الأسواق تبحث عن اتجاه وسط هجوم جديد من ترامب على باول
ظلت الأسواق في حالة ترقب يوم الثلاثاء، في ظل تحذيرات البنك المركزي الأوروبي وتصاعد الانتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الفيدرالي، ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
كازيمير من البنك المركزي الأوروبي يصف السياسة التجارية الأمريكية بأنها مصدر رئيسي لعدم اليقين العالمي.
ترامب يُصعّد هجماته على جيروم باول، ما ضغط على الدولار الأمريكي.
المستثمرون يترقبون خطابات مسؤولي الفيدرالي لتقييم فرص خفض الفائدة.
الأسواق في جلسة الثلاثاء بنمط تذبذب
دخلت الأسواق جلسة الثلاثاء في حالة من التماسك، حيث فشل الدولار الأمريكي في التعافي من سلسلة خسائره الممتدة منذ عدة أيام، بينما عجزت العملات الأوروبية عن تحقيق زخم جديد. ومع قلة البيانات الاقتصادية قبل صدور مؤشرات مديري المشتريات يوم الأربعاء، توجه اهتمام المستثمرين نحو رسائل البنوك المركزية والتقلبات السياسية المتجددة من واشنطن. النتيجة كانت أجواء حذرة وتداولات في نطاقات ضيقة لزوج اليورو/دولار ومؤشر الدولار.
كازيمير يحذر: السياسة التجارية الأمريكية تغذي حالة عدم اليقين العالمية
في خطاب بارز يوم الثلاثاء، صرّح بيتر كازيمير، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، أن حالة عدم اليقين في التوقعات الاقتصادية "ستستمر"، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي هو تقلبات السياسة التجارية الأمريكية. وأكد كازيمير مجددًا ثقته في تحقيق هدف التضخم عند 2% "خلال الأشهر القليلة المقبلة"، مشددًا على أن سعر الفائدة الحالي أصبح الآن "في النطاق المحايد".
لكنّه لم يوضح أي اتجاه للخطوة القادمة في السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن قرار يونيو سيظل معتمدًا بالكامل على البيانات. وهذا يعكس الرسائل العامة للبنك المركزي الأوروبي خلال الأسابيع الأخيرة، والتي تؤكد على أهمية المرونة وسط مشهد سياسي عالمي متغير.
وقال كازيمير: "لا يوجد مسار محدد مسبقًا"، مؤكدًا الحاجة إلى تقييم البيانات الجديدة وعوامل المخاطر والتوقعات المحدّثة قبل اتخاذ قرار يونيو.
ورغم النبرة الحذرة، لم تتفاعل الأسواق بقوة مع تصريحاته، حيث كان زوج اليورو/دولار منخفضًا بنسبة 0.3% أثناء الخطاب، متداولًا قرب مستوى 1.1475.
الدولار الأمريكي يواصل الهبوط وسط تصاعد هجمات ترامب على باول
بقي مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) مستقرًا خلال اليوم، لكنه لا يزال قريبًا من أدنى مستوياته في ثلاث سنوات بعد الانخفاض الحاد يوم الإثنين. ضعف العملة تفاقم بسبب الضجيج السياسي الصادر من واشنطن، حيث صعّد الرئيس ترامب هجماته على رئيس الفيدرالي جيروم باول.
ووصف ترامب باول علنًا بأنه "خاسر كبير" لعدم خفضه أسعار الفائدة، وتداولت تقارير أنه يدرس خيارات لعزله من المنصب. هذا التصعيد زاد من المخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية، وأثار قلق المتداولين من تدخل السلطة التنفيذية في قرارات الفيدرالي.
ورغم أن اضطرابات الأسواق يوم الإثنين جاءت في وقت كانت فيه السيولة ضعيفة بسبب عطلة عيد الفصح، فإن آثارها استمرت حتى الثلاثاء، لا سيما على أزواج الدولار.
التركيز الآن على بيانات مؤشر مديري المشتريات وخطابات أعضاء الفيدرالي
من المتوقع أن تكون البيانات الرئيسية لهذا الأسبوع هي مؤشرات مديري المشتريات (PMI) التي ستصدر يوم الأربعاء، بالإضافة إلى بيانات طلبيات السلع المعمرة في الولايات المتحدة يوم الخميس. وحتى حينها، يتركز اهتمام الأسواق على سلسلة من خطابات مسؤولي الفيدرالي التي تُلقى خلال يوم الثلاثاء، من بينهم نائب الرئيس فيليب جيفرسون، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينابوليس نيل كاشكاري، وعضوة مجلس الإدارة أدريانا كوجلر.
حتى الآن، لم يُظهر الفيدرالي أي نية واضحة لتغيير السياسة النقدية قريبًا، حيث دعا معظم المسؤولين إلى التحلي بالصبر ومواصلة مراقبة البيانات. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تُسعّر احتمالًا بنسبة 62% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو.
ومن المتوقع أن تُظهر بيانات التصنيع لمنطقة الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، المقرر صدورها عصر الثلاثاء انكماشًا إضافيًا، مع تقديرات تُشير إلى تراجع المؤشر إلى -6 من -4 سابقًا.
استقرار في سوق السندات... لكن المخاطر لا تزال قائمة
سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية استقرارًا نسبيًا يوم الثلاثاء، حيث حافظ العائد على سندات العشر سنوات على مستوى 4.39% بعد أسابيع من البيع المكثف في السوق. ومع ذلك، لا تزال تقلبات العوائد مرتفعة، وأي تحول مفاجئ في نبرة الفيدرالي نحو التيسير قد يؤدي إلى موجة إعادة تموضع جديدة في الأصول الحساسة لأسعار الفائدة.