هل يستطيع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي مواصلة قيادة الأسواق؟

أصبح الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لأكبر موجة صعود شهدتها أسواق الأسهم العالمية خلال السنوات الأخيرة. فقد أضاف المستثمرون تريليونات الدولارات إلى القيمة السوقية لشركات التكنولوجيا، انطلاقًا من قناعة بأن الذكاء الاصطناعي سيغير شكل العديد من القطاعات، من الحوسبة السحابية إلى البرمجيات المؤسسية. لكن مع استمرار تسارع وتيرة الاستثمار، بدأت الأسواق تطرح سؤالًا مختلفًا هو ما إذا كانت هذه الاستثمارات تحقق إيرادات كافية تبرر وتيرة الإنفاق الحالية.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
SP500_0602
  • أحد أبرز العوامل التي تدعم موجة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي هو أن جزءًا كبيرًا من الإنفاق يدور داخل المنظومة التكنولوجية نفسها.

  • سجلت مايكروسوفت إيرادات بلغت 90 مليار دولار، بينما تسارع نمو منصة Azure إلى 43%.

  • تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة التمويل، مما قد يقلل من القيمة التي يمنحها المستثمرون للأرباح المستقبلية.

الذكاء الاصطناعي يخلق دورة اقتصادية خاصة به

أحد الأسباب التي تدعم تفاؤل المستثمرين هو أن جزءًا كبيرًا من الإنفاق الحالي على الذكاء الاصطناعي يمول المنظومة نفسها التي تولد هذا الإنفاق.

فأكبر شركات التكنولوجيا في العالم تستخدم التدفقات النقدية الناتجة عن أعمالها الراسخة، مثل الخدمات السحابية، والبرمجيات المؤسسية، والإعلانات، والأجهزة الذكية، لتمويل موجة جديدة من الاستثمار في مراكز البيانات، ورقائق الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية للحوسبة.

وفي المقابل، يتحول هذا الإنفاق إلى إيرادات لشركات تصنيع أشباه الموصلات، ومزودي الخدمات السحابية، وشركات البرمجيات، التي تعيد بدورها استثمار جزء من أرباحها في توسيع قدراتها بمجال الذكاء الاصطناعي.

قطاع الذكاء الاصطناعي أصبح يمول نموه بنفسه

فبدلًا من الاعتماد الكامل على الطلب الخارجي أو سهولة الحصول على التمويل، يبقى جزء كبير من الأموال المتدفقة إلى الذكاء الاصطناعي داخل قطاع التكنولوجيا نفسه، مما يعزز الاستثمار عبر مختلف حلقات سلسلة الإمداد.

وهذا يفسر إلى حد كبير استمرار قوة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي رغم ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ البيئة الاقتصادية. نتائج الأرباح تشير إلى أن الشركات بدأت تجني ثمار استثماراتها قدمت نتائج الشركات الأخيرة بعضًا من أوضح الأدلة حتى الآن على أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي بدأت تتحول إلى نمو فعلي في الأعمال.

Azure تسجل أسرع معدل نمو لها منذ عدة سنوات

فقد أعلنت مايكروسوفت إيرادات فصلية بلغت 90 مليار دولار، بينما سجلت منصة Azure نموًا بنسبة 43%، وهو أسرع معدل نمو لها منذ عدة سنوات.

كما توقعت الإدارة تسارع النمو خلال الربع المقبل، في إشارة إلى أن الطلب على خدمات الحوسبة السحابية لا يزال يتجاوز الطاقة الاستيعابية المتاحة. وفي الوقت نفسه، تجاوزت أمازون حاجز 200 مليار دولار من الإيرادات الفصلية للمرة الأولى، مدعومة بالأداء القوي لخدمات AWS مع استمرار الشركات في زيادة إنفاقها على البنية التحتية السحابية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

أما أبل، فقد حققت أرباحًا فصلية تقارب 30 مليار دولار، مع مواصلة زيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي عبر منظومتها من الأجهزة والبرمجيات، في إشارة إلى أنها ترى في هذه التقنية محركًا طويل الأجل لمنتجاتها المستقبلية، وليس مجرد ميزة مؤقتة.

ميتا وبالانتير تؤكدان أن الطلب على الذكاء الاصطناعي يتجاوز الخدمات السحابية

ولم تقتصر قوة الطلب على شركات الحوسبة السحابية. فقد واصلت ميتا تحقيق نمو قوي في الإيرادات، بالتزامن مع استمرارها في الاستثمار بكثافة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، دعمًا لاستراتيجيتها الرامية إلى تحسين الإعلانات، وأنظمة التوصية، وزيادة تفاعل المستخدمين عبر منصاتها المختلفة.

أما بالانتير، فقد قدمت مثالًا واضحًا على الجانب البرمجي من هذه الدورة. فقفزت إيرادات الشركة بنسبة 93%، بينما تجاوزت أرباحها مليار دولار مع تزايد اعتماد الشركات على منصتها للذكاء الاصطناعي بهدف أتمتة عمليات اتخاذ القرار وتحسين سير العمليات التشغيلية.

وتستفيد كل شركة من الذكاء الاصطناعي بطريقة مختلفة. فـمايكروسوفت وأمازون تبيعان القدرة الحاسوبية التي تجعل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ممكنة، بينما تستخدم ميتا هذه التقنية لتعزيز نشاطها الإعلاني، في حين تحول بالانتير الذكاء الاصطناعي مباشرة إلى إيرادات من البرمجيات المؤسسية.

Palantir met amzn msft revenue

المصدر: Finance Chart

المستثمرون يركزون أكثر على المؤشرات التشغيلية

رغم أن نتائج الأرباح عززت ثقة المستثمرين، فإنها لم تضع حدًا للمخاوف المتعلقة بالتقييمات المرتفعة. فشركات التكنولوجيا لا تزال تنفق مبالغ ضخمة على البنية التحتية، والأسواق تريد أدلة على أن الطلب سيظل قويًا بعد انتهاء الموجة الأولى من الاستثمارات.

ولهذا، بدأ اهتمام المستثمرين يتحول تدريجيًا من العناوين الرئيسية إلى المؤشرات التشغيلية. فمعدلات الاحتفاظ بالعملاء في شركات البرمجيات المؤسسية توضح ما إذا كانت الشركات تواصل توسيع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بعد المرحلة الأولى من تبنيها.

كما توفر الطلبيات المتراكمة لدى مزودي البنية التحتية السحابية صورة أوضح عن الطلب المستقبلي على القدرات الحاسوبية. وفي الوقت نفسه، تعكس دورات استبدال الأجهزة مدى استعداد المستهلكين لشراء أجهزة جديدة بفضل مزايا الذكاء الاصطناعي، بينما توضح ميزانيات الشركات التقنية ما إذا كانت المؤسسات لا تزال تمنح الأولوية للاستثمار في هذا المجال رغم استمرار الضبابية الاقتصادية.

الأسواق تطرح سؤالًا مختلفًا

قبل أشهر قليلة، كان السؤال الرئيسي في الأسواق هو ما إذا كانت شركات التكنولوجيا تنفق أكثر مما ينبغي على الذكاء الاصطناعي. أما اليوم، فتشير نتائج الأرباح إلى أن اهتمام المستثمرين بدأ يتحول إلى ما الذي تنتجه هذه الاستثمارات بالفعل. فالشركات بدأت تظهر أن الذكاء الاصطناعي يساهم في زيادة الطلب على الخدمات السحابية، واستقطاب المزيد من العملاء من الشركات، وخلق مصادر جديدة للإيرادات المتكررة، بدلًا من أن يكون مجرد سبب لارتفاع الإنفاق الرأسمالي.

لكن ذلك لا يعني انتهاء الجدل

فليس كل شركة تستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي ستنجح بالضرورة، كما أن التقييمات المرتفعة لا تزال تفرض تحديات كبيرة. وسيواصل المستثمرون البحث عن أدلة تؤكد أن نمو الإيرادات قادر على مواكبة الإنفاق الضخم على البنية التحتية. لكن حتى الآن، تغير محور النقاش بوضوح. فلم يعد السؤال يدور حول سبب إنفاق الشركات لهذه المليارات على الذكاء الاصطناعي، بل أصبح ما إذا كانت هذه الاستثمارات قادرة على تحقيق النمو الكافي لدعم أحد أكثر قطاعات السوق تكلفةً ومتابعةً من قبل المستثمرين.

Copied