ارتفاع إيرادات سبيس إكس 92%: هل تستطيع ستارلينك والذكاء الاصطناعي تبرير هذا الإنفاق الضخم؟

قدمت سبيس إكس للمستثمرين سببين مختلفين تمامًا لمتابعتها هذا الشهر. فمن جهة، تسجل الشركة نموًا تشغيليًا استثنائيًا، من وتيرة الإطلاقات القياسية إلى التوسع السريع في إيرادات ستارلينك والذكاء الاصطناعي. ومن جهة أخرى، يثير حجم الإنفاق الاستثماري وتحرير الأسهم المقيدة سؤالًا أكثر صعوبة: ما حجم النمو الذي تم تسعيره بالفعل في قيمة سبيس إكس، وكم من رأس المال ستحتاجه الشركة لتحقيق المرحلة التالية من توسعها؟

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
SPCX_August_2
  • أطلقت الشركة صاروخين Falcon 9 من الساحلين الأمريكيين بفارق 38 دقيقة فقط.

  • لا تزال ستارلينك أكبر مصادر إيرادات سبيس إكس، بإيرادات بلغت نحو 4.29 مليار دولار في الربع الثاني.

  • في 20 أغسطس، ستصبح نحو 319 مليون سهم إضافي مملوك للمستثمرين الأوائل والمطلعين مؤهلًا للتداول.

سبيس إكس تحول قدرات الإطلاق إلى نشاط تجاري

في 15 أغسطس، أطلقت الشركة صاروخين من طراز Falcon 9 من الساحلين الأمريكيين بفارق 38 دقيقة فقط، مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا للشركة. كما نجحت في استعادة المرحلتين الأولى من الصاروخين.

وكانت المهمتان الإطلاقين رقم 95 و96 لصاروخ Falcon 9 خلال عام 2026، ما يوضح إلى أي مدى سمحت الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام للشركة بتحويل عمليات الإطلاق تدريجيًا إلى نشاط تجاري متكرر وعالي الكثافة بدلًا من كونها مهمات متفرقة.

وهذا مهم من الناحية المالية، لأن وتيرة الإطلاق أصبحت جزءًا من البنية التحتية التي تدعم بقية أعمال الشركة. فزيادة عدد الإطلاقات تعني إمكانية نشر المزيد من أقمار ستارلينك، وتنفيذ عدد أكبر من المهمات الحكومية والتجارية، وإضافة قدرات جديدة دون الاعتماد بالكامل على مزودي خدمات إطلاق خارجيين.

سبيس إكس تتجاوز توقعات إيرادات الربع الثاني 2026

رغم الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي، لا تزال ستارلينك أكبر مصدر لإيرادات سبيس إكس، حيث حققت نحو 4.29 مليار دولار في الربع الثاني، أي أكثر من نصف إجمالي المبيعات.

ووصل عدد مشتركيها إلى 12 مليونًا، أي ضعف مستواه قبل عام، ما يمنح سبيس إكس شيئًا تفتقر إليه العديد من شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي: قاعدة كبيرة ومتنامية من العملاء توفر إيرادات متكررة.

لكن التحدي يكمن في أن متوسط الإيرادات لكل مشترك انخفض بنحو 22% مع توسع الشركة في أسواق ذات أسعار أقل. وهذا يعني أن المرحلة التالية من نمو ستارلينك ستعتمد بدرجة أقل على زيادة عدد المستخدمين، وبدرجة أكبر على تحويل هذه الشبكة الأكبر إلى تدفقات نقدية أقوى.

محرك النمو الجديد

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أكبر بكثير من قصة سبيس إكس. فقد حققت الشركة نحو 2.56 مليار دولار من الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال الربع الثاني، بزيادة تقارب 250% على أساس سنوي، مع تسارع الطلب على قدرات الحوسبة والبنية التحتية لمراكز البيانات.

وهذا يغير الطريقة التي ينظر بها المستثمرون إلى الشركة. فلم تعد سبيس إكس مجرد شركة إطلاقات تمتلك نشاطًا للإنترنت عبر الأقمار الصناعية، بل تتحول تدريجيًا إلى شركة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتستهدف الإدارة الوصول إلى معدل إيرادات سنوي يبلغ 100 مليار دولار بحلول ديسمبر، وهي قفزة ضخمة من مستوياتها الحالية، ولا تترك مساحة كبيرة أمام أي تأخير في التنفيذ أو ضعف في الطلب.

البنية التحتية التي تدعم النشاطين

لا يزال نشاط الإطلاقات محوريًا لأنه يدعم توسع كل من ستارلينك وطموحات سبيس إكس الأوسع في مجال البنية التحتية. وأظهر إطلاق صاروخي Falcon 9 بفارق 38 دقيقة فقط من الساحلين الأمريكيين مدى التقدم الذي حققته الشركة في رفع وتيرة عمليات الإطلاق.

وتسمح الإطلاقات الأكثر تكرارًا بنشر أقمار ستارلينك بوتيرة أسرع، إلى جانب خدمة العملاء التجاريين والحكوميين. لكن الحفاظ على هذه الأفضلية يتطلب استثمارات ضخمة.

أنفقت سبيس إكس نحو 18.4 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال الربع الثاني، أي ما يعادل نحو 2.4 مرة من إيراداتها الفصلية، مع توجيه نحو 15.8 مليار دولار منها إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتخطط الشركة لزيادة قدرتها الحاسوبية من نحو 2 غيغاواط إلى أكثر من 10 غيغاواط بحلول عام 2027، ما يجعل نشاط الإطلاقات جزءًا مهمًا من استراتيجية البنية التحتية الأكبر بكثير.

Space x revenue Q2 2026

المصدر: Seeking Alpha

الاختبار الحقيقي هو تحويل إنفاق الذكاء الاصطناعي إلى تدفقات نقدية

أصبح المستثمرون أكثر تقبلًا للنفقات الرأسمالية الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي طالما أن نمو الإيرادات يستمر في تبرير هذا الإنفاق. لكن في النهاية، يجب أن تحقق هذه البنية التحتية عوائد جذابة.

وأظهرت نتائج الربع الثاني لخدمات قسم الفضاء في سبيس إكس خسارة صافية أقل من المتوقع بلغت 541 مليون دولار، بينما وصل EBITDA المعدل إلى 205 ملايين دولار. وهذا أمر مشجع، لكن الشركة تنفق في الوقت نفسه بوتيرة تتجاوز إيراداتها الحالية بفارق كبير.

ولذلك، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت سبيس إكس قادرة على النمو. من الواضح أنها قادرة على ذلك. السؤال هو ما إذا كانت تستطيع النمو بالسرعة الكافية لتبرير رأس المال المطلوب لدعم هذا التوسع.

SPCX space division Operating loss and EBTIDA

المصدر: Bloomberg

سبيس إكس تنفق بوتيرة مختلفة تمامًا

أنفقت سبيس إكس نحو 18.4 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال الربع الثاني، أي أكثر من ضعف إيراداتها الفصلية.

وتم توجيه نحو 15.8 مليار دولار من هذا الإنفاق إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتعمل الشركة على زيادة قدرتها الحاسوبية من نحو 2 غيغاواط إلى أكثر من 10 غيغاواط بحلول عام 2027، وهو مستوى يضع سبيس إكس بشكل متزايد إلى جانب أكبر المستثمرين في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالميًا.

وبعبارة بسيطة، تنفق سبيس إكس نحو 2.4 مرة من إيراداتها الفصلية على النفقات الرأسمالية. وهذه نسبة استثنائية. وللمقارنة، تنفق شركات الحوسبة السحابية الكبرى مئات المليارات من الدولارات أيضًا على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لكن نفقاتها الرأسمالية موزعة على قواعد إيرادات أكبر بكثير وأكثر رسوخًا. لذلك، تظل كثافة الإنفاق لدى سبيس إكس مرتفعة بشكل غير معتاد مقارنة بحجم مبيعاتها الحالي.

spacex-capex-intensity-chart

المصدر: Capex Finance

20 أغسطس يمثل اختبارًا جديدًا لسبيس إكس

في 20 أغسطس، سيصبح نحو 319 مليون سهم إضافي من أسهم سبيس إكس المملوكة للمستثمرين الأوائل والمطلعين مؤهلًا للتداول. ويأتي ذلك بعد طرح نحو 911.5 مليون سهم للتداول في 6 أغسطس.

وقد أدى التحرير الأول إلى أكثر من مضاعفة عدد الأسهم المتاحة للمستثمرين في السوق، إلا أن السهم لم ينهَر تحت ضغط المعروض الإضافي. وكان ذلك مؤشرًا مهمًا، لأنه أظهر وجود طلب كافٍ لاستيعاب جزء على الأقل من ضغوط البيع.

الاختبار الآن هو ما إذا كان هذا الطلب سيظل قويًا مع دخول دفعة جديدة من الأسهم إلى السوق، في الوقت الذي يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان النمو السريع في ستارلينك والذكاء الاصطناعي قادرًا فعلًا على تبرير حجم الإنفاق الضخم الذي تتحمله سبيس إكس.

Copied