المركزي الأوروبي يتجه لتثبيت الفائدة في يوليو مع تزايد رهانات رفعها في سبتمبر

المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع دون تغيير عند 2.25% في اجتماعه المقبل، إلا أن صناع السياسة على الأرجح لن يعلنوا انتهاء دورة التشديد النقدي. وتُسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 92% لتثبيت الفائدة مع لهجة متشددة، بينما ارتفعت توقعات رفع جديد للفائدة في سبتمبر إلى نحو 78%، في ظل الضغوط المتجددة من ارتفاع أسعار الطاقة التي قد تُبطئ مسار تراجع التضخم في منطقة اليورو.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
ECB_3
  • تُسعّر الأسواق احتمالًا بنسبة 92% لإبقاء البنك الأوروبي سعر الفائدة على الودائع عند 2.25%.

  • يتوقع المستثمرون احتمالًا يبلغ 78% لرفع جديد للفائدة خلال اجتماع سبتمبر.

  • المرجح أن تدفع أسعار الطاقة المرتفعة واستمرار مخاطر التضخم البنك المركزي الأوروبي إلى الحفاظ على لهجة حذرة.

  • تواصل كريستين لاغارد رفض الدعوات إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الاستثمارات الخضراء.

التوقف المؤقت لا يعني انتهاء دورة التشديد

بعد تشديد السياسة النقدية في وقت سابق من هذا العام، بات لدى صناع السياسة مساحة لتقييم تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض في الاقتصاد. فقد أصبحت شروط الائتمان أكثر تشددًا، وتباطأ النمو الاقتصادي، كما تراجع التضخم عن ذروته، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن مهمة البنك المركزي الأوروبي قد انتهت. ولهذا تركز الأسواق اهتمامها على المؤتمر الصحفي لرئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أكثر من قرار الفائدة نفسه.

فإذا كررت لاغارد أن مخاطر التضخم ما تزال تميل إلى الجانب الصعودي، ولم تعارض تسعير الأسواق الحالي، فمن المرجح أن يفسر المستثمرون ذلك على أنه إشارة إلى أن اجتماع سبتمبر ما يزال مطروحًا لرفع جديد للفائدة، وليس خيارًا تم استبعاده مسبقًا. وأكد البنك المركزي الأوروبي مرارًا أن قراراته ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية، وهو ما يمنحه المرونة للاستجابة إذا أثبت التضخم أنه أكثر استمرارًا مما تشير إليه التوقعات.

ECB watch JUly

المصدر: ECB watch

التضخم يتراجع لكن البنك الأوروبي لم يعلن الانتصار بعد

اقترب التضخم في منطقة اليورو كثيرًا من هدف البنك المركزي الأوروبي مقارنة بما كان عليه قبل عام. فقد تباطأ معدل التضخم السنوي إلى 2.8% في يونيو، وهو تحسن واضح بعد موجة التضخم الحادة التي شهدتها السنوات الأخيرة.

لكن السؤال الذي يشغل صناع السياسة لم يعد ما إذا كان التضخم قد انخفض، بل ما إذا كان سيتمكن من البقاء عند هذه المستويات. ويرجع جزء من التقدم الذي تحقق إلى انحسار ضغوط سلاسل الإمداد وانخفاض أسعار الطاقة مقارنة بالقمم السابقة. لكن إذا بدأت هذه العوامل في التراجع، فقد يصبح احتواء التضخم أكثر صعوبة مرة أخرى.

ولهذا شددت لاغارد مرارًا على أن البنك المركزي الأوروبي لا يستطيع بناء سياسته النقدية على قراءة إيجابية واحدة للتضخم. ولا يزال مجلس المحافظين يركز على ضغوط الأسعار الأساسية، ونمو الأجور، وأي مؤشرات قد تدل على استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول. ومن وجهة نظر البنك المركزي الأوروبي، قد يكون الوصول بالتضخم إلى هدف 2% أكثر صعوبة من المرحلة الأولى التي شهدت تراجعه.

Europe Inflation Rate

المصدر: يوروستات

ارتفاع أسعار النفط يعيد المخاوف من موجة تضخم ثانية

ارتفع خام برنت فوق 86 دولارًا للبرميل، ليمحو جانبًا كبيرًا من خسائره السابقة ويعيد المخاوف من ارتفاع التضخم المستورد في أوروبا. ولا يتفاعل البنك المركزي الأوروبي مع كل تحرك في أسواق السلع، لكن استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة يصعب تجاهله. فارتفاع تكاليف الطاقة ينتقل تدريجيًا إلى قطاع النقل، والصناعة، والخدمات اللوجستية، وفواتير الكهرباء والوقود، وهو ما يجعل استمرار تراجع التضخم أكثر صعوبة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن رفعًا جديدًا للفائدة أصبح مؤكدًا، لكنه يقلص هامش الاطمئنان لدى صناع السياسة بشأن مسار التضخم. ولا يكمن القلق في أسعار النفط الحالية وحدها، بل في تأثير استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة عدة أشهر على معدلات التضخم خلال النصف الثاني من العام.

رهانات رفع الفائدة في سبتمبر تواصل الارتفاع

تشير تسعيرات الأسواق الحالية إلى أن المستثمرين ينظرون إلى تثبيت الفائدة هذا الأسبوع باعتباره توقفًا مؤقتًا أكثر من كونه نهاية لدورة التشديد النقدي. ويعكس احتمال يبلغ 78% لرفع جديد للفائدة في سبتمبر قناعة الأسواق بأن مخاطر التضخم ما تزال تميل إلى الارتفاع.

لكن هذا السيناريو يبقى قابلًا للتغيير

فإذا واصل التضخم التباطؤ، وضعف نمو الأجور، وأظهر الاقتصاد مزيدًا من التراجع، فقد تتراجع الحاجة إلى تشديد إضافي.

أما إذا جاءت بيانات التضخم أقوى من المتوقع، أو واصلت أسعار الطاقة ارتفاعها، فسيصبح من الصعب على البنك المركزي الأوروبي تبرير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وفي الوقت الحالي، يبدو أن صناع السياسة يفضلون الإبقاء على جميع الخيارات مفتوحة بدلًا من الالتزام بمسار محدد مسبقًا.

ECB watch september

المصدر: ECB Watch

البنك المركزي الأوروبي يرفض الدعوات إلى سعر فائدة خاص بالاستثمارات الخضراء

أصبح الجدل حول التحول الأخضر في أوروبا يمتد تدريجيًا إلى مناقشات السياسة النقدية. ويرى بعض صناع السياسات والجماعات البيئية أن الاستثمارات المرتبطة بالمناخ تستحق الاستفادة من تكاليف اقتراض أقل، خاصة مع تزايد موجات الحر وارتفاع الإنفاق المطلوب لدعم التحول في قطاع الطاقة.

ويعتقد مؤيدو هذا الطرح أن منح المشروعات الخضراء أسعار فائدة أقل قد يشجع على ضخ استثمارات جديدة، ويسرّع التحول نحو الطاقة النظيفة، كما يدعم النمو الاقتصادي من خلال خفض تكلفة تمويل المشاريع طويلة الأجل.

لكن كريستين لاغارد واصلت رفض هذه الفكرة

ويؤكد البنك المركزي الأوروبي أن السياسة النقدية تكون أكثر فاعلية عندما تعتمد على سعر فائدة موحد يشمل جميع قطاعات الاقتصاد. ويرى أن تطبيق أسعار فائدة مختلفة لقطاعات محددة قد يضعف وضوح رسائل السياسة النقدية ويقوض مصداقية البنك، في وقت لا تزال فيه توقعات التضخم بحاجة إلى البقاء مستقرة.

ومن وجهة نظر المركزي الأوروبي، فإن دعم الاستثمارات الخضراء يجب أن يأتي أساسًا عبر الإنفاق الحكومي والحوافز الضريبية والسياسات المالية الموجهة، بينما تظل مهمة السياسة النقدية الأساسية هي الحفاظ على استقرار الأسعار.

Copied