الذهب يحافظ على مستوى 3,200 دولار رغم تحسّن شهية المخاطرة
رغم الضغوط الناتجة عن تحسّن معنويات السوق، يواصل الذهب تماسكه فوق مستوى 3,200 دولار، مدعومًا بتوقعات تيسيرية من الفيدرالي، وتطورات تجارية إيجابية، وخفض الفائدة في الصين وأستراليا.
الذهب يتراجع وسط تفاؤل أسواق الأسهم، لكنه يحافظ على دعمه الرئيسي عند 3,200 دولار.
توقعات الفيدرالي التيسيرية وضعف الدولار الأمريكي يحدّان من خسائر المعدن.
الصين وأستراليا تخفضان أسعار الفائدة، مما يعزز موجة التيسير العالمية.
مسؤولو الفيدرالي يحذرون من آثار الرسوم والتضخم، مع نبرة "ترقب وانتظار".
الذهب يتماسك وسط تضارب المؤشرات
واصل الذهب (XAU/USD) تداولاته في النطاق الهابط خلال الجلسة الآسيوية يوم الثلاثاء، متأثرًا بتحسّن شهية المخاطرة عالمياً، إلا أنه حافظ على تماسكه فوق مستوى 3,200 دولار. ويعكس هذا التحرك حالة "شد الحبل" بين تصاعد التوقعات بخفض الفائدة وتحسّن أداء الأسواق، ما أضعف الإقبال على الملاذات الآمنة دون أن يُسقط الذهب.
ورغم أن خفض وكالة موديز التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أثار قلقًا لحظيًا، إلا أن التفاؤل بشأن اتفاق تجاري محتمل بين واشنطن وبكين، وانفراج التوترات الجيوسياسية — خصوصًا بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مبدئي لبدء محادثات وقف إطلاق النار — دفع الأسواق نحو الأصول الخطرة وأضعف الزخم الصعودي للذهب.
حذر الفيدرالي يحد من الهبوط الحاد
رغم الضغط البيعي، لا يزال الذهب يستفيد من تراجع الدولار الأمريكي، الذي يعاني في ظل تصاعد توقعات خفض الفائدة مرتين على الأقل خلال 2025 من قِبل الاحتياطي الفيدرالي. وجاءت بيانات التضخم ومبيعات التجزئة الأمريكية الأخيرة أقل من التوقعات، مما عزز التوجه التيسيري في الأسواق.
ومع ذلك، لا يزال صناع السياسة في الفيدرالي غير موحدين. فقد كرر رئيس الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك أن وتيرة تراجع التضخم بطيئة، مشيرًا إلى أنه يدعم خفضًا واحدًا فقط هذا العام. فيما حذّر نائب الرئيس فيليب جيفرسون من "صدمات تضخمية" محتملة ناجمة عن الرسوم. أما نيل كاشكاري، فركّز على أثر الغموض التجاري على ثقة المستثمرين، مؤكدًا على نهج الفيدرالي القائم على "المراقبة والتقييم".
وأضاف جون ويليامز، رئيس الفيدرالي في نيويورك، أن "البيانات الحالية جيدة جدًا"، لكنه نبّه إلى مؤشرات مستقبلية تُظهر تحديات محتملة. هذه التوازنات تجعل الفيدرالي متمسكًا بسياسة التريث، مما يحدّ من ارتفاعات الذهب لكنه في الوقت ذاته يحميه من موجات هبوط أعمق وسط المخاطر الكلية المستمرة.
موجة تيسير عالمية تدعم المعدن الأصفر
تحظى أسعار الذهب أيضًا بدعم من زخم السياسة التيسيرية حول العالم. فقد شهدنا إشارات منسقة على بدء دورة تخفيض الفائدة من بنكين مركزيين رئيسيين:
- بنك الصين الشعبي خفّض سعر الفائدة الأساسي على القروض لأجل عام وخمسة أعوام بمقدار 10 نقاط أساس، في أول تحرك منذ أكتوبر، في محاولة لاحتواء تبعات الصدمة التجارية من الولايات المتحدة.
- بنك الاحتياطي الأسترالي تبعه بخفض 25 نقطة أساس ليصل سعر الفائدة إلى 3.85%، وهو أدنى مستوى في عامين، مع إشارات واضحة بأن المخاطر التجارية والتضخمية تتطلب نهجًا أكثر حذرًا.
كلا البنكين أبدى استعدادًا لمزيد من التيسير في حال تدهورت الظروف، مع ملاحظة أن البنك الأسترالي خفّض توقعاته للتضخم، مما يمهّد لمزيد من الخفض في حال اشتدت قيود الرسوم الجمركية العالمية.
نظرة فنية: الدعم عند 3,200 دولار لا يزال صامدًا
من الناحية الفنية، يبقى مستوى 3,200 دولار هو منطقة الدعم الأهم على المدى القصير. ويشير الأداء الجانبي للمعدن خلال الأسبوع الماضي، رغم ارتفاع عوائد السندات وقوة أداء الأسهم، إلى استمرار وجود "طلب شرائي عند الهبوط".
لكن كسر هذا المستوى قد يفتح المجال لهبوط نحو مناطق الدعم التالية بين 3,160 و3,140 دولار. وعلى الجانب الآخر، فإن اختراق مستوى 3,250 دولار قد يُعيد الزخم الصعودي، خصوصًا إذا جاءت البيانات الأمريكية القادمة مخيبة للآمال، أو عادت التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة.

ومع عدم وجود بيانات أمريكية هامة اليوم، سيبقى التركيز منصبًا على تصريحات مسؤولي الفيدرالي وعناوين الأخبار المتعلقة بالتجارة. إذ أن نبرة الخطاب حول الرسوم، والدبلوماسية العالمية، وردود فعل البنوك المركزية ستكون المحرك الرئيسي لتقلبات الذهب على المدى القصير.