ضباب الرسوم الجمركية يزداد كثافة واستقلالية الفيدرالي تحت المجهر مع اتساع هوة الخلاف بين ترامب وباول

في ظل غموض متزايد حول مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بدأت التوترات تنعكس داخليًا، حيث يسعى الرئيس دونالد ترامب علنًا لإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مما يُلقي الضوء على استقلالية البنك المركزي الأميركي ويثير مخاوف من تسييس السياسة النقدية.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 21 إبريل 2025

Copied
Market close
  • المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ما زالت متوقفة وسط تصعيدات هامشية تُربك ثقة المستثمرين.

  • مقترح أميركي بفرض رسوم موانئ على السفن الصينية، إلى جانب قيود جديدة على رقائق إنفيديا المخصصة للسوق الصينية، يضغطان على شهية المخاطرة.

  • اتساع الفجوة بين ترامب وباول يثير قلق الأسواق بشأن استقرار المؤسسات واستقلالية السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

جمود تجاري بين واشنطن وبكين وسط مؤشرات جديدة على التصعيد

لم تحقق الأسبوع الماضي أي اختراق في مسار المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. على العكس، تصاعد التوتر بشكل هامشي مع إعلان واشنطن نيتها فرض رسوم موانئ على السفن الصينية، وفرض قيود إضافية على رقائق الذكاء الاصطناعي من شركة انفيديا والمخصصة للأسواق الصينية.

هذه الخطوات أشارت إلى مزيد من الانفصال الاستراتيجي، مما أدى إلى تراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول الخطرة.

ورغم تقارير تشير إلى أن بكين وضعت بعض الشروط الأولية لاستئناف الحوار، فإن التباين الحاد في التصريحات من الجانبين — خصوصًا عقب اجتماعات مع مسؤولين يابانيين وأميركيين — يعكس حالة انعدام التوافق حتى بين الحلفاء.

ترامب وباول: تصدّعات في جدار المؤسسات الأميركية

لكن اللافت أن التركيز لم يعد فقط على الرسوم الجمركية، بل امتد إلى قلب النظام النقدي الأميركي. فقد حافظ جيروم باول على لهجة متشددة الأسبوع الماضي، محذرًا من أن الارتفاع المفاجئ في الأسعار بسبب الرسوم قد يتحوّل إلى تضخم دائم إذا لم يتم التعامل معه بصرامة.

هذا الموقف تباين بشكل واضح مع تصريحات عضو مجلس الاحتياطي كريستوفر والر، الذي ركّز على المخاطر الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع الأسعار المؤقت، وهو ما اعتُبر تباينًا صحيًا في الظروف الطبيعية، لكنه اكتسب طابعًا سياسيًا بعد هجوم ترامب العلني على باول.

وبحسب تقارير، فإن ترامب طلب من مستشاريه القانونيين النظر في إمكانية عزل باول قبل نهاية ولايته في مايو 2026. ورغم أن صلاحيات الرئيس لا تمنحه حق الإقالة المباشرة، إلا أن مجرد التلميح بالأمر زاد من قلق الأسواق حيال استقلالية المؤسسات الأميركية.

رد فعل الأسواق على تسييس السياسة النقدية

المخاوف لم تتأخر في الظهور: الدولار الأميركي تراجع، وسجل الذهب مستويات تاريخية جديدة أعلى من 3400 دولار، وشهدت السندات الحكومية طويلة الأجل إقبالًا، في إشارة واضحة إلى قلق المستثمرين من احتمال تسييس قرارات الفيدرالي.

أي مؤشر على أن إقالة باول قد تُفرض بالقوة ستكون له عواقب وخيمة على مصداقية البنك المركزي ودور الدولار كعملة احتياط عالمية.

بناء الثقة في البنك المركزي يتطلب سنوات، لكن فقدانها قد يحدث في ليلة واحدة.

Copied