لماذا سجل سهم تايوان لصناعة أشباه الموصلات مستوى قياسياً جديداً؟

سجل سهم شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) مستوى قياسياً جديداً، بعدما أكد إيلون ماسك إجراء مناقشات أولية بشأن دور محتمل للشركة في مشروع تيرافاب، وهو مشروعه لتصنيع أشباه الموصلات في تكساس، بتكلفة مليارات الدولارات. وتعزز هذه المناقشات مبررات الاستثمار في تصنيع الرقائق المتقدمة، لكنها تطرح سؤالاً أكبر، إلى أي مدى ستحتاج صناعة الذكاء الاصطناعي إلى طاقات إنتاجية إضافية، وكم من هذا الإنفاق سيتحول إلى عوائد مستدامة؟

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
semiconductor-3
  • سجل سهم TSMC مستوى قياسياً جديداً عند 487.44 دولاراً.

  • حققت الشركة إيرادات بلغت 40.20 مليار دولار في الربع الثاني.

  • استحوذت تقنيتا التصنيع بدقة 3 و5 نانومتر على 63% من إيرادات الرقائق.

  • لا تزال آبل وإنفيديا من أبرز عملاء الشركة.

تيرافاب يضيف مصدراً جديداً للطلب على الرقائق المتقدمة

ارتفع سهم تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) إلى مستوى قياسي عند 487.44 دولاراً، بعدما أكد إيلون ماسك أن المناقشات مع الشركة جارية بشأن احتمال مشاركتها في مشروع تيرافاب (Terafab). ويُخطط لإقامة المشروع في ولاية تكساس بهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة للحوسبة لدى شركات ماسك. ومع ذلك، لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، ما يعني أن الأهمية المباشرة لهذه التطورات تكمن في احتمال نشوء طلب مستقبلي، وليس في إضافة إيرادات مؤكدة للشركة.

يعكس المشروع تحولاً أوسع في صناعة أشباه الموصلات. إذ تحتاج سبيس إكس وتسلا إلى قدرات حوسبة كبيرة لتطوير الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية والروبوتات، فيما تزداد أهمية ضمان الوصول إلى الرقائق المتقدمة لتحقيق هذه الطموحات. وتُقدّر الاستثمارات الأولية في تيرافاب بنحو 16.8 مليار دولار، مع احتمال ارتفاع الإنفاق بصورة كبيرة إذا انتقل المشروع إلى مراحل إضافية.

TSM price today

المصدر: TradingView

الحوسبة عالية الأداء تتحول إلى محرك نمو الشركة

يأتي الدعم الأكثر مباشرة لتقييم سهم تايوان لصناعة أشباه الموصلات من أعمال الشركة القائمة بالفعل. فقد بلغت الإيرادات في الربع الثاني 40.20 مليار دولار، بزيادة 36% على أساس سنوي، فيما استحوذت الحوسبة عالية الأداء على 66% من إجمالي الإيرادات.

وتوضح هذه الأرقام مدى ارتباط نمو الشركة بالاستثمارات في معالجات تسريع الذكاء الاصطناعي، ومعالجات مراكز البيانات، والبنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج الأكثر تعقيداً. وتُعد إنفيديا من أبرز عملاء هذا القطاع، في حين يواصل الإنفاق من جانب كبرى شركات الحوسبة السحابية دعم الطلب على القدرات الحاسوبية.

لكن السؤال الأساسي يتمثل في مدى استدامة هذا الإنفاق. ففي الوقت الراهن، تستثمر شركات التكنولوجيا بكثافة لتوسيع قدراتها في الذكاء الاصطناعي، فيما يعتمد أداء أنظمتها جزئياً على الوصول إلى رقائق أكثر قوة. وتستفيد تايوان لصناعة أشباه الموصلات من هذا التوجه لأنها تصنّع معالجات يصعب إنتاجها بالمستوى التقني المطلوب وبهذا الحجم.

غير أن الاعتماد الكبير على دورة استثمارية واحدة يحمل فرصاً ومخاطر في آن واحد. فإذا نجح تبني الذكاء الاصطناعي في تحقيق إيرادات كافية لمزودي الخدمات السحابية وغيرهم من العملاء، فقد يستمر الإنفاق على البنية التحتية في دعم الطلبات. أما إذا جاءت العوائد التجارية دون التوقعات، فقد تصبح الشركات أكثر انتقائية في مشروعاتها الجديدة، حتى مع استمرار ارتفاع الطلب على القدرات الحاسوبية.

TSMC revenue share

المصدر: ChatGPT – authors idea

التصنيع المتقدم هو مصدر التفوق التنافسي للشركة

استحوذت تقنيتا التصنيع بدقة 3 نانومترات و5 نانومترات على 63% من إيرادات الرقائق المصنّعة على مستوى الرقاقات في الربع الثاني. وتكتسب هذه التقنيات المتقدمة أهمية كبيرة في إنتاج رقائق عالية الأداء مع تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، ما يجعلها أساسية للحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الاستهلاكية المتطورة.

ولا يقتصر التفوق هنا على التكنولوجيا وحدها. فالتصنيع بأحدث التقنيات يتطلب معدات باهظة التكلفة، وخبرات هندسية متخصصة، وسنوات من التطوير الدقيق لعمليات الإنتاج. وحتى المنافسون الذين يمتلكون موارد مالية كبيرة لا يستطيعون إعادة إنتاج مستويات العائد التصنيعي والحجم التشغيلي والخبرة المتراكمة لدى شركة راسخة في هذا المجال خلال فترة قصيرة.

Revenue Share by Transistor Technology Node

المصدر: ChatGPT – authors idea

أبل وإنفيديا تعكسان تنوع قاعدة عملاء الشركة

يرتبط الطلب من أبل بصورة وثيقة بأجهزتها المتطورة، بينما تربط معالجات تسريع الذكاء الاصطناعي التي تنتجها إنفيديا شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات مباشرة بالاستثمارات في مراكز البيانات. ويستند كل من السوقين إلى محركات طلب مختلفة، ما يمنح الشركة انكشافاً على قطاعات متعددة بدلاً من الاعتماد على فئة واحدة من المنتجات النهائية.

ويساعد هذا الموقع التنافسي في تفسير استعداد المستثمرين لمنح الشركة تقييماً مرتفعاً. لكن الحفاظ على التفوق التقني يتطلب إنفاقاً رأسمالياً متواصلاً. وفي نهاية المطاف، تتوقف الميزة المالية على قدرة الشركة على تحقيق إيرادات وأرباح كافية من منشآتها المتقدمة لتبرير تكلفة الحفاظ على ريادتها.

قد يغيّر تيرافاب ملامح المنافسة، لكن التنفيذ يظل العامل الحاسم

يثير اهتمام ماسك بشركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات تساؤلات بشأن الهيكل المستقبلي لصناعة أشباه الموصلات. فمشروع تيرافاب يشير إلى احتمال سعي بعض شركات التكنولوجيا إلى إحكام سيطرتها على القدرات التصنيعية التي تدعم طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتماد حصرياً على ترتيبات التوريد القائمة.

لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن هذه الشركات قادرة على الاستغناء بسهولة عن الشركات المصنّعة الراسخة. فبناء قدرات إنتاجية للرقائق يتجاوز مجرد تشييد مصنع. إذ تؤثر معدلات العائد التصنيعي، وتقنيات المعالجة، والمعدات المتخصصة، والقدرة على الإنتاج بكميات كبيرة في مدى قدرة المنشأة على المنافسة من الناحية الاقتصادية.

وتضيف إنتل بُعداً آخر إلى هذه المعادلة

بعدما ارتبط اسمها أيضاً بمشروع تيرافاب. فاحتمال مشاركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات لا يعني تلقائياً أن إنتل ستفقد دورها. ولا تزال كيفية توزيع المسؤوليات التصنيعية غير واضحة، كما يمكن أن تؤدي الشركتان أدواراً مختلفة وفقاً للمتطلبات التقنية والتجارية للمشروع. وبالنسبة إلى تايوان لصناعة أشباه الموصلات، قد يفتح التعاون الناجح مصدراً إضافياً للطلب، وربما يعزز حضورها التصنيعي في الولايات المتحدة. لكن الإعلان وحده لا يكفي لتحديد الحجم الفعلي لهذه الفرصة.

المستوى القياسي يترك هامشاً أقل لأي خيبة في التوقعات

يعكس سعر سهم تايوان لصناعة أشباه الموصلات ثقة المستثمرين في تفوقها التصنيعي وتوقعاتهم باستمرار توسع الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. لكن التحدي يكمن في أن ارتفاع التقييم يقلّص هامش تحمّل أي نمو دون المستوى المتوقع.

إذا ظل الطلب على الرقائق المتقدمة قوياً مقارنة بالطاقة الإنتاجية المتاحة، فقد تستفيد الشركة من ارتفاع معدلات تشغيل مصانعها والحفاظ على مستويات تسعير قوية. أما إذا خفّض العملاء إنفاقهم، أو دخلت طاقات إنتاجية جديدة إلى السوق بوتيرة أسرع من نمو الطلب، فقد يتعرض نمو الإيرادات والعائد على الاستثمار لضغوط. ولا يتطلب أي من السيناريوهين اختفاء الذكاء الاصطناعي من المشهد؛ بل يتمثل الفارق في مدى قدرة الإنفاق على توليد قيمة اقتصادية تبرر المزيد من التوسع.

وهنا تبرز أهمية الإنفاق الرأسمالي. فالمنشآت الجديدة تتطلب استثمارات ضخمة قبل أن تسهم بكامل طاقتها في الأرباح. وحتى عندما يكون الطلب قوياً، يمكن لتوقيت إضافة القدرات الإنتاجية، وكفاءة التصنيع، وتكاليف التشغيل أن تؤثر في الربحية.

النتائج المالية ستحدد ما إذا كان مسار النمو لا يزال متماسكاً

يمثل تقرير مبيعات تايوان لصناعة أشباه الموصلات لشهر سبتمبر، المقرر صدوره في 8 أكتوبر، ثم نتائج الربع الثالث في 15 أكتوبر، أبرز المحطات المقبلة التي يراقبها المستثمرون. وسيعطي نمو الإيرادات مؤشراً على مدى استمرار قوة الطلب، فيما ستوفر هوامش الربح والإنفاق الرأسمالي وتوقعات الإدارة صورة أوضح عن القيمة الفعلية لهذا النمو.

وقد عززت المناقشات المتعلقة بمشروع تيرافاب المعنويات الإيجابية المحيطة بالشركة، لكنها لا تمثل حتى الآن مصدراً مؤكداً للإيرادات. وتستند الحجة الاستثمارية الأقوى إلى مكانة الشركة الراسخة في التصنيع المتقدم، وإلى الطلب الذي تولّده بالفعل الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

بعد تسجيل مستوى قياسي جديد، لم يعد السؤال يقتصر على ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحتاج إلى مزيد من الرقائق، بل أصبح يتمحور حول قدرة تايوان لصناعة أشباه الموصلات على تحويل هذا الطلب إلى نمو مستدام في الأرباح يبرر تقييمها الحالي.

Copied