انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران مع استمرار اضطراب في مضيق هرمز وتهديد أسعار النفط
انتهى إطار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى الاتفاق الأوسع الذي كانت الأسواق تراهن عليه. وانتهت مذكرة التفاهم البالغة 60 يومًا في 17 أغسطس، بينما لا تزال المفاوضات عالقة حول العقوبات والبرنامج النووي الإيراني والترتيبات العسكرية، إضافة إلى مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز.

انتهت مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية البالغة 60 يومًا دون اتفاق نهائي.
هددت واشنطن بإعلان مضيق هرمز أرضًا أمريكية، بينما رفضت طهران هذا الطرح.
عبرت خمس سفن فقط المضيق يوم السبت، ولم تعبر أي سفينة يوم الأحد، مقارنة بـ 31 سفينة في عطلة نهاية الأسبوع السابقة.
وقف إطلاق النار لم يحل المشكلة الأساسية
كان الهدف من مذكرة التفاهم منح واشنطن وطهران وقتًا كافيًا للانتقال من وقف مؤقت للقتال إلى تسوية أوسع. وكان استعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز أحد أهم الأهداف الاقتصادية.
لكن ذلك لم يحدث. كانت هناك آمال بأن يمدد الطرفان الترتيب الحالي مع استمرار المفاوضات، إلا أن هذه التوقعات تراجعت مع ازدياد صعوبة التوصل إلى اتفاق حول الشروط. وتسعى إيران إلى تخفيف العقوبات والحصول على تعويضات وامتلاك نفوذ أكبر على الممر المائي، بينما تواصل واشنطن المطالبة بقيود على البرنامج النووي الإيراني وترتيبات تضمن مرور الشحنات الدولية بأمان عبر هرمز.
مضيق هرمز أصبح ساحة المعركة الاقتصادية
تظهر حركة الملاحة حجم المشكلة بوضوح. فقد أظهرت بيانات تتبع السفن أن خمس سفن تجارية فقط عبرت مضيق هرمز يوم السبت، بينما لم تعبر أي سفينة يوم الأحد، مقارنة بـ 31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة. وشملت الحركة المحدودة ناقلة نفط خام عملاقة فارغة أوقفت نظام التتبع، وناقلة غاز استخدمت المسار الإيراني، وناقلة صغيرة تحمل زيت وقود إيراني.
ويمثل ذلك خروجًا كبيرًا عن حركة الملاحة الطبيعية
قبل اندلاع الصراع، كان يمكن أن تمر أكثر من 130 سفينة عبر المضيق في يوم واحد. كما يمر عبر هرمز نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل الاضطراب فيه ذا تأثير يتجاوز منطقة الخليج بكثير. وقد تغير تصريحات واشنطن أو طهران معنويات السوق لساعات، لكن العودة المستمرة لناقلات النفط الخام هي التي ستغير الصورة الفعلية للمعروض.

المصدر: MacroMicro
تهديد ترامب بشأن هرمز يرفع مستوى المخاطر
أصبح الخلاف أكثر تعقيدًا بعدما قال الرئيس دونالد ترامب إنه قد يعلن مضيق هرمز أرضًا أمريكية، وهو ما رفضته إيران. وفي الوقت نفسه، أكد ترامب أن واشنطن تجري اتصالات خلف الكواليس مع مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا إلى أنه ليس في عجلة من أمره للتوصل إلى اتفاق. كما حذر من أن الولايات المتحدة قد تقصف عُمان إذا تدخلت في الجهود المتعلقة بمضيق هرمز.
هذه الإشارات المتضاربة مهمة. فالمسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا خلف الكواليس، لكن الضغوط حول مضيق هرمز تتزايد بوضوح. وبالنسبة لأسواق النفط، قد تحدد نتيجة هذه التحركات ما إذا كانت حركة الشحن ستعود إلى طبيعتها، أم أن اضطراب الإمدادات والملاحة سيستمر لفترة أطول.
وهذا يترك مساحة محدودة أمام تسوية سهلة
وتعمل إيران أيضًا، وفقًا للتقارير، مع سلطنة عُمان على ترتيب محتمل يسمح للسفن التجارية باستخدام مسارات محددة عبر المضيق. وقد يتيح مثل هذا الترتيب استئناف جزء من حركة الملاحة حتى إذا بقيت واشنطن وطهران على خلاف حول القضايا السياسية الأوسع.
لماذا لم ترتفع أسعار النفط أكثر؟
الجانب اللافت في رد فعل السوق الأخير هو أن النفط ارتفع، لكنه لم يقفز بالحدة التي قد توحي بها اضطرابات الملاحة. ووصل خام برنت إلى نحو 87 دولارًا للبرميل يوم الاثنين، بعدما ارتفعت الأسعار بأكثر من 5% خلال الأسبوع السابق عقب الهجمات على ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة. ويبدو أن السوق يميز بين اضطراب حركة الشحن وبين الخسارة الفعلية في إمدادات النفط.
حتى الآن، لا يمثل الاثنان الشيء نفسه
تمتلك بعض دول الخليج طرق تصدير بديلة، كما يمكن للمخزونات والإمدادات الحالية المساعدة في امتصاص اضطراب مؤقت. وفي الوقت نفسه، تحد المخاوف بشأن الطلب العالمي من استعداد المتداولين لتسعير صدمة طويلة في المعروض بشكل أكبر.
لكن الصورة قد تتغير سريعًا إذا طال الاضطراب
إذا ظلت ناقلات النفط الخام غير قادرة على المرور عبر هرمز، فقد تواجه المصافي، خصوصًا في آسيا، صعوبة أكبر في الوصول إلى الإمدادات. كما سترتفع تكاليف الشحن والتأمين، ما يزيد تكلفة كل برميل يتمكن من الوصول إلى الأسواق.

المصدر: Trading View
الحركة المقبلة للنفط تعتمد على الإمدادات الفعلية
إذا توصلت واشنطن وطهران إلى ترتيب يسمح للناقلات التجارية بالتحرك بأمان، فقد يتراجع جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية بسرعة من أسعار النفط. وعندها سيعود تركيز السوق إلى المخزونات والإنتاج والطلب العالمي.
أما إذا استمرت القيود على الملاحة، فسيتعين على المتداولين البدء في تسعير احتمال استمرار الاضطراب لفترة أطول بكثير. وهذا لا يعني بالضرورة وصول النفط إلى مستويات قياسية جديدة، إذ ستعتمد ردة فعل الأسعار في النهاية على حجم الإمدادات المتأثرة ومدة استمرار الاضطراب.
الأسواق تريد أدلة وليس إعلانًا جديدًا
قبل أسابيع، كان السؤال الرئيسي للمستثمرين هو ما إذا كانت واشنطن وطهران قادرتين على وقف القتال. أما الآن، فأصبح السؤال الأهم هو ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على توفير الظروف التي تسمح بعودة حركة الشحن التجاري.
وهذا اختبار أكثر واقعية
قد يؤدي تمديد آخر لوقف إطلاق النار إلى تهدئة الأسواق مؤقتًا، لكن شركات الشحن لن تعود بأعداد كبيرة ما لم تتراجع المخاطر المحيطة بمضيق هرمز فعليًا. وفي الوقت نفسه، يمكن لترتيب قابل للتنفيذ مع عُمان أن يخفف الضغط على أسعار النفط حتى دون التوصل إلى اتفاق سلام شامل.
وبذلك أعاد انتهاء مذكرة التفاهم السوق إلى القضية الأهم بالنسبة للنفط: متى ستشعر ناقلات النفط الدولية بالأمان الكافي للعودة إلى مضيق هرمز؟









