تأجيل محادثات واشنطن وطهران يبقي ارتياح النفط هشًا مع تراجع علاوة الحرب

أعاد تأجيل رحلة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى سويسرا تذكير الأسواق بأن إطار الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لم يتحول بعد إلى صفقة مكتملة. كان من المتوقع أن تبدأ مفاوضات مباشرة وجهًا لوجه، لكن العملية تعثرت بعد تجدد العنف في جنوب لبنان.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
US-Iran_3
  • يتضمن الإطار تخفيفًا جزئيًا للعقوبات وصندوقًا مقترحًا لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار.

  • طلب البنتاغون 80 مليار دولار من الكونغرس لتغطية تكاليف مرتبطة بالحرب وتكاليف أخرى.

  • تراجعت أسعار النفط مع تسعير الأسواق لاحتمال أقل لاستمرار الحرب لفترة طويلة.

تأجيل محادثات واشنطن وطهران يظهر أن ارتياح النفط لا يزال هشًا

إذا كانت الحرب تتحرك باتجاه تسوية سياسية، فإن التهديد المباشر لتدفقات الطاقة يتراجع. وهذا يخفف الضغط على الشحن، ويقلل المخاوف حول اضطراب الإمدادات، ويضعف مبرر بقاء علاوة جيوسياسية مرتفعة في أسعار الخام.

لكن تأجيل رحلة جيه دي فانس إلى سويسرا يوضح لماذا لا يستطيع السوق التعامل مع الإطار الحالي باعتباره تسوية نهائية.

فالمحادثات لا تجري في بيئة هادئة. العنف في جنوب لبنان عقّد بالفعل الجدول الزمني الدبلوماسي، وهذا مهم لأن الصراعات الإقليمية نادرًا ما تبقى منفصلة بشكل منظم. قد يبدو إطار وقف إطلاق النار قويًا على الورق، لكن تصعيدًا واحدًا على الأرض يمكن أن يغير المزاج السياسي بسرعة.

ولهذا يجب النظر إلى حركة النفط باعتبارها ارتياحًا، لا يقينًا. الأسواق لا تقول إن المنطقة أصبحت مستقرة. هي تقول فقط إن السيناريو الأسوأ أصبح أقل احتمالًا مما كان عليه من قبل.

سؤال الـ 300 مليار دولار

يتضمن الإطار، بحسب التقارير، صندوقًا مقترحًا لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، إلى جانب تخفيف جزئي للعقوبات. وهذا أحد أهم أجزاء الاتفاق لأنه يرتبط مباشرة بالحوافز.

بالنسبة لإيران، يمثل تمويل إعادة الإعمار وتخفيف العقوبات السبب الاقتصادي للبقاء داخل العملية. فبعد أشهر من أضرار الحرب والضغط المالي، تحتاج طهران إلى مسار واضح نحو التعافي. ومن دون ذلك، تصبح تكلفة تقديم التنازلات سياسيًا أصعب في الداخل.

في المقابل، لا يريد المسؤولون الأمريكيون الظهور وكأنهم يمنحون إيران مكافأة مالية قبل تنفيذ الالتزامات. ولهذا تكتسب لغة “الدفع مقابل التنفيذ” أهميتها. فإذا حصلت إيران على المزايا فقط بعد تغيير السلوك، يصبح الدفاع عن الإطار أسهل في واشنطن. أما إذا بدا أن الأموال تتحرك مبكرًا، فإن الاتفاق يصبح هشًا سياسيًا.

وهنا قد تصبح المرحلة التالية أكثر صعوبة. الرقم الرئيسي يبدو كبيرًا، لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق بحجم الصندوق فقط. بل يتعلق بمن سيدفع، ومتى ستتحرك الأموال، وما الشروط المرتبطة بها، وما إذا كان تخفيف العقوبات سيتم على مراحل أم بشكل فوري.

النفط يسعّر نهاية مخاطر الحرب

خلال الحرب، حمل الخام علاوة سعرية لأن المتداولين اضطروا إلى تسعير خطر الاضطراب، خصوصًا حول مسارات الشحن، والصادرات الإيرانية، والإمدادات الإقليمية الأوسع. وبمجرد ظهور إطار للاتفاق، أصبح الدفاع عن جزء من تلك العلاوة أكثر صعوبة.

هذا لا يعني أن السوق يعتقد أن خطر الإمدادات قد اختفى.

بل يعني أن السوق ينتقل من بيئة تسعير الحرب إلى بيئة تسعير المرحلة الانتقالية. في بيئة تسعير الحرب، يدفع المتداولون سعرًا أعلى للحماية لأن الصدمة التالية قد تكون شديدة. أما في بيئة التسعير الانتقالي، فيبدأون بالسؤال عن حجم الإمدادات التي يمكن أن تعود، ومدى سرعة تخفيف العقوبات، وما إذا كانت ظروف الشحن قادرة على العودة إلى طبيعتها.

ولهذا تكتسب حركة الأمس عبر مضيق هرمز أهميتها. فقد عبرت سفينتان، بحسب التقارير، المضيق، ما أعطى المتداولين إشارة عملية إلى أن المسار ليس متوقفًا بالكامل. هذا لا يحل المشكلة السياسية، لكنه يمنح السوق دليلًا على أن التدفقات الفعلية لا تزال تتحرك.

ولهذا يمكن أن ينخفض النفط حتى قبل حسم كل التفاصيل. فالأسواق غالبًا ما تتحرك أولًا على الاحتمالات. أما التأكيد فيأتي لاحقًا. لكن الخطر هو أن الأسعار قد تتحرك أسرع من الدبلوماسية. فإذا تأجلت محادثات سويسرا أكثر، أو إذا امتد العنف في لبنان، فقد يعيد الخام بناء جزء من العلاوة التي فقدها بسرعة.

Vessles passing strait of hormuz

المصدر: MacroMicro

طلب البنتاغون يبقي تكلفة الحرب واضحة

طلب البنتاغون، بحسب التقارير، 80 مليار دولار من الكونغرس، وهذا يضيف طبقة أخرى إلى القصة.

فهو يظهر أنه حتى إذا كانت الدبلوماسية تتحرك إلى الأمام، فإن التكلفة المالية للحرب الإقليمية لا تزال تُحسب. وهذا الطلب ليس مجرد تفصيل في الميزانية. إنه تذكير بأن الحرب استهلكت بالفعل موارد عسكرية، وضغطت على التخطيط، وخلقت معركة سياسية حول حجم ما يجب أن تنفقه الولايات المتحدة بعد الآن.

وهذا مهم للأسواق لأن تكاليف الحرب تشكل خيارات السياسة.

ارتفاع الفاتورة يمنح واشنطن حافزًا أكبر لدفع الدبلوماسية، خصوصًا إذا أصبح الناخبون والمشرعون أكثر حساسية تجاه الإنفاق الدفاعي. لكنه قد يجعل النقاش أكثر صلابة أيضًا. فقد يعارض المنتقدون تمويل صراع من دون تفويض أوضح أو شروط أقوى، بينما قد يرى المؤيدون أن الولايات المتحدة تحتاج إلى موارد إضافية للحفاظ على نفوذها خلال المفاوضات.

Copied