هل دخلنا بالفعل فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ ولماذا قد تستمر الطفرة لفترة أطول؟

تبدو طفرة الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة أقرب إلى فقاعة مالية تقليدية: أسعار الأصول ارتفعت بقوة، والإنفاق الرأسمالي يتسارع بوتيرة تاريخية، والمستثمرون يمنحون شركات منظومة الذكاء الاصطناعي تقييمات استثنائية. ومع ذلك، تستند هذه الدورة إلى عنصر افتقدته كثير من الفقاعات السابقة، وهو نمو قوي للغاية في الأرباح. ومع توسع أرباح شركات S&P 500 بوتيرة تفوق المتوسطات التاريخية بكثير، قد يصبح السؤال الأهم متعلقًا بالعامل الذي سينهي هذه الموجة، أكثر من الجدل حول وجود الفقاعة من الأساس.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Copied
Are we already in an AI bubble
  • حققت الشركات المستفيدة من الذكاء الاصطناعي مكاسب سعرية تقترب بصورة متزايدة من التعريفات التقليدية للفقاعة المالية.

  • قد ترفع أكبر أربع شركات حوسبة سحابية إنفاقها الرأسمالي المجمع بأكثر من 80% إلى نحو 750 مليار دولار هذا العام.

  • مع إعلان نحو 88% من شركات S&P 500 نتائجها، يقترب نمو ربحية السهم في الربع الثاني من 50% على أساس سنوي.

  • من المتوقع ارتفاع إصدارات الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنحو 25% إلى 2.25 تريليون دولار، ما يجعل أسعار الفائدة المرتفعة من أبرز المخاطر التي تواجه الطفرة.

  • تظل أقوى الأرباح متركزة في أشباه الموصلات والمعدات، فيما بدأت شركات البرمجيات تعود كجزء مهم من رهانات الذكاء الاصطناعي.

الجدل حول فقاعة الذكاء الاصطناعي أصبح من الصعب تجاهله

مجرد وصف الذكاء الاصطناعي بأنه فقاعة كفيل بتقسيم المستثمرين إلى معسكرين.

يرى المعسكر الأول أننا أمام نسخة جديدة من طفرة التكنولوجيا في أواخر التسعينيات، عندما انفصلت التوقعات الهائلة تدريجيًا عن الواقع المالي. أما الطرف الآخر، فيعتبر الذكاء الاصطناعي أحد أكبر التحولات الإنتاجية منذ ظهور الإنترنت، ويرى أن مقارنات التقييم التقليدية لا تستطيع استيعاب حجم التغيير القادم.

وقد يحمل الرأيان جزءًا من الحقيقة.

فوفق التعريفات التقليدية، تظهر أجزاء من سوق الذكاء الاصطناعي بالفعل سمات واضحة للفقاعات. فقد ارتفعت أسعار شركات عديدة مرتبطة بأشباه الموصلات، والذاكرة، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي بوتيرة تفوق نمو أرباحها التاريخي واتجاهاتها السعرية الطويلة الأجل بكثير.

وتضاعفت قيمة بعض أبرز المستفيدين عدة مرات خلال سنوات قليلة، فيما حققت بعض الشركات التي دخلت موجة الصعود في مراحل لاحقة عوائد تنافس، وأحيانًا تتجاوز، شركات مثل إنفيديا وميكرون.

لكن الخطأ هو افتراض أن تشخيص وجود فقاعة يخبر المستثمرين بموعد انفجارها.

التاريخ يقدم الدرس المعاكس. فقد تصبح الفقاعة واضحة للجميع، بينما تستمر أسعار الأصول في الارتفاع لأشهر أو حتى سنوات.

الصعوبة الحقيقية ليست في اكتشاف المبالغة. التحدي هو تحديد العامل الذي سيجبر السوق أخيرًا على إعادة النظر في الافتراضات التي بُنيت عليها الأسعار.

وهنا يصبح النقاش الحالي حول الذكاء الاصطناعي أكثر إثارة للاهتمام.

لماذا أصبحت تقييمات الذكاء الاصطناعي أقرب إلى الفقاعة؟

أحد التعريفات التقليدية للفقاعة هو ارتفاع أسعار الأصول بصورة مستمرة إلى مستويات تتجاوز بكثير المعايير التاريخية أو القيمة الاقتصادية الأساسية.

ويركز تعريف آخر على اتساع الفجوة بين أسعار الأصول واتجاهاتها الحقيقية الطويلة الأجل.

وتستوفي دورة الذكاء الاصطناعي الحالية بصورة متزايدة الشرطين.

فقد حققت أسهم أشباه الموصلات ارتفاعات استثنائية، وأعيد تقييم شركات مراكز البيانات والشبكات ومصنعي الذاكرة استنادًا إلى توقعات بناء قدرات حوسبة هائلة.

كما شهدت شركات البرمجيات التي تملك تعرضًا مقنعًا للذكاء الاصطناعي ارتفاعات كبيرة كلما أظهرت نتائجها أن التقنية الجديدة تسرع نمو الإيرادات بدل تهديد نماذج أعمالها الحالية.

وقد أصبح القلق واسعًا بما يكفي لجذب تحذيرات من بعض أبرز المستثمرين في وول ستريت. فقد قارن راي داليو الحماس الحالي بالأوضاع التي سبقت أزمات 1929 و2000، بينما أشار غولدمان ساكس إلى مؤشرات تحمل خصائص فقاعات التقييم.

لكن ارتفاع الأسعار وحده لا يفسر عودة النقاش بهذه القوة.

العامل الأكبر هو حجم الإنفاق.

750 مليار دولار تصبح الرقم الذي يختصر طفرة الذكاء الاصطناعي

تبني أكبر شركات التكنولوجيا بنية الذكاء الاصطناعي على نطاق نادر في تاريخ الشركات.

ومن المتوقع أن ترفع أكبر أربع شركات حوسبة سحابية إنفاقها الرأسمالي بأكثر من 80% خلال هذا العام، ليقترب إجمالي الإنفاق من 750 مليار دولار.

ويتجه هذا المال إلى الرقائق المتقدمة، ومراكز البيانات، ومعدات الشبكات، وتوليد الكهرباء، وأنظمة التبريد، والبنية السحابية، والتجمعات الحاسوبية الضخمة اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطورًا.

وقد صنعت دورة الاستثمار هذه نموًا استثنائيًا في إيرادات الموردين. استفادت إنفيديا، وشركات الذاكرة، ومصنعو معدات أشباه الموصلات، وشركات مراكز البيانات من طلب يتجاوز في كثير من الأحيان القدرة المتاحة.

لكن طفرة الإنفاق نفسها تطرح سؤالًا صعبًا أمام المستثمرين: ما حجم الإيرادات المستقبلية اللازمة لتبرير ثلاثة أرباع تريليون دولار من الإنفاق الرأسمالي سنويًا؟

وهنا بدأت قصة الذكاء الاصطناعي تدخل مرحلة أكثر نضجًا.

خلال المراحل الأولى، كانت زيادة الإنفاق الرأسمالي تُفسر باعتبارها إشارة إيجابية لأنها تعكس ثقة الشركات في الطلب المستقبلي.

أما اليوم، فأصبحت الأسواق أكثر انتقائية، وبدأ المستثمرون يطالبون بأدلة على أن هذه الاستثمارات تحقق عوائد جذابة.

AI capex

التدفقات النقدية الحرة تتحول إلى نقطة ضغط

دخلت شركات الحوسبة العملاقة دورة الذكاء الاصطناعي وهي تملك بعض أقوى نماذج توليد النقد في العالم.

ومنحها ذلك قدرة هائلة على تمويل مراكز البيانات وشراء الرقائق داخليًا.

لكن حجم الإنفاق الرأسمالي أصبح ضخمًا إلى درجة تضغط على التدفقات النقدية الحرة لدى أجزاء من هذه المجموعة نحو أدنى مستوياتها في سنوات.

وهذا لا يعني أن شركات مثل مايكروسوفت أو أمازون أو ألفابت أو ميتا تواجه ضائقة مالية. ميزانياتها ما تزال قوية للغاية.

القضية ترتبط بالعائد على رأس المال.

فكل دولار يذهب إلى مركز بيانات للذكاء الاصطناعي كان يمكن استخدامه في توزيعات للمساهمين، أو عمليات استحواذ، أو الاحتفاظ به في الميزانية.

وكلما ارتفع الإنفاق، أصبحت الإيرادات والهوامش المستقبلية المطلوبة لتبريره أكبر.

وتتوقع الأسواق حاليًا تحسنًا ملموسًا في توليد التدفقات النقدية الحرة اعتبارًا من أواخر 2027، مع بدء البنية التحتية الأولى للذكاء الاصطناعي في إنتاج عوائد نقدية أقوى.

وأصبح هذا الافتراض من الركائز الرئيسية التي تدعم التقييمات الحالية.

إذا تحقق، فقد يبدو الإنفاق الضخم الحالي منطقيًا بالكامل بعد عدة سنوات.

أما إذا لم يتحقق، فقد يبدأ المستثمرون في طرح أسئلة أكثر صعوبة حول حجم البنية التحتية التي كان الاقتصاد يحتاجها فعلًا.

الأرباح أقوى حجة ضد انهيار قريب

هنا تختلف الدورة الحالية بصورة كبيرة عن أكثر فترات فقاعة الدوت كوم مضاربة.

أرباح الشركات ترتفع بقوة استثنائية.

فمع إعلان نحو 88% من شركات S&P 500 نتائج الربع الثاني، يقترب نمو ربحية السهم المجمعة من 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأتي ذلك مقابل متوسط نمو يقارب 15.2% خلال السنوات الخمس الماضية ونحو 11.2% خلال العقد الأخير.

وتصبح المقارنة أكثر لفتًا للانتباه عند النظر إلى التوقعات السابقة. ففي منتصف نطاق تقديرات المحللين، كان من المتوقع في البداية أن ترتفع أرباح الربع الثاني بنحو 23.1% فقط. وهذا يعني أن النتائج الفعلية جاءت أقوى بأكثر من الضعف مقارنة بما كان يتوقعه المحللون.

كما يمثل الربع الحالي ثاني فترة متتالية يتجاوز فيها نمو الأرباح 25%، والربع السابع على التوالي الذي تحقق فيه الشركات نموًا مزدوج الرقم.

وتحمل هذه الأرقام أهمية كبيرة لأن الفقاعات تصبح أكثر هشاشة عندما ترتفع الأسعار من دون أن تلحق بها الأرباح.

وهذا لا يحدث حاليًا.

مضاعف 20 مرة يحتاج إلى سياق

يتداول مؤشر S&P 500 عند نحو 20 ضعف الأرباح المستقبلية، وهو تقييم مرتفع مقارنة بكثير من الفترات التاريخية.

لكن شركات المؤشر تتجه أيضًا إلى تحقيق نمو في الأرباح يقترب من 30% هذا العام إذا استمر المسار الحالي.

وهذا يغير النقاش حول التقييم بصورة كبيرة.

فسوق تتداول عند 20 ضعف الأرباح بينما تنمو الأرباح 5% ستبدو مرتفعة الثمن، أما المضاعف نفسه مع نمو في الأرباح يبلغ 30%، فيقدم حالة أكثر قابلية للدفاع عنها.

ولا يعني ذلك أن السوق رخيصة. الفكرة أن التقييم لا يمكن تحليله بمعزل عن البيئة الاستثنائية للأرباح.

وأقوى مبرر للبقاء منخرطًا في رهانات الذكاء الاصطناعي لا يتمثل في انخفاض التقييمات، وإنما في استمرار أرباح الشركات بالنمو بوتيرة تدعم هذه الأسعار.

ولكي تصبح الفقاعة أكثر خطورة، قد تحتاج هذه العلاقة إلى الانكسار.

اتبع المكان الذي تتراكم فيه أرباح الذكاء الاصطناعي

من الأخطاء الشائعة التعامل مع الذكاء الاصطناعي كفئة استثمارية واحدة.

فالاقتصاديات تختلف بدرجة كبيرة عبر سلسلة القيمة، وتتركز أكثر المجالات ربحية حتى الآن قرب البنية التحتية المادية: الرقائق المتقدمة، ومعدات أشباه الموصلات، والذاكرة، والشبكات، والمكونات النادرة المطلوبة لبناء القدرات الحاسوبية.

وهذا يفسر الاهتمام الكبير بصناديق أشباه الموصلات مثل SMH وSOXX خلال الطفرة.

فعندما يتجاوز الطلب على حوسبة الذكاء الاصطناعي المعروض المتاح بدرجة كبيرة، تحصل الشركات التي تسيطر على البنية التحتية النادرة على حصة كبيرة من القيمة الاقتصادية.

وقد تتوسع هوامش أرباحها حتى مع استمرار الشركات الواقعة في المراحل التالية من السلسلة في الإنفاق بقوة.

أما طبقات النماذج والتطبيقات فتواجه تحديات مختلفة. المنافسة شديدة، والأسعار لم تستقر بالكامل، وكلفة الحوسبة قد تستهلك جزءًا كبيرًا من الإيرادات.

ولهذا يحتاج المستثمرون إلى التمييز بين الشركات التي تمول طفرة الذكاء الاصطناعي والشركات التي تحقق أعلى الهوامش منها.

البرمجيات قد تدخل المرحلة التالية من دورة الذكاء الاصطناعي

واجهت أسهم البرمجيات في وقت سابق من هذا العام واحدة من أقوى صدمات المعنويات منذ انطلاق موجة الذكاء الاصطناعي.

وأُطلق على موجة البيع اسم SaaSpocalypse، في إشارة إلى المخاوف من أن يقلص الذكاء الاصطناعي التوليدي قيمة اشتراكات البرمجيات التقليدية، ويؤتمت كتابة الأكواد، ويجعل استبدال التطبيقات القائمة أكثر سهولة.

كان لبعض هذه المخاوف أساس منطقي، بينما ذهبت أخرى إلى مستويات مبالغ فيها.

ومنذ مايو، تعافت أجزاء من قطاع البرمجيات بقوة مع نجاح بعض الشركات في إثبات أن الذكاء الاصطناعي يستطيع تسريع نمو أعمالها.

وكانت بالانتير وأتلاسيان وتويليو وكلاودفلير من بين الشركات التي فاجأت المستثمرين بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع توقعات النمو.

وقد يمثل ذلك تطورًا مهمًا في دورة الاستثمار، هيمنت في المرحلة الأولى الشركات التي توفر الأجهزة والبنية المادية.

أما المرحلة التالية فقد تمنح الأفضلية بصورة أكبر للشركات القادرة على تحويل هذه البنية إلى إيرادات برمجيات متكررة.

وإذا تحقق هذا الانتقال، لن تختفي رهانات الذكاء الاصطناعي. ستنتقل القيادة من جزء من سلسلة القيمة إلى جزء آخر.

التباطؤ هو إشارة الخطر الحقيقية

ينتظر المستثمرون أحيانًا تراجع الأرباح قبل الشعور بالقلق، وقد يكون ذلك متأخرًا.

فالأسهم مرتفعة النمو يمكن أن تتعرض لتصحيحات حادة حتى مع استمرار الأرباح في الارتفاع، إذا تباطأت وتيرة النمو بدرجة كبيرة.

لنفترض أن شركة تحقق نموًا في الأرباح بنسبة 60%، ثم 45%، ثم 30%، ثم 20%.

الشركة ما تزال تحقق أرباحًا، وتواصل النجاح، وربما تستمر في كسب حصة سوقية.

لكن التقييم الذي حصلت عليه عندما كانت الأرباح ترتفع 60% قد يصبح صعب التبرير عندما تنخفض الوتيرة إلى 20%.

ولهذا قد يكون تباطؤ نمو الأرباح أكثر أهمية لمستقبل فقاعة الذكاء الاصطناعي من الانكماش الفعلي.

والمؤشرات الأهم ليست الإيرادات والأرباح فقط. ينبغي للمستثمرين مراقبة قدرة النمو على تجاوز التوقعات، وما إذا كان العائد الناتج من كل دولار إضافي من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يتحسن أم يتراجع.

الديون تغير بهدوء طبيعة مخاطر الذكاء الاصطناعي

هناك تطور مهم داخل الطفرة يحصل على اهتمام أقل من أسعار الرقائق أو حجم الإنفاق على مراكز البيانات.

تمويل الديون يتوسع بقوة.

ومن المتوقع ارتفاع إصدارات الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنحو 25% إلى 2.25 تريليون دولار هذا العام.

وتكمن أهمية هذا التحول في أن الشركات مولت جزءًا كبيرًا من التوسع في البداية عبر التدفقات النقدية الداخلية الضخمة.

ومع تزايد الاعتماد على الديون، تصبح أسعار الفائدة أكثر تأثيرًا، فارتفاع تكاليف الاقتراض يضغط على منظومة الذكاء الاصطناعي من عدة اتجاهات في الوقت نفسه.

تدفع الشركات تكلفة أعلى لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية، بينما يستخدم المستثمرون معدلات خصم أعلى عند تقييم الأرباح المستقبلية.

كما تصبح السندات أكثر قدرة على منافسة أسهم النمو مرتفعة التقييم، فيما تواجه المشروعات ذات الرافعة المالية الأكبر ضغوطًا لإثبات قدرتها على تحقيق عوائد جذابة.

وهذا يجعل السياسة النقدية من أوضح العوامل القادرة على إنهاء الطفرة.

أسعار الفائدة قد تكون الخطر الذي يجب أن يخشاه المستثمرون

انتهت كثير من الفقاعات المالية بعد تشديد الأوضاع النقدية.

والآلية بسيطة نسبيًا، حيث تشجع السيولة الرخيصة المستثمرين على دفع أسعار أعلى مقابل النمو المستقبلي. كما تدعم السيولة الوفيرة الرافعة المالية وتمويل رأس المال الجريء والمشروعات الرأسمالية الكبرى.

وعندما ترتفع الفائدة، تصبح هذه الافتراضات خاضعة لاختبار تكلفة رأس مال أعلى.

اصطدمت طفرة التكنولوجيا في أواخر التسعينيات في النهاية بظروف مالية أكثر تشددًا، ولعبت الديناميكية نفسها أدوارًا مهمة في موجات مضاربة تاريخية أخرى.

وقد يكون الذكاء الاصطناعي عرضة للآلية نفسها لأن الطفرة أصبحت كثيفة رأس المال بصورة متزايدة.

فارتفاع ملموس في أسعار الفائدة سيجعل دورة الإنفاق البالغة 750 مليار دولار أكثر تكلفة، وقد يخفض في الوقت نفسه المضاعفات التي يقبل المستثمرون دفعها للشركات المستفيدة.

وقد تستمر تقنيات الذكاء الاصطناعي في التطور بسرعة كبيرة بالتزامن مع هبوط حاد في أسهم الذكاء الاصطناعي.

ولا يوجد تناقض بين النتيجتين.

يمكن لتقنية أن تغير العالم وتظل مبالغًا في سعرها

قد يكون هذا أهم درس من فترة الدوت كوم.

كان المتفائلون بالإنترنت محقين في الفكرة الأساسية، فالإنترنت غيّر التجارة والإعلام والاتصالات والإعلانات ومعظم الصناعات الكبرى.

لكن المشكلة كانت في الأسعار التي دفعها المستثمرون، والتي افترضت أن هذا التحول سيولد أرباحًا هائلة بسرعة أكبر مما سمح به الواقع.

اختفت شركات كثيرة، ونجت شركات أخرى وتحولت إلى مؤسسات مهيمنة، بينما احتاجت شركات إضافية إلى سنوات حتى تلحق أساسياتها بالتقييمات المرتفعة.

وقد يسلك الذكاء الاصطناعي مسارًا مشابهًا.

يمكن للتقنية أن تصبح بالقوة التحويلية التي يتوقعها أكثر المتحمسين لها. وقد تظل إنفيديا ومايكروسوفت وشركات أخرى أعمالًا استثنائية.

ومع ذلك، لا يعني نجاح الشركات أن كل سعر يدفعه المستثمرون لأسهمها سيحقق عائدًا جذابًا.

فالشركة الرائعة والسهم الرائع ليسا دائمًا الشيء نفسه.

الخروج الكامل من السوق يحمل مخاطره أيضًا

هناك جانب آخر من نقاش الفقاعة يحصل على اهتمام أقل: تكلفة الفرصة البديلة.

فالتحذيرات من فقاعة الذكاء الاصطناعي مستمرة منذ 2024 على الأقل.

والمستثمر الذي خرج بالكامل من السوق عند ظهور أولى التحذيرات كان سيفقد مكاسب ضخمة في أشباه الموصلات، والبنية التحتية، والبرمجيات، ومؤشر S&P 500 الأوسع.

وهذا يوضح خطورة التعامل مع الاستثمار باعتباره قرارًا ثنائيًا بين وجود الفقاعة وعدم وجودها. يمكن للسوق أن تكون مرتفعة التقييم وتواصل تحقيق عوائد قوية، كما تستطيع الفقاعة أن تتوسع كثيرًا قبل ظهور العامل الذي ينهيها.

والنهج الأكثر فائدة هو مراقبة المكان الذي تتراكم فيه الأرباح، وتجنب منح جميع المستفيدين من الذكاء الاصطناعي التقييم نفسه، والانتباه إلى تغيرات الأرباح والهوامش والإنفاق الرأسمالي.

ما الذي يمكن أن يفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي فعلًا؟

هناك عدة تطورات تستحق المتابعة عن قرب.

  • الأول هو أسعار الفائدة. دورة تشديد جديدة من الاحتياطي الفيدرالي أو ارتفاع مستدام في عوائد سندات الخزانة سيزيد تكاليف التمويل ويضغط على التقييمات.
  • الثاني هو توقعات الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة العملاقة. فإذا بدأت مايكروسوفت أو أمازون أو ألفابت أو ميتا في خفض إنفاقها على بنية الذكاء الاصطناعي نتيجة ضعف الطلب، فقد يظهر الأثر سريعًا على موردي الرقائق والمعدات.
  • الثالث هو تراجع هوامش أرباح الذكاء الاصطناعي. تعتمد الربحية الاستثنائية التي تحققها بعض شركات البنية التحتية جزئيًا على الندرة. وقد تؤدي المنافسة المتزايدة وتحسن المعروض إلى الضغط على هذه الهوامش.
  • الرابع هو تباطؤ تحقيق الإيرادات من برمجيات الذكاء الاصطناعي. فإذا واجهت الشركات صعوبة في إقناع العملاء بدفع مبالغ إضافية كبيرة مقابل منتجات الذكاء الاصطناعي، ستحتاج فرضيات الإيرادات التي تدعم بناء البنية التحتية إلى إعادة تقييم.
  • أما الخامس فهو تباطؤ نمو الأرباح في السوق الأوسع. يستطيع S&P 500 تحمل تقييمات مرتفعة عندما تنمو الأرباح قرب 30%. وتصبح المعادلة أقل جاذبية بكثير إذا عادت معدلات النمو نحو متوسطاتها التاريخية.

فقاعة الذكاء الاصطناعي قد تصبح أكبر بكثير

لا تمثل أي من إشارات التحذير السابقة حاليًا دليلًا حاسمًا على اقتراب نهاية الطفرة.

فأرباح الشركات ما تزال قوية للغاية، والطلب على قدرات الحوسبة يدعم موردي أشباه الموصلات والبنية التحتية، وشركات الحوسبة العملاقة ملتزمة ببرامج استثمار ضخمة، فيما بدأت أجزاء من قطاع البرمجيات في إظهار قدرة أفضل على تحقيق الإيرادات.

ويمكن لمثل هذه البيئة أن تدعم أسعار الأصول المرتفعة لفترة أطول مما يتوقع المستثمرون الذين يركزون على التقييمات وحدها.

وهذا تحديدًا ما يجعل الفقاعات صعبة؛ قد تبتعد الأسعار عن المعايير التاريخية لفترة طويلة قبل أن يختفي الزخم الأساسي.

وقد يكون المستثمر الذي اكتشف المبالغة في وقت مبكر محقًا من الناحية التحليلية، لكنه يخسر فرصًا مالية كبيرة خلال فترة استمرار الصعود.

وتأتي النهاية عادة عندما يتغير أحد الافتراضات التي تدعم الدورة.

وبالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي، تتمثل أهم هذه الافتراضات في استمرار نمو الأرباح بقوة، وتوافر التمويل، وزيادة الطلب على البنية التحتية، والثقة في أن مئات المليارات من الدولارات التي تُنفق اليوم ستولد عوائد جذابة مستقبلًا.

تقترب طفرة الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة من التعريف التقليدي للفقاعة المالية، لكن هذه النتيجة وحدها لا تخبر المستثمرين بالكثير عما سيحدث بعد ذلك.

فأسعار الأصول ارتفعت بقوة، وقد يقترب الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة العملاقة من 750 مليار دولار هذا العام، فيما قد تصل إصدارات الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى 2.25 تريليون دولار. كما تجاوزت تقييمات أجزاء من المنظومة متوسطاتها التاريخية بدرجة واضحة.

وفي الوقت نفسه، تبقى الأساسيات قوية بصورة استثنائية.

فأرباح شركات S&P 500 في الربع الثاني تنمو قرب 50%، والمؤشر ما يزال في طريقه لتحقيق نمو سنوي في ربحية السهم بنحو 30%، فيما تواصل أكثر أجزاء سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي ربحية تحقيق عوائد قوية.

وهذا المزيج يفسر لماذا لم تنفجر الفقاعة حتى الآن.

الخطر الحقيقي سيظهر عندما تتوقف النتائج الاقتصادية عن تأكيد التوقعات المضمنة في الأسعار.

وقد يأتي ذلك عبر ارتفاع أسعار الفائدة، أو تباطؤ إنفاق شركات الحوسبة العملاقة، أو ضعف القدرة على تحقيق الإيرادات من الذكاء الاصطناعي، أو تراجع هوامش أرباح أشباه الموصلات، أو تباطؤ أوسع في أرباح الشركات.

وحتى يحدث تغير ملموس في أحد هذه العوامل، يمكن لطفرة الذكاء الاصطناعي أن تبقى مرتفعة التقييم، ومضاربية، وقوية في الوقت نفسه.

السؤال لم يعد متعلقًا بوجود علامات الفقاعة. هذه العلامات أصبحت واضحة.

السؤال الأصعب أمام المستثمرين هو: ما العامل الذي سيزيل أخيرًا دعم الأرباح والسيولة الذي يسمح لهذه الفقاعة بمواصلة التوسع؟

Copied
السؤال الأصعب أمام المستثمرين هو: ما العامل الذي سيزيل أخيرًا دعم الأرباح والسيولة الذي يسمح لهذه الفقاعة بمواصلة التوسع؟