يورو/دولار: يرتفع مع تراجع الدولار، لكن هل يستطيع اليورو الحفاظ على مكاسبه؟

اقترب زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي من مستوى 1.1250، بعدما عزز فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلسي الكونغرس الضغوط على عوائد سندات الخزانة الأمريكية وأضعف الدولار. لكن التضخم الأوروبي يتسارع في وقت يفقد فيه قطاع الخدمات زخمه، ما يجعل دعم اليورو قائمًا على توقعات ارتفاع أسعار الفائدة، لا على تحسن النمو الاقتصادي.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
Technical Analysis_EURUSD_Oct-4
  • جرت مراجعة مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في منطقة اليورو بالخفض إلى 51.4 في أكتوبر، مقارنة بـ 53.0 في سبتمبر.

  • تسارع التضخم السنوي إلى 4.0%، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 20.8%.

  • قلّصت سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس بعض المخاطر المالية والتضخمية التي كانت تدعم عوائد السندات الأمريكية.

  • قد يحافظ الاستقرار فوق نطاق 1.1100–1.1190 على فرص الارتداد نحو مستوى 1.1286.

اليورو يستفيد من تغير المشهد في الولايات المتحدة

أضافت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية عاملًا جديدًا إلى توقعات الدولار. فقد يؤدي فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ إلى زيادة صعوبة تمرير تخفيضات ضريبية جديدة أو إجراءات توسعية أخرى قد ترفع العجز المالي وتزيد الضغوط التضخمية. كما أثارت النتائج مخاوف من تشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي، بما قد يحد من الاستثمار ويؤثر في آفاق النمو.

وتعاملت الأسواق مع النتيجة باعتبارها عاملًا قد يحد من هذه السياسات، فتراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانخفض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له في شهر.

وتكتسب هذه الاستجابة أهمية لأن جزءًا من الدعم الذي حصل عليه الدولار مؤخرًا جاء من توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.

وإذا بدأ المستثمرون في تسعير حوافز مالية أقل أو احتمال أضعف لعودة الضغوط التضخمية، فقد تتقلص ميزة العائد التي تدعم العملة الأمريكية.

لكن نتيجة الانتخابات لا تحسم مسار السياسة النقدية. فقد تعيد بيانات التوظيف والأجور القوية إحياء توقعات مواصلة الاحتياطي الفيدرالي تشديد السياسة النقدية، ما قد يدفع العوائد إلى الارتفاع ويمنح الدولار دعمًا جديدًا.

Euro Area Core Inflation Rate and CPI october

المصدر: Bloomberg

تضخم عند 4% يوفر دعمًا غير مريح لليورو

تسارع التضخم في منطقة اليورو من 3.8% إلى 4.0% في أكتوبر، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات. وارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 20.8% على أساس سنوي، فيما صعد تضخم الخدمات بصورة طفيفة إلى 3.3%. أما التضخم الأساسي، الذي يستثني الطاقة والغذاء، فاستقر عند 2.5%.

يرفع التضخم العام الضغوط على البنك المركزي الأوروبي، لكن مكونات التضخم أهم من الرقم الإجمالي وحده. فارتفاع تكاليف الطاقة يمكن أن يدفع التضخم إلى الصعود سريعًا، من دون أن يعني بالضرورة أن الطلب في مختلف قطاعات الاقتصاد يتجاوز قدرته الاستيعابية.

ولا تستطيع زيادة أسعار الفائدة خفض أسعار الطاقة العالمية مباشرة؛ إذ يتمثل دورها في الحد من انتقال الصدمة الأولية إلى الأجور وتكاليف الخدمات وتوقعات التضخم. ويُبقي ارتفاع تضخم الخدمات هذا الخطر قائمًا، رغم أن استقرار التضخم الأساسي يشير إلى أن الضغوط السعرية لم تتسارع بالوتيرة نفسها التي سجلها التضخم العام.

لذلك، يتعين على البنك المركزي الأوروبي تقييم ما إذا كانت صدمة الطاقة ستنتقل إلى بقية الاقتصاد، أم أن تشديد السياسة النقدية سيضيف مزيدًا من الضغوط إلى اقتصاد يفقد زخمه بالفعل. ويؤثر هذا التمييز في زوج اليورو مقابل الدولار. فتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة الأوروبية قد تدعم اليورو من خلال تقليص فارق العائد مع الولايات المتحدة.

لكن إذا أعقبت زيادة متوقعة في ديسمبر توجيهات تشير إلى أن ضعف النمو لا يبرر مزيدًا من التشديد، فقد يواجه اليورو صعوبة في مواصلة مكاسبه.

Euro Area Services PMI revision

المصدر: Eurostat

بيانات الخدمات تكشف تكلفة مواجهة التضخم

يوضح استبيان الأعمال لشهر أكتوبر سبب عدم قدرة البنك المركزي الأوروبي على التعامل مع ارتفاع التضخم بمعزل عن بقية المؤشرات. فقد جرت مراجعة مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات بالخفض إلى 51.4، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 51.7، بعد أن سجل 53.0 في سبتمبر.

لا يزال القطاع يسجل نموًا، لكن الأعمال الجديدة تراجعت قليلًا، وانخفض حجم الأعمال المتراكمة مجددًا، كما انكمش التوظيف في قطاع الخدمات للمرة الأولى منذ مايو. وعادت فرنسا إلى الانكماش، في حين تباطأ النمو في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

ويكتسب ضعف الطلبات الجديدة أهمية خاصة، إذ تواجه الشركات ارتفاعًا في تكاليف الطاقة والتمويل من دون تحسن مماثل في الطلب. وهذا يجعل تمرير الزيادة الكاملة في التكاليف إلى المستهلكين أكثر صعوبة، كما يفسر كيف يمكن للتضخم العام أن يتسارع في وقت يفقد فيه جزء من الاقتصاد المحلي زخمه بالفعل.

Euro Area Services PMI revision

المصدر: S&P Global

يواجه البنكان المركزيان نسختين مختلفتين من المخاطر نفسها

في الوقت الراهن، تميل التوقعات للسياسة النقدية إلى دعم زوج اليورو مقابل الدولار؛ فقد تراجعت العوائد الأمريكية، بينما أبقى التضخم في منطقة اليورو احتمال رفع جديد للفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي قائمًا.

لكن هذا الدعم قد يتلاشى سريعًا إذا دفعت البيانات الأمريكية عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، أو إذا أدى ضعف النشاط الاقتصادي الأوروبي إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن مزيد من التشديد النقدي.

حتى رفع الفائدة في ديسمبر لن يحسم المسار

تُقدّر الأسواق احتمال رفع أسعار الفائدة بنحو 88%، لكن المستثمرين سيبحثون في توجيهات البنك المركزي الأوروبي عن مؤشرات توضح ما إذا كانت هناك زيادات إضافية محتملة، أم أن صانعي السياسة النقدية يعتزمون التوقف مؤقتًا. وسيكون من الصعب الحفاظ على تعافي اليورو إذا اتضح أن ميزة العائد المتوقعة لن تدوم طويلًا.

PATH OF ECB DEPOSIT RATE MARKET EXPECTATION DECEMBER

المصدر: Rate probability

النظرة الفنية

يتداول زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي بالقرب من مستوى 1.1259، محاولًا الاستقرار بعد الهبوط من القمة 1.2083. ولا يزال الاتجاه العام هابطًا، لكن الزوج يقترب من منطقة دعم مهمة تتلاقى فيها منطقة طلب أفقية مع خط اتجاه صاعد طويل الأجل. وقد تحدد قدرة هذه المنطقة على الصمود ما إذا كان اليورو سيبدأ التعافي أم سيواصل التراجع.

ولا يزال الهيكل الفني الهابط، مع تشكّل قمم أدنى تباعًا منذ بلوغ مستوى 1.2083. وقد اشتدت ضغوط البيع بعد هبوط الزوج دون مستويي 1.1686 و1.1499، في حين يواصل المتوسط المتحرك الهابط بالقرب من 1.1459 الضغط على محاولات التعافي.

يتحرك الزوج حاليًا في نطاق عرضي حول منطقة 1.1100–1.1200، حيث يوفر خط الاتجاه الصاعد دعمًا إضافيًا. وقد يحاول المشترون الدفاع عن هذه المنطقة، لكن الارتداد وحده لا يكفي للإشارة إلى انعكاس الاتجاه. إذ يحتاج الزوج إلى استعادة مستويات مقاومة رئيسية لإظهار أن ضغوط البيع بدأت تتراجع.

السيناريوهات المحتملة

قد يحافظ الاستقرار فوق نطاق 1.1100–1.1190 على فرص الارتداد نحو مستوى 1.1286، يليه نطاق المقاومة 1.1459–1.1499. ومن شأن التحرك فوق هذه المنطقة أن يعزز التعافي ويضعف الهيكل الفني الهابط السائد.

في المقابل، فإن كسر مستوى 1.1100 وخط الاتجاه الصاعد سيضعف فرضية صمود الدعم، ويفتح الطريق أمام التراجع نحو 1.1000، ثم 1.0745.

في الوقت الحالي، لا تزال النظرة العامة تميل إلى الهبوط، رغم أن منطقة الدعم الحالية تترك مجالًا لارتداد مؤقت. وسيعزز الهبوط دون 1.1100 الضغوط السلبية، بينما قد يوفر تجاوز مستوى 1.1286 أول إشارة إلى بدء فقدان البائعين السيطرة على حركة السعر.

EURUSD 04-11-2026

المصدر: Trading view

Copied