لماذا لا يكفي تقرير تضخم واحد لتغيير موقف الفيدرالي؟

منح تقرير التضخم لشهر يونيو الأسواق ما كانت تنتظره. فقد جاء معدل التضخم الرئيسي أقل من التوقعات، ما دفع المستثمرين سريعًا إلى تقليص رهاناتهم على أي رفع جديد لأسعار الفائدة. وبحلول نهاية الأسبوع، أشارت العقود الآجلة إلى احتمال يقارب 90% بأن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو، بعدما كانت التوقعات قبل أيام فقط منقسمة بشكل كبير.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
Fed_32
  • ترى الأسواق الآن أن اجتماع يوليو مرشح لأن يشهد تثبيتًا للفائدة بعد بيانات يونيو الأضعف.

  • قد يكون تقرير التضخم لشهر يوليو أول تقرير يعكس أثر ارتفاع أسعار النفط.

  • يواصل رئيس الفيدرالي، كيفن وورش، التأكيد على أن تقرير تضخم واحد لا يكفي لتغيير السياسة النقدية.

الأسواق سمعت كلمة "تثبيت"

وجد المستثمرون في تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو المبرر الذي كانوا يبحثون عنه. فقد أدى تباطؤ التضخم إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة، وتراجعت توقعات رفع الفائدة، لتتحول الأسواق سريعًا نحو تسعير احتياطي فيدرالي أكثر صبرًا. وارتفع احتمال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل إلى نحو 90%، مقارنة بحوالي 70% قبل صدور التقرير. وهكذا، كان تقرير تضخم واحد كافيًا لتغيير المزاج العام في الأسواق.

لكن بيانات يونيو جُمعت قبل الارتفاع الأخير في أسعار النفط. فمنذ ذلك الحين، أدت عودة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار الخام بشكل حاد، ما أعاد تكاليف الوقود إلى دائرة الاهتمام. وإذا استمرت هذه الأسعار المرتفعة، فقد يبدو تقرير التضخم لشهر يوليو، المقرر صدوره في منتصف أغسطس، مختلفًا تمامًا. وربما تكون الأسواق قد سارعت إلى الاحتفال باتجاه هبوط التضخم قبل أن يواجه أول اختبار حقيقي.

Fed_32

المصدر: CME Group

يوليو قد يروي قصة مختلفة

قد يكون تقرير التضخم المقبل أكثر أهمية من التقرير السابق.

فعادةً لا تنتقل آثار ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم فورًا، لكنها تبدأ تدريجيًا بالظهور في تكاليف النقل والخدمات اللوجستية والتصنيع، ثم تنعكس في النهاية على أسعار المستهلكين. وإذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة خلال يوليو، فمن المرجح أن يبدأ جزء من هذه الضغوط بالظهور في بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المقبلة.

وهذا يضع الأسواق في موقف حساس، إذ تبنى المستثمرون إلى حد كبير فكرة أن التضخم يسير في اتجاه هبوطي مستدام، بينما قد تكشف البيانات المقبلة أن الطريق نحو استقرار الأسعار لا يزال أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه أرقام يونيو وحدها.

US Inflation rate

المصدر: مكتب إحصاءات العمل الأمريكي

ترامب يريد فائدة أقل، والفيدرالي ليس مستعدًا بعد

يرى دونالد ترامب أن الاحتياطي الفيدرالي قام بما يكفي بالفعل. وقد صرّح بأن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أفضل من رفعها مجددًا، كما توقع أن يتراجع التضخم بحلول نهاية العام، وهو ما قد يفتح الباب أمام خفض الفائدة لاحقًا.

لكن كيفن وورش يبعث برسالة مختلفة. فعند استجوابه أمام المشرعين، لم يستبعد إمكانية تشديد السياسة النقدية مرة أخرى، لكنه لم يلتزم أيضًا برفع جديد للفائدة. وبدلًا من ذلك، كرر ما أصبح الرسالة الأساسية للاحتياطي الفيدرالي: تقرير واحد لا يغير مسار السياسة النقدية.

ووصف وورش بيانات يونيو بأنها «مجرد نقطة بيانات واحدة»، محذرًا من التركيز على الأرقام الإيجابية وتجاهل الصورة الأكبر، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من المستوى المستهدف. وبالنسبة له، فإن الأولوية ليست رد فعل الأسواق في المدى القصير، بل الحفاظ على مصداقية الاحتياطي الفيدرالي إذا ثبت أن التضخم أكثر صعوبة واستمرارًا مما تتوقعه الأسواق.

وهنا يتضح الاختلاف بين وول ستريت والاحتياطي الفيدرالي. فالأسواق بدأت بالفعل في تسعير فترة طويلة من تثبيت أسعار الفائدة، بينما لا يزال الاحتياطي الفيدرالي ينتظر ليرى ما إذا كان تباطؤ تضخم يونيو يمثل بداية اتجاه مستدام، أم مجرد تحسن مؤقت.

مهمة الاحتياطي الفيدرالي أصبحت أكثر تعقيدًا

قبل بضعة أشهر، كان السؤال الرئيسي هو ما إذا كان التضخم لا يزال يتسارع.

أما اليوم، فقد هدأ سوق العمل من دون أن يدخل في حالة ضعف حادة، لكن أسعار الطاقة عادت إلى الارتفاع، كما أن تضخم قطاع الخدمات لم يختفِ بعد. وهذا المزيج يجعل الأشهر المقبلة أكثر تعقيدًا بكثير مما قد توحي به بيانات يونيو وحدها.

فإذا ظل تضخم يوليو منخفضًا رغم ارتفاع أسعار النفط، فستزداد ثقة الأسواق بأن دورة التشديد النقدي قد انتهت بالفعل.

أما إذا عاد التضخم للارتفاع، فقد تضطر الأسواق إلى إعادة النظر في افتراضها بأن تراجع التضخم سيقود تلقائيًا إلى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا. فالاحتياطي الفيدرالي أوضح مرارًا أنه يفضل الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بدلًا من إعلان الانتصار على التضخم في وقت مبكر.

Copied