سهم سبيس إكس يهبط دون سعر الاكتتاب مع تلاشي موجة الصعود بعد الإدراج

هبط سهم سبيس إكس لفترة وجيزة دون سعر الاكتتاب البالغ 135 دولارًا للمرة الأولى، في انعكاس حاد لموجة الصعود التي رفعت تقييم الشركة سابقًا إلى أكثر من 2.6 تريليون دولار. واستعاد السهم جزءًا من خسائره ليغلق أعلى سعر الطرح بقليل، لكن المخاوف المرتبطة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي الممول بالديون، واحتمال رفع الفائدة الأميركية، واقتراب انتهاء فترة حظر بيع الأسهم، ما تزال تضغط على معنويات المستثمرين.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Copied
What is the latest valuation of SpaceX
  • هبط سهم سبيس إكس إلى 132.28 دولار قبل أن يغلق عند 135.27 دولار.

  • السهم خسر نحو 13% منذ انضمامه إلى مؤشر ناسداك 100.

  • القيمة السوقية تراجعت من أكثر من 2.6 تريليون دولار إلى نحو 1.78 تريليون دولار.

  • المستثمرون يترقبون نتائج الأعمال، وانتهاء فترة حظر البيع، والاختبار المقبل لمركبة ستارشيب.

سهم سبيس إكس يهبط دون سعر الاكتتاب

تراجع سهم سبيس إكس دون سعر طرحه العام الأولي للمرة الأولى يوم الأربعاء، بعد أكثر قليلًا من شهر على تنفيذ الشركة أكبر اكتتاب في التاريخ.

وهبط السهم خلال الجلسة إلى 132.28 دولار، دون سعر الطرح البالغ 135 دولارًا، قبل أن يقلص خسائره ويغلق عند 135.27 دولار. وبذلك أنهى التداولات منخفضًا 0.6% خلال اليوم، مع بقائه أعلى سعر الاكتتاب بفارق ضئيل عند الإغلاق.

SpaceX price today 16-7-2026

المصدر: بلومبيرغ

وشكل هذا التحرك اختبارًا نفسيًا مهمًا للسوق. فالمستثمرون الذين اشتروا السهم عند سعر الطرح وجدوا أنفسهم في الخسارة للمرة الأولى خلال الجلسة، فيما واصلت موجة الصعود التي أعقبت الاكتتاب، والتي جعلت سبيس إكس لفترة واحدة من أعلى الشركات قيمة في العالم، فقدان زخمها.

هذا الهبوط لا يعني وحده انهيار الفرضية الاستثمارية للشركة. فالأسهم المدرجة حديثًا كثيرًا ما تتراجع دون أسعار طرحها. غير أن حجم سبيس إكس، وقيمتها السوقية، ودورها في قصة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، تجعل هذه الحركة أكثر أهمية بالنسبة إلى معنويات الأسواق.

تقييم سبيس إكس يتراجع بقوة من القمة

انخفضت القيمة السوقية لسبيس إكس بصورة كبيرة منذ القمة التي سجلها السهم في بداية تداوله.

وكان تقييم الشركة قد تجاوز لفترة وجيزة 2.6 تريليون دولار الشهر الماضي، متفوقًا على شركات تكنولوجيا راسخة مثل مايكروسوفت وأمازون. وبحلول الأربعاء، تراجعت القيمة السوقية إلى نحو 1.78 تريليون دولار.

وهذه إعادة تسعير ضخمة خلال أسابيع قليلة فقط.

كان التقييم السابق يعتمد إلى حد كبير على توقعات بأن تتحول سبيس إكس إلى شركة تتجاوز بكثير أعمال الصواريخ والأقمار الصناعية. فقد سعّر المستثمرون أيضًا نمو ستارلينك، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات المدارية، والخدمات الفضائية المستقبلية.

ويكشف التراجع الأخير أن الأسواق أصبحت أقل استعدادًا لمنح تلك الطموحات تقييمات مرتفعة من دون أدلة أوضح على الربحية، والتدفقات النقدية، والقدرة على التنفيذ.

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الممول بالديون يضغط على السهم

تُعد كلفة توسع سبيس إكس في الذكاء الاصطناعي واحدة من أبرز المخاوف التي تواجه المستثمرين.

فقد جمعت الشركة 25 مليار دولار من سوق السندات الشهر الماضي لتمويل خططها المتعلقة بالبنية التحتية. وجاء هذا الاقتراض بعد وقت قصير من الاكتتاب العام الذي جمع نحو 85 مليار دولار.

وأدى الجمع بين التمويل الكبير عبر الأسهم والاقتراض إلى زيادة التدقيق في حجم رأس المال الذي ستحتاج إليه سبيس إكس قبل أن تبدأ استثمارات الذكاء الاصطناعي في تحقيق عوائد جذابة.

وتنضم الشركة إلى مجموعة واسعة من شركات التكنولوجيا التي تنفق بكثافة على مراكز البيانات، والقدرات الحاسوبية، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقد أصبح المستثمرون أكثر حذرًا تجاه هذه المشروعات، لأن العوائد النهائية ما تزال صعبة التقدير.

وتبدو حساسية سبيس إكس أكبر من غيرها، بعدما سجلت خسائر بلغت نحو 4.9 مليارات دولار العام الماضي. وقد تحمل مشروعاتها الطويلة الأجل فرصًا كبيرة، إلا أن عددًا منها لم يثبت جدواه التجارية حتى الآن.

احتمال رفع الفائدة يضيف خطرًا جديدًا على التقييم

أضاف احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مزيدًا من الضغط على سبيس إكس وأسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة.

فأسعار الفائدة الأعلى تقلل القيمة الحالية للأرباح المتوقعة بعد سنوات طويلة. ويكون هذا الأثر أقوى عادة على الشركات التي تعتمد تقييماتها على افتراضات طموحة للنمو في المستقبل.

دخلت سبيس إكس السوق محمولة على واحدة من أقوى قصص النمو في السنوات الأخيرة. وهذا جعل السهم أكثر عرضة للضغط عندما بدأ المستثمرون يعيدون تقييم أسعار أسهم التكنولوجيا المرتفعة.

ويبدو أن تراجع السهم يعكس مزيجًا من جني الأرباح، وتفكيك المراكز شديدة التفاؤل التي بُنيت بعد الاكتتاب، والقلق المتزايد من كلفة تمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي.

الانضمام إلى ناسداك 100 لم يوقف التراجع

لم يوفر انضمام سبيس إكس إلى مؤشر ناسداك 100 الدعم الذي توقعه بعض المستثمرين.

فقد هبط السهم بنحو 13% منذ دخوله إلى المؤشر الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا. وعادة ما يؤدي الانضمام إلى المؤشرات إلى مشتريات من الصناديق السلبية التي تتبعها، إلا أن هذه التدفقات لم تكن كافية لعكس الاتجاه الهابط.

وهذا يشير إلى أن المخاوف الأساسية المتعلقة بالتقييم والأداء المالي تفوق حاليًا أثر الطلب الآلي الناتج من الانضمام إلى المؤشر.

كما أن متعهدي الاكتتاب لم يعد لديهم مجال كبير لتقديم دعم إضافي للسهم، بعدما جرى استخدام خيار التخصيص الإضافي المرتبط بالاكتتاب بالكامل.

ومن دون هذا الدعم، قد يبقى السهم أكثر حساسية لتغيرات طلب المستثمرين ولأي موجة بيع جديدة من المساهمين الحاليين.

وول ستريت منقسمة بشدة حول تقييم السهم

لم ينهِ الهبوط الأخير التفاؤل الطويل الأجل لدى بعض مؤسسات وول ستريت.

فقد وضع مورغان ستانلي سعرًا مستهدفًا عند 300 دولار، بينما يتوقع جيه بي مورغان وصول السهم إلى 225 دولارًا بنهاية 2027. وتشير هذه التوقعات إلى فرصة صعود كبيرة مقارنة بالمستويات الحالية.

في المقابل، تبنت مورنينغ ستار نظرة أكثر تحفظًا بكثير، وقدرت القيمة العادلة لسهم سبيس إكس عند 63 دولارًا فقط.

ويكشف الفارق بين 63 و300 دولار صعوبة تقييم الشركة. فسبيس إكس تجمع بين أعمال ناضجة نسبيًا، مثل الإطلاقات التجارية، وعمليات سريعة النمو مثل ستارلينك، ومشروعات أكثر مضاربة مثل مراكز البيانات المدارية.

يفترض التقييم المتفائل قدرة سبيس إكس على تحويل هذه الأعمال إلى منصة عالمية مرتفعة الربحية في مجال البنية التحتية. أما التقييم المتحفظ فيمنح وزنًا أكبر لاحتياجات رأس المال، ومخاطر التنفيذ، والخسائر الحالية.

أول نتائج مالية بعد الإدراج ستكون الاختبار المقبل

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى أول تقرير أرباح تصدره سبيس إكس منذ تحولها إلى شركة عامة.

ومن المتوقع صدور النتائج خلال الأسبوع الأول من أغسطس. وستركز الأسواق على نمو الإيرادات، والربحية، والتدفقات النقدية، وخطط الإدارة للإنفاق الرأسمالي.

كما سيبحث المستثمرون عن تفاصيل أوضح بشأن الطريقة التي تعتزم الشركة من خلالها استخدام الأموال التي جمعتها من الاكتتاب وإصدار السندات.

وقد تساعد نتائج قوية وتوجيهات أكثر وضوحًا في إعادة بناء الثقة بعد موجة البيع الأخيرة. أما الأرقام المخيبة أو أي زيادة جديدة في توقعات الإنفاق، فقد تعيد الضغط على السهم.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن تداول السهم اعتمد حتى الآن بدرجة كبيرة على التوقعات. وسيمنح التقرير المالي المستثمرين أول فرصة حقيقية لمقارنة تلك التوقعات بالأداء الفعلي للشركة.

انتهاء فترة حظر البيع قد يزيد الضغوط

يُتوقع أن تنتهي المرحلة الأولى من فترة حظر بيع أسهم الاكتتاب بعد إعلان النتائج.

وسيتيح ذلك للموظفين المؤهلين وبعض المساهمين الأوائل البدء في بيع أجزاء من حصصهم. وقد يضيف دخول أسهم جديدة إلى السوق مزيدًا من الضغط، خاصة إذا ظل الطلب أضعف مما كان عليه أثناء الاكتتاب.

ولا تؤدي فترات انتهاء الحظر دائمًا إلى هبوط كبير، لكنها قد تزيد التقلبات عندما يكون السهم متداولًا أصلًا قرب سعر الطرح.

وسيراقب المستثمرون عن قرب ما إذا كان المطلعون على الشركة سيحتفظون بأسهمهم أم سيستغلون الفرصة لجني الأرباح.

اختبار ستارشيب يبقى محفزًا رئيسيًا للسهم

يمثل الاختبار الثالث عشر لمركبة ستارشيب حدثًا رئيسيًا آخر أمام الشركة.

وتحمل ستارشيب أهمية محورية لقدرة سبيس إكس على خفض تكاليف الإطلاق وتوسيع نطاق عملياتها. كما يدعم تطويرها عددًا من أكثر مشروعات الشركة طموحًا، بما في ذلك الرحلات القمرية، وزيادة عمليات إطلاق الأقمار الصناعية، وإنشاء مراكز بيانات في المدار.

وقد يعيد نجاح الاختبار تذكير السوق بالتفوق التكنولوجي الذي غذى الحماسة الأولية حول الاكتتاب.

أما أي تعثر جديد، فقد يعمق المخاوف بشأن التنفيذ والفترة التي تحتاج إليها مشروعات سبيس إكس الطويلة الأجل قبل أن تبدأ في تحقيق عوائد مالية واضحة.

Copied