هل تستطيع سبيس إكس النمو بالسرعة الكافية لتبرير تقييمها البالغ 1.84 تريليون دولار؟

حوّل الاكتتاب القياسي لسبيس إكس الشركة إلى واحدة من أعلى الشركات قيمة في العالم، رغم تسجيلها خسارة سنوية تقترب من 5 مليارات دولار. ويعتمد تقييمها الحالي على نمو استثنائي في ستارلينك، وخدمات إطلاق الصواريخ، والذكاء الاصطناعي. لكن مقارنة مسار الشركة بتجربة أمازون تكشف مدى صعوبة تحقيق الإيرادات المطلوبة لتبرير السعر الذي يدفعه المستثمرون اليوم.

بواسطة Ahmed Azzam | @3zzamous

Copied
Can SpaceX grow fast enough to justify its $1.84 trillion valuation
  • جمعت سبيس إكس 75 مليار دولار عند تقييم أولي بلغ 1.77 تريليون دولار.

  • حققت الشركة إيرادات بقيمة 18.7 مليار دولار في 2025، وسجلت خسارة قاربت 5 مليارات دولار.

  • عند تقييم قدره 1.84 تريليون دولار، يتداول السهم قرب 100 ضعف الإيرادات السنوية.

  • تحقيق عائد سنوي للمساهمين بنسبة 20% قد يتطلب إيرادات بين 570 مليار دولار و3.1 تريليونات دولار بحلول 2036.

اكتتاب سبيس إكس سعّر نموًا هائلًا لسنوات مقبلة

جمعت سبيس إكس 75 مليار دولار في اكتتابها العام خلال يونيو، عند تقييم بلغ نحو 1.77 تريليون دولار، في أكبر طرح عام أولي في التاريخ.

وقفز السهم خلال أسبوعه الأول من التداول، لترتفع القيمة السوقية للشركة لفترة وجيزة إلى نحو 2.5 تريليون دولار، وتدخل سبيس إكس قائمة أكبر خمس شركات مدرجة في العالم إلى جانب أمازون.

هدأت الحماسة منذ ذلك الحين، لكن تقييم الشركة ما يزال يدور قرب 1.84 تريليون دولار.

ويبدو هذا الرقم ضخمًا مقارنة بإيرادات بلغت 18.7 مليار دولار خلال 2025، وخسارة صافية قاربت 5 مليارات دولار. ولهذا يمنح المستثمرون وزنًا محدودًا للأرباح الحالية، ويعتمد تسعير السهم بدرجة كبيرة على توقعات نمو استثنائية في المستقبل.

السؤال الصعب هو: ما حجم النمو المطلوب حتى يصبح هذا التقييم منطقيًا؟

تجربة أمازون تقدم مقارنة مهمة

غالبًا ما تُستخدم أمازون مثالًا لتبرير التقييمات المرتفعة للشركات القادرة على تغيير صناعات كاملة.

طرحت أمازون أسهمها للاكتتاب في مايو 1997 عند سعر 18 دولارًا للسهم، وبقيمة سوقية لم تتجاوز 438 مليون دولار. وكانت إيراداتها السنوية في ذلك الوقت تبلغ 148 مليون دولار، ما وضع السهم عند مضاعف يقارب ثلاثة أمثال المبيعات.

كان هذا التقييم مرتفعًا لشركة تبيع الكتب عبر الإنترنت وتسجل خسائر. لكن أمازون كانت تضاعف إيراداتها سنويًا، وتمتلك فرصة توسع تتجاوز سوق الكتب بكثير.

وبحلول 2008، أي بعد 11 عامًا فقط من الاكتتاب، وصلت إيرادات أمازون السنوية إلى نحو 19.2 مليار دولار. وفي 2025، ارتفعت المبيعات إلى 716 مليار دولار، لتصبح الشركة إلى جانب وول مارت من أكبر الشركات الأميركية من حيث الإيرادات.

ومنذ الاكتتاب وحتى 2025، تضاعفت إيرادات أمازون بنحو 5,000 مرة. أما المستثمرون الأوائل الذين احتفظوا بالسهم خلال انهيار شركات الإنترنت وسنوات ضعف الأرباح، فحققوا عائدًا يقترب من 3,300 ضعف استثماراتهم الأصلية، بما يعادل نحو 32% سنويًا على مدى ثلاثة عقود تقريبًا.

تفسر هذه التجربة استعداد المستثمرين لدعم الشركات الطموحة. وفي الوقت نفسه، تكشف مدى ارتفاع سقف التوقعات المسعّر حاليًا في سبيس إكس.

تقييم سبيس إكس يفوق أمازون بفارق هائل عند مستوى الإيرادات نفسه

تظهر الفجوة بوضوح عند مقارنة سبيس إكس بأمازون في مرحلة متقاربة من حيث الإيرادات.

حققت أمازون إيرادات قدرها 19.2 مليار دولار تقريبًا في 2008، وهو مستوى قريب من إيرادات سبيس إكس البالغة 18.7 مليار دولار في 2025. وكانت القيمة السوقية لأمازون آنذاك أقل قليلًا من 40 مليار دولار، ما وضع مضاعف السعر إلى المبيعات فوق مرتين بقليل.

أما سبيس إكس فتبلغ قيمتها السوقية نحو 1.84 تريليون دولار مع إيرادات سنوية شبه مماثلة.

وبذلك يقترب مضاعف السعر إلى المبيعات لدى سبيس إكس من 100 مرة، أي ما يعادل نحو 50 ضعف التقييم الذي منحه المستثمرون لأمازون عندما وصلت إلى مستوى الإيرادات نفسه.

وقد تستحق سبيس إكس علاوة تقييم بسبب تفوقها التكنولوجي وأعمالها الفريدة، لكن فجوة بهذا الحجم تحتاج إلى نمو نادر لم تحققه سوى قلة من الشركات عبر التاريخ.

ستارلينك توفر أقوى أساس حالي للتقييم

تمثل ستارلينك واحدة من أقوى الحجج التي تدعم تقييم سبيس إكس.

وتحقق خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وفق التقديرات، دخلًا تشغيليًا يبلغ نحو 4.4 مليارات دولار، فيما نمت إيراداتها بمعدل تراكمي يقارب 50%.

وتمنح ستارلينك سبيس إكس نشاطًا قائمًا على الإيرادات المتكررة وقاعدة عملاء عالمية آخذة في التوسع. كما تملك الخدمة أهمية استراتيجية في الاتصالات بالمناطق النائية، والدفاع، والطيران، والنقل البحري، والخدمات التي تربط الهواتف مباشرة بالأقمار الصناعية.

لكن مؤشرات أولية توحي بأن مسار النمو أصبح أكثر تعقيدًا مع توسع النشاط. فقد بدأت وتيرة الإيرادات في التباطؤ، بينما انخفض متوسط الإيراد المحقق من كل عميل.

ويمكن تعويض انخفاض إيرادات العميل الواحد إذا استمر عدد المشتركين في النمو وتراجعت تكاليف الإطلاق. إلا أن ستارلينك ستحتاج إلى توسع أكبر للحفاظ على معدل النمو الإجمالي نفسه.

الهيمنة على سوق الإطلاق تظل ميزة تنافسية كبيرة

تسيطر سبيس إكس على أكثر من نصف عمليات إطلاق الصواريخ المدارية عالميًا.

وتمنحها تقنية الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام تفوقًا في الكلفة وعدد الرحلات، وهي ميزة واجه المنافسون صعوبة في مجاراتها. كما تدعم هذه الهيمنة نشر أقمار ستارلينك، وتولد إيرادات من العملاء التجاريين والحكومات والمؤسسات الدفاعية.

وقد توسع مركبة ستارشيب هذه الأفضلية، من خلال نقل حمولات أكبر إلى المدار بكلفة أقل.

في المقابل، تتزايد المنافسة. فبلو أوريجن وشركات أخرى ذات تمويل قوي تستثمر بكثافة في أنظمة الإطلاق القابلة لإعادة الاستخدام والبنية التحتية الفضائية.

وقد تبقى سبيس إكس في صدارة السوق، لكن تقييمها الحالي يفترض استمرار تفوقها في الإطلاق لسنوات طويلة وتحويله إلى قدرة قوية على التسعير وتحقيق الأرباح.

اندماج xAI يوسع الفرصة ويرفع مستوى المخاطر

أضاف اندماج سبيس إكس مع xAI الذكاء الاصطناعي إلى قصة النمو.

وفي السيناريو الأكثر تفاؤلًا، تستطيع الشركة الجمع بين قدرات إطلاق الصواريخ، وشبكة الأقمار الصناعية، وبنية الاتصالات، والقدرات الحاسوبية، ونماذج الذكاء الاصطناعي ضمن منصة تكنولوجية متكاملة.

وقد يفتح ذلك فرصًا في مراكز البيانات، والأنظمة الدفاعية، والروبوتات، والعمليات الذاتية، والحوسبة المدارية.

مع ذلك، ما تزال xAI متأخرة عن عدد من المنافسين في مجالات أساسية. فقد رسخت OpenAI وأنثروبيك ونموذج جيميني التابع لغوغل مواقعها في سوق نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بينما تواصل الأنظمة مفتوحة المصدر التحسن بسرعة.

يوسع نشاط الذكاء الاصطناعي السوق المحتملة أمام سبيس إكس، لكنه يضيف في الوقت نفسه إنفاقًا رأسماليًا ومنافسة ومخاطر تنفيذ جديدة.

ماذا تحتاج سبيس إكس لتحقيق عائد سنوي بنسبة 20%؟

يمكن تقييم سعر السهم من خلال البدء بالعائد الذي قد ينتظره المستثمرون والعمل بصورة عكسية.

لنفترض أن مساهمي سبيس إكس يستهدفون عائدًا سنويًا يبلغ 20% خلال العقد المقبل. هذا هدف طموح، لكنه يظل أقل من العائد السنوي البالغ نحو 32% الذي حققته أمازون منذ اكتتابها.

ومع نمو سنوي مركب قدره 20%، ستحتاج القيمة السوقية لسبيس إكس إلى الارتفاع من 1.84 تريليون دولار إلى نحو 11.4 تريليون دولار بحلول منتصف 2036.

وبافتراض عدم إصدار أسهم إضافية، فقد يعني ذلك وصول سعر السهم إلى نحو 860 دولارًا.

أما الإيرادات المطلوبة في 2036، فستعتمد على مضاعف السعر إلى المبيعات الذي سيقبله المستثمرون عندها.

السيناريو الأول: سبيس إكس تنضج بتقييم قريب من أمازون

تتداول أمازون حاليًا عند نحو 3.7 أمثال مبيعاتها خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.

وإذا حصلت سبيس إكس في مرحلة النضج على المضاعف نفسه، فإن قيمة سوقية تبلغ 11.4 تريليون دولار ستحتاج إلى إيرادات سنوية تقدر بنحو 3.1 تريليونات دولار في 2036.

هذا الرقم يقترب من إجمالي الناتج الاقتصادي لفرنسا، ويعادل نحو عُشر الناتج المحلي الإجمالي الحالي للولايات المتحدة.

وللانتقال من إيرادات قدرها 18.7 مليار دولار إلى 3.1 تريليونات خلال عشر سنوات، ستحتاج سبيس إكس إلى نمو سنوي مركب يقارب 67%.

الحفاظ على هذا المعدل انطلاقًا من قاعدة إيرادات كبيرة سيكون إنجازًا يكاد يخلو من السوابق.

السيناريو الثاني: سبيس إكس تحافظ على تقييم استثنائي

يفترض السيناريو الأكثر سخاء استمرار تقييم سبيس إكس عند 20 ضعف المبيعات السنوية في 2036.

وعند هذا المضاعف، ستحتاج الشركة إلى إيرادات سنوية تبلغ نحو 570 مليار دولار لدعم قيمة سوقية قدرها 11.4 تريليون دولار.

ويعادل ذلك نحو ثلاثة أرباع إيرادات أمازون في 2025، رغم أن أمازون احتاجت إلى ما يقارب ثلاثة عقود للوصول إلى حجمها الحالي.

وحتى تحقق سبيس إكس 570 مليار دولار من الإيرادات خلال عشر سنوات، يجب أن تنمو مبيعاتها بمعدل سنوي يقارب 41%.

هذا الهدف أقل من السيناريو الأول، لكنه يظل بالغ الصعوبة.

مضاعف 20 مرة للمبيعات سيظل استثنائيًا

تداول شركة ناضجة عند 20 ضعف مبيعاتها سيضعها ضمن أعلى التقييمات في السوق.

ومن بين أكبر 20 شركة أميركية، تعد برودكوم وإنفيديا من الأسماء القليلة التي تتداول فوق هذا المستوى، بمضاعفات سعر إلى مبيعات تبلغ نحو 29.2 و24.9 مرة على التوالي. وكلتاهما تحقق أرباحًا كبيرة وسجلت نموًا سريعًا.

يصعب الحفاظ على مضاعف مرتفع للمبيعات لأن الإيرادات لا تساوي الأرباح. فالشركات تتحمل مصروفات التشغيل والرواتب والضرائب والبحث والتطوير والإنفاق الرأسمالي.

ولكي تحافظ سبيس إكس على مضاعف 20 مرة في 2036، سيحتاج المستثمرون إلى الاقتناع بأن نموها وموقعها التنافسي وهوامشها ما تزال استثنائية، حتى بعد تحولها إلى واحدة من أكبر الشركات في التاريخ .

أسرع مراحل نمو أمازون بدأت من قاعدة أصغر بكثير

جاءت أسرع فترة نمو في إيرادات أمازون بين عامي 1997 و2007، عندما ارتفعت المبيعات بمعدل سنوي يقارب 59%.

لكن أمازون بدأت تلك الفترة بإيرادات بلغت 148 مليون دولار فقط.

أما سبيس إكس فتنطلق من 18.7 مليار دولار، أي من قاعدة تزيد بنحو 126 مرة على إيرادات أمازون وقت اكتتابها. وتصبح المحافظة على معدلات النمو المرتفعة أكثر صعوبة كلما كبر حجم الأعمال، لأن كل نقطة مئوية تحتاج إلى زيادة أكبر بالقيمة النقدية.

فارتفاع قدره 50% من إيرادات تبلغ 148 مليون دولار يتطلب أقل من 75 مليون دولار من المبيعات الجديدة. أما ارتفاع 50% من قاعدة تبلغ 18.7 مليار دولار، فيحتاج إلى أكثر من 9 مليارات دولار من الإيرادات الإضافية.

ولهذا استطاع عدد محدود جدًا من الشركات الحفاظ على نمو سنوي يتجاوز 40% طوال عقد كامل.

هدف إيلون ماسك البالغ تريليون دولار يرفع سقف التحدي

سبق لإيلون ماسك أن أشار إلى إمكانية وصول إيرادات سبيس إكس السنوية إلى نحو تريليون دولار بحلول 2030.

والانتقال من 18.7 مليار دولار في 2025 إلى تريليون دولار بعد خمس سنوات يعني تضاعف الإيرادات بأكثر من 53 مرة، ويتطلب نموًا سنويًا يقارب 122%.

هذا المعدل يزيد على ضعف أسرع وتيرة نمو حققتها أمازون خلال أفضل عقد لها، رغم أن سبيس إكس تبدأ من قاعدة تفوق إيرادات أمازون عند اكتتابها بآلاف المرات.

وحتى إذا حققت الشركة هدف التريليون دولار، سيظل عائد المستثمرين مرتبطًا بدرجة كبيرة بمضاعف التقييم.

فعند مضاعف أمازون الحالي البالغ 3.7 أمثال المبيعات، ستدعم إيرادات بقيمة تريليون دولار قيمة سوقية تقارب 3.7 تريليونات دولار. وهذا يعادل عائدًا سنويًا يقترب من 17% انطلاقًا من تقييم سبيس إكس الحالي.

أما عند مضاعف 20 مرة للمبيعات، فقد تعني الإيرادات نفسها قيمة سوقية تبلغ 20 تريليون دولار، وعوائد سنوية تقترب من 70%.

ويكشف هذا الفارق الواسع مدى حساسية فرضية الاستثمار لافتراضات يصعب تحديدها اليوم.

توقعات وول ستريت أقل كثيرًا من هدف ماسك

حتى أكثر توقعات بنوك الاكتتاب تفاؤلًا تبقى بعيدة عن هدف ماسك.

يتوقع مورغان ستانلي أن تحقق سبيس إكس إيرادات تقترب من 330 مليار دولار بحلول 2030، بينما يتوقع غولدمان ساكس نحو 470 مليار دولار.

وتفترض التقديرات نموًا ضخمًا مقارنة بمستويات 2025، لكنها تظل أقل بكثير من تريليون دولار.

كما تكشف الأسعار المستهدفة عن اتساع مساحة عدم اليقين. فالتقديرات المنشورة تتراوح بين قيمة عادلة متحفظة عند 63 دولارًا، وسعر مستهدف متفائل يبلغ 401 دولار.

ووضع نيو ستريت ريسيرش هدفًا عند 165 دولارًا، مع الإشارة إلى أن المستثمرين قد يحتاجون إلى أفق زمني يتراوح بين 20 و25 عامًا حتى يصبح التقييم منطقيًا.

هذا التفاوت الكبير يعكس صعوبة تقييم شركة يعتمد مستقبلها على عدة أنشطة تختلف جذريًا في فرص النمو ومستويات المخاطر.

نجاح سبيس إكس لا يضمن عوائد مماثلة للمساهمين

قد تتحول سبيس إكس إلى شركة ناجحة للغاية، بينما تأتي عوائد السهم أقل من تطلعات المستثمرين.

فالفرق بين جودة الشركة وجاذبية سعر سهمها يحمل أهمية كبيرة عند اتخاذ القرار الاستثماري.

حققت أمازون ثروة استثنائية للمساهمين الأوائل، وساعدها على ذلك أنها بدأت بقيمة سوقية لم تتجاوز 438 مليون دولار. أما سبيس إكس فتبدأ رحلتها في السوق العامة من تقييم يبلغ 1.84 تريليون دولار، ما يجعل كل تضاعف جديد أكثر صعوبة.

ولتتمكن الشركة من تبرير السعر الحالي وتقديم عوائد قوية على المدى الطويل، عليها الحفاظ على نمو تاريخي في ستارلينك وخدمات الإطلاق والذكاء الاصطناعي، مع حماية تفوقها التنافسي والوصول في النهاية إلى أرباح كبيرة ومستدامة.

Copied