توسّع الصين في إنتاج رقائق الذاكرة قد يهدد أرباح شركات التكنولوجيا الأمريكية

لا تحتاج CXMT إلى تجاوز ميكرون وسامسونغ وإس كيه هاينكس في إنتاج ذاكرة الذكاء الاصطناعي المتقدمة حتى تغيّر معادلة الربحية في القطاع. يكفي أن تضيف كميات كبيرة بما يكفي من ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية التقليدية (DRAM) لتخفيف شح المعروض الذي يدعم الأسعار الحالية.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
CL Stocks_October_SM_01
  • ارتفعت حصة CXMT من إيرادات سوق ذاكرة DRAM من 4% في الربع الثاني من عام 2025 إلى 10% في الربع الثاني من عام 2026.

  • لا تستند طفرة الأرباح الحالية إلى نمو الطلب فحسب، بل تستفيد أيضًا من محدودية المعروض.

  • لا تزال حدة المنافسة متفاوتة بين أنواع الذاكرة المختلفة.

CXMT تعزز حضورها في سوق الذاكرة العالمي

ارتفعت حصة CXMT من إيرادات سوق ذاكرة DRAM من 4% في الربع الثاني من عام 2025 إلى 10% في الربع الثاني من عام 2026. لكن مصدر القلق الأكبر لا يتعلق بقدرة الصين على منافسة منتجي ذاكرة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بل باحتمال أن يؤدي توسع الإنتاج الصيني في نهاية المطاف إلى إضعاف القوة التسعيرية التي تدعم الأرباح القياسية في القطاع.

وتكتسب هذه القوة التسعيرية أهمية خاصة بالنسبة إلى شركة ميكرون، ومع زيادة عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين إنفاقهم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أعاد المصنعون توجيه جزء من طاقاتهم الإنتاجية نحو الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM)، ما أدى إلى تقليص المعروض من ذاكرة DRAM التقليدية ودفع الأسعار إلى الارتفاع. وفي الوقت نفسه، وفّرت هذه الظروف فرصة أمام CXMT لتوسيع إنتاجها.

كما دفعت القيود الأمريكية المفروضة على قطاع أشباه الموصلات الصين إلى تسريع جهودها لتطوير الإنتاج المحلي. ورغم استمرار العقبات التكنولوجية أمام CXMT في مجال الذاكرة المتقدمة، فإن زيادة المعروض من ذاكرة DRAM التقليدية قد تضغط على الأسعار وهوامش الربح مع مرور الوقت.

قد تتباين آثار التوسع الصيني على المستثمرين الأمريكيين

قد يؤدي انخفاض أسعار الذاكرة إلى الإضرار بأرباح ميكرون، لكنه قد يخفض في المقابل تكاليف البنية التحتية لشركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية. وهنا يبرز السؤال الأساسي، هل سيؤدي توسع الصين إلى إضعاف أرباح شركات التكنولوجيا الأمريكية، أم سيعيد توزيع الأرباح بين مصنعي الذاكرة وأكبر عملائهم؟

CXMT vs micron

المصدر: Counterpoint Research

طفرة الذكاء الاصطناعي تخلق منافستها الخاصة

يرتبط نقص الذاكرة جزئيًا بالطريقة التي استجاب بها المصنعون للطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. فالأنظمة المتقدمة تحتاج إلى ذاكرة ذات نطاق ترددي عالٍ (HBM)، يتطلب إنتاجها وتغليفها تقنيات متخصصة. ومع تخصيص الموردين مزيدًا من الموارد لهذه المنتجات الأعلى قيمة، قد يتراجع المعروض من ذاكرة DRAM التقليدية، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع في أجزاء واسعة من السوق.

وبالنسبة إلى ميكرون، مثّلت هذه الدورة فرصة استثنائية. فقد بلغت إيرادات الشركة 52.23 مليار دولار، في حين سجلت أنشطة الذاكرة المخصصة للحوسبة السحابية ومراكز البيانات الأساسية نموًا ملحوظًا. وتعكس هذه النتائج مدى انتقال أثر الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى موردي الذاكرة.

Micron revenue quarterly 52billion

المصدر: Stock analysis

لكن هوامش الربح المرتفعة تستقطب المنافسين

يمكن لشركة CXMT التركيز على ذاكرة DRAM التقليدية، حيث قد تسهم زيادة الإنتاج في تخفيف قيود المعروض تدريجيًا، بالتزامن مع سعيها إلى تقليص الفجوة التكنولوجية في ذاكرة HBM. وإذا نما الإنتاج الصيني بوتيرة أسرع من الطلب، فقد يتعرض القطاع لضغوط هبوطية على الأسعار قبل أن تصبح CXMT موردًا رئيسيًا لأكثر أنواع ذاكرة الذكاء الاصطناعي تقدمًا.

وهنا يكمن الخطر الأساسي بالنسبة إلى المستثمرين

فطفرة الأرباح الحالية لا تستند إلى نمو الطلب وحده، بل تستفيد أيضًا من محدودية المعروض. وإذا تراجع هذا الشح، فقد يتباطأ نمو الإيرادات وتنكمش هوامش الربح، حتى لو واصل الاستثمار في مراكز البيانات التوسع.

ذاكرة HBM تظل الحد الفاصل في المنافسة

لا تتوزع المخاطر التنافسية بالتساوي على جميع منتجات الذاكرة. إذ تتطلب ذاكرة HBM تقنيات تصنيع وتغليف متقدمة، إلى جانب مستويات مرتفعة من الموثوقية والتكامل الوثيق مع معالجات الذكاء الاصطناعي. وقد رسخت «إس كيه هاينكس» وسامسونغ وميكرون مواقعها في هذا القطاع، بينما لا تزال CXMT تواجه قيودًا تكنولوجية وتحديات تتعلق بالمعدات.

وتستهدف CXMT الوصول إلى إنتاج ذاكرة HBM ذات 12 طبقة بحلول عام 2027. وسيكون بلوغ هذه المرحلة تطورًا مهمًا، لكن القدرة على إنتاج مكوّن معين لا تعني بالضرورة القدرة على مجاراة الموردين الراسخين من حيث الأداء ومعدلات الإنتاج الناجح وحجم الإنتاج واعتماد العملاء الرئيسيين للمنتج.

لذلك، قد يأتي الضغط الأقرب على القطاع من الذاكرة التقليدية، وليس من المنافسة المباشرة في أعلى فئات ذاكرة الذكاء الاصطناعي. فزيادة إنتاج DRAM في الصين قد تؤثر في الأسعار عبر أجزاء من السوق، بينما يواصل الموردون الراسخون التنافس على عقود توريد ذاكرة HBM.

ويخلق ذلك مسارين مختلفين لتوقعات ميكرون ومنافسيها. فقد يظل الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي المتقدمة قويًا، في الوقت الذي تتراجع فيه القوة التسعيرية للمنتجات التقليدية.

CXMT revenue sgement

المصدر: Visible Alpha

شركات التكنولوجيا الأمريكية قد تستفيد من التحول نفسه

لا تقتصر تداعيات هذا التحول على مصنعي الذاكرة. فانخفاض أسعار DRAM سيضغط على هوامش أرباح الموردين، لكنه قد يخفض تكاليف المعدات لدى مزودي الخدمات السحابية والشركات الأخرى التي تبني البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وبذلك، قد يتغير توزيع الأرباح داخل قطاع التكنولوجيا من دون أن تنتهي دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي نفسها.

وقد تؤدي هذه النتيجة أيضًا إلى تعقيد المبررات الاقتصادية للقيود الأمريكية المفروضة على قطاع أشباه الموصلات الصيني. فالقيود المفروضة على وصول الصين إلى المعدات المتقدمة قد تبطئ تقدم CXMT في إنتاج الذاكرة الأحدث، لكنها لم تمنع الشركة من توسيع أعمالها في ذاكرة DRAM التقليدية. كما يوفر اتساع السوق المحلية الصينية والدعم الحكومي حوافز إضافية لزيادة الإنتاج داخل البلاد.

وبالنسبة إلى المستثمرين، لم يعد السؤال يقتصر على ما إذا كان الطلب على الذكاء الاصطناعي سيواصل النمو، بل أصبح يتعلق بقدرة هذا الطلب على استيعاب الطاقات الإنتاجية الجديدة بالسرعة الكافية، من دون تقويض هوامش الربح التي جعلت أسهم شركات الذاكرة تحقق هذه المكاسب.

توسع CXMT لا يعني بالضرورة قرب تراجع القطاع

يستغرق بناء الطاقات الإنتاجية الجديدة وقتًا، ولا تزال تقنيات ذاكرة HBM المتقدمة صعبة التقليد. لكن السوق تقترب من مرحلة يصبح فيها نمو المعروض عاملًا لا يقل أهمية عن نمو الطلب.

وإذا تمكنت الصين من إضافة كميات مؤثرة من ذاكرة DRAM التقليدية، في وقت يواصل فيه كبار الموردين تركيز مواردهم على ذاكرة الذكاء الاصطناعي، فقد تحمل المرحلة التالية من الطفرة انخفاضًا في تكاليف شركات التكنولوجيا وتراجعًا في القوة التسعيرية لمصنعي الرقائق. قد تظل قصة نمو الذكاء الاصطناعي قائمة، لكن توزيع الأرباح الناتجة عنها قد يتغير بصورة ملموسة.

Copied