تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة... لكن الأسواق تبقى حذرة وسط غموض تجاري

ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة بأقل من المتوقع في أبريل، ما خفف من المخاوف التضخمية، لكن الحذر لا يزال يخيّم على الأسواق في ظل استمرار الغموض بشأن مستقبل التجارة العالمية.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous | 14 مايو 2025

Copied
Markets today AR
  • مؤشر التضخم الأمريكي يرتفع 0.2% في أبريل مقابل توقعات بـ0.3%؛ التضخم السنوي يتراجع إلى 2.3% وهو أدنى مستوى منذ 3 سنوات.

  • الأسواق لا تزال مشككة في قدرة الاتفاق الأمريكي الصيني على توفير دعم اقتصادي سريع.

  • التوقعات للتجارة العالمية تبقى ضبابية وسط محادثات مجزأة وتزايد المخاطر الجيوسياسية.

تباطؤ التضخم يمنح الفيدرالي مزيدًا من المرونة

تلقت الأسواق جرعة من الارتياح يوم الثلاثاء بعد صدور بيانات تضخم أقل من المتوقع في الولايات المتحدة، حيث ارتفع كل من مؤشر الأسعار العام والأساسي بنسبة 0.2% فقط على أساس شهري خلال أبريل، أقل من التوقعات التي أشارت إلى 0.3%.

وعلى أساس سنوي، تراجع معدل التضخم العام إلى 2.3% — وهو الأدنى منذ أبريل 2021 — في حين استقر التضخم الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) عند 2.8%، بما يتماشى مع التوقعات.

تشير هذه القراءة إلى أن ضغوط الأسعار آخذة في التراجع، مما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيدًا من المرونة للإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في الوقت الحالي. وقد شكلت تكاليف الإيجارات 0.3% من الزيادة الشهرية وأسهمت بأكثر من نصف الارتفاع العام، بينما ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 0.7%، في حين انخفضت أسعار الغذاء بنسبة -0.1%. وعلى أساس سنوي، تراجعت أسعار الطاقة بنسبة -3.7%، في حين ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 2.8%.

الحذر مستمر رغم تراجع التضخم

رغم البيانات المشجعة، لا تزال الأسواق مترددة في الانجراف نحو الأصول ذات المخاطر العالية. فالتفاؤل الذي صاحب إعلان هدنة تجارية بين الولايات المتحدة والصين بدأ يتراجع، في ظل واقع أكثر تعقيدًا: أي اتفاق تجاري متوقع سيكون جزئيًا، مشروطًا، وبطيء التنفيذ.

ويبدو أن المستثمرين بدأوا يدركون أن حتى الاتفاق النهائي لن يُعيد الأوضاع التجارية إلى ما كانت عليه قبل التصعيد. وتشير مصادر مطلعة إلى أن أي اتفاق سيشمل على الأرجح بنودًا مرحلية، وأهدافًا قائمة على الأداء، وجداول زمنية طويلة للتنفيذ، ما يعني أن الانفراجة لن تكون فورية أو شاملة.

الأسواق تتراجع من التفاؤل إلى الواقعية

في أماكن أخرى، لا تزال المحادثات التجارية مع الاتحاد الأوروبي متعثرة، فيما تشير تقارير إلى أن بروكسل تُعد إجراءات انتقامية في حال فشل المفاوضات. ويُبقي غياب التقدم التجاري المنسق الأسواق في حالة ترقب، خاصة في ظل تصاعد المخاطر السياسية والجيوسياسية قبيل اجتماعات الصيف الكبرى والانتخابات المقبلة.

ومع ذلك، تظهر بعض الإشارات الإيجابية من مناطق أخرى. إذ تشير تقارير إلى تقدم المفاوضات الأولية مع الهند واليابان وسويسرا، رغم أن هذه الاتفاقات ستكون على الأرجح أطرًا عامة شبيهة باتفاق المملكة المتحدة الأخير — خطوات رمزية للأمام قد تستغرق شهورًا أو سنوات للمصادقة عليها.

ترقب إعلان صفقة جديدة من ترامب

وفي سياق متصل، قال مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفين هاسيت إن الرئيس دونالد ترامب من المتوقع أن يعلن عن صفقة تجارية جديدة بعد عودته من الشرق الأوسط في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ووفقًا لهاسيت، هناك ما لا يقل عن 25 مفاوضة نشطة قيد التنفيذ، وأحد الاتفاقات قارب على الانتهاء.

ورغم هذه التصريحات، تتبنى الأسواق حاليًا نهج "الانتظار والتحقق"، مترددة في التفاعل الإيجابي مع عناوين الأخبار دون تأكيدات قابلة للتنفيذ أو نتائج ملموسة على المدى القصير. ومع أن تباطؤ التضخم يدعم المعنويات، فإن تحقيق مكاسب مستدامة يتطلب تقدمًا حقيقيًا في ملف التجارة، لا مجرد إشارات تفاؤلية.

Copied