مايكروسوفت تضيف 450 مليار دولار في يوم واحد مع تسارع نمو أزور

أضافت مايكروسوفت نحو 450 مليار دولار إلى قيمتها السوقية خلال جلسة تداول واحدة، في أكبر زيادة يومية تسجلها شركة مدرجة في تاريخ الأسواق، بعدما تسارع نمو أزور، وجاءت الأرباح أقوى من المتوقع، فيما ساعدت خطط الاستثمار المستقرة في الذكاء الاصطناعي على استعادة ثقة المستثمرين.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Copied
MSFT stock today
  • قفز سهم مايكروسوفت 16%، في أكبر مكسب يومي له منذ أكتوبر 2008.

  • أضافت الشركة نحو 450 مليار دولار إلى قيمتها السوقية في جلسة واحدة، مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا.

  • ارتفعت إيرادات أزور 43%، بأسرع وتيرة منذ بداية 2022.

  • تتوقع مايكروسوفت تسارع نمو أزور إلى نحو 45% خلال الربع الحالي.

مايكروسوفت تسجل رقمًا قياسيًا جديدًا في وول ستريت

سجل سهم مايكروسوفت واحدة من أعنف التحركات اليومية في تاريخ سوق الأسهم، بعدما دفعت نتائج الحوسبة السحابية الأقوى من المتوقع السهم إلى القفز بنحو 16%.

Microsoft price now

وأضافت موجة الصعود نحو 450 مليار دولار إلى القيمة السوقية للشركة خلال جلسة واحدة، متجاوزة الرقم القياسي السابق الذي سجلته إنفيديا عند نحو 440 مليار دولار.

وارتفع السهم إلى قرابة 451.10 دولار، مسجلًا أفضل أداء يومي لمايكروسوفت منذ أكتوبر 2008.

Microsoft sets a new market record

المصدر: بلومبيرغ

وحجم هذه الزيادة يكشف مدى ضخامة الشركة داخل السوق الأميركية. فقد أضافت مايكروسوفت في يوم واحد قيمة سوقية تفوق القيمة الكاملة لنحو 96% من الشركات المدرجة في مؤشر S&P 500.

كما تجاوزت الزيادة القيمة السوقية المجمعة لأصغر 41 شركة داخل المؤشر.

أزور يشعل موجة الصعود

كان المحرك الرئيسي للارتفاع هو نشاط الحوسبة السحابية.

فقد ارتفعت إيرادات أزور 43% خلال الربع الرابع من السنة المالية، لتسجل أسرع وتيرة نمو منذ أوائل 2022، متجاوزة توقعات السوق التي دارت قرب 40%.

كما كشفت الشركة أن إيرادات أزور تجاوزت 100 مليار دولار سنويًا للمرة الأولى خلال السنة المالية المنتهية في يونيو.

والأكثر أهمية أن الإدارة تتوقع استمرار التسارع.

فمايكروسوفت تتوقع نمو أزور بنحو 45% خلال الربع الحالي، ما يشير إلى أن الطلب على الحوسبة السحابية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ما يزال قويًا للغاية.

وتقول الشركة إن الطلب ما يزال أعلى من القدرة المتاحة، وهو ما يعزز فكرة أن التحدي الحالي لا يتمثل في العثور على العملاء، وإنما في بناء بنية تحتية كافية لتلبية الطلب.

الطلب على الذكاء الاصطناعي يبدأ بالظهور بوضوح في الإيرادات

قدمت النتائج للمستثمرين ما كانوا ينتظرونه منذ فترة: دليل أوضح على أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي يتحول إلى نمو فعلي في الإيرادات.

كانت مايكروسوفت من أوائل الشركات التي اندفعت بقوة نحو الذكاء الاصطناعي التوليدي من خلال شراكتها مع OpenAI.

ومنذ ذلك الحين، وسعت الشركة منتجات الذكاء الاصطناعي داخل أزور، وMicrosoft 365، وأدوات تطوير البرمجيات، وتطبيقات الشركات.

وتشير الأرقام الأخيرة إلى أن هذه الاستثمارات بدأت تحقق نتائج تجارية أكثر وضوحًا.

فقد تجاوز عدد المستخدمين المشتركين في Microsoft 365 Copilot حاجز 30 مليون مستخدم، مقارنة بنحو 20 مليون فقط قبل ثلاثة أشهر.

وهذه الزيادة البالغة 50% خلال ربع واحد مهمة لأنها تشير إلى أن الشركات أصبحت أكثر استعدادًا للدفع مباشرة مقابل أدوات الذكاء الاصطناعي، بعد فترة طويلة من التجربة والاختبار.

الإيرادات والأرباح تتجاوز التوقعات

جاء الأداء المالي الإجمالي لمايكروسوفت أقوى من تقديرات السوق.

فقد ارتفعت الإيرادات الفصلية 18% إلى 90 مليار دولار، مقارنة بتوقعات دارت قرب 87.7 مليار دولار.

كما بلغ الربح 4.81 دولارات للسهم، متجاوزًا متوسط التوقعات البالغ 4.25 دولارات.

وتضمنت النتائج مساهمة بنحو 33 سنتًا للسهم نتيجة ارتفاع قيمة استثمار مايكروسوفت في Anthropic.

وحتى بعد استبعاد هذا الأثر، ظلت الأعمال الأساسية قوية.

فقد ساعد نمو الحوسبة السحابية، والطلب على برمجيات المؤسسات، وتسارع تبني الذكاء الاصطناعي على تعزيز صورة مايكروسوفت كواحدة من أقوى قصص الأرباح بين شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

المستثمرون يرحبون بالانضباط في إنفاق الذكاء الاصطناعي

أصبح الإنفاق الرأسمالي واحدًا من أكبر مصادر القلق المحيطة بطفرة الذكاء الاصطناعي.

وأنفقت مايكروسوفت نحو 41 مليار دولار على المشروعات الرأسمالية خلال الربع، بزيادة 70% عن العام السابق، مقابل توقعات للمحللين قرب 42 مليار دولار.

وتبني الشركة مراكز بيانات، وتشتري رقائق متقدمة، وتوسع قدرات الطاقة والحوسبة اللازمة لتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تعقيدًا.

لكن الإدارة قدمت للمستثمرين رسالة مطمئنة: توقعات الاستثمار لعام 2026 لم ترتفع.

فالشركة تتوقع الآن أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي المعلن نحو 175 مليار دولار هذا العام، مقارنة بتقدير سابق قرب 190 مليار دولار.

ويعود جزء من هذا الانخفاض إلى تعديل محاسبي يتعلق بالعمر الإنتاجي المتوقع لمراكز البيانات والمباني المكتبية، وليس إلى تراجع فعلي في خطط الاستثمار في البنية التحتية.

وأكدت مايكروسوفت أن خططها الاستثمارية الأساسية لم تتغير.

وكان هذا التوضيح مهمًا للمستثمرين الذين بدأت مخاوفهم تتزايد من توسع إنفاق الذكاء الاصطناعي في القطاع بسرعة تفوق نمو الإيرادات.

مايكروسوفت تتميز عن بقية شركات الذكاء الاصطناعي

يكشف رد فعل السوق عن اتساع الفجوة بين شركات التكنولوجيا الكبرى في طريقة تعامل المستثمرين مع إنفاق الذكاء الاصطناعي.

فقد رفعت ألفابت مؤخرًا توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، كما رفعت ميتا الحد الأدنى لنطاق استثماراتها المتوقعة.

وتعرض سهما الشركتين للضغط بعد أن بدأ المستثمرون يتساءلون عن قدرة هذا الإنفاق الإضافي على تحقيق عوائد كافية.

وكانت مايكروسوفت تواجه القلق نفسه قبل إعلان النتائج.

لكن الفارق جاء من تسارع نمو أزور وظهور أدلة أقوى على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات فعلية.

وهذا منح المستثمرين ثقة أكبر بأن الإنفاق الرأسمالي لدى مايكروسوفت يصاحبه طلب حقيقي، وليس مجرد بناء قدرات مستقبلية على أمل استخدامها لاحقًا.

وتبدو السوق اليوم أكثر استعدادًا لمكافأة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي عندما تنمو الإيرادات بالتوازي معه.

الطلب ما يزال أعلى من القدرة المتاحة

قد يكون أهم ما جاء في نتائج مايكروسوفت هو تأكيدها أن الطلب على الخدمات السحابية ما يزال يفوق القدرة المتاحة.

وهذا يعني أن قيود البنية التحتية ما تزال تحد من النمو.

وبالنسبة إلى شركة تنفق بالفعل عشرات المليارات من الدولارات كل ربع على مراكز البيانات، يشير ذلك إلى أن الطلب الأساسي على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي أقوى مما تستطيع الشركة خدمته في الوقت الحالي.

وهذا يفسر أيضًا لماذا رفضت مايكروسوفت تقليص استثماراتها في البنية التحتية رغم المخاوف من ارتفاع كثافة رأس المال.

فإذا تمكنت الشركة من ملء الطاقات الجديدة بسرعة، فقد تكون العوائد على هذه الاستثمارات أعلى بكثير مما كان المستثمرون يخشونه.

أما التحدي المقبل فهو الحفاظ على هذه المعادلة مع ارتفاع الإنفاق إلى مستويات نادرة في تاريخ الشركات.

تبني Copilot يعزز فرضية الذكاء الاصطناعي

يمثل التسارع في اشتراكات Microsoft 365 Copilot جزءًا مهمًا آخر من القصة.

فقد ارتفع عدد المستخدمين المدفوعين من نحو 20 مليونًا إلى أكثر من 30 مليونًا خلال ثلاثة أشهر فقط.

ويباع Copilot كاشتراك إضافي فوق منتجات Office الحالية، ما يسمح لمايكروسوفت بتحقيق إيرادات من الذكاء الاصطناعي عبر قاعدة عملاء تملكها أصلًا.

وهذه ميزة توزيعية قد تصبح من أهم عناصر القوة التنافسية للشركة.

فبدل بناء قاعدة عملاء جديدة بالكامل للذكاء الاصطناعي، تستطيع مايكروسوفت دمج التقنية داخل برامج يستخدمها مئات الملايين من الموظفين والشركات.

وإذا استمر التبني بالوتيرة نفسها، فقد يتحول Copilot إلى مصدر كبير للإيرادات المتكررة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وول ستريت ترفع توقعاتها

شجعت النتائج القوية المحللين على رفع تقديراتهم لقيمة السهم.

فقد رفع غولدمان ساكس السعر المستهدف لمايكروسوفت خلال 12 شهرًا إلى 640 دولارًا من 610 دولارات، مع الإبقاء على نظرة إيجابية للسهم.

ويعكس هذا التعديل تسارع نمو أزور، وتحسن النظرة إلى Copilot، وارتفاع الثقة في قدرة مايكروسوفت على تحقيق عائد من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

ويتغير السؤال الرئيسي لدى المستثمرين تدريجيًا.

في المراحل الأولى من دورة الذكاء الاصطناعي، كان التركيز الأساسي على حجم ما تنفقه مايكروسوفت.

أما الآن، فأصبح النقاش يتعلق بحجم الإيرادات والأرباح التي يستطيع هذا الإنفاق توليدها.

قفزة 450 مليار دولار تكشف حجم مايكروسوفت داخل الأسواق

لا تعكس الزيادة القياسية في قيمة مايكروسوفت قوة الشركة فقط، وإنما تكشف أيضًا مدى تركّز أسواق الأسهم العالمية.

فالقيمة التي أضافتها مايكروسوفت في جلسة واحدة، والبالغة نحو 450 مليار دولار، تتجاوز القيمة السوقية الكاملة لأسواق أسهم في عدة دول، منها جنوب أفريقيا وتركيا وفنلندا وفيتنام.

وهذا يعني أن تقرير أرباح واحدًا لشركة تكنولوجيا أميركية استطاع خلق قيمة سوقية في يوم واحد تفوق ما تحتويه أسواق وطنية كاملة.

ويعني هذا الحجم أيضًا أن نتائج شركات مثل مايكروسوفت قادرة على التأثير بصورة ملموسة في المؤشرات الأميركية الكبرى ومعنويات المستثمرين عالميًا.

لكن هذا يرفع في الوقت نفسه مخاطر التركّز.

فكلما ارتفعت حصة مجموعة صغيرة من شركات التكنولوجيا داخل المؤشرات، أصبحت نتائجها وقراراتها الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على تحديد اتجاه السوق الأوسع.

Copied