تراجع سيولة بيركشاير، لكن الفائدة المرتفعة قد تواصل دعم الأرباح

أنهت بيركشاير هاثاواي الربع المنتهي في يونيو بحيازة نقدية وسندات خزانة قصيرة الأجل بلغت 365.5 مليار دولار، مقارنة بمستوى قياسي بلغ 397.4 مليار دولار في الربع السابق. ورغم أن التراجع البالغ نحو 8% يبدو محدودًا قياسًا بحجم الشركة، فإنه يمثل أول انخفاض فصلي متتالٍ في السيولة منذ أربع سنوات، ما يجعله تحولًا لافتًا في اتجاه ظل صاعدًا بشكل شبه مستمر.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
BH_0401-1
  • عوائد سندات الشركة عالية الجودة قرب 5.6% تجعل الأصول الشبيهة بالنقد أكثر جاذبية من المعتاد.

  • تراجعت حيازات بيركشاير من النقد وسندات الخزانة إلى 365.5 مليار دولار بعد أن كانت عند مستوى قياسي بلغ 397.4 مليار دولار.

  • تحقق بيركشاير نحو 13 مليار دولار سنويًا من النقد والأوراق الحكومية قصيرة الأجل.

السيولة لا تزال تولد دخلًا ضخمًا

لم تعد السيولة الهائلة لدى بيركشاير مجرد وسادة دفاعية، بل أصبحت مصدرًا مهمًا للأرباح مع بقاء عوائد أذون الخزانة القصيرة مرتفعة. وبناءً على المستويات الحالية للعوائد، تحقق الشركة نحو 13 مليار دولار سنويًا من حيازاتها النقدية وأدوات الخزانة، وهو رقم يظل مؤثرًا حتى بالنسبة إلى شركة بحجم بيركشاير.

وتشير تقديرات Barron’s إلى أن كل زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في سعر الفائدة الأساسي للفيدرالي قد تضيف قرابة مليار دولار سنويًا إلى دخل الفوائد. وبدلًا من مواجهة ضغوط تدفعها إلى توظيف السيولة بسرعة، تستطيع بيركشاير تحقيق دخل كبير مع الحفاظ على المرونة اللازمة للتحرك إذا أصبحت التقييمات أكثر جاذبية.

تراجع السيولة يلفت الأنظار

بلغت السيولة وسندات الخزانة لدى بيركشاير 365.5 مليار دولار في نهاية يونيو، انخفاضًا من 397.4 مليار دولار في الربع السابق. ورغم أن التراجع محدود نسبيًا، فإنه يحمل دلالة أكبر لأنه يمثل أول انخفاض فصلي متتالٍ منذ أربع سنوات، بعد فترة شهدت ارتفاعًا شبه مستمر في السيولة.

وكانت السيولة ترتفع لأن الشركة كانت تولد نقدًا بوتيرة تفوق استعدادها لتوظيفه في الاستحواذات أو الأسهم أو الاستثمارات الأخرى. ولا يعني الربع الأخير بالضرورة أن وارن بافيت أصبح أكثر اندفاعًا نحو الاستثمار، كما لا يشير وحده إلى صفقة استحواذ كبيرة، لكنه قد يعكس تباطؤًا في وتيرة تراكم السيولة.

ويركز المستثمرون أقل على حجم التراجع نفسه، وأكثر على ما قد يكشفه بشأن سياسة تخصيص رأس المال داخل بيركشاير. فقد يكون الانخفاض ناتجًا عن إعادة شراء أسهم، أو نشاط استثماري، أو تغيرات طبيعية في التدفقات النقدية التشغيلية وحيازات الخزانة، لكن بعد أربع سنوات من النمو المتواصل، حتى التراجع المحدود يثير التساؤل حول ما إذا كانت الشركة أصبحت أكثر استعدادًا لتوظيف جزء من احتياطياتها الضخمة.

Berkshire’s Cash Pile

المصدر: Berkshire Hathaway

الفائدة المرتفعة ما تزال عامل دعم

تغيرت نظرة المستثمرين إلى تكلفة الفرصة البديلة مع وصول عوائد سندات الشركة عالية الجودة إلى نحو 5.6%. فحتى قبل سنوات قليلة، كانت السيولة والسندات الآمنة تحقق دخلًا محدودًا، ما دفع كثيرًا من المستثمرين نحو الأسهم والأصول الأعلى مخاطرة بحثًا عن عوائد أفضل.

أما اليوم، فالصورة مختلفة

يمكن لبيركشاير الاحتفاظ بأذون الخزانة، وتحقيق عائد يقارب 5%، والحفاظ على ميزانية شديدة السيولة، وفي الوقت نفسه توليد مليارات الدولارات من دخل الفوائد سنويًا. وهذا يرفع بشكل واضح العائد المطلوب قبل شراء أسهم أو سندات شركات أو شركات كاملة، مقارنة بفترة الفائدة شبه الصفرية.

ولذلك، فإن ضخامة السيولة لدى بيركشاير لا تعني بالضرورة رؤية هبوطية للأسواق، بل قد تعكس قناعة بافيت بأن الأصول الآمنة تقدم عوائد جذابة بشكل غير معتاد مع الاحتفاظ بالمرونة لاقتناص فرص أفضل لاحقًا.

سندات الشركة أصبحت جزءًا من المقارنة

تجعل عوائد سندت الشركة الاستثمارية قرب 5.6% المقارنة بين الأصول الآمنة والأصول الأعلى مخاطرة أكثر تعقيدًا. وبالنسبة إلى بيركشاير، فإن توظيف مليارات الدولارات في الأسهم أو الاستحواذات يتطلب اليوم فرصًا أكثر جاذبية بكثير مما كان عليه الحال عندما كانت السيولة تحقق عائدًا شبه معدوم.

ويستطيع بافيت الاحتفاظ بالأموال في أذون الخزانة، وتحقيق نحو 5%، والحفاظ على السيولة الكاملة، وانتظار فرص أفضل. ومن هذا المنظور، قد لا يكون حجم السيولة إشارة تشاؤمية تجاه السوق، بل انعكاسًا لبيئة استثمارية أصبحت فيها العوائد الآمنة منافسة بصورة غير معتادة لكثير من الاستثمارات الأعلى مخاطرة.

Berkshire Hathaway Corporate bond

المصدر: Public.com

Copied