وتدفع السندات فوائد، وتحقق العقارات دخلًا من الإيجارات.

ومقارنة الذهب بمؤشر أسعار S&P 500 من دون احتساب عقود من التوزيعات النقدية ستجعل النتيجة بطبيعتها أكثر ميلًا لمصلحة الذهب مقارنة بتحليل العائد الكلي.

والاستنتاج الأكثر توازنًا هو أن الذهب يستطيع لعب دور مهم كتحوط من المخاطر النقدية والمالية من دون أن يحل محل كل أصل منتج داخل المحفظة.

أين تصيب الرؤية المتشائمة فعلًا؟

القراءة الأكثر تشاؤمًا للنظام النقدي العالمي ليست مخطئة في كل شيء.

هناك ثلاث قضايا تستحق أخذها بجدية.

أولًا، حسابات الديون أصبحت أكثر صعوبة. فقد عاشت اليابان لعقود مع مستويات استثنائية من الدين الحكومي، بينما تتحرك الولايات المتحدة بدورها نحو أوضاع مالية أكثر ضغطًا.

ثانيًا، يؤدي التفاعل المتزايد بين ميزانيات البنوك المركزية وتمويل الحكومات إلى تراجع وضوح الحدود بين السياسة النقدية والسياسة المالية. وقد تستطيع التدخلات تهدئة الأعراض من دون معالجة القوى الاقتصادية الأساسية التي سببتها.

وثالثًا، تدعم هذه الديناميكيات الحجة الاستراتيجية للاحتفاظ بجزء من الأصول في الذهب أو أدوات أخرى قادرة على تنويع مخاطر العجز المستمر والقمع المالي.

الخطأ الرئيسي يتعلق بالتوقيت.

فالفكرة التي قد تكون شديدة الأهمية خلال السنوات العشر المقبلة لا تعني بالضرورة إعادة بناء المحفظة تحسبًا لحدث خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

الين نفسه قد يكون أقرب إلى الارتداد مما يعتقد كثيرون

هناك تفسير أبسط لضعف الين من افتراض اقتراب اليابان من الإفلاس: السياسة النقدية.

فقد حافظ بنك اليابان على ظروف مالية أكثر تيسيرًا بكثير من معظم البنوك المركزية الكبرى، ما جعل الين واحدًا من أشهر عملات التمويل عالميًا.

يقترض المستثمرون بالين بتكلفة منخفضة، ثم يوجهون الأموال إلى أصول ذات عائد أعلى في أماكن أخرى، وهي الاستراتيجية المعروفة بصفقات العائد الممولة بالين.

وكلما ازدادت هذه الصفقات ازدحامًا، أصبح السيناريو المعاكس أكثر أهمية.

فقد تجاوز نمو الأجور في اليابان 5% لثلاث سنوات، فيما ينمو الائتمان قرب أقوى وتيرة له في ثلاثة عقود. وهذه الظروف تقدم على الأقل حجة بأن الين أصبح مقومًا بأقل من قيمته مقارنة بالتغيرات التي تحدث في الاقتصاد المحلي.

وعندما تكون العملة مباعة بكثافة، ثم يظهر صناع السياسة استعدادًا واضحًا للتدخل، تزداد فرص حدوث انعكاس سريع.

ولهذا ينبغي الحذر من اعتبار استمرار ضعف الين أمرًا محسومًا.

صدمة صفقات العائد في 2024 تفسر اهتمام صناع السياسة

أهمية الين لا تقتصر على اليابان.

فأي حركة فوضوية في العملة قد تنتقل بسرعة إلى المحافظ الاستثمارية حول العالم.

وقد ظهر ذلك بوضوح خلال تفكك صفقات العائد (الكاري تريد) في أغسطس 2024، عندما أجبرت التحركات في أسعار الفائدة اليابانية والين المستثمرين ذوي الرافعة المالية على تقليص مراكزهم عبر عدة أسواق في الوقت نفسه.

وعندما تبدأ هذه الصفقات في الانعكاس، لا يبيع المستثمرون الأصول اليابانية فقط، وإنما قد يضطرون أيضًا إلى تخفيض مراكز في الأسهم والائتمان وأصول مخاطرة أخرى جرى تمويلها بالين الرخيص.

ولهذا يملك صناع السياسة حافزًا قويًا لمنع تحركات غير منظمة في العملة.

ووجود مستوى دعم يمكن للأسواق الوثوق به يقلص خطر موجة مفاجئة من خفض الرافعة المالية.

والمفارقة أن استقرار الين قد يعيد لاحقًا جاذبية صفقات العائد نفسها. فإذا بقيت العملة منخفضة نسبيًا وتراجعت التقلبات، قد يعود المستثمرون إلى الاقتراض بالين لشراء أصول أعلى عائدًا.

وقد تكون هذه البيئة داعمة للأسهم العالمية وأسواق الائتمان.

قد تضيف FIMA سيولة مؤقتة من دون أن تكون تيسيرًا كميًا

هناك تأثير آخر قصير الأجل يستحق الفهم.

فعندما تستخدم اليابان أو جهة أخرى مؤهلة تسهيلات FIMA، يمكن للعملية أن توسع ميزانية الاحتياطي الفيدرالي مؤقتًا طوال مدة إعادة الشراء.

وهذا يعني دخول سيولة إضافية بالدولار إلى النظام المالي، لكنها سيولة مضمونة ومؤقتة.

ولا ينبغي مساواة ذلك بالتيسير الكمي التقليدي، حيث يشتري الفيدرالي الأصول بصورة مباشرة بهدف التأثير في الظروف المالية الأوسع.

مع ذلك، تظل السيولة موجودة طوال فترة العملية.

ويمكن أن تساعد في تخفيف الضغط وتقليل الحاجة إلى البيع القسري للأصول عندما تصبح سوق التمويل بالدولار أكثر ضيقًا.

وبالنسبة إلى المستثمرين، يحمل هذا الأثر أهمية أكبر على المدى القريب من النقاش الفلسفي حول ما إذا كانت العملات الورقية ستفقد جزءًا من قوتها الشرائية على مدى عقود.

ماذا يعني التدخل في الين للمستثمرين فعلًا؟

الخلاصة الأكثر فائدة من العملية ليست بيع أصول المخاطر أو افتراض أن اليابان على وشك الانهيار.

الأهم هو الفصل بين المخاطر الهيكلية الطويلة الأجل وإشارات التداول القصيرة الأجل.

فعبء الدين الياباني يمثل مشكلة حقيقية تمتد لسنوات، كما أن اعتماد النظام العالمي على شبكات الدعم الرسمية يستحق المتابعة. وتدعم العجوزات المالية المستمرة الاحتفاظ بالذهب ضمن استراتيجية طويلة الأجل، فيما يستحق التداخل المتزايد بين تمويل الحكومات وسيولة البنوك المركزية مراقبة دقيقة.

لكن أيًا من هذه العوامل لا يجعل التدخل في الين إشارة تلقائية لبيع الأسهم اليوم.

على العكس، قد يكون أثر العملية في المدى القريب داعمًا للاستقرار، لأنها تخفض احتمال حدوث حركة فوضوية جديدة في الين، وتقلل خطر تفكك واسع لصفقات العائد قد يجبر المستثمرين على بيع الأصول العالمية بصورة سريعة.

ولهذا ينبغي للمستثمرين مراقبة حركة الين، وأسعار الفائدة اليابانية، وعوائد سندات الخزانة الأميركية، واستخدام أدوات السيولة الرسمية، بدل بناء القرارات على أكثر العناوين دراماتيكية.

Copied