النفط: محادثات إيران، نقص الديزل الأميركي، ومخاطر هرمز تتقاطع

تتلقى سوق النفط إشارات متضاربة. فإيران تفتح الباب أمام اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بينما تحاول واشنطن في الوقت نفسه خفض تكاليف الوقود دون خلق مشكلة جديدة في الإمدادات. وفي المقابل، ترتفع مخزونات النفط الخام الأمريكية، في حين تظل مخزونات الديزل عند مستويات ضيقة. لذلك، ستعتمد الخطوة التالية لأسعار النفط على ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على إعادة البراميل المفقودة إلى السوق بسرعة أكبر من وتيرة اضطرابات الإمدادات.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
CL Articles_Oil_4
  • تقول إيران إنها تريد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

  • يناقش المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون مساراً تدريجياً قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

  • ارتفعت مخزونات النفط الخام التجارية الأمريكية بمقدار 2.97 مليون برميل الأسبوع الماضي.

  • تطلب واشنطن من شركات التكرير خفض صادرات الديزل طوعاً مع استمرار ارتفاع الأسعار المحلية.

إيران تريد اتفاقاً قبل انتخابات التجديد النصفي

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران ترغب في وقف إطلاق النار السابق قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، مؤكداً أن إيران لا تريد استمرار الصراع حتى فترة الانتخابات. ويأتي هذا التصريح بينما يبحث المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون اتفاقاً تدريجياً.

وذكرت وكالة رويترز أن أحد المقترحات يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع واشنطن الحصار الاقتصادي عن الموانئ الإيرانية، وربما اتخاذ خطوات إضافية تتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة. ومع ذلك، لا يريد أي من الطرفين التخلي عن ورقة الضغط الرئيسية لديه أولاً، وهو ما يجعل المفاوضات معقدة.

وبالنسبة لسوق النفط، يبقى مضيق هرمز هو العامل الأكثر أهمية

فإعادة فتحه ستُحسن تدفق النفط الخام والمنتجات المكررة، وقد تزيل جزءاً من علاوة المخاطر التي انعكست بالفعل على الأسعار. لكن السوق سبق أن شهدت موجات من التفاؤل الدبلوماسي تلاشت لاحقاً، ولذلك لا يملك المتداولون سبباً كافياً لإزالة كامل هذه العلاوة قبل عودة حركة الشحن إلى طبيعتها.

Total transits over time Hormuz

المصدر: Lloyd list

ارتفاع المخزونات الأمريكية لا يروي سوى نصف القصة

ارتفاع المخزونات التجارية من النفط الخام بمقدار 2.969 مليون برميل لتصل إلى نحو 426.4 مليون برميل، وذلك خلافاً لتوقعات كانت تشير إلى انخفاض طفيف. كما ارتفعت المخزونات في مركز كوشينغ بمقدار 2.27 مليون برميل إضافية.

وفي الظروف الطبيعية، كان من المفترض أن يشكل ذلك ضغطاً على خام غرب تكساس

لكن مخزونات البنزين انخفضت بنحو 1.69 مليون برميل، بينما تراجعت مخزونات المقطرات بحوالي 430 ألف برميل. ولا تزال مخزونات المقطرات أقل بنحو 12% من متوسطها الموسمي خلال السنوات الخمس الماضية. وهذا يعني أن الولايات المتحدة تمتلك كميات أكبر من النفط الخام، بينما لا تزال المنتجات المكررة تعاني ضيقاً في المعروض.

وأصبح هذا الفرق أكثر أهمية، لأن المشكلة لم تعد تتمثل في حجم النفط المتاح، بل في كمية الوقود القابل للاستخدام التي تستطيع المصافي إنتاجها، وفي الأماكن التي يمكن إيصال تلك البراميل إليها.

EIA Oil U.S. inventory

المصدر: investing.com

واشنطن تحاول الآن إدارة أزمة الديزل

طلبت الإدارة الأمريكية من كبرى شركات التكرير دراسة خفض صادرات الديزل بشكل طوعي بدلاً من فرض حظر رسمي. كما تواصل وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت مع مسؤولي المصافي في محاولة لزيادة توافر الديزل داخل السوق المحلية.

لكن نظام التكرير الأمريكي لا يتمتع بمرونة غير محدودة

فمصافي ساحل الخليج تصدر الديزل عادة لأن إنتاجها الإقليمي يفوق الطلب المحلي. وقد يؤدي تقليص هذه الصادرات إلى زيادة المعروض المحلي في البداية، إلا أن مجموعات الصناعة تحذر من أن المصافي قد تستجيب عبر خفض معدلات تشغيلها، وهو ما سيقلل أيضاً إنتاج البنزين ووقود الطائرات.

ولهذا السبب عارض معهد البترول الأمريكي وأكثر من ثلاثين مجموعة تمثل قطاعي الأعمال والطاقة فرض قيود على الصادرات، ما يجعل الاستجابة السياسية أكثر تعقيداً، إذ قد يؤدي إجراء يهدف إلى خفض أسعار الديزل إلى نقل الأزمة إلى جزء آخر من سوق الوقود.

السعودية استعادت جزءاً من قدرتها التصديرية

هناك بعض الانفراج على جانب النفط الخام. فقد أعادت السعودية تشغيل خط أنابيب الشرق–الغرب بعد الهجوم الأخير الذي استهدف ثلاث محطات ضخ. وينقل هذا الخط عادة نحو 4 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع، ما يسمح بوصول النفط السعودي إلى البحر الأحمر دون المرور عبر مضيق هرمز.

وقد استؤنف تشغيل الخط بمعدلات أقل من المعتاد، بينما تستمر أعمال الإصلاح

كما أعادت السعودية توجيه مزيد من صادراتها عبر موانئ الخليج، إذ بلغ متوسط التدفقات عبر مضيق هرمز نحو 2.9 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، بارتفاع واضح مقارنة بأغسطس.

وهذا يساعد على استمرار تدفق البراميل، لكنه يأتي بتكلفة أعلى. فقد توسعت عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قرب سلطنة عُمان، بينما ارتفعت أجور شحن ناقلات النفط العملاقة إلى أكثر من 30 دولاراً للبرميل في بعض الحالات.

السوق تواجه إشارتين مختلفتين تماماً

الإشارة الأولى تأتي من المخزونات، بينما تأتي الثانية من الشرق الأوسط. فإذا قادت المحادثات الأمريكية الإيرانية إلى اتفاق عملي وعادت حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، فقد تتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط بسرعة، كما سيضيف ارتفاع الصادرات السعودية واستقرار طرق الشحن مزيداً من الضغط على الأسعار.

أما إذا تعثرت المفاوضات، فقد لا يوفر ارتفاع المخزونات سوى قدر محدود من الراحة للسوق. فمضيق هرمز لا يزال الممر الرئيسي لجزء كبير من تدفقات النفط العالمية، في حين تواجه أسواق الديزل بالفعل نقصاً مرتبطاً بالاضطرابات في الشرق الأوسط وروسيا.

ولهذا يراقب المتداولون الآن ثلاثة أرقام أساسية: مخزونات النفط الخام، ومخزونات المنتجات المكررة، وحجم البراميل التي تعبر مضيق هرمز.

فارتفاع مخزونات الخام يشير إلى توفر الإمدادات، بينما يؤكد انخفاض مخزونات الديزل أن سوق التكرير لا تزال تعاني ضيقاً في المعروض، أما المفاوضات الدبلوماسية فستحدد ما إذا كانت الإمدادات المفقودة من الشرق الأوسط ستبدأ بالعودة إلى السوق.

Copied