ارتفاع أسعار معالجات إنتل 10% قد يكون بداية لتحول أكبر في صناعة أشباه الموصلات
أدى قرار إنتل رفع أسعار معالجات أجهزة الكمبيوتر بنحو 10% في أكتوبر إلى تغيير النقاش داخل قطاع أشباه الموصلات. فعلى مدار سنوات، كانت شركات تصنيع الرقائق تلجأ إلى خفض الأسعار كلما تباطأ الطلب. أما الآن، فهي تتحرك في الاتجاه المعاكس، والأسواق تتعامل مع ذلك باعتباره إشارة إلى أن المعروض أصبح ذا قيمة كافية لحماية هوامش الأرباح بدلًا من التضحية بها من أجل زيادة الحصة السوقية.

تخطط إنتل لرفع أسعار معالجات أجهزة الكمبيوتر بنحو 10% في أكتوبر.
عالجت إنتل أكثر من مليون رقاقة باستخدام تقنية High-NA EUV.
لا تزال مرحلة الإنتاج واسع النطاق باستخدام High-NA متقدمة أمام TSMC وسامسونج.
يمثل الاختراق فوق خط الاتجاه الهابط من قمة 140 أول إشارة على تراجع قبضة البائعين.
إنتل تراهن على أن الهوامش أهم من الحصة السوقية
تقدم إنتل على هذه الخطوة من موقع أقوى بكثير مما كانت عليه قبل عام. فقد ارتفعت الإيرادات الفصلية من 13.58 مليار دولار إلى 16.13 مليار دولار، بينما تقلصت خسارة الشركة الصافية بصورة كبيرة من 2.75 مليار دولار إلى 684 مليون دولار. وهذا يمنح الإدارة مساحة أكبر لحماية الربحية بدلًا من مطاردة حجم المبيعات في سوق أجهزة الكمبيوتر الذي استقر، لكنه لم يعد المحرك الرئيسي لدورة النمو المقبلة في الصناعة.
والتوقيت ليس عشوائيًا
فقد توقف الطلب من قطاع الشركات عن تباطء، بينما تواصل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي جذب رؤوس أموال أكبر بكثير من الحوسبة التقليدية. وتختبر إنتل الآن مدى استعداد العملاء لتقبل الأسعار المرتفعة، بدلًا من توقع استمرار المنافسة بين المصنعين عبر الخصومات.
وسلسلة الإمداد تجعل هذا القرار أسهل
لا تزال تكاليف الذاكرة مرتفعة، بينما تظل تقنيات التغليف المتقدمة محدودة، في الوقت الذي يواصل فيه الطلب على الذكاء الاصطناعي استيعاب جزء كبير من الطاقة التصنيعية عالية القيمة. وعندما يصبح المعروض أكثر قيمة من الطاقة الإنتاجية الفائضة، يصبح الحفاظ على الهوامش أكثر سهولة من خوض معركة جديدة على الحصة السوقية.
ولهذا تحركت أسهم أخرى في قطاع الرقائق مع إنتل. فقد تعامل المستثمرون مع رفع الأسعار باعتباره إشارة إلى دخول الصناعة مرحلة مختلفة، تصبح فيها قوة التسعير مهمة بقدر أهمية نمو الشحنات.

المصدر: FullRatio
القصة الأكبر موجودة داخل مصانع إنتل
جاء الإعلان الأكثر أهمية من قطاع التصنيع. فقد عالجت إنتل الآن أكثر من مليون رقاقة باستخدام تقنية High-NA EUV، لتصبح أول شركة تصل إلى هذا الحجم من الإنتاج باستخدام أحدث منصة للطباعة الضوئية من ASML.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها لأن تقنية High-NA EUV تغير الطريقة التي يتم بها إنتاج أصغر تفاصيل الرقائق. وبدلًا من الاعتماد على تقنيات متزايدة التعقيد للطباعة متعددة المراحل، تسمح الأدوات الأحدث بطباعة طبقات أكثر تقدمًا بدقة أكبر، بما يحسن الإنتاجية في بعض أكثر مراحل التصنيع تطلبًا في الصناعة.
ويصبح تقدم إنتل أكثر وضوحًا عند مقارنته ببقية القطاع
فلا تتوقع TSMC نشر تقنية High-NA على نطاق مؤثر قبل نحو عام 2030، بينما تأتي خطط الإنتاج الأوسع لدى سامسونج في وقت لاحق من هذا العقد. أما إنتل فتقوم بالفعل ببناء منتجات تجارية باستخدام هذه التقنية اليوم. وهذا لا يجعل إنتل تلقائيًا الشركة الرائدة في التصنيع بين ليلة وضحاها. لكنه يعني أن الشركة اكتسبت خبرة تجارية فعلية باستخدام أداة إنتاج لم ينشرها أكبر منافسيها بعد على نطاق مماثل.
المنافسة المقبلة قد تدور حول التصنيع وليس رقائق الذكاء الاصطناعي فقط
على مدار الجزء الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي، ركز المستثمرون على الشركة التي صممت أسرع مسرعات الحوسبة. لكن السباق المقبل يبدو مختلفًا.
توسع Broadcom رقائق الذكاء الاصطناعي المخصصة، بينما تواصل Nvidia هيمنتها على سوق المسرعات، وتحاول إنتل تحويل عملية التصنيع نفسها إلى ميزة تنافسية. ويمنح إنجاز High-NA إنتل شيئًا يصعب بناؤه بسرعة: خبرة إنتاج حقيقية في تقنية يُتوقع أن تحدد الأجيال المقبلة من عمليات التصنيع.
ولهذا تفوقت أسهم أشباه الموصلات بينما واجهت قطاعات تكنولوجية أخرى ضغوطًا. فالسوق بدأ يسعّر قصتين مختلفتين في الوقت نفسه. الأولى هي الطلب على الذكاء الاصطناعي. والثانية هي ارتفاع قيمة الشركات التي تسيطر على الطريقة التي سيتم بها بناء الجيل المقبل من الرقائق.
النظرة الفنية
بدأ سهم إنتل يبدو مختلفًا بعد أشهر من التداول الدفاعي. ويمثل الاختراق فوق خط الاتجاه الهابط الممتد من قمة 140 أول إشارة على تراجع قبضة البائعين، بينما يظهر خط الاتجاه الصاعد طويل الأجل أسفل السعر أن المشترين بدأوا في التدخل عند مستويات أعلى خلال كل موجة تراجع.
والاختبار التالي أصبح واضحًا بالفعل
يتجه السعر نحو منطقة 107.10، حيث يجب أن يثبت التعافي قدرته على الاستمرار. وسيجعل تجاوز هذا المستوى الاختراق الأخير أكثر إقناعًا، خصوصًا بعد التكوين التدريجي لقيعان أعلى الذي كان يتشكل أسفل حركة السعر.
السيناريوهات المقبلة
أصبحت منطقة 104–105 أول مستوى يحتاج المشترون إلى الدفاع عنه لإثبات استمرار السيطرة. وفي حال صمود هذه المنطقة، يصبح دفع السعر مجددًا فوق 107.10 أسهل بكثير، مع عودة مستويات المقاومة التالية إلى دائرة الاهتمام كلما توسع الزخم بعد الاختراق الأولي.
فقدان 104 سيغير المعادلة
العودة إلى ما دون 104 سترفع أول إشارة تحذيرية إلى أن قوة الاختراق بدأت في التراجع. وإذا هبط السعر أيضًا أسفل خط الاتجاه الصاعد، فستتحول الأنظار مجددًا نحو 90، حيث تمكن المشترون سابقًا من إبطاء الهبوط. أما كسر أعمق لهذا المستوى، فسيعيد 69.47 إلى الرسم البياني باعتباره المستوى الفاصل بين التعافي الحالي والعودة إلى الاتجاه الهابط الأوسع.

المصدر: TradingView









