عائد السندات الأميركية لأجل 30 عامًا يسجل أعلى مستوى في 19 عامًا… والتضخم ليس السبب فقط
ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا فوق 5.33%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 19 عامًا، في وقت لم تتحرك فيه توقعات التضخم طويلة الأجل إلا بصورة محدودة. وهذا الفارق يغير تفسير موجة البيع في السندات بالكامل.

تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا 5.33%، وهو أعلى مستوى منذ 2007، بينما تداول عائد العشر سنوات قرب 4.73%.
بقي معدل تعادل التضخم لعشر سنوات قرب 2.28%، ما يشير إلى أن ارتفاع العوائد لم يكن مدفوعًا أساسًا بزيادة توقعات التضخم.
منذ الأول من يوليو، جاء نحو 16 نقطة أساس من أصل 20 نقطة أضافها العائد الاسمي لعشر سنوات من ارتفاع العوائد الحقيقية، مقابل نحو 4 نقاط أساس فقط من توقعات التضخم.
سجلت الولايات المتحدة عجزًا في الميزانية بقيمة 432.3 مليار دولار خلال يوليو، فيما اقترب الاقتراض في السنة المالية الحالية من 1.8 تريليون دولار.
وصلت تكاليف الفائدة الصافية للحكومة الفيدرالية إلى نحو 970 مليار دولار في السنة المالية 2025، ومن المتوقع أن تتجاوز تريليون دولار، ما يزيد حساسية سوق السندات تجاه الإصدارات والاستدامة المالية.
السندات الأميركية ترسل رسالة مختلفة تمامًا عن التضخم
قد لا تكون أهم حركة في الأسواق هذا الأسبوع موجودة في الأسهم أو العملات أو السلع. الإشارة الأكثر أهمية تأتي من الطرف الطويل لمنحنى عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث ارتفع عائد الثلاثين عامًا فوق 5.33% يوم الثلاثاء، مسجلًا أعلى مستوى منذ 2007، فيما تحرك عائد العشر سنوات قرب 4.73% وعائد السنتين حول 4.19%.
في الظروف التقليدية، كان من السهل تفسير مثل هذه القفزة باعتبارها انعكاسًا لخوف المستثمرين من عودة التضخم إلى الارتفاع. لكن البيانات الحالية لا تدعم هذا التفسير. فمعدل تعادل التضخم لعشر سنوات، وهو أحد أهم المؤشرات التي تقيس توقعات السوق للتضخم طويل الأجل، بقي قرب 2.28% ولم يشهد تغيرًا يُذكر مقارنة بما كان عليه قبل موجة البيع الأخيرة.
هنا تكمن الرسالة الأهم. سوق السندات تطلب عائدًا أعلى للاحتفاظ بالدين الحكومي طويل الأجل، رغم أن توقعاتها للتضخم خلال العقد المقبل لم تتغير كثيرًا. وهذا يعني أن إعادة التسعير تجري داخل تكلفة رأس المال الحقيقية ومخاطر الاحتفاظ بسندات طويلة الأجل، أكثر مما ترتبط بالخوف من موجة تضخمية جديدة.
وبالنسبة إلى الأسواق، قد تكون هذه الرسالة أكثر أهمية من ارتفاع عوائد تقليدي سببه التضخم وحده.
العوائد الحقيقية تقود الحركة
يمكن النظر إلى العائد الاسمي على سندات الخزانة باعتباره مزيجًا من عنصرين رئيسيين: التضخم المتوقع، والعائد الحقيقي بعد استبعاد أثر التضخم.
ومنذ بداية يوليو، تحرك هذان العنصران في اتجاهين مختلفين بشكل واضح. فقد ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بنحو 20 نقطة أساس، من قرابة 4.48% في الأول من يوليو إلى نحو 4.68% خلال الفترة التي يغطيها التحليل، بينما ارتفع معدل تعادل التضخم بحوالي أربع نقاط أساس فقط.
هذا يعني أن نحو 16 نقطة أساس من الحركة جاءت من العائد الحقيقي.
وارتفع العائد الحقيقي لعشر سنوات، المستخرج من سندات الخزانة المحمية من التضخم TIPS، من نحو 2.25% إلى 2.41%. وقد تبدو هذه الحركة محدودة ظاهريًا، لكن أهميتها كبيرة لأن العوائد الحقيقية تقع في قلب عملية تقييم معظم الأصول عالميًا. فهي تمثل عائدًا بعد التضخم يمكن الحصول عليه من أصل تدعمه الحكومة الأميركية، وتصبح بالتالي معيارًا تقاس عليه جاذبية الأسهم والائتمان والعقارات والسلع وغيرها.
كلما ارتفعت العوائد الحقيقية، ارتفع معها الحد الأدنى للعائد الذي يطلبه المستثمر من الأصول الأخرى. وتصبح أسهم النمو طويلة الأجل أكثر حساسية لأن جزءًا كبيرًا من قيمتها الحالية يعتمد على أرباح متوقعة بعد سنوات، فيما ترتفع كذلك تكاليف الرهن العقاري وتمويل الشركات ومشروعات البنية التحتية.
ولهذا فإن ما يحدث في سوق السندات لا يبقى محصورًا داخلها.
المحرك الحقيقي يبدو ماليًا أكثر من كونه تضخميًا
أقرب محفز مباشر للحركة الحالية يأتي من الوضع المالي للحكومة الأميركية.
فقد سجلت وزارة الخزانة عجزًا في الميزانية بلغ 432.3 مليار دولار خلال يوليو، وهو أكبر عجز شهري منذ مارس 2021. صحيح أن نحو 99 مليار دولار من هذا الرقم يعود إلى تقديم مدفوعات مستحقة في أغسطس لأسباب مرتبطة بالتقويم، ما يجعل الرقم الرئيسي أسوأ قليلًا من الصورة الفعلية، لكن ذلك لا يغير جوهر المشكلة.
احتياجات الاقتراض ما تزال ضخمة.
فالاقتراض خلال السنة المالية الحالية اقترب بالفعل من 1.8 تريليون دولار، متجاوزًا إجمالي السنة المالية 2025، في وقت تواجه فيه الأسواق تدفقًا مستمرًا من إصدارات سندات الخزانة لتمويل العجز وإعادة تمويل الديون التي تصل إلى الاستحقاق.
وهذا يغير معادلة العرض والطلب بصورة مباشرة. فوزارة الخزانة تحتاج إلى مشترين لكميات هائلة من السندات، وإذا لم يكن المستثمرون مستعدين لامتصاص هذا المعروض عند مستويات العائد السابقة، ينخفض سعر السندات وترتفع العوائد حتى يعود الطلب.
وهنا تظهر المفارقة التي تجعل الحركة الحالية مهمة: يمكن للعوائد أن ترتفع حتى مع تراجع التضخم وضعف البيانات الاقتصادية إذا أصبحت كمية السندات المطروحة والمخاطر المالية أكثر تأثيرًا في قرارات المستثمرين.
بيانات اقتصادية ضعيفة لم تنجح في خفض العوائد
قدمت البيانات الاقتصادية اختبارًا واضحًا للرواية الحالية. فقد تراجعت مبيعات التجزئة الأميركية 0.6% في يوليو، في إشارة إلى ضعف الطلب الاستهلاكي، فيما استقر تضخم أسعار المنتجين من دون ارتفاع.
وفي نموذج اقتصادي تقليدي، يفترض أن يؤدي اجتماع الطلب الضعيف مع تضخم هادئ إلى ارتفاع أسعار السندات وانخفاض العوائد.
لكن ما حدث كان العكس.
واصلت العوائد طويلة الأجل الصعود، ما يشير إلى أن المستثمرين لم يكونوا يعيدون التسعير بسبب توقعات نمو أقوى أو تضخم أعلى. هم يطلبون تعويضًا أكبر عن المخاطر المرتبطة بامتلاك ديون طويلة الأجل في ظل الإصدارات الضخمة، وعدم وضوح المسار المالي، واحتمال بقاء احتياجات الحكومة التمويلية مرتفعة لسنوات.
وهكذا تتحول القصة من «صدمة تضخم» إلى ما يشبه صدمة في علاوة الأجل والمخاطر المالية.
ما هي علاوة الأجل ولماذا أصبحت مهمة؟
علاوة الأجل هي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمر مقابل حبس أمواله في سند طويل الأجل بدل الاحتفاظ بسندات قصيرة وإعادة الاستثمار بصورة متكررة.
وتعكس هذه العلاوة مجموعة واسعة من المخاطر، تشمل عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة، وتقلبات التضخم، وحجم الديون الجديدة التي ستصدرها الحكومة، إضافة إلى احتمال الحاجة إلى بيع السند طويل الأجل قبل استحقاقه في ظروف سوق غير مواتية.
وهذه العلاوة ليست توقعًا للتضخم.
معدل تعادل التضخم يقدم قراءة أوضح بشأن ما تتوقعه سوق السندات للأسعار مستقبلًا. وبقائه قرب 2.3% مع استمرار ارتفاع العوائد يعني أن المستثمرين يطلبون ببساطة عائدًا أعلى مقابل تحمل مخاطر المدة والمعروض.
وهذا الفارق أساسي. فموجة بيع سببها مخاوف تضخمية مؤقتة قد تنعكس سريعًا إذا جاءت البيانات المقبلة أضعف. أما ارتفاع علاوة الأجل بصورة هيكلية فقد يكون أصعب بكثير في التراجع، لأنه يرتبط بحجم اقتراض الحكومة وثقة المستثمرين في المسار المالي على المدى الطويل.
وبصيغة أبسط، قد تكون سوق السندات تقول لواشنطن: لسنا مقتنعين بأن التضخم سينفلت، لكننا نريد عائدًا أكبر كي نقرضكم المال لمدة 30 عامًا.
فاتورة فوائد الدين أصبحت جزءًا من تقييم السندات
تزداد المشكلة تعقيدًا لأن ارتفاع العوائد يعود في النهاية ليضغط على الميزانية نفسها.
فقد بلغت تكاليف الفائدة الصافية للحكومة الفيدرالية نحو 970 مليار دولار في السنة المالية 2025، ومن المتوقع أن تتجاوز تريليون دولار هذا العام. كما يُتوقع أن تستهلك مدفوعات الفائدة نحو 18.6% من الإيرادات الفيدرالية، متجاوزة الذروة السابقة المسجلة في 1991.
وهنا تبدأ حلقة مالية غير مريحة.
تصدر الخزانة مزيدًا من الديون لتمويل العجز. يطلب المستثمرون عوائد أعلى لامتصاص الكميات الإضافية. وعندما يحين موعد استحقاق الديون القديمة ويعاد تمويلها عند فائدة أعلى، ترتفع تكلفة خدمة الدين. وتزيد هذه الفوائد العجز في السنوات التالية، ما يفرض بدوره مزيدًا من الاقتراض.
لا يعني هذا أن الولايات المتحدة تواجه أزمة تمويل وشيكة. الطلب العالمي على سندات الخزانة ما يزال ضخمًا، والدولار يبقى حجر الأساس في النظام المالي العالمي. لكن تكلفة تمويل الحكومة أصبحت أكثر حساسية لمسار السياسة المالية، ويبدو أن السوق بدأت تأخذ ذلك بدرجة أكبر من الجدية.
لماذا يهم عائد 5.3% على السندات لأجل 30 عامًا الاقتصاد كله؟
سند الثلاثين عامًا ليس مجرد مؤشر تقني يتابعه متداولو السندات.
فعائده يدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تحديد تكلفة رأس المال طويل الأجل في الاقتصاد. أسعار الرهن العقاري، وديون الشركات، وتمويل مشروعات البنية التحتية، ومجموعة واسعة من قرارات الاقتراض، كلها تتأثر بمستويات عوائد الحكومة الأميركية.
وعندما يرتفع العائد الخالي من المخاطر، يضطر المقترضون في العادة إلى دفع تكلفة أعلى أيضًا.
بالنسبة إلى الشركات، قد يعني ذلك ارتفاع كلفة إعادة التمويل وزيادة عبء الفوائد. وبالنسبة إلى المستهلك، قد يبقي الرهن العقاري مرتفع التكلفة حتى لو خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة القصيرة مستقبلًا. أما بالنسبة إلى الأسهم، فالعوائد الأعلى تقلص القيمة الحالية للأرباح المستقبلية وتجعل السندات منافسًا أقوى للحصول على أموال المستثمرين.
وتزداد أهمية هذه النقطة عندما تكون تقييمات الأسهم مرتفعة نسبيًا.
فالشركة لا تحتاج إلى الإعلان عن تراجع أرباحها حتى ينخفض تقييم سهمها. يكفي أن يرتفع معدل الخصم المستخدم لتقييم تلك الأرباح حتى ينخفض المضاعف الذي يقبل المستثمرون دفعه.
ولهذا يستحق وصول عائد الثلاثين عامًا إلى مستويات لم تُسجل منذ 2007 اهتمام المستثمرين في الأسهم بقدر اهتمام سوق السندات نفسها.
منحنى العائد يوضح حدود سيطرة الفيدرالي
تحمل الحركة الحالية رسالة أخرى: الاحتياطي الفيدرالي لا يملك السيطرة الكاملة على تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
فقد أشار رئيس الفيدرالي كيفن وارش في يوليو إلى أن تشديد الأوضاع المالية وارتفاع العوائد الاسمية والحقيقية في الأسواق يقومان بالفعل بجزء من عمل البنك المركزي. وبعد ذلك أبقى الفيدرالي نطاق الفائدة عند 3.50% إلى 3.75% للاجتماع الخامس على التوالي، بأغلبية تسعة أصوات مقابل ثلاثة.
وكانت بيث هاماك ونيل كاشكاري ولوري لوغان بين المسؤولين الذين فضلوا رفع الفائدة.
لكن حتى مع تثبيت الفيدرالي للفائدة القصيرة، استمرت سوق السندات في تشديد الأوضاع المالية من تلقاء نفسها.
وهذه نقطة مهمة لأن المستثمرين يركزون عادة بصورة شبه كاملة على السؤال التقليدي: هل ستكون الخطوة المقبلة للفيدرالي رفعًا أم خفضًا؟ لكن ارتفاع عائد الثلاثين عامًا من خلال السوق يمكن أن يضغط على الاقتصاد حتى إذا لم يتخذ البنك المركزي أي قرار جديد.
يمكن للفيدرالي التراجع عن رفع للفائدة إذا تغيرت الظروف. أما علاوة أجل ترتفع بفعل المخاوف المالية وإصدارات الخزانة، فهي أقل خضوعًا لسيطرته المباشرة.
هل يتجه عائد الثلاثين عامًا نحو 5.6%؟
قد لا تكون موجة الصعود الحالية قد انتهت بعد.
تشير تقديرات فنية إلى إمكانية وصول العوائد طويلة الأجل في مرحلة لاحقة إلى نطاق 5.60%–5.70%. وقبل الوصول إلى تلك المستويات، يبرز حاجز مهم عند القمة السابقة لعام 2007 قرب 5.44%.
وأي اختراق مستدام لهذا المستوى سيحمل وزنًا نفسيًا وفنيًا كبيرًا.
لكن السبب وراء الصعود يبقى أهم من الرقم نفسه.
فإذا ارتفعت العوائد لأن الاقتصاد تسارع بصورة حادة وصعدت توقعات التضخم، سيكون المستثمرون أمام بيئة اقتصادية معينة. أما إذا تحرك عائد الثلاثين عامًا إلى 5.6% بينما بقي معدل تعادل التضخم قرب 2.3%، فستكون الرسالة أكثر إزعاجًا: العوائد الحقيقية وعلاوة الأجل تواصلان الصعود رغم احتواء توقعات التضخم.
وفي هذه الحالة ستزداد الضغوط على الأوضاع المالية من دون وجود تفسير مريح يرتبط بنمو اسمي أقوى.
العوائد الحقيقية تقترب من مستويات مهمة
وصول العائد الحقيقي لعشر سنوات إلى نحو 2.41% يضعه قرب مستويات تصبح عندها المنافسة على رأس المال أكثر حدة بين فئات الأصول.
فالنقد وسندات الخزانة المحمية من التضخم أصبحا قادرين على توفير عوائد حقيقية جذابة من دون الحاجة إلى تحمل مخاطر الأسهم أو الائتمان أو السلع.
ومع الوقت، يمكن لذلك أن يغير طريقة توزيع المحافظ الاستثمارية.
وأظهر بحث لـPIMCO يغطي الفترة من 2004 إلى 2025 علاقة تاريخية قوية بين ارتفاع العوائد الحقيقية وضعف الذهب، حيث ارتبطت زيادة قدرها 100 نقطة أساس بانخفاض يقارب 18% في السعر الحقيقي للمعدن. كما أشار التحليل إلى أن مستوى يقارب 2.5% يمثل بيئة صعبة بصورة خاصة للأصول التي لا تولد عائدًا.
وقد ضعفت هذه العلاقة جزئيًا في السنوات الأخيرة مع ارتفاع مشتريات البنوك المركزية للذهب، لكن الدرس الأوسع يمتد إلى مختلف الأسواق: كلما ارتفع العائد الحقيقي الخالي من المخاطر، زاد العائد المطلوب من أي أصل آخر.
وهذه هي الرسالة الاستثمارية الأهم في الحركة الحالية.
الذهب والفضة انعكسا للحركة وليسا القصة الرئيسية
استجابت المعادن الثمينة سريعًا لارتفاع العوائد الحقيقية، لكنها لم تكن الحدث الرئيسي.
فقد تراجع الذهب بنحو 1.1% إلى 4,369 دولارًا للأونصة، وهبطت الفضة قرابة 2.7% إلى 64 دولارًا، ما دفع نسبة الذهب إلى الفضة من نحو 67.1 إلى 68.3.
والتفسير مباشر: عندما يصبح بإمكان المستثمر الحصول على عائد حقيقي أعلى من الأوراق الحكومية، تصبح حيازة أصل لا يدفع فائدة أقل جاذبية عند الهامش.
لكن التركيز المبالغ فيه على حركة المعادن يخفي الصورة الأكبر.
فعائد سندات طويلة الأجل عند أعلى مستوى في 19 عامًا، بالتزامن مع استقرار توقعات التضخم، يؤثر في الرهن العقاري، والأسهم، وسندات الشركات، وتكلفة إعادة تمويل الحكومة الأميركية نفسها.
حركة الذهب والفضة مجرد نتيجة مرئية لارتفاع أوسع في سعر رأس المال.
العائد المرتفع فرصة قصيرة الأجل ومشكلة طويلة الأجل في الوقت نفسه
توجد مفارقة مهمة داخل سوق السندات نفسها.
العوائد الحقيقية المرتفعة تجعل سندات الخزانة أكثر جاذبية اليوم لأنها توفر للمستثمر دخلًا أفضل بعد احتساب التضخم. وفي الوقت نفسه، فإن الضغوط المالية التي تدفع تلك العوائد إلى الصعود قد تجعل المستثمر أقل راحة تجاه الاحتفاظ بديون حكومية طويلة الأجل.
ويمكن أن يكون الأمران صحيحين معًا.
فسند خزانة بعائد يتجاوز 5% قد يوفر دخلًا جذابًا للغاية. لكن شراء سند لمدة 30 عامًا يعني أيضًا قبول مخاطر كبيرة تتعلق بالمدة، خصوصًا إذا بقي العجز واسعًا واستمرت الإصدارات في الزيادة وطالبت السوق مستقبلًا بعلاوة أجل أعلى.
ولهذا لا يمكن اختزال نقاش الدين الأميركي في فكرة أن ارتفاع العوائد إيجابي أو سلبي للسندات.
العائد هو ثمن للمخاطر.
والسؤال الأهم هو: لماذا أصبحت السوق تطلب ثمنًا أكبر الآن؟
السيناريو الأصعب: ارتفاع توقعات التضخم أيضًا
أكثر السيناريوهات إزعاجًا سيكون بقاء علاوة المخاطر المالية الحالية مرتفعة، ثم بدء توقعات التضخم بالصعود في الوقت نفسه.
حتى الآن، يقدم معدل تعادل التضخم قرب 2.3% رسالة مطمئنة نسبيًا: سوق السندات لم تفقد ثقتها في استقرار التضخم طويل الأجل.
أما إذا تغير ذلك، فستصبح المعادلة أكثر صعوبة.
فإذا بقيت علاوة الأجل مرتفعة بسبب ضخامة إصدارات الخزانة، بينما بدأ المستثمرون في طلب تعويض إضافي عن التضخم، ستتعرض العوائد الاسمية لضغوط صعودية من العاملين معًا.
وعندها يمكن أن ترتفع تكاليف الاقتراض الطويلة بصورة كبيرة حتى من دون أي زيادة جديدة في سعر الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي.
ولهذا ينبغي متابعة العلاقة بين العوائد الاسمية والعوائد الحقيقية ومعدلات تعادل التضخم، بدل الاكتفاء بالنظر إلى الرقم الرئيسي لعائد الثلاثين عامًا.
هذه العلاقة هي التي تشرح سبب تحرك العائد، وهي أهم كثيرًا من الحركة نفسها.
ما الذي يجب أن يراقبه المستثمرون؟
أهم مؤشر خلال الفترة المقبلة هو العلاقة بين عوائد سندات الخزانة الطويلة ومعدلات تعادل التضخم. فإذا استمر عائد الثلاثين عامًا في الارتفاع بينما بقيت توقعات التضخم قرب 2.3%، ستزداد قوة فرضية أن السوق تعيد تسعير علاوة أجل ومخاطر مالية أكثر هيكلية.
كما تستحق العوائد الحقيقية مراقبة دقيقة. فأي ارتفاع مستدام في العائد الحقيقي لعشر سنوات فوق نحو 2.5% سيشكل تشديدًا إضافيًا في تكلفة رأس المال بعد التضخم، وقد يضغط على الأسهم الحساسة للفائدة والذهب وغيرها من الأصول.
ولا تقل البيانات المالية أهمية. فالعجز الشهري، ونتائج مزادات سندات الخزانة، وحجم احتياجات الاقتراض الفصلية ستوضح ما إذا كان المستثمرون سيواصلون طلب عائد أكبر لاستيعاب المعروض.
كذلك سيوفر محضر اجتماع الفيدرالي لشهر يوليو، المقرر صدورها اليوم الأربعاء 19 أغسطس، مزيدًا من التفاصيل حول مدى قلق صناع السياسة من تشدد الأوضاع المالية واحتمالات رفع الفائدة مجددًا.
أما القرار المقبل للاحتياطي الفيدرالي فسيأتي في 16 سبتمبر.
لكن بحلول ذلك الوقت، قد تكون سوق السندات قد اتخذت القرار الأكثر تأثيرًا بالفعل.









