أكبر أسبوع لإنفيديا يطرح سؤالًا واحدًا: هل لا يزال السهم يملك مساحة للصعود؟

أمضت إنفيديا الأسبوع الماضي وهي تواصل ما أتقنته أكثر من أي شركة أخرى منذ انطلاق طفرة الذكاء الاصطناعي: توسيع منظومتها المتكاملة. فمن خلال شراكات جديدة في كوريا الجنوبية، واستثمار في مشروع للذكاء الاصطناعي السيادي مع Naver، إلى جانب توسيع حضورها في القطاع الصناعي الياباني، تؤكد الشركة مجددًا أن طموحها لم يعد يقتصر على بيع الرقائق التي تشغل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى ترسيخ وجودها في كل حلقة من حلقات هذه المنظومة، بدءًا من الذاكرة ومراكز البيانات، وصولًا إلى الروبوتات والبنية التحتية الو

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
NVIDIA_0603
  • وسعت إنفيديا منظومة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها عبر شراكات استراتيجية في كوريا الجنوبية واليابان.

  • يعزز التعاون الجديد مع SK Group سلسلة توريد رقائق الذاكرة عالية الأداء لدى إنفيديا حتى عام 2027.

  • تواصل الشركة توسيع استراتيجية الذكاء الاصطناعي السيادي باستثمار قيمته مليار دولار في شركة Naver الكورية.

إنفيديا لم تعد تبيع الرقائق فقط

في الماضي، كانت إنفيديا ترتبط بشكل شبه كامل بوحدات معالجة الرسوميات GPU. أما اليوم، فأصبحت الرقائق مجرد جزء من استراتيجية أوسع بكثير. فالإعلانات الأخيرة تكشف عن شركة تعمل على تأمين جميع المكونات الأساسية اللازمة لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. ويشمل ذلك ضمان إمدادات الذاكرة، والمساهمة في بناء بنية تحتية وطنية للذكاء الاصطناعي، وتوسيع قدرات مراكز البيانات، وإقامة شراكات تجعل تقنيات إنفيديا أكثر اندماجًا في منظومة عمل عملائها، وأكثر صعوبة في الاستغناء عنها.

والهدف يبدو واضحًا

فبدلًا من المنافسة عبر منتج واحد أو جيل جديد من الرقائق، تعمل إنفيديا على بناء منظومة متكاملة تشجع العملاء على البقاء داخل منصتها مع تسارع تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما أن هذه الاستراتيجية تقلل اعتماد الشركة على مصدر واحد للإيرادات. ورغم أن مزودي الخدمات السحابية لا يزالون يمثلون محركًا رئيسيًا لنمو إنفيديا، فإنهم لم يعودوا السوق الوحيدة التي تستهدفها الشركة.

كوريا الجنوبية تتحول إلى مركز استراتيجي للذكاء الاصطناعي

تتجاوز الشراكة بين إنفيديا وSK Group مجرد ضمان الحصول على رقائق الذاكرة المتقدمة. فهي تعزز أحد أهم مكونات سلسلة التوريد في وقت لا يزال فيه الطلب على رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) يفوق المعروض المتاح.

وبالنسبة لإنفيديا، قد لا تقل أهمية ضمان إمدادات الذاكرة على المدى الطويل عن تطوير الجيل المقبل من وحدات معالجة الرسوميات، إذ لا يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة أن تتوسع دون توفر هذين العنصرين معًا. وفي خطوة أخرى، أعلنت الشركة استثمار مليار دولار في Naver لدعم تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي السيادي عبر مركز بيانات GAK Sejong.

ويعكس هذا الاستثمار اتجاهًا متناميًا في القطاع، حيث تسعى الحكومات وشركات التكنولوجيا المحلية إلى بناء قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد الكامل على مزودي الخدمات السحابية العالميين. وخلال فترة قصيرة، تحول مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي من فكرة محدودة الانتشار إلى أحد أسرع القطاعات نموًا في الصناعة، ويبدو أن إنفيديا تسعى إلى ترسيخ حضورها مبكرًا في كل مشروع جديد يظهر حول العالم.

اليابان توسع آفاق النمو

خلال المرحلة الأولى من طفرة الذكاء الاصطناعي، جاء معظم الطلب من شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي سارعت إلى بناء مراكز حوسبة أكبر وأكثر قوة. لكن يبدو أن إنفيديا تستعد الآن للمرحلة التالية، حيث ينتقل الذكاء الاصطناعي من شركات الإنترنت إلى المصانع وخطوط الإنتاج.

وتجسد الشراكات مع شركات مثل تويوتا وFanuc وKioxia هذا التحول

فالمصانع الذكية، والروبوتات الصناعية، وأنظمة الإنتاج المؤتمتة تحتاج إلى بنية حوسبة مختلفة عن تلك المستخدمة في روبوتات المحادثة أو نماذج اللغة الضخمة، لكنها تمثل في الوقت نفسه فرصة استثمارية ضخمة على المدى الطويل.

وإذا كانت تطبيقات الذكاء الاصطناعي المؤسسية قد قادت المرحلة الأولى من نمو القطاع، فقد يصبح الذكاء الاصطناعي الصناعي المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة. ومن شأن ذلك أن يوسع قاعدة عملاء إنفيديا بصورة كبيرة، مع تقليل اعتمادها على عدد محدود من شركات الخدمات السحابية.

قوة الاخبار الاساسية لم تعد كافية لدفع السهم إلى مستويات أعلى

رغم سلسلة الإعلانات المهمة التي كشفت عنها الشركة خلال الأسبوع الماضي، فإن سهم إنفيديا لم ينجح في استعادة الزخم الذي اعتاده المستثمرون خلال العامين الماضيين. ولا يعني ذلك تراجع الثقة في مستقبل الذكاء الاصطناعي.

بل يعكس ارتفاع سقف توقعات المستثمرين

فقد وصلت دورة الاستثمار الحالية إلى مرحلة أصبحت فيها كل موجة توسع جديدة أكثر تكلفة من سابقتها. ويتطلب بناء البنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي إنفاقًا ضخمًا على الرقائق، ومعدات الشبكات، والطاقة الكهربائية، ومراكز البيانات، وهو ما يدفع المستثمرين إلى التدقيق بصورة أكبر في العائد المتوقع من هذه الاستثمارات. ولم تعد الأسواق تكافئ الشركات لمجرد زيادة الإنفاق الرأسمالي، بل أصبحت تطالب بأدلة واضحة على أن استثمارات اليوم ستتحول إلى أرباح مستدامة في المستقبل.

NVDA price today

المصدر: Trading View

التوجهات المستقبلية أصبحت أهم من تحقيق أرقام قياسية جديدة

يتوقع المحللون أن تحقق إنفيديا إيرادات تقارب 91 مليار دولار خلال الربع الثاني من السنة المالية 2027، وهو ما سيمدد واحدة من أقوى فترات النمو التي شهدها قطاع أشباه الموصلات على الإطلاق. وقبل سنوات قليلة، كانت مثل هذه الأرقام كفيلة بدفع السهم إلى تسجيل قمم جديدة.

أما اليوم، فقد تغيرت معايير السوق، يتوقع السوق نتائج استثنائية من إنفيديا، ولم يعد تحقيق نمو قوي وحده كافيًا لإبهار المستثمرين. ما يبحث عنه السوق الآن هو تأكيد أن الطلب سيظل قويًا حتى بعد انتهاء دورة الاستثمار الحالية.

ولهذا، قد تصبح رؤية الإدارة بشأن إنفاق شركات الحوسبة السحابية العملاقة، ومستقبل مشاريع الذكاء الاصطناعي السيادي، وخطط العملاء الاستثمارية، أكثر تأثيرًا في حركة السهم من أرقام الإيرادات الفصلية نفسها. فعندما ترتفع التوقعات إلى هذا المستوى، تصبح النتائج القوية هي الحد الأدنى الذي ينتظره المستثمرون، وليس مفاجأة إيجابية تدفع السهم إلى الصعود.

NVDA Revenue

المصدر: Full ratio

Copied