الفيدرالي يثبت الفائدة ويحذّر: الرسوم الجمركية تلوّح بمخاطر تضخم جديدة
للمرة الرابعة على التوالي، يثبت الفيدرالي أسعار الفائدة، لكن التحذير كان واضحًا: موجة الرسوم الجديدة قد تعيد التضخم إلى الواجهة، ما يعقّد مشهد التيسير النقدي المرتقب في 2025.
الفيدرالي يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير لكنه يحذّر من عودة التضخم بسبب الرسوم الجمركية
المخطط النقطي يُظهر انقسامًا داخل الفيدرالي... و7 أعضاء لا يتوقعون خفضًا للفائدة العام المقبل
باول يُقرّ: "تكاليف الرسوم قد يتحملها المستهلك"... لكن التوقيت والتأثير لا يزالان غامضين
الأسواق تترقب أول خفض في سبتمبر بنسبة احتمال 70%... لكن سوق العمل لا يضغط نحو التيسير
الفيدرالي يثبت معدلاته... لكن يحذّر من "تضخم الرسوم"
ثبت بنك الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة للمرة الرابعة على التوالي عند النطاق 5.25%-5.50%، وهو قرار كان متوقعًا على نطاق واسع. لكن الأنظار لم تكن على القرار بحد ذاته، بل على ما رافقه من نبرة جديدة تُمهّد لما هو قادم.
في تصريحاته، لم يُخفِ رئيس الفيدرالي جيروم باول قلقه من التأثير التضخمي للرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة ترامب. باول قال بوضوح: "تكاليف الرسوم في النهاية يجب أن تُدفع، وجزء منها سيقع على المستهلك"، لكنه شدد أن البنك المركزي لن يتسرع في اتخاذ قرارات بناءً على توقعات، بل سينتظر البيانات الفعلية.
خلاف داخلي في صفوف الفيدرالي
الوثيقة الأبرز التي نشرت مع القرار – "ملخص التوقعات الاقتصادية" أو ما يعرف بالرسم النقطي – كشفت عن انقسام حاد داخل لجنة السوق المفتوحة. ورغم أن الوسيط لا يزال يشير إلى خفضين للفائدة خلال 2025، إلا أن 7 من الأعضاء لا يتوقعون أي خفض على الإطلاق، مقارنة بـ5 فقط في التوقع السابق.

باول حاول التخفيف من وقع هذا الانقسام، قائلاً إن "لا أحد من الأعضاء يتمسك بمساره المتوقع بثقة كاملة في ظل حالة عدم اليقين الحالية". لكن الأسواق فسّرت هذه الخلافات كإشارة إلى صعوبة بناء مسار واضح للسياسة النقدية خلال الشهور القادمة.
رغم ذلك، لا تزال الأسواق ترجّح بنسبة تفوق 70% أن يأتي أول خفض في سبتمبر، مدفوعة ببيانات تضخم معتدلة وتوقعات متزايدة بتباطؤ النمو. الفيدرالي رفع توقعاته للتضخم الأساسي (Core PCE) لعام 2025 إلى 3%، وخفّض توقعات النمو لعام 2025 قليلًا، مع توقع بارتفاع معدل البطالة إلى 4.5%.

الرسوم تعقّد المشهد... والتأثير قادم
أقرّ باول أن التضخم في الأشهر الأخيرة كان أضعف من المتوقع، ما يدعم موقف الفيدرالي بالتريث. لكن الرسوم الجمركية لا تزال "قنبلة مؤجلة"، وقد تبدأ في التأثير على الأسعار مع دخول الصيف.
وحذّر باول من أن التضخم الناتج عن الرسوم قد لا يكون مؤقتًا، خصوصًا إذا امتد تأثيره ليشمل قطاعات أساسية مثل السيارات والإلكترونيات. وفي هذه الحالة، سيكون على الفيدرالي اتخاذ قرارات أكثر صرامة رغم تباطؤ الاقتصاد العالمي.
في المقابل، سوق العمل لا يرسل إشارات مقلقة: الوظائف لا تزال تُخلق بوتيرة معتدلة، ونمو الأجور فقد زخمه. وهذا يعني أن الفيدرالي لا يرى ضرورة للاستعجال في خفض الفائدة الآن.
رسالة الفيدرالي كانت واضحة: لا خفض للفائدة حاليًا، لكن الأخطار تتزايد من اتجاه غير تقليدي... الرسوم الجمركية. ومع انقسام الآراء داخل الفيدرالي، وغياب رؤية موحدة، يجد البنك المركزي نفسه في قلب معادلة معقّدة: كيف يوازن بين تضخم ناشئ من سياسات تجارية خارجية، ونمو داخلي لا يزال هشًا؟
الأسواق الآن تنتظر شهادة باول المرتقبة الأسبوع المقبل، إلى جانب بيانات التضخم والوظائف القادمة، لمعرفة ما إذا كانت السياسة النقدية ستظل على مسار التريث... أم أنها ستجد نفسها مضطرة للتحرك في اتجاه غير محسوب.